نبض اسرائيل

خطف التطرّف الديني عمليّة السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين

p
بقلم
بإختصار
يجب على كلّ من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الانفصال عن الأحزاب الدينية وإلا سيؤدي ذلك الى تصعيد الصراع إلى مستويات غير مسبوقة.

يُعيد الصراع العنيف القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين الى الذاكرة تلك الأيام الأفضل، حين كان رئيس الوزراء اسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيريز ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات يعملون معاً من أجل التوصّل الى حل سلمي.

قال مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، وهو من الفلسطينيين القلائل جداً الذين تفاوضوا مباشرة مع رابين وبيريز، للمونيتور شرط عدم الكشف عن اسمه، انه يتذكر جيداً حضوره جنازة رابين في 6 نوفمبر- تشرين الثاني 1995. قال "تشاركنا الحزن نفسه، وكنا نعرف أن الأمر يتخطّى كونه مأساة شخصية، ليكون خسارة للسلام." أضاف باهتمامٍ بالغِ "بالكاد توصّلنا الى اتّفاق مع رابين حول أي من المسائل. اذ ينتهكُ مفهوم للأمن لديه حقنا في الحرية. ومع ذلك، كناّ نحترمه ونحترم نيته الاستراتيجية في تحقيق حل سلمي يقوم على أساس الدولتين. وبغض النظر غن الاختلافات في الرأي بينه وبين ياسر عرفات في ذلك الوقت، كان الصراع ذات طابع وطني - حركتين قوميتين تكافحان على تقرير مصيرهما على الأرض نفسها – وكذلك الأمر بالنسبة للحل المحتمل، والذي يهدف إلى تشارك الدولتين الأرض. لقد كان علينا منذ ذلك الحين أن نتعامل مع خمسة رؤساء وزراء اسرائيليين ومع حكومة نتنياهو لمدة عشر سنوات. لقد اختُطفت هذه العمليّة من قِبل المتطرّفون اليهود، وعلى رأسهم المستوطنون الإسرائيليون الذين يأتون بالفائدة الى حركة حماس الأصولية. وبالتالي، يجب علينا أن نواجه صراعاً يتحوّل الى صراع دينيّ ويؤدي إلى أعمال عنف كبيرة ".

انّ المسؤول الرفيع الذي لا يزال نافذاً في رام الله اليوم على صواب.

في اسرائيل، لقد تم استبدال الحكومات العلمانية التقليدية التي يعود تاريخها إلى الاستقلال بحكومة بقيادة حزب علماني بمعظمه وهو الليكود. ألاّ أنّها تعتمدُ على مركز نفوذ ديني يسيّرها — وهو حزب البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت — ودائرة مؤلفة من حوالي نصف مليون مستوطن.

في فلسطين، أدّت الأخطاء التي شابت جهود حركة فتح لبناء الدولة وفشل جهود المختلفة لتحقيق السلام الى وصول حماس الى السلطة في غزة والة تحقيق نفوذ مهمّ لها في الضفة الغربية أيضاً.

يرى كلّ من بينيت و إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس، أن الصراعَ صراعٌ ديني. يؤمن بينيت ورفاقه أن حقّ إسرائيل في الأرض كاملة هو حق مذكور في الكتاب المقدّس. أماّ هنية ورفاقه فيرون أن إسرائيل ليست سوى نتيجة لغزوة اليهود الكفرة. يسير كلاهما باتّجاه صراع ديني حول القدس.

يؤدي صعف القيادات العلمانية الى تفاقم هذه النزعة.

في فلسطين، لا يحبّذ الرئيس محمود عباس حماس، ولكنه يجد نفسه مضطراً على التآلف معها نظراً الى غياب أيّ مسار دبلوماسي قابل للحياة يقود إلى الاستقلال.

وفي إسرائيل، فاز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات يوم 17 مارس- آذار 2015 ، بفضل العدد الكبير من الناخبين التابعين لحزب البيت اليهودي التقليدي والكثير من المستوطنين، الذين أنقذوا رئيس الوزراء من الهزيمة في اللحظة الأخيرة. يدرك نتنياهو أن قيادته واستمراريّته تعتمدان على الحزب الوطني الديني والناخبين والمستوطنين.

تؤدي هذه الحقائق السياسية في كلّ من فلسطين وإسرائيل الى استبعاد أيّ حل منطقي للأزمة الحالية. يتّجه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني نحو التحوّل الى صراع دينيّ.

وهذا ما يجعل من الأزمة الحالية دراميّة للغاية. فالأمر لا يتعلّق بمستوى العنف أو الضحايا أو التدابير السياسة الحالية التي يتّخذها الطرفان في إدارة الأزمات. وانّما يتعلّق الأمر باحتمال وجود تحوّل كبير في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع في الشرق الأوسط معا.

سيكون لاحتمال تحوّل الفصائل الدينية الى قوى رئيسية تدفع بالصراع التداعيات كبيرة. وستكون القدس والأماكن المقدّسة النقطة المحورية لهذا الصراع، مما يؤجّج ناره الى مستويات تستحيل السيطرة عليها. الكثير من الناس مستعدّ للموت وللقتل باسم الله. هناك احتمال كبير أن تندلع موجات عنف غير مسبوقة في طبيعتها.

انّ العداوات الدينية سامّة، وسيكون من الصعب السيطرة على مستوى الكراهية المتبادلة والعنصرية.

من شأن هذا الصراع أن يُدخل لاعبين جدد إلى الميدان، على الأخصّ الحركات الإرهابية الأصولية كتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية ومختلف الحركات الجهادية الأخرى. تشعر الأجهزة الأمنيّة في إسرائيل بقلق بالغ بسبب رغبة المتطرفين الدينيين اليهود كحركة "برايس تاغ" في احراق المنطقة. من شأن الصراع الديني أن يدفع بالعالم الإسلامي الأوسع بما فيه 1.4 مليار شخص الى دعم الاخوة المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة. قد يتوسّع الاشتباك الديني دولياً، ويؤدي الى مواجهات بين اليهود والمسلمين في فرنسا على سبيل المثال، والى تدهور العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي. لم نصل بعد الى هذه المرحلة، ولكن، لقد انطلقت نزعة جديدة في هذا الاتجاه الخطير.

انّ الأمر متروك الى إسرائيل وفلسطين في تحقيق تحوّل فوري في السياسات والانفصال عن الأحزاب الدينية. في إسرائيل، الأمر مرتبط باستبدال حزب الليكود حزب البيت اليهودي بالمعسكر الصهيوني وتجميد توسيع المستوطنات. في فلسطين، يجب على عباس أن يتخلى عن التحالف مع حماس الأصولية وينبذ إرهابها.

يجب على ذلك أن يتحقق الآن، قبل فوات الأوان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : naftali bennett, mahmoud abbas, likud party, israeli-palestinian conflict, ismail haniyeh, hamas, habayit hayehudi, benjamin netanyahu
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept