هل سيساعد الدستور الجديد الجزائر؟

p
بقلم
بإختصار
انتقضت المعارضة الجزائريّة مسودّة الدستور واعتبرتها غير دستورية وغير قادرة على معالجة الأزمة الحقيقيّة في البلد.

الجزائر، الجزائر — شكّل الكشف عن مسودة الدستور الجزائري ومضمونه في أوائل كانون الثاني- يناير طريقة لتحسين الوضع السياسي والاقتصادي في البلد.

قال المحلّل السياسي حسين بيلاّ لوفي للمونيتور، "أعتقد أن التغييرات الدستوريّة هذه ستؤثّر على الحياة اليومية للمواطنين، فهم قلقون من أن تتعرّض المكاسب الاجتماعية التي تحقّقت بجهد الى الخطر بالدرجة الأولى." وأضاف انّهم أيضاً "قلقون من ارتفاع الأسعار التي بدؤا يشعرون بها في أوائل العام 2016."

عقد أحمد أويحيى رئيس الوزراء الجزائري السابق والسكرتير الخاص للرئيس مؤتمراً صحفياً في الخامس من كانون الثاني - يناير، ناقش فيه المسودّة النهائية للدستور مع الصحفيين للمرة الأولى.
ركزّت المسودة بشكل أساسي على تعزيز الوحدة الوطنية والديمقراطية وسيادة القانون وتحسين آداء بعض المؤسسات (العسكرية، والمالية، الخ).

بدأت المشاورات حول المضمون المستقبلي لمسودة الدستور، والذي يتطلب تحديثاً بعد تعديله الأخير عام 2008، في منتصف العام 2014 وانتهت بعد شهرين (من حزيران- يونيو الى آب- أغسطس).

تتمحور المسودّة التي صدّق عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أواخر كانون الأول - ديسمبر 2015،حول مجالات رئيسية، وهي:

"تعمل الدولة على تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في سوق العمل،" كما جاء في المسودّة.
ضمان حرية الصحافة المكتوبة والمرئيّة والمسموعة، بعيداً عن أي شكل من أشكال الرقابة المسبقة.
لما كانت تهدف الى انهاء معاناة طويلة من الفساد في البلد، تَقرر "إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، وهي هيئة إدارية مستقلة تابعة لرئيس الجمهورية."

أضاف أويحيى، "باستطاعتي التأكيد شخصياً على أن مسودة الدستورعميقة، لا لتلبّية التوقعات الدائمة للسياسيين، وبخاصة المعارضين الذين يريدون تغييرالنظام ".

تضمّ الجزائر 75 حزباً سياسياً، 28 منها ممثلة في المجلس الشعبي الوطني، والذي يضمّ أيضاً 30 نائباً ليبرالياً.

تابع أويحيى،"يمكنني التأكدعلى أنه يجد كل من المشاركين في المشاورات أن(المسودة) تحتوي على 80٪ على الأقل من المقترحات المختلفة التي قدّموها."

عبّر عدد من الأحزاب سياسية موالية للحكومة، كجبهة التحريرالوطني (وهو حزب الرئيس) والحركة الشعبية الجزائرية، عن ارتياحهم تجاه مسودة الدستور. وتعتبر جبهة التحريرالوطني والحركة الشعبية الجزائرية جزءاً من التحالف لدعم الرئس بوتفليقة.

قالت الأحزاب المعارضة، كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، انه على الرغم من بعض النقاط، "يحتوي ما تبقّى من المضمون على الدعاية التي تنتمي الى العموميات."

رفضت جبهة القوى الاشتراكية (وهو حزب معارض) نص المسودّة بأكمله، وقالت، "لا يوفّر هذا التغيير الدستوري أي استجابة حقيقيّة لمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمة [السياسية]."

قال زين الدين طبّال المتحدث باسم حركة مجتمع السلم الجزائريّة، وهو حزب اسلامي، للمونيتور، "انّ مسودة الدستور غير إصلاحية وغير توافقية." وأضاف، "لا تعكس المسودة سوى توجهات الرئيس والمحيطين به ، ولا علاقة لها باقترحات الساسة."

قال بيلاّ لوفي "على عكس ما تدّعيه السلطة، ليست الديموقراطيّة الهدف الحقيقي من هذا التغيير الدستوري. والدليل هو أنه استغرق تغيير تعريف اللغة الأمازيغية من لغة وطنيّة الى لغة رسميّة 14 عاماً." انّ اللغة الأمازيغية لغة يتحدث بها البرابرة في شمال أفريقيا (الأمازيغ)، وقد أصبحت احدى اللغات الرسمية للبلاد. واعتُبرت لغة وطنية للمرّة الأولى عام 2003.

تنصّ مسودّة الدستور على إنشاء أكاديمية جزائرية للغة الأمازيغية ووضعها تحت سلطة رئيس الجمهورية.

كما جاء في المسودّة التي ألغت التغيير الدستوري لعام 2008 والذي نصّ على رفع القيود على الفترات الرئاسية ، انّه يمكن تجديد انتخاب الرئيس مرة واحدة لولاية مدّتها خمس سنوات. وفقاً للمسودّة التي تتألف من 40 صفحة "انّ هذه المادة لا يمكن أن يتم تنقيحها."

قال بيلاّ لوفي "لا أعتقد حقاً أن تقييد الفترات الرئاسية بولايتين يمثل بحد ذاته علامة على التغيير. اذ لا تتعلّق المسألة بعدد الولايات الرئاسية، وانّما بحقيقة أن السلطة لا تزال مطلقة."

وفقاً لبيلاّ لوفي، بعد مرور أربع سنوات على الإعلان الأول، يدرك بوتفليقة أن الوضع الراهن ليس عملياً، إذا تأخر الكشف عن مسودة الدستور الى أجل غير مسمىّ.

لهذا السبب كشف بوتفليقة عن محتوى مسودّة الدستور. وأضاف بيلاّ لوفي انه بحاجة الى أخذ مبادرات سياسية لإعطاء المزيد من المصداقية لعرضه الديمقراطي، والذي يهدف إلى طمأنة السكان القلقين من التحوّل الاقتصادي والاجتماعي الحالي.

الحقيقة هي أن البلد رافض لأي اضطرابات بعد أكثر من عشر سنوات من حرب أهلية دامية بدأت في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

انتُخب بوتفليقة للمرّة الأولى عام 1999 وأعيد انتخابه لولاية رابعة في أبريل 2014، وسط انتقادات وجّهتها المعارضة بشكل أساسي والتي اعتبرت اعادة انتخاب بوتفليقة نتيجة للملكية في نظام الحكم.

في العام 2008، عدل بوتفليقة الدستور الذي نصّ على رفع القيود على الفترات الرئاسية، معلّلاً أن التغييرات كانت تهدف إلى تعميق الديمقراطية في البلاد في ذلك الوقت.

يبلغ بوتفليقة الآن 79 عاماً ويعاني من عدد من المشاكل الصحية. انتشرت مؤخراً التكهنات حول عجزه عن ادارة البلد، مما أجبر رئيس الوزراء عبد المالك سلال على التأكيد في تشرين الثاني - نوفمبر 2015، على "ستمرار بوتفليقة الإشراف على عمل الحكومة كالمعتاد."

وفقاً لبيلاّ لوفي "يشجّع غياب الشفافية داخل النظام المواطنين والمراقبين والجهات الفاعلة السياسية الخارجية على التكهّن."

وفقا للبنك المركزي الجزائري، تبلغ الاحتياطيات الحالية 152 مليار دولار أمريكي، وهو دليل على أن البلاد لم يتأثر بعد بشكل كبير.

قال لبيلاّ لوفي انه على الصعيد السياسي، "ليست السلطة في الجزائر تحت أي تهديد سواء من قبل ما تبقّى من المسلحين الإسلاميين أو أحزاب المعارضة القانونية."

وأضاف انه حتى الحركات الاجتماعية السابقة، كما كان الحال في أوائل عام 2011 والتي أجبرت الحكومة على التراجع عن موقفها وفتح المجال للمناقشات سياسية، غير قادرة على أن تشكل تهديداً.

يُعتبر الكشف عن مسودة الدستور خطوة من جانب الرئيس لصرف الانتباه عن الارتفاع الأخير في الأسعار الذي قامت به الحكومة.

في وقت سابق من هذا العام، ارتفعت أسعار النفط والغاز والكهرباء والعديد من المنتجات الأساسية، بما في ذلك الضرائب.

سيناقش مجلس النواب ومجلس الشيوخ احتمال رفض المسودة أو التصديق عليها بحلول منتصف شباط - فبراير، مما يضع البلد في حال مؤقته من الجمود الهشّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : opposition, national liberation front, algerian politics, algerian government, algerian economy, algerian constitution, abdelaziz bouteflika

Massinissa Benlakehal is an Algerian freelance photojournalist covering North African issues. He writes in English and French and speaks French, English, Arabic and Berber.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept