نبض فلسطين

ما الفرق بين الهبّة والانتفاضة؟

p
بقلم
بإختصار
لا يزال السياسيون والإعلام الفلسطيني حائرين بشأن تسمية الأحداث الجارية في الضفة الغربية والقدس. بقلم: داود كتاب

لا يزال الفسلطينيون والعرب غير متأكدين من تسمية النشاطات والاعتصامات التي بدأت عشية رأس السنة اليهودية في 13 أيلول/سبتمبر 2015. ومنذ ذلك الحين، قُتل 89 فلسطينياً و12 جندياً إسرائيلياً ومستوطناً يهودياً وجُرح آخرون.

بعد الانتفاضة الأولى في عام 1987 والانتفاضة الثانية في عام 2000، استغرق المثقفون والسياسيون وقتاً لتحديد ما إذا كان ما نشهده اليوم انتفاضة تامّة أو تظاهرات شعبية بسيطة يدعوها الفلسطينيون بالهبة الجماهيرية.

وقد تماشت الاختلافات مع الانقسام ضمن الحركة الفلسطينية، فأسماها السياسيون والإعلام المؤيد للرئيس الفلسطيني محمود عباس بالهبّة بينما يعتبرها القادة والإعلام المناصر لحماس انتفاضة القدس أو انتفاضة الأقصى.

وقال محمد عمر الذي هو خبير إعلامي أردني رائد ومحرّر موقع البوابة العربي للمونيتور إنّ التفريق بين المصطلحين صعب. وفسّر، قائلاً، "في العالم العربي، تكون "الهبّة" عادةً ردّة فعل وقصيرة الأمد ولا تتضمّن جهوداً موحّدة."

عمر هو في العقد الخمسين من عمره ويعيش في عمّان. كان ناشطاً في الحركات الفلسطينية في أيام شبابه. وقال للمونيتور إنّ الإعلام العربي إجمالاً يُجمع على أنّ ما نشهده هو أقرب إلى الهبّة من الانتفاضة.

يوافق أحمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، عمر الرأي. ويشير القائد الإسلامي المعتدل الذي غالباً ما تبنّى مواقف تختلف عن مواقف حركة حماس التقليدية إلى أنّ "الهبّة هي فعل عفوي لا يملك عادةً أهدافاً واضحة في حين أنّ الانتفاضة تكون منظّمة ولديها هدف واضح وقيادة تضع جدول أعمالها وترسم مسارها."

وقد شدّد يوسف على الحاجة إلى التوصّل إلى قيادة موحّدة قبل تسمية التظاهرات الحالية بالانتفاضة.

ولكنّ أغلبية مصادر الإعلام المؤيدة لحماس في قطاع غزة لا توافقه الرأي. وقد نُقل عن القيادي البارز في حماس محمود الزهار تنديده أمام موقع دنيا الوطن المرتكز في غزة بمحاولات تشويه سمعة التظاهرات الحالية. وقال، "الهبّة هي مصطلح اخترعه الأشخاص الذين لا يؤمنون بالانتفاضة ويريدون تحجيمها كمجرّد تحرّك عابر سينتهي. ما يحصل هو انتفاضة فعلية."

والفرق في تسمية الأحداث كان بارزاً تحديداً في كيفية تفسير محرّري التلفيزيونات الفلسطينية المتعارضة لأسباب استخدام هذه المصطلحات للإعلام الفلسطيني المحلي.

من جهة، أصرّ مجد سعيد، المتحدث الرسمي بإسم التلفيزيون الفلسطيني، أنّ الانتفاضة تتطلّب استمرارية. وقال، "ما نشهده اليوم في الضفة الغربية وغزة لا يملك هذه المقوّمات، لذلك نسمّيه بالهبّة."

من جهة أخرى، عبّر عماد زاقوت، محرّر الأخبار في تلفيزيون الأقصى الذي تديره حماس في غزة، عن وجهة نظر مختلفة. وقال، "لا يسمّي تلفيزيون الأقصى التحرّكات بالهبّة وإنما ندعوها انتفاضة القدس التي بدأت كفوعة ولكنّها باتت الآن انتفاضة مستمرّة."

نتيجة الفرق في المصطلحات، صدرت سلسلة مقالات في الإعلام المحلي والإقليمي والدولي. وكتبت صحيفة القدس العربي المرتكزة في لندن وصحيفة الجزيرة المرتكزة في الدوحة عن الموضوع وكذلك نشرت صحيفة هافبوست عربي الجديدة مقالاً مرتبطاً.

لا شكّ في أنّ مسألة المصطلحات هي في الأساس مسألة سياسة ورغبات كامنة. فلا يمكن أن تدعم الحكومة الفلسطينية المرتكزة في رام الله والمؤيَّدة بمسألة التعاون الأمني مع إسرائيل علناً انتفاضة مفتوحة الاحتمالات وإلّا فسيكون مصير رئيسها الحالي عبّاس كمصير رئيسها السابق ياسر عرفات الذي قضى أيامه الأخيرة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2004 محاصراً بالدبابات الإسرائيلية في نهاية الانتفاضة الثانية. وحاولت الوحدات العسكرية الضغط على عرفات ليرجع التنسيق الأمني بعد انضمام الشرطة الفلسطينية إلى الشعب في الهجمات ضدّ الإسرائيليين.

إنّ المصطلحات الفلسطينية مؤيَدة أيضاً بالانقسام المستمرّ بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الإسلامية. كانت وحدة الفلسطينيين إحدى أبرز معالم الانتفاضة الأولى. فأُنشئت القيادة الموحّدة للانتفاضة بشكل سرّي وتمكّنت من توجيه التظاهرات عبر توزيع مناشير كُتبت سرّاً وتعليمات إرشادية.

ولكنّ القيادة الفلسطينية تحاول الابتعاد عن تسمية الانتفاضة الثالثة لتستخدم ذلك كورقة ضغط ضدّ الإسرائيليين لترغمهم على الاقتناع بضرورة إنهاء الاحتلال الممتدّ منذ عقود. ولكن في حين تستخدم القيادة الفلسطينية التظاهرات كطريقة لإخافة الإسرائيليين من احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، يدعو الكثير من الشباب الناشطين في التظاهرات إلى تغيير القيادة التي يشعرون أنها خيّبت آمال الشعب الفلسطيني بطرق عديدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : third intifada, palestinian uprising, mahmoud abbas, intifada, hamas, gaza strip, al-aqsa

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept