نبض مصر

فتيات مصريّات يتمرّدن على "مهن للرّجال فقط" ويشاركن في تنظيم المرور بالشوارع

p
بقلم
بإختصار
بدأت وزارتي الداخليّة والشباب بتطبيق مشروع إشراك الفتيات في العمل كمنظّمات للمرور في محافظة الجيزة للعمل على حلّ أزمات المرور بشوارع القاهرة الكبرى، وهو ما لفت الانتباه والأنظار، وتعرّض بعض الفتيات إلى المضايقات من المارّة في بداية تطبيق المشروع.

القاهرة – وقفت فتيات عند إشارات مرور الجيزة بالكيت كات والعجوزة وشارع جامعة الدول العربية، للمرّة الأولى، في مشهد لفت انتباه المارّة، إلى جانب عساكر المرور، للمساعدة على تنظيم حركة السيّارات. وبدأت التّجربة في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما قامت وزارة الشباب والرياضة، بالتّعاون مع وزارة الداخليّة ومحافظة الجيزة، بالاستعانة بالفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 18 و 25 عام في تنظيم المرور، في تجربة يجري دراسة تعميمها على كلّ محافظات الجمهوريّة في حال نجاحها، حسبما أعلن الدكتور خالد زكريا العادلى محافظ الجيزة في تصريحات صحفية.

وبدأ إشراك 15 فتاة مصريّة لمساعدة رجال المرور من عساكر الداخليّة في عدد من مواقع إشارات المرور في الجيزة، بالتّنسيق مع الإدارة العامّة للمرور، وتمّ توزيعهنّ على ميادين الجيزة والنّهضة ومصطفى محمود والـ"كيت كات" وحديقة الـ"أورمان" والشهيد عارف وتقاطع لبنان مع شارع شهاب، وأمام ديوان عام محافظة الجيزة.

وتعدّ مشكلة المرور في مصر إحدى المشكلات الّتي تمس بسلامة المواطنين، خصوصاً أنّ هناك 8 آلاف شخص يموتون سنويّاً من جراء حوادث الطرق وعدم الالتزام بتعليمات السلامة المروريّة، طبقاً لتقرير منظّمة الصحّة العالميّة الصادر في حزيران/يوينو من عام 2012، الأمر الّذي دعا وزارتي الداخليّة والشباب إلى الاستعانة بجهود الشابات من الفتيات، من خلال مراكز الشباب في محافظة الجيزة للالتحاق بمنظومة المرور، وهو الأمر الّذي يضعهنّ أمام اختبار حقيقيّ لامتهانهنّ مهنة ظلّت حكراً على رجال المرور لسنوات، في الوقت الّذي يتعرّضن فيه إلى المضايقات الّتي تربو إلى التحرّش اللفظيّ. أثناء قيامهن بعملية تنظيم المرور من خلال مضايقات لفظية من المارة وسائقي العربات.

إنّ أسماء رمضان الفتاة المصريّة البالغة من العمر عشرين عاماً تقف يوميّاً عند إشارة مرور الـ"كيت كات"، مرتدية الزيّ الرماديّ الخاصّ بمهمّتها، وسط عوادم السيّارات وأصوات أبواقها من الساعة التاسعة صباحاً حتّى الثانية ظهراً، وأشارت لـ"المونيتور" إلى أنّها تركت وظيفتها الأساسيّة في إحدى الصيدليّات، لتلتحق بفرق مساعدة رجال المرور. ورغم أنّها تتقاضى أجراً رمزيّاً قدره 20 جنيهاً فقط في اليوم الواحد، إلاّ أنّها سعيدة بوقوفها في الشارع هكذا، متحدّية النّمط السائد عن أنّ منظّمي حركة المرور يجب أن يكونوا رجالاً.

 

ولفتت إلى أنّها تدرّبت على قواعد المرور والعلامات المروريّة في الإدارة العامّة للمرور لمدّة 3 شهر قبل إلحاقها بالعمل في المواقع، وتطوّعت من خلال تقدّمها، بعدما رأت إعلاناً يطلب متطوّعات في مديريّة الشباب والرياضة بالجيزة، وهو الأمر الذي يجب ان يطبق على كل الراغبات في الالتحاق بعمل تنظيم المرور من خلال التقدم لمديرية الشباب والرياضة بالجيزة للالتحاق بفترة تدريب مجانية بالادارة العامة للمرور التابعة لوزارة الداخلية المصرية قبل ممارسة العمل بالشارع، وبعد إتمام الأوراق الرسميّة المطلوبة من أوراق تحقيق للشخصيّة وتسليمها لإدارة المرور قبل الالتحاق بالتدريب، لتنضم أسماء بذلك إلى منظومة تنظيم المرور، وتتلقّى تعليماتها في الموقع من عقيد الشرطة المتواجد في النقطة المروريّة.

وأشارت أيضا إلى أنّها حصلت على تجربة جديدة، فهو عمل يعتمد على التّركيز وسرعة البديهة وتقليل الفجوة بين المواطنين ورجال الشرطة، ورفضت النّظرة الّتي تلقّتها من المارّة، الّذين قام بعضهم بمضايقتها بالكلمات، وقالت: "السيّدات يقمن بمضايقتنا إلى جانب الرجال، حيث قالت لي سيّدة عقب مساعدتها في عبور الشارع متسائلة: هي الرجالة خلصت؟ دي مهنة لا تنفع للفتيات". وأكّدت أنّ عملها هي وبقيّة الفتيات ساهم في تغيير النّظرة للفتيات وقرّب بين المواطنين والشرطة.

ورأت أنّه لا يوجد ما يسمّى بمهنة للرّجال فقط، مشيدة بأداء الفتيات في عمل المرور بشكل قويّ وملتزم، معتبرة أنّ مهنة عسكريّ المرور أضفت على شخصيّتها جدّية وصرامة، فهي تمثل من خلال وقفتها عند إشارات المرور وزارة الداخليّة ومحافظة الجيزة.

وأشارت إلى أنّها حرّرت 5 مخالفات خلال شهر واحد فقط للسائقين، الّذين يقومون بالتعدّي عليهنّ بالألفاظ أو كسر إشارة المرور، اي السير حين تكون الإشارة حمراء وعدم اتّباع تعليمات المرور واحترام المارّة، مؤكّدة أنّها تكره تحرير المخالفات وما تريده من عملها هو أن تساعد الناس على الالتزام بتعليمات المرور، حفاظاً على سلامة الأرواح.

ومن جهتها، لفتت نورا ابراهيم، 23 عاماً، لـ"المونيتور" إلى أنّها لا تقوم بتنظيم مرور حركة السيّارات فحسب، بل تعمل على مساعدة كبار السنّ وذوي الحاجات الخاصّة، مشيرة إلى أنّ عمل عسكريّ المرور صعب وشاق، ولكنّها لا تجد مشكلة في مزاولته، بعدما أحسّت بتحقيق ذاتها من خلاله، وقالت: كما تتعرّض الفتيات خلال عملهنّ في المرور للمضايقات، فهنّ يلقين التّشجيع من البعض الآخر.

وبدوره، قال وكيل مديريّة الشباب والرياضة في الجيزة وأحد القيّمين على المشروع علي أبو الفتوح لـ"المونيتور": إنّ المشروع تمّ تطبيقه منذ مطلع أيلول/سبتمبر الجاري من خلال التّعاون بين مديريّة الشباب والرياضة والإدارة العامّة للمرور في وزارة الداخليّة لإشراك الفتيات في العمل العام، وإخضاعهنّ إلى دورة تدريبيّة في مقرّ الادارة العامّة للمرور.

أضاف: إنّ المشروع سيتمّ على مراحل، بدأت المرحلة الأولى منه في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، وستستمرّ حتّى نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر، على أن تعود المرحلة الثانية في صيف 2016، وستستمرّ لمدّة 5 أشهر في شكل أكبر وأكثر تنظيماً وتوسّعاً، حيث ستتمّ زيادة عدد المشاركين إلى 100 متطوّع ومتطوعة حيث سيرتفع آنذاك عدد الفتيات وزيادة فترة التّدريب أيضاً.حيث تعمل 15 فتاة فقط من المتطوعات في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أنّ الإعلان لطلب المتطوّعات تمّ في مراكز الشباب القريبة جغرافيّاً من ميدان الجيزة، وراعوا خلال إجراء المقابلات معهم أن يكون طولهم مناسباً، وأن يتمتّعوا بمؤهّلات دراسيّة تفوق المتوسّطة "ثانوي"، واختيار فتيات على قدر من الثقافة للتّعامل مع الجماهير في الشارع، مؤكّداً أنّ الفتيات أظهرن جدارة وقوّة تحمّل وحماس، ويعمل بعضهنّ 10 ساعات كاملة من التّاسعة صباحاً حتّى السّابعة.

أمّا مديرة برنامج النساء والعمل في مؤسّسة "المرأة الجديدة" منى عزّت فاعتبرت أنّ عمل الفتيات في تنظيم المرور مسألة في غاية الإيجابيّة، مؤكّدة أنّ اقتحام النساء المهن الّتي ظلّت حكراً على الرّجال يكسر تنميط المجتمع للمرأة، ويغيّر نظرته لها على أنّها كاملة الأهليّة، ولها الحقّ في اختيار العمل الّذي تريده، وقالت لـ"المونيتور": "أعتبر إنّ وجود الفتيات في المجال العام يقلّل من تعرضهنّ للتحرّش، لأنّ المجتمع سيعتاد على أنّ النساء موجودات في مختلف مجالات العمل، وهو ما أرى أنه سيقلّل معدّلات العنف".

أضافت:"رأيت في المغرب وهي دولة عربيّة أيضاً تطبيق استخدام شرطيّات المرور اللّواتي يستقللن الدرّاجات الناريّة، وهنّ لا يتعرضنّ إلى المضايقات بسبب تقبّل المجتمع لهنّ، وهو ما أتوقع أن يحدث في مصر مع مرور الوقت".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

صحفية مصرية تخرجت في كلية الإعلام عام 2011 وعملت كصحفية ميدانية بعدد من المواقع الاليكترونية المصرية على تغطية القضايا السياسية والاجتماعية المصرية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept