خطاب حالة الاتحاد يسلط الضوء على الخلاف بين الأردن وأوباما

تتعارض وجهة نظر الرئيس الأمريكي مع نقطة حوار جلالة الملك عبدالله الثاني القائلة بأن الحملة ضد داعش هي «حرب عالمية ثالثة.»

al-monitor .

المواضيع

syrian conflict, state of the union, palestine-israel relations, palestine, jordan refugee camps, is, barack obama, abdullah ii

ينا 13, 2016

على الرغم من الانقسام الشديد بين مرشحي الرئاسة الجمهوريين حول السياسة الخارجية، تبقى أهمية الأردن موضوعا يتفق عليه جميعهم، إذ أشاد دونالد ترامب بالملك عبد الله على تويتر فيما تمنى حاكم ولاية أوهايو جون كيسيك في إطار مناظرة رئاسية أن يستمر العاهل الأردني «في الحكم لألف سنة.»

لكن في تناقض صارخ مع الجمهوريين، استهان الرئيس باراك أوباما بالأولويات الوطنية الأكثر أهمية في عمان فتغاضى عن ذكرها– ألا وهي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وفلسطين والحرب في سوريا – وذلك في خلال خطاب حالة الاتحاد الذي أدلى به في 12 يناير / كانون الثاني.

فقال أوباما أمام أعضاء الكونغرس مساء ذلك اليوم: «فيما نركز على تدمير داعش، تأتي تصريحات مبالغ فيها لتصب في مصلحة التنظيم مفادها أن هكذا خطوة بمثابة حرب عالمية ثالثة.»

إن تأكيد الزعيم الأمريكي على أن هكذا تحذيرات حول داعش مضللة يتعارض بشكل مباشر مع نقاط الحوار الأساسية التي يتطرق إليها عبد الله أثناء سفره إلى الخارج.

فقد أعلن العاهل الأردني تارة على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة وطورا في مقابلة مع تشارلي روز على محطة «بي بي أس» وحتى في كوسوفو إن المعركة ضد داعش هي «حرب عالمية ثالثة، وأعتقد أنه يتعين علينا الرد بالقوة ذاتها.»

تجدر الإشارة إلى أنه بعد خطف داعش للطيار الأردني الملازم معاذ الكساسبة وحرقه حيا في قفص في شباط / فبراير 2015، شنت القوات الجوية الأردنية سلسلة من الغارات ضد أهداف داعش في سوريا والعراق في ظل تقارير أردنية مفادها أن الأردن قتل 7000 مقاتل في الأيام التي تلت إعدام الكساسبة.

في هذا الإطار، ما هي استهانة أوباما بالحملة إلا انعكاسا لاختلاف جوهري مع الملك عبد الله حث العديد من أهم المفكرين في عمان للتساؤل عن عزم أميركا واستعدادها لـ «إضعاف داعش وتدميره» بحسب ما قال الرئيس أوباما. فما نوايا أوباما الحقيقية في ظل احتمال فشل الجيش الأقوى والأكثر تقدما في العالم في هزيمة مجموعة ادنى وأقل تنظيما؟

بالإضافة إلى داعش، بيّن خطاب حالة الاتحاد خلافا سياسيا كبيرا مع عمان فيما يتعلق بعملية السلام الفلسطينية إذ لم يكلف أوباما نفسه عناء ذكر فلسطين أو إسرائيل في الخطاب الذي تضمن الأهداف التي تسعى إدارته إلى تحقيقها السنة القادمة. أما القادة الأردنيون فاعتمدوا نهجا معاكسا لهذه القضية الحساسة. فقال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في اكتوبر/ تشرين الاول « لقد وضعت الاردن بقيادة الملك عبدالله الثاني القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها،» علما أن عمان غالبا ما تثير في لقاءاتها الخارجية الحاجة الملحة لإنشاء دولة فلسطينية.

إلا أن الخلاف بين المملكة الأردنية وإدارة أوباما لا يقتصر على هذا الخطاب وحده، ولكنه يشمل انقساما أكبر حول سياسة كل من البلدين، فمذ توقفت جهود وزير الخارجية جون كيري الساعية إلى السلام في عام 2014، لم تؤد الولايات المتحدة جهدا متواصلا لوضع حد للصراع الفلسطيني.

من جهته، قال منسق الشرق الأوسط في البيت الأبيض روب مالي للصحفيين في نوفمبر/ تشرين الثاني إن التوصل الى حل تفاوضي بين الطرفين في خلال فترة أوباما المتبقية «غير محتم» وخلافا لرغبات عمان، فإن إدارة أوباما لم تعد تعطي الأولوية لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في منطقة تغص بالعنف.

وحتى قبل الخطاب، كان من الصعب تجاهل العنصر المفقود في برنامج رحلة عبدالله الثاني إلى واشنطن في 12 يناير/ كانون الثاني. فبعد السفر آلاف الأميال، تعذر بداية على الملك تعيين موعد للاجتماع بأوباما نظرا إلى «تضارب المواعيد.» لكنهما عقدا اجتماعا وجيزا في 13 يناير/كانون الثاني في قاعدة أندروز الجوية قبل أن يسافرا في رحلتين منفصلتين. وصل الملك إلى العاصمة الأمريكية، أي حليف الولايات المتحدة القديم والجدير بالثقة على الرغم من الاضطرابات التي تعصف بالشرق الأوسط، ولم يتمكن أوباما من تخصيص أكثر من خمس دقائق للملك.

بالإضافة إلى المعركة ضد داعش، أثر ما يقارب الخمس سنوات من القتال في سوريا بشكل كبير على الجار الأردني، فيما استوعب الأردن أكثر من 630000 لاجئ سوري، وفقا للأمم المتحدة (يقدر أحد الدبلوماسيين أن السوريين يمثلون نحو 20٪ من سكان الأردن)، وقد دعا عبد الله مرارا وتكرارا لاتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الصراع. وعندما ذكر أوباما موجزا للأزمة الدامية التي راح ضحيتها حوالى 250000 شخص، بدا راضيا عن سياسة الولايات المتحدة فاتخذ سوريا كمثال على «نهج أكثر ذكاء واستراتيجية صبورة ومنضبطة تستخدم كل عنصر من عناصر قوتنا الوطنية» من خلال الشراكة مع القوات المحلية - على الرغم من أن عنف النزاع إلى تزايد.

وليس من المستغرب أن يكون عبد الله عقد عدة لقاءات في الأشهر الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منافس الولايات المتحدة، في إطار رحلات إلى موسكو لمناقشة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وفي حين تقدم الولايات المتحدة مساعدات مالية كبيرة للأردن، باتت هذه المساعدات النقدية وحدها غير كافية لمعالجة الأزمات المتصاعدة في المنطقة. في المقابل، يتخذ بوتين إجراءات حاسمة من حيث التدخل العسكري لدعم دمشق، ويتسع الخلاف بين عبد الله وأوباما حول داعش وفلسطين وسوريا، ما يدفع الملك للتساؤل ما إذا كانت الولايات المتحدة تشكل حقا حليفا موثوقا للأردن في خلال هذه الأوقات المضطربة.

بودكاست

فيديو