نبض الخليج

السعوديّون يسدّدون فواتير الماضي والمستقبل

p
بقلم
بإختصار
الامير محمد بن سلمان أصغر مسؤول في العالم يتولى عدة مناصب حساسة فهو ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية ووزير دفاعها، مسؤولياته تبدأ من تحديد أسعار البنزين والخدمات داخليا وتنتهي بإدارة ملفات مكافحة الإرهاب والنفوذ الإيراني واحزابه خارجيا، وكما يوجد سعوديون متفائلون بوجوده، هناك أيضا في المقابل مواطنون قلقون يشعرون أنهم سيتحملون رغما عنهم فواتير فشل الماضي وطموح المستقبل.

يتولّى الأمير محمّد بن سلمان، وهو أصغر مسؤول في العالم، مناصب حسّاسة عدّة، فهو وليّ وليّ عهد المملكة العربيّة السعوديّة ووزير دفاعها، تبدأ مسؤوليّاته في تحديد أسعار البنزين والخدمات داخليّاً، وتنتهي بإدارة ملفّات مكافحة الإرهاب والنفوذ الإيرانيّ وأحزابه خارجيّاً. وكما أنّ هناك سعوديّين يتفاءلون بوجوده، في المقابل هناك مواطنون قلقون إذ يشعرون بأنّهم سيتحمّلون رغماً عنهم فواتير فشل الماضي وطموح المستقبل.

لقد تكبّدت سوق الأسهم السعوديّة خسائر كبيرة قبل ساعتين من إغلاق السوق في 17 كانون الثاني/يناير الحاليّ متأثّرة بالخسائر الكبيرة الّتي شهدتها أسعار البترول الّتي هوت دون 30 دولاراً للبرميل مع دخول قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران الّذي أعلن عنه في لقاء فيينّا الذي جمع بين وزير الحارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثلة الشؤؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني في 16 كانون الثاني/يناير الحاليّ، حيّز التّنفيذ. وكانت الحكومة السعوديّة قد استبقت إعلان ميزانيّتها في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 بتنفيذ عدد من الإجراءات الاحترازيّة للحدّ من تداعيات انخفاض أسعار النّفط نتيجة ضخّ إيران حصّتها من النّفط في السوق العالميّة، وللّتقليل من حجم العجز المتوقّع في ميزانيّة عام 2016 ليصل إلى 326 مليار ريال (87 مليار دولار). ومن هذه الإجراءات سحب 244 مليار ريال (65 مليار دولار) من الاحتياطيّ العام خلال النصف الأوّل من عام 2015، إضافة إلى استدانة الحكومة السعوديّة مبلغ 20 مليار ريال (5.33 مليار دولار) من الداخل في آب/أغسطس من عام 2015 عن طريق إصدار سندات خزينة لعدد من المؤسّسات السياديّة العامّة والمصارف التجاريّة المحليّة. وكذلك، نفّذت وزارة الماليّة بعض الإجراءات التقشفيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، ومنها إصدارها تعليمات إلى الجهات الحكوميّة الأخرى بوقف تنفيذ المشاريع الجديدة المرصودة في ميزانية كل وزارة وإعادة أموال تلك المشاريع، إلى حساب وزارة الماليّة. وفي كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، نقلت صحيفة الحياة السعودية عن وزير الماليّة السعوديّ إبراهيم العسّاف في 29 ديسمبر 2015 قوله أنّ السعوديّة ستطبّق ضريبة القيمة المضافة وقدرها 5 في المئة بشكل تدريجيّ ابتداء من عام 2016.

ولذلك، دخل السعوديّون عامهم الجديد 2016، وهم أكثر قلقاً وتشاؤماً من المستقبل، بعد أن قضوا ساعات في طوابير داخل محطّات الوقود في المملكة العربيّة السعوديّة عشيّة 29 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 موعد بدء محطات الوقود في بيع البنزين بالأسعار الجديدة، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء السعوديّ الّذي انعقد في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 مساء برئاسة خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفيه تمّ الإعلان عن فرض رسوم أسعار جديدة على بعض الخدمات مثل الكهرباء والمياه، ورفع الدعم عن مشتقّات البترول ليصبح سعر ليتر "بنزين 95" الأكثر جودة 0.90 ريال، بعد أن كان سعره 0.60، وسعر ليتر "بنزين91" الأقلّ جودة 0.75 ريال، بعد أن كان 0.45 ريال.

وبعد بضعة أيّام من انشغال الشارع السعوديّ بقرارات رفع الأسعار، فاجأت الحكومة السعوديّة مواطنيها في 2 كانون الثاني/يناير من عام 2016 بإعلانها تنفيذ أحكام إعدام 47 شخصاً ممّن وصفتهم السلطات السعوديّة بالفئة الضالّة.

ورغم أنّ مصادقة المحكمة العليا على إعدام نمر النّمر ومن معه، صدرت في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، وتمّ رفعها إلى الديوان الملكيّ في الشهر نفسه، إلّا أنّ تنفيذ الإعدام لم يعلن إلّا في بداية العام الجديد 2016، ولم تذكر السلطات السعوديّة حتّى الآن تفسيراً لتأخّرها في إعلان التّنفيذ، فهل كان التّوقيت روتينيّاً بسبب الإجراءات الإداريّة والأمنيّة، أم أنّ هناك أسباباً أخرى؟.

والملفت أنّ سكّان القطيف ذات الأغلبيّة الشيعيّة المجاورين لمناطق آبار النفط في المنطقة الشرقيّة الّذين خرجوا في مظاهرات شعبيّة واسعة في عام 1979 مطالبين بالحريّة والمساواة، لم يغضبوا من قرارات ارتفاع أسعار مشتقّات النّفط والخدمات الّتي تؤثّر على معيشة كلّ المواطنين السعوديّين سنّة وشيعة، بقدر غضبهم على إعدام رجل دين شيعيّ واحد، وهو النّمر.

يبدو أنّ الرياض قد نجحت حتّى الآن في إدارة ملفّ إعدام النّمر واستثمار نتائجه على المستويين الإعلاميّ والديبلوماسيّ، ابتداء من اعدام النمر في نفس توقيت تنفيذ أحكام الإعدام على مجموعة محكومين سنّة متّهمين بنفس التهم لتؤكّد سلامة أحكامها من الانحياز والطائفيّة، وفي اختيار تاريخ التّنفيذ بعد قرارات رفع أسعار مشتقّات البترول والخدمات العامّة الّتي أعلنها مجلس الوزراء السعوديّ، الّذي انعقد في 28 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 مساء، ليستفاد منه على ما يبدو في صرف الراي العام السعودي عن موضوع رفع الاسعار، وانتهاء بإظهار الاهتمام الرسمي الإيراني "المبالغ فيه" تجاه اعدام نمر النمر تحديدا على انه نوع من التدخل في الشأن السعودي ونوع من التحريض الطائفي يبرر قطع علاقتها مع إيران في 3 كانون الثاني/يناير الحاليّ. ، وهذا لا يعني بالضرورة أن الرياض كانت تبيت النية او تخطط سلفا لإعدام النمر ولقطع العلاقات مع ايران.

وحاول محمّد بن سلمان في حوار مع مجلّة "إيكونوميست" في 4 كانون الثاني/يناير الحاليّ من خلال إجابته عن السؤال الأوّل في شأن إعدام النّمر "دون تسميته" تأكيد توافر كلّ الحقوق القضائيّة الّتي سبقت تنفيذ حكم إعدامه وسلامة الأحكام ومساواتها لكلّ المحكومين. كما نفى وجود أيّ ضرائب، ماعدا ضريبة القيمة المضافة، وحدّدها بنسبة 5 في المئة، وستفرض على الأكسسوارات والمشروبات الغازيّة والسجائر.

ومع أن المملكة العربيّة السعوديّة لم تفرض سابقاً أيّ نظام ضريبيّ، ما عدا الشركات الأجنبيّة العاملة داخل السعوديّة تستقطع ضريبة بمقدار 20 في المئة من الأرباح و5 في المئة من مجمل التّحويلات السنويّة حسب المادة 63 من نظام ضريبة الدخل، إلاّ أنّ مصلحة الزكاة والدخل السعوديّة الّتي أنشئت في عام 1951 تقوم بجباية 2 في المئة (زكاة الشرعيّة) من الشركات السعوديّة والخليجيّة العاملة داخل السعوديّة، وقد بلغت مجموع إيرادات الزكاة والدخل خلال عام 2015 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).

وردّاً على سؤال لمجلّة "إيكونوميست" في الحوار السابق، هل تستطيع أن تفرض هذا النوع من الضرائب في المملكة العربيّة السعوديّة من دون زيادة في التمثيل (الشعب في السلطة)؟ قال بن سلمان: "هذان الأمران ليست لهما علاقة ببعضهما، فهذا ليس قراراً من الحكومة ضدّ الشعب. هذا قرار السعوديّة، بحكومة تمثّل الشعب. وقبل إتّخاذ أيّ قرار للإصلاح، نقوم بالعديد من ورش العمل الّتي تمثّل العديد من الناس".

ومن غير الواضح في إجابة بن سلمان إن كان يقصد من عدم وجود علاقة بين الضريبة ومشاركة الشعب في السلطة أنّ أصحاب القرار في الأسرة الحاكمة، وهما الملك ووليّا عهده سيسمحون للشعب بمشاركتهم السلطة أم لا، إلاّ أنّ حديثه عن الاستعانة بورش عمل في عمليّة إصلاح دولة بحجم المملكة العربيّة السعوديّة وأهميّتها وتجاهل المجالس البلديّة المنتخبة ومجلس الشورى، فضلاً عن وجود برلمان منتخب لا تبعث على التفاؤل ولا الاطمئنان إلى مستقبل المملكة العربيّة السعوديّة. لأن الإشارة واضحة على أن أحفاد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود يفكرون بنفس منطق آبائهم في الاستفراد بالقرار، السعوديون لم يعرفوا اين ذهبت أموالهم في السابق، ولن يعرفوا اين ستذهب، كل ما يعلمونه أنهم سيدفعون الكثير.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : taxes, saudi government, saudi arabian oil, saudi arabian economy, nimr al-nimr, mohammed bin salman, iran-saudi relations
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept