العام الدراسيّ الجديد والتّعليم باللّغة الكرديّة في كردستان سوريا نعمة أم نقمة؟

تَعُدُ بناء المؤسسات التعليمية من أهم أركان بناء الدولة، وبعد سيطرة الكُرد في المناطق ذات الأغلبية الكُردية كان البدء بعملية بناء الكادر التعليمي من أبرز مما كان يتضح لنا في المنطقة. رغم عدم وجود جامعات باللغة الكُردية في سوريا في ظل النظام السوري حافظ الأسد ولا في ظل حكم أبنه بشار الأسد الذي خلف والده في الحكم. لذلك اختار الكُرد الذين سيطروا على المنطقة أتخاذ خطوة بناء المؤسسات التعليمية والأكاديميات الخاصة.

al-monitor .

المواضيع

syrian kurds, syrian civil war, minorities, language, democratic union party, baath party, arabic

نوف 6, 2015

الدرباسيّة، سوريا - مع إلتحاق الأطفال بالسلك التعليميّ في المنطقة الّتي يسيطر عليها الكرد وبداية الموسم الجديد للعام الدراسيّ 2016-2015 تفاجأ سكّان المنطقة ذات الأغلبيّة الكرديّة بمناهج جديدة ونظام تعليميّ جديد، حيث تمّت إضافة اللّغة الكرديّة للمدارس من الصف الأوّل إبتدائيّ حتّى الصف الثالث إبتدائيّ، أي في الثلاث سنوات الأولى، وجعلت اللّغة الكرديّة أساسيّة في المراحل الأخرى، لتكونَ هذه الخطوة الأولى منذ نشأة الدولة السوريّة، حيث كان يتمّ منع التّعليم باللّغة الكرديّة واعتقال كلّ من يقوم بتدريسها حتّى ولو كان سرّاً. هذه الخطوة تمّ رفضها من قبل البعض حتّى من الكرد، واعتبروها مناهج حزبيّة لا تخدم السلك التعليميّ في المنطقة، ممّا يؤدّي إلى ابتعاد الأطفال عن المدارس.

إنّ تعليم اللّغة الكرديّة في المدارس كانت تحتاج إلى تمويل ماليّ كبير، حيث أَمّنت الإدارة الذاتيّة الديموقراطيّة في المناطق الكرديّة تمويل طباعة الكتب وفتح دورات للمدرّسين وخلق كوادر مهنيّة للإشراف على تعليم الأطفال، إذ يعتبرون أنّ تعليم الأطفال للغتهم هو نواة لبناء الجيل الّذي يحبّ وطنه.

وفي تصريح خاص لـ"المونيتور"، قال رئيس المجلس التنفيذيّ للإدارة الذاتيّة الديموقراطيّة لمقاطعة الجزيرة – روجأفاي كردستان أيّ (غربيّ كردستان) السيّد أكرم حسو: "إنّ التّعليم باللّغة الأمّ في المدارس يأتي من باب ممارسة الحقوق الثقافيّة، هذه الحقوق الّتي هي من أولويّات تطبيق الديموقراطيّة في أيّ بلد. لذلك، فإنّ الإدارة الذاتيّة، عندما قرّرت عبر هيئة التّربية إنزال المناهج التعليميّة باللّغة الأمّ وباللّغات الثلاث الكرديّة والسريانيّة والعربيّة، وأيضاً أتاحت الفرصة للتّدريس باللّغات الأخرى، الغاية منها كان تطبيق الديموقراطيّة والحفاظ على تراث كلّ المكوّنات المتعايشة في روجأفاي. ونحن كمنسقيّة عامّة للإدارة الذاتيّة الديموقراطيّة في روجأفاي، قرّرنا دعم هذا القرار بكلّ الإمكانيّات المتواجدة عندنا، ولن نتراجع عنه لأنّ التمكّن من تطبيق الديموقراطيّة يتماشى مع ثورة روجأفاي، الإدارة الذاتيّة فيها مساعدون لبناء سوريا جديدة، سوريا موحّدة فديراليّة لكلّ الأبناء. وبالتّالي، إتاحة الفرصة لتطبيق الديموقراطيّة على جميع الأراضي السوريّة".

وقبل اندلاع الثورة السوريّة في عام 2011، لم يكن هناك تعليم أو تدريس لأيّ مكوّن في سوريا بلغته الأمّ سوى للمكوّن العربيّ فقط، ممّا جعل من المكوّنات الأخرى أدنى مستوى، وخصوصاً في الوسط السياسيّ المعارض للنّظام السوريّ بكلّ طوائفه.

وإنّ مزكين عليّ، هي طالبة تقوم بتعلُّم اللّغة الكرديّة لفترة. ومن بعدها، ستقوم بتدريس الأطفال والطلاّب الّتي يوكلون إليها، وقالت لـ"المونيتور": "في السابق لم يكن مسموحاً لنا أن نتحدّث بلغتنا مع بعضنا نحن الطلاّب، هذه الحالة الّتي نعيشها هي بمثابة حلم للكثير من الكرد، أنا سعيدة جدّاً بأنّني أتعلّم لغتي الأمّ وأعلّمها لأصدقائي العرب الّذين لا يتقنون لغتنا، لكي نفهم على بعضنا في المواضيع الّتي نتحدّث بها في كافّة مجالات الحياة".

إنّ الإدارة الذاتيّة تقوم بتدريب الكادر التعليميّ لزجّه في العمل لتدريس الأطفال، في المراحل الأولى. ورغم المتاعب الّتي يواجهونها سواء أكان من السكّان أم من السياسيّين، إلاّ أنّهم يتابعون عملهم من دون ملل.

وفي هذا السّياق، صرّحت الآنسة سوزدار محمّد المحمّد، وهي العضو الناشط من أعضاء حركة اللّغة الكرديّة وإحدى المشرفات على السلك التعليميّ الكرديّ، وكانت طالبة في كليّة علم الإجتماع في جامعة تشرين فقالت لـ"المونيتور": "بالرغم من المتاعب الّتي نعانيها الآن، إلاّ أنّنا واثقون بأنّ النجاح هو حليفنا، لأنّنا نملك كوادر كافية لتعليم اللّغتين العربيّة والكرديّة في المنطقة للمرحلتين الإبتدائيّة والإعداديّة، خاصّة أنّ هناك من أنهى دراسته الأكاديميّة في اللّغتين الكرديّة والعربيّة، والكثير من الأساتذة أنهوا تعليمهم الجامعيّ في سوريا في كافّة الإختصاصات. لقد وضعنا نظاماً تدريبيّاً للتّعليم في مناطقنا، حسب قرار المؤتمر الّذي عقد في روجأفاي كُردستان بتاريخ 25/08/2015، وقد انضمّت إليه كافّة مكوّنات الشعب السوريّ في المنطقة من العرب، السريان والكرد، والّذي أقرّ حقّ كلّ مكوّن في تدريس لغته الأمّ من الصف الأوّل إبتدائيّ إلى الصف الثالث إبتدائيّ. إنّنا نعمل لأجل كلّ أطفال منطقتنا ومن كلّ المكوّنات. لذا، نقوم بتخصيص مدرّسيِن ممّن أنهوا تعليمهم في الجامعات السوريّة من أجل أطفال العرب، الّذين لا يتحدّثون اللّغة الكرديّة، ويتمّ تعيينهم من قبل لجنة إدارة المدارس".

لقد كان الكرد في سوريا يعانون من الحرمان بتعلّم لغتهم الأمّ، خصوصاً أنّ النظام البعثيّ في سوريا لم يكن يسمح بأيّ لغة رسميّة أو ثانويّة في المنطقة سوى اللّغة العربيّة، وحاول دائماً ترهيب الأحزاب الكرديّة، لكي لا يتقرّبوا من تعليم أطفالهم بلغتهم.

ومع تغيير طرق التعليم والمناهج في المناطق الّتي يسيطر عليها الكرد في سوريا واعتبار الآخر أنّه بداية لتقسيم سوريا، أو اعتباره احتلالاً كرديّاً، ومع معارضة بعض الجهات لهذه المناهج التعليميّة، إلاّ أنّ القيّمين عليها يقولون: إنّنا سنجهد أنفسنا كثيراً من أجل أن يتعلّم أبناؤنا لغتهم. لقد سنحت لنا الفرصة في تعليم أطفالنا اللّغة الكرديّة، الّتي حرمنا منها طوال عقود مضت، ممّا جعل من الشباب الكرد يمزجون في أحاديثهم كلمات كرديّة وبعض المصطلحات العربيّة لصعوبة وجود تلك المفردات في لغتهم الأمّ واستخدامها في الحياة اليوميّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو