أوباما مستعدّ للعمل مع بوتين للتوسّط لانتقال سياسي في سوريا

p
بقلم
بإختصار
على الرّغم من الإدانة الواسعة للغارات الجويّة الروسيّة على سوريا، تبرز بوادر التقدّم في المحادثات الجارية بوساطة الأمم المتّحدة بشأن الانتقال السّياسي؛ علاقات إيران مع السّعوديّة ومصر؛ التوجّه نحو مكافحة الإرهاب؛ الولايات المتّحدة يجب ألا تتعامل مع العراق كـ"شريك ضعيف".

لافروف: "التغيير السياسي أمر لا بدّ منه في سوريا"

مع أنّ الغارات الجويّة الرّوسيّة الداعمة للجيش السّوري أثارت موجة واسعة من الإدانات من قبل الولايات المتّحدة وشركائها في التّحالف، يبرز على ما يبدو انجرار نحو مرحلة جديدة من المحادثات الجارية بوساطة الأمم المتّحدة بشأن الانتقال السّياسي في سوريا.

حذّر الرّئيس الأميركي باراك أوباما في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر من أنّ أفعال روسيا قد توقع موسكو في "ورطة" في سوريا، ومن أنّ الهجمات العشوائيّة على المجموعات المسلّحة "المعتدلة" المعارضة لكلّ من تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) والحكومة السّوريّة "تنذر بكارثة".

مع ذلك، عرض أوباما أيضًا العمل مع الرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين لتحقيق انتقال سياسي في سوريا، انتقال لا يبدو أنّه يشترط مسبقًا الرّحيل الوشيك للرئيس السّوري بشار الأسد.

وقال أوباما، "في محادثاتي مع الرّئيس بوتين، كنت واضحًا جدًا بأنّ الطّريقة الوحيدة لحلّ المشكلة في سوريا هي الانتقال السّياسي الشّامل - الذي يبقي الدولة على حالها، والجيش على حاله، ويحافظ على التّماسك لكن يكون شاملاً في الوقت عينه – والطّريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي بتغيير الرّئيس الأسد، إذ لا يمكن أن يستعيد أهليّته بنظر السّوريّين. ... قلت للرئيس بوتين إنّني مستعدّ للعمل معه إذا كان مستعدًا للتوسّط لانتقال سياسي مع شركائه، الرئيس الأسد وإيران - ويمكننا تقديم حلّ بالوساطة لبقيّة المجتمع الدّولي – لكنّ الحلّ العسكري وحده، ومحاولة روسيا وإيران دعم الأسد والسّعي لتهدئة الشّعب سيوقعانهما في ورطة ليس إلّا، ولن يتكلّل الأمر بالنّجاح".

قال وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري في 30 أيلول/سبتمبر، بعد لقائه وزير الخارجيّة الرّوسي سيرغي لافروف، "إنّنا قد لا نملك بعد قرارًا بشأن بعض الخيارات الحاسمة في ذلك الحلّ السّياسي، لكنّنا نعتقد أنّنا نملك بعض الخطوات المحدّدة جدًا التي قد تساعدنا على السّير في الاتّجاه الصّحيح. لا بد من استكشاف ذلك بشكل صحيح".

بدوره، أوضح لافروف أنّ محاربة الإرهاب هي الأولويّة القصوى لبلاده وأنّه "لا يمكننا اشتراط محاربة [داعش] بتغيير النّظام السّياسي في سوريا"، لكنّه أعطى أيضًا تلميحات حول كيفيّة التوفيق بين المواقف الأميركيّة والرّوسيّة بشأن الأسد. أفادت إديث ليدرر من صحيفة واشنطن بوست بأنّ لافروف اعترف بأنّ "التغيير السياسي أمر لا بدّ منه في سوريا"، وبأنّه "بالتّوازي مع [محاربة داعش والإرهاب] - لا بعدها – بل بالتوازي معها، يمكن القيام بعدّة أمور على الصّعيد السّياسي". وأفادت ليدرر بأنّ وزير الخارجيّة الرّوسي أكمل بقوله إنّ "جميع أطياف المجتمع السّوري يجب أن توافق على الخطوط العريضة الأساسيّة للدّولة العلمانيّة القائمة على انتخابات ديمقراطيّة وحفظ حقوق جميع المجموعات الإثنيّة والأقليّات الدّينيّة، وعلى احترام الدّستور. وقال إنّ الجيش السّوري الحرّ المنتمي إلى المعارضة وغيره من 'أفراد المعارضة الوطنية السورية' يجب أن يشكّلوا جزءًا من العمليّة السّياسيّة. وقال لافروف إنّه إذا جرى التّوصّل إلى اتّفاق وقام مجلس أمن الأمم المتّحدة بالموافقة عليه، ورأى السّوريّون أنّ الدّستور يحمي حقوقهم، 'أعتقد أنّ المشاكل حول هذه الشخصيّة أو تلك ستحلّ بسهولة أكبر بكثير". وأضاف أنّ ذلك هو ما ناقشه مع وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري ووزراء دول الخليج على هامش الاجتماع الوزاري السنوي للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة".

هذا وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السّوري ووزير الخارجيّة والمغتربين وليد المعلّم في خطابه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر إنّ حكومته تعطي أولويّة قصوى لمحاربة الإرهابيّين، لكنّها ملتزمة أيضًا بـ"المسار السّياسي" وستشارك في لجان "النقاش" التي سينظّمها المبعوث الأممي الخاصّ إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والهادفة بشكل أساسي إلى "تبادل الأفكار وإجراء مشاورات أوليّة غير ملزمة يمكن استخدام مخرجاتها المتّفق عليها للتحضير لإطلاق مؤتمر جنيف 3"، كما أفادت الوكالة العربيّة السّوريّة للأنباء.

تفيد لورا روزن بأنّنا قد نرى إجماعًا على تطبيق نموذج التفاوض الخاصّ بمجموعة 5+1 (الدّول الخمس الدّائمة العضويّة في مجلس أمن الأمم المتّحدة بالإضافة إلى ألمانيا) لإشراك إيران ودول أخرى في معالجة النزاع في سوريا: "قالت فيديريكا [موغيريني، مسؤولة السّياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي] للصحفيّين في الأمم المتّحدة في نيويورك بعد الاجتماع الوزاري بين مجموعة 5+1 وإيران، 'أجرينا بعض النّقاشات حول سوريا ... بخاصّة حول واقع أنّنا تمكّنّا من تحقيق أمر ما ... مهمّ جدًا للعالم عبر الحوار والدّبلوماسيّة في هذه الصّيغة. قد يكون ذلك أيضًا صيغة مفيدة لأمور أخرى، وبالتّأكيد سنكتشف [هذا أكثر] في الأيّام القادمة.'"

تفيد باربرا سلافين بأنّ الرّئيس الإيراني حسن روحاني، وفي خلال الوقت القصير الذي أمضاه في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، ذكر عدّة مرّات أنّ صيغة مجموعة 5+1 قد تكون نموذجًا فعّالاً في معالجة الأزمة السّوريّة وغيرها من الأزمات الإقليميّة.

ولعلّ الأبرز هو أنّ وزير الخارجيّة السّعودي عادل الجبير لمّح إلى تبدّل محتمل في موقف المملكة من الانتقال في سوريا. وفي حديثه إلى مراسلين على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، نقل الجبير من جهة موقفًا متشدّدًا، متحدّثًا بصراحة عن "حلّ عسكري" سيؤدّي إلى الإطاحة بالأسد، وعن "تكثيف" الدّعم المقدّم للجيش السّوري الحرّ وغيره من المجموعات المسلّحة السّوريّة "المعتدلة" المعارضة للأسد.

مع ذلك، لم يستبعد الجبير احتمال إجراء محادثات مع إيران التي اعتبرها "قوّة احتلال في سوريا"، بما في ذلك في إطار اجتماع بين الولايات المتّحدة، وروسيا، وتركيا والسّعوديّة. وربّما الأكثر إثارة للاهتمام هو أنّ الجبير بدا أقرب إلى المواقف الأميركيّة والتركيّة البارزة مؤخّرًا والتي تفيد بأنّ الأسد عليه مغادرة السلّطة في نهاية المطاف، لكنّ رحيل الرئيس السّوري قد يجري في سياق فترة انتقاليّة لم يجر تحديدها بعد.

وكما أفادت ليدرر لصحيفة ستارز آند سترايبس، "قال الجبير إنّه في وقت ما بين تشكيل هذا المجلس والانتخابات [وفقًا لاتفاقيّة جنيف لعام 2012 التي تحدّد الخطوط العريضة للانتقال السّياسي في سوريا]، تقضي النظريّة بأن يذهب الأسد لمصيره بعيدًا عن السّلطة – سواء أكان ذلك بعد يوم، أم أسبوع أم شهر، لا أعلم. وإذا قبل الأسد بالعمليّة السّياسيّة بحيث ينتقل خارج البلاد، أعتقد أنّنا قادرون على تحقيق أمر ما".

إيران، والسّعوديّة ومصر

يأتي الاحتمال الضّئيل للتوافق بشأن سوريا في وقت انتقلت فيه العلاقات السعوديّة الإيرانيّة الأسبوع الماضي من سيّئ إلى أسوأ. كتب علي هاشم كيف أنّ مأساة ما يقارب 464 شخصًا من الحجّاج الإيرانيّين الذين قضوا في حادثة التّدافع أثناء أداء مناسك الحجّ يوم 24 أيلول/سبتمبر شكّلت ربّما فرصة ضائعة لتحسّن العلاقات السعوديّة الإيرانيّة. قطع روحاني رحلته التي قام بها إلى نيويورك لحضور الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة كي يعود إلى إيران ويعالج الأزمة الناجمة عن وفاة الإيرانيّين أثناء الحجّ. وتجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة السّعوديّة أفادت عن مقتل 769 شخصًا من الحجّاج وإصابة 934 في موسم الحجّ هذا العام، مع أنّ حصيلة القتلى الإجماليّة قد تفوق في الواقع 900 شخص.

وفي حين توتّرت العلاقات بين السّعوديّة وإيران بشأن سوريا واليمن، يعرض سعيد جعفري كيف أنّ الحرب في سوريا أدّت إلى إعادة تقييم بسيطة للعلاقات بين إيران ومصر، في وقت يشعر كلّ من طهران والقاهرة بالقلق من توسّع المجموعات السّلفيّة المتطرّفة التي تهدّد المنطقة.

المونيتور بشأن محور إيران-العراق-سوريا

إنّ الغارات الجويّة الروسيّة في سوريا كانت قد سبقتها أخبار بأنّ موسكو لعبت دور الوسيط في تحالف لتبادل المعلومات بين روسيا، وإيران، والعراق وسوريا. وقد أيّد هذا العمود، منذ كانون الثّاني/يناير 2014، مبادرة إقليميّة بقيادة الولايات المتّحدة لإنشاء تحالف إقليمي أكثر حزمًا لمكافحة الإرهاب. منذ عام مضى، في أيلول/سبتمبر 2014، كتبنا أنّ الولايات المتّحدة عليها استخدام محور إيران-سوريا-العراق الناشئ لمكافحة الإرهاب في المعركة ضدّ داعش، مع الإقرار بأنّ "الولايات المتّحدة وإيران لا تستطيعان التعاون في ملفّ سوريا ... لكن من المحتمل بروز تحالف إقليميّ فعليّ ضدّ الإرهاب قد يؤدّي، إذا تمّت إدارته بعناية، إلى تحوّل في الأمن القومي".

الولايات المتّحدة والعراق بحاجة إلى إعادة تقييم العلاقة بينهما

أفاد مصطفى الكاظمي بأنّ العلاقات بين الولايات المتّحدة والعراق متأزّمة، ما يتطلّب إعادة تقييمها من قبل بغداد وواشنطن بهدف توجيه القتال ضدّ داعش: "على العراق أن يسير نحو صناعة قرار مستقلّ وقويّ يفرض نفسه كشريك للولايات المتّحدة الأميركيّة في مجال المصالح المشتركة للبلدين وعلى رأسها محاربة الإرهاب. وعلى الولايات المتّحدة الأميركيّة ألّا تتعامل مع العراق كطرف ضعيف كما في الماضي، وتاريخ سيّئ يجب العبور عنه والتخلّص منه، لأنّ الأهميّة الجيوسياسيّة للعراق تفرض على شركائه الدوليّين الذين تتقدّمهم واشنطن عدم تجاهله أو التعامل معه ضمن إرادات سياسيّة للقوى الإقليميّة ذات التأثير"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syria civil war, sergey lavrov, is, counterterrorism, bashar al-assad, barack obama
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept