تدهور أسعار النفط يوجّه ضربة قاسية إلى التحالف ضدّ داعش

p
بقلم
بإختصار
حذّر الكونغرس من أنّ عدم دفع أتعاب القوّات العراقيّة والكرديّة يعيق قدرتها على القتال.

تقوّض أسعار النفط المنخفضة قدرة العراق على مكافحة تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش)، بحسب ما قال السفير الأميركيّ السابق في سوريا، روبرت فورد، للكونغرس في جلسة في 12 كانون الثاني/يناير.

وكان تحذير فورد رسالة واحدة من مجموعة رسائل تحذيريّة وجّهها ثلاثة مسؤولين سابقين في إدارة أوباما رسموا صورة أقلّ ورديّة عن القتال ضدّ داعش من تلك التي رسمها الرئيس بعد ساعات قليلة في خطابه الأخير حول حالة الاتّحاد. وقال فورد للجنة الخدمات المسلّحة التابعة لمجلس النوّاب أنّ المصاعب الماليّة العراقيّة هي التحدّي الأكبر، إلى جانب الفتنة الطائفيّة، لهزيمة داعش.

فقال: "تعتمد كلّ من الحكومة العراقيّة في بغداد وحكومة إقليم كردستان في إربيل على النفط ومبيعات النفط إلى حدّ كبير. وتقوّض أسعار النفط المنخفضة قدرتهما على حشد الموارد في القتال ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة".

وأشار إلى أنّ بعض مقاتلي البشمركة كانوا لم يتلّقوا أتعابهم المستحقّة منذ ثلاثة أشهر عندما زار البلاد قبل بضعة أشهر. وتعتمد بغداد بنسبة 95% على العائدات النفطيّة، وقد حدّدت ميزانيّة سنة 2016 الماليّة استناداً إلى سعر 45 دولاراً للبرميل الواحد – أي أكثر بـ 50% تقريباً من السعر الأدنى منذ 12 سنة والذي سُجل في 11 كانون الثاني/يناير، ألا وهو 31 دولاراً.

وقال ضابط الاتّصال التابع لحكومة إقليم كردستان في واشنطن، كروان زيباري، مؤكّداً: "هو على حقّ في ما يتعلّق بعدم القدرة على تسديد الأتعاب".

وتقول إدارة أوباما إنّها تدرك تماماً المصاعب التي يواجهها العراق، وهي تساعد الحكومة منذ فترة على الصمود وأيضاً على التخطيط لاقتصاد أكثر تنوّعاً.

وقال أحد المسؤولين في الإدارة الأميركيّة لـ "المونيتور": "إنّه تحدًّ صعب جداً يواجهه العراقيّون منذ فترة، وما زالوا يواجهونه. ومع تراجع الأسعار أكثر بعد، يزداد الوضع صعوبة".

وأضاف أنّ العراقيّين يشاركون في القتال ضدّ داعش على الرغم من مشاكلهم الماليّة.

وقال: "لا أعتقد أنّ ذلك يتطابق مع ما رأيناه مؤخراً في ساحة القتال. فهناك إصرار لدى القوّات العراقيّة وقدرة هجوميّة – لاحظنا تقدّماً هائلاً وإرادة كبيرة على القتال في الأشهر القليلة الماضية".

وأشار المسؤول نفسه إلى أنّ الولايات المتّحدة قدّمت 2,24 مليار دولار إلى الحكومة المركزيّة العراقيّة في سنة 2015 الماليّة، خُصّص 1,6 مليارات منها لمساعدة وزارة الدفاع أمنياً. والمبلغ المطلوب لسنة 2016 الماليّة هو 1,245 مليار دولار، من بينها 750 مليون دولار مخصّص للمساعدة الأمنيّة. أمّا قوّات البشمركة الكرديّة فقد تلقّت أسلحة ومعدّات أميركيّة بقيمة ملايين الدولارات.

والشهر الماضي، ساعدت الولايات المتّحدة العراق على التقدّم بطلب قرض من البنك الدوليّ بقيمة 1,2 مليار دولار، والحصول على القرض، لمساعدته على التعويض عن انخفاض أسعار النفط وتكاليف الحرب ضدّ داعش. وشملت الجهود الأخرى تعليق دفع تعويضات الحرب المتبقيّة للكويت في كانون الأول/ديسمبر 2014.

وقال المسؤول إنّ إدارة أوباما قدّمت أيضاً مساعدة تقنيّة إلى العراقيّين كي "ينظّموا أمورهم". بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الولايات المتّحدة بحوالى 15 مليون دولار من أصل 50 مليون دولار خصّصتها الأمم المتّحدة في صندوق تثبيت للرمادي وتكريت ومدن أخرى استعيدت من داعش.

وأضاف أنّ هذا الصندوق يساهم في تسديد تكاليف الأشغال العامّة، وإعادة تأهيل البنى التحتيّة، ودعم إعادة افتتاح المؤسسات، والمصالحة الاجتماعيّة، وإعادة الحكومات المحليّة. وأشار المصدر نفسه إلى أنّ 90% تقريباً من السكّان عادوا إلى تكريت منذ تحريرها في آذار/مارس، "وأعيد افتتاح أكثر من مئة مؤسّسة".

ومع تحرير مزيد من المدن، سيرتفع الطلب على هذا النوع من التمويل.

وقال المسؤول: "هناك إقرار تامّ بأنّه ستكون هناك حاجة إلى أكثر من ذلك".

وتبحث الإدارة عن سبل أخرى لمساعدة العراق، وفقاً للمصدر نفسه، لكنّها لم تقرّر ما هي بعد كي تعلن عنها.

وكان نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركيّة سابقاً، مايكل موريل، الذي قدّم شهادته أيضاً في جلسة 12 كانون الثاني/يناير، قد قال في وقت سابق إنّ اعتماد المنطقة على الثروة النفطيّة هو سبب من الأسباب الرئيسيّة التي دفعت إدارة أوباما إلى التردّد في قصف حقول ومصافي النفط التي يسيطر عليها داعش.

وقال موريل لتشارلي روز في تشرين الثاني/نوفمبر: "شعرت الإدارة بأنّها لا تريد تدمير صهاريج النفط لأنّ هذه البنى التحتيّة هي التي ستكون ضروريّة لدعم الشعب عند خروج [داعش]، وسيسبّب ذلك ضرراً بيئياً". وأضاف: "ولم نستهدف الآبار النفطيّة. لم نقصف أيّ آبار نفطيّة تقع تحت سيطرة [داعش] لأنّنا لم نشأ إحداث ضرر بيئيّ ولم نشأ تدمير تلك البنى التحتيّة".

ويشير البعض إلى أنّ أسعار النفط المتدهورة تقوّض أيضاً داعش لأنّه يعتمد على مبيعات النفط في جزء كبير من تمويله.

فقد قال العضو في لجنة الشؤون الخارجيّة التابعة لمجلس النوّاب الأميركيّ، جيري كونولي، النائب الديمقراطيّ عن ولاية فيرجينيا، إنّ "ذلك يلحق الضرر أيضاً بـ [داعش] في نهاية المطاف. ليس أمراً رائعاً بنسبة 100 في المئة، لكنّه ليس سيئاً أيضاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : peshmerga, oil revenue, oil prices, kurdistan regional government, iraqi military, is, congress, bagdad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept