نبض مصر

من يقرأ خطبة وزارة الأوقاف الإنجليزيّة؟

p
بقلم
بإختصار
محاولات الأجهزة الدينية في مصر التأكيد على وسطية الإسلام واعتداله لمواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها داعش، لا تنتهي، وعلى رأس تلك الأجهزة وزارة الأوقاف التي قررت نشر خطبة الجمعة الموحدة على المساجد المصرية باللغة الإنجليزية سعيا للوصول بالخطاب الإسلاميّ الوسطيّ إلى العالم كلّه بمختلف اللغات، إلا أن العديد من الأخطاء تقف أمام نجاح محاولات الأوقاف]

أعلنت وزارة الأوقاف المصريّة في بيان لها في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 عن اعتزامها نشر الخطبة الموحّدة، التي تعدّها أسبوعيّاً لصلاة الجمعة، على موقعها باللغة الإنجليزيّة، بهدف "الوصول بالخطاب الإسلاميّ الوسطيّ إلى العالم كلّه بمختلف اللغات"، وفقاً لموقع الوزارة.

يذكر أنّ وزارة الأوقاف قرّرت في كانون الثاني/يناير 2014 توحيد خطبة الجمعة في كلّ المساجد المصريّة، وقرّرت مجموعة من العقوبات على الأئمّة والمساجد المخالفة لتلك الخطبة.

وبالفعل، بدأت الوزارة بنشر الخطبة باللغة الإنجليزيّة يوم الجمعة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، كما نشرت الخطبة الإنجليزيّة يوم الجمعة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر ويوم الجمعة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، إلّا أنّه يبدو أنّ الهدف المعلن للأوقاف من نشر الخطبة الإنجليزيّة، وهو "الوصول بالخطاب الإسلاميّ الوسطيّ إلى العالم كلّه"، لن يتحقّق بسبب بعض العيوب في تسويق الخطبة الإنجليزيّة إلى العالم.

ويعتبر موقع وزارة الأوقاف نفسه أوّل تلك العيوب، فالموقع مصمّم باللغة العربيّة، ولا توجد منه نسخة إنجليزيّة حتّى الآن، وهو ما يعني استحالة وصول القارئ الأجنبيّ إلى الخطبة داخل الموقع، لأنّ الإرشادات كافّة التي يجب عليه اتّباعها للوصول إليها ستكون باللغة العربيّة التي لا يجيدها المستخدم الأجنبيّ. وحتّى داخل الصفحة الخاصّة بالخطبة الإنجليزيّة، كتبت إرشادات الوصول إليها باللغة العربيّة كالآتي: "للاطّلاع على نص الخطبة بالإنجليزيّة اضغط هنا".

وقال أحد مؤسّسي شركة "ثرد أي ستوديوز" المتخصّصة في تصميم مواقع الإنترنت والتسويق الإلكترونيّ محمّد عزيز، إنّ البحث والوصول إلى محتوى بلغة أجنبيّة داخل موقع مصمّم بالكامل باللغة العربيّة يكاد يكون مستحيلاً، والوسيلة الوحيدة ربّما تكون في استخدام ترجمة "جوجل" للموقع بالكامل، وهي في معظم الأحيان لا تكون مجدية لأنّها تعطي نتائج ركيكة لغويّاً، خصوصاً في ظلّ تعدّد الخطوات التي يجب أن يقوم بها المستخدم للوصول إلى الخطبة الإنجليزيّة.

كما قال إنّ مجرّد إصدار نسخة إنجليزيّة للموقع لا يكفي، وإنّما يجب تسويق هذه النسخة كما تفعل الصفحة الإنجليزيّة لدار الإفتاء المصريّة التي وصل عدد متابعيها إلى حوالى 150 ألف مستخدم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مشاهدات موقع وزارة الأوقاف المصريّة محدودة للغاية من خارج مصر. فوفقا لمؤشر similar web، المختص بأعداد زيارات المواقع الإلكترونية، حصل موقع وزارة الأوقاف المصرية على 130 ألف زيارة في شهر أكتوبر 2015، معظمهم (90،47%) من مصر، ما يعني أن الزيارات من مستخدمين خارج مصر قليلة للغاية مقارنة بوزارات الأوقاف في دول عربية أخرى مثل دولة الإمارات، التي حصل موقع وزارة الأوقاف الخاص بها على 140 ألف زيارة في أكتوبر 2015، وفقا لـsimilar web أيضا، من بينهم 34،58% فقط من الإمارات، ووفقا لإحصاءات شهر سبتمبر كان حوالي 7% من زيارات الموقع من الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي 5% من بريطانيا، حيث أن للموقع نسخة إنجليزية، في الوقت نفسه حقق موقع وزارة الأوقاف المصرية 0،65% فقط من زياراته من الولايات المتحدة الأمريكية.

وربّما يعتبر الانفصال عن الأحداث نقطة ضعف أخرى في محاولات تسويق الخطبة الإنجليزيّة، حيث أنّ يوم الجمعة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، والذي شهد نشر الخطبة الأولى باللغة الإنجليزيّة، كان قريباً من حادث سقوط الطائرة الروسيّة في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر، الذي تبنّاه تنظيم أنصار بيت المقدس (فرع "داعش" في سيناء)، وتجاهلت الخطبة الحادث على الرغم من خطورته بالنسبة إلى الأمن القوميّ المصريّ والعلاقات المصريّة-الروسيّة، آخذين في الاعتبار أنّ عدد المسلمين في روسيا يقارب الـ25 مليون مسلم، حسب تقديرات رئيس الإدارة الدينيّة لمسلمي روسيا راوي عين الدين، وربّما كان من الضروري أن تكون الخطبة الأجنبيّة الموجّهة إلى العالم بمن فيهم ملايين الروس المسلمين حول الإرهاب وموقف الإسلام منه.

كذلك تجاهلت خطبة وزارة الأوقاف أحداث الإرهاب التي وقعت في باريس في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، على الرغم من أنّ المساجد الفرنسيّة وحّدت خطبتها ليوم الجمعة 20 تشرين الثاني/نوفمبر حول رفض الإسلام للإرهاب ولجرائم تنظيم "داعش"، وعمّمت الخطبة المناهضة للإرهاب على مستوى "غالبيّة المساجد الأوروبيّة والأميركيّة (الأميركتين)، بعد توقيع قادة العمل الإسلاميّ القارات الثلاثة على لائحة اتّفاق للعمل الدينيّ، تقضي بتوحيد خطبة الجمعة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر"، وفقاً لبيان رسميّ لأمين عام المؤتمر الإسلاميّ-الأوروبيّ  ورئيس الفيدراليّة العامّة لمسلمي فرنسا محمّد بشاري.

وقال رئيس قسم الفقه المقارن في جامعة الأزهر عبد الفتّاح إدريس لـ"المونيتور": "خطبة الجمعة لا بدّ أن تتناول ما يدور في حياة الناس من مشاكل، كما كان يفعل النبّي محمّد، والمشكلة الأكبر التي تواجه المسلمين حاليّاً هي الإرهاب، حيث أنّهم مهدّدون ومروّعون منه شأنهم شأن المنتمين إلى باقي الأديان، كما أنّه يتسبّب في تشويه صورتهم وتشويه صورة الإسلام أمام العالم، لأنّ كلّ تلك التنظيمات تتخفّى وراء شعار الدين والجهاد".

إطلاق الخطبة الإنجليزيّة بهدف "الوصول بالخطاب الإسلامي الوسطيّ إلى العالم كلّه"، وفقاً لبيان وزارة الأوقاف، ربّما لن يحقّق النتيجة المرجوّة في ظلّ سوء التخطيط والتسويق لتلك الجهود.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : website, terrorism, muslims, mosques, ministry of awqaf, islamic leaders, islam, friday sermon
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept