نبض مصر

الدعوة السلفيّة في مصر: تعلّمنا من أخطاء الإخوان ولا ننافس على أغلبيّة البرلمان ولا تشكيل الحكومة

p
بقلم
بإختصار
في حوار خاص لـ"المونيتور"، قال نائب رئيس الدّعوة السلفيّة في مصر الشيخ ياسر برهامي: إنّ حزب النّور والسلفيّين في مصر تعلّموا الدرس جيّداً، ويدركون أنّهم غير مؤهّلين سياسيّاً في المرحلة الرّاهنة للمنافسة على أغلبيّة البرلمان أو الفوز بتشكيل الحكومة.

الإسكندريّة – في إحدى غرف منزل عائليّ بسيط خصّص طابقه الأرضيّ لعيادات طبيّة لخدمة السكّان البسطاء في منطقة "سيدي بشر" بمدينة الإسكندريّة (شمال مصر)، حاور "المونيتور" نائب رئيس الدعوة السلفيّة في مصر الشيخ ياسر برهامي، وهو الطبيب والداعية الإسلاميّ السلفيّ الّذي تتلقّف وسائل الإعلام المصريّة والعربيّة فتاواه بكثير من الاستغراب والجدل، فهو الّذي وقف في وجه شهادات استثمار قناة السويس الجديدة في 7 أغسطس 2015، مؤكّداً أنّها حرام، وأفتى في 25 فبراير 2012 بعدم جواز الوقوف للسلام الجمهوريّ أو تحيّة العلم، وثار الرأي العام المصريّ ضدّه بسبب فتوى نسبت إليه في 14 ديسمبر 2013 بجواز هدم الكنائس.

وفي حوارنا معه، كشف لنا ياسر برهامي عن كثير من التّفاصيل الّتي تقف خلف هذه الفتاوى، بل تحدّث عن الدروس الّتي استفادت منها الجماعة السلفيّة من خلال تجربة وصول الإخوان لتولّي حكم مصر.

المونيتور:  كنتم ممّن دعا إلى التّصويت بـ"نعم" على الدستور في عام 2014، فكيف تقوّم تلك المشاكل المرتبطة بتطبيق هذا الدستور، خصوصاً بعد قول الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي عنه بأنّه تمّت كتابته بحسن نيّة؟

برهامي:  بعض العبارات في الدستور تمّ صياغته بطريقة فضفاضة ونتج الكثير من التّعقيد عند التّطبيق، وحدث ذلك على سبيل المثال في تطبيق المادّتين 243 و244 الّلتين تنصّان على تمثيل العمّال والفلاّحين والشباب والمسيحيّين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريّين المقيمين في الخارج في القوائم الإنتخابيّة، ولكن واجهت الأحزاب صعوبة كبيرة في تكوين قوائم تجمع كل هذه الفئات لأن عدد القائمة قد يكون 15 والفئات التي ينص على تمثيلها بشكل استنائي مقاعدها تصل الى 16. وفي ما يتعلّق بقصد عبد الفتّاح السيسي بكلمة حسن نيّة أنّ من قام بكتابة الدستور لم يضع في حسبانه أن يكون هناك من يستغلّ الثغرات الموجودة ويحاول عرقلة المسيرة. وفي المناسبة، إنّ الدستور الحاليّ ليس بجديد، وإنّما هو تعديل على الدستور الّذي أعدّ في عام 2012، وهذا هو ما كان متّفق عليه في خارطة الطريق مع القوّات المسلّحة إبان ثورة 30 حزيران/يونيو، وقد نحتاج إلى تعديلات دستوريّة من خلال البرلمان المنتخب عندما نواجه مشكلة في تطبيق مواد الدستور الحالي، وقد يكون من بينها عند انتهاء المدتين الرئاسيتين للرئيس عبد الفتاح السيسي أن يطرح مسألة منحه الرّئيس المصريّ الحاليّ فترة رئاسيّة ثالثة اذا استدعت الظروف ذلك ، ولكن أن يكون ذلك في شكل خاص في هذه المرحلة ومن دون أن ينصّ على منح ذلك إلى الرؤساء القادمين حتّى لا نلزم الأجيال المقبلة بذلك.

المونيتور:  ماذا تمثّل لكم حملة "لا للأحزاب الدينيّة" الّتي تجمع توقيعات تهدف إلى إقصائكم من الحياة السياسيّة؟

برهامي:  لا تمثّل خطوات تلك الحملة بالنّسبة إلينا أيّ قلق لأنّ الدستور المصريّ لم ينصّ على منع الأحزاب ذات المرجعيّة الدينيّة، خصوصاً أنّ الدولة المصريّة وفقاً للمادّة الثانية من الدستور مرجعيّتها دينيّة من خلال النصّ على أن تكون الشريعة الإسلاميّة هي مصدر رئيسيّ للتّشريع.

المونيتور:  هناك العديد من الفتاوى الخاصّة بك محلّ اعتراض من مشايخ الأزهر على غرار الفتوى الخاصّة بجواز هدم الكنائس، فما تعليقك؟

برهامي:  أنا أصلاً من رجال الأزهر، ولم أفت بجواز هدم الكنائس مطلقاً، فبيننا وبين المسيحيّين عقد إجتماعيّ وفقاً للدستور وبمقتضاه نعيش معاً، ملتزمون به سواء أكنّا مقتنعين أم غير مقتنعين. وسبق وأن كان للدعوة السلفيّة أكثر من موقف في تحقيق التّعايش السلميّ مع المسيحيّين في مصر، فهي من قامت بحماية ممتلكاتهم ومحالهم التجاريّة في الإسكندريّة أثناء حال الانفلات الأمنيّ في عام 2011. ولقد ساهمنا في إعادة أسر مسيحيّة تمّ تهجيرها إلى منازلها، نتيجة مواجهات مع عائلات مسلمة. وفي ما يتعلّق بتحريم شهادات استثمار قناة السويس فهو أمر مبنيّ على فتاوى سابقة لدار الإفتاء التابعة للأزهر ذاتها. ولذلك، طالبنا بأن تكون هناك صكوك إسلاميّة بجانب شهادات الاستثمار المصرفيّة. وبالنّسبة إلى الفتوى الخاصّة بجواز ترك الزوج زوجته للمغتصبين حفاظا على النفس، فقد تمّ تحريفها بطريقة بشعة جدّاً، وكانت الفتوى بأنّ الذي غير قادر على الدفاع غير آثم، ولا يكلّف نفسه أن يعرّض نفسه للهلاك، وليس أن يترك زوجته ويمشي.

المونيتور:  ما سبب تراجع الدعوة السلفيّة عن فتوى عدم جواز ترشيح المرأة والأقباط إلى البرلمان، بل وضعكم لعدد منهم على قوائمكم الإنتخابيّة؟

برهامي:  لست مقتنعاً بها، ولكن صدر قانون بذلك فأصبحت ملزماً به. لست مقتنعاً بالوقوف أمام العزف الموسيقيّ لتحيّة العلم فهو حرام، ولكن طالما صدر بذلك قانون فلن أكون عاقلاً إذا جلست أثناء السلام الجمهوريّ، طالما سأواجه عقوبة السجن لمدّة 6 أشهر، وفقاً للقانون الجديد. إنّ الفتاوى على مرّ العصور تتغيّر بتغيّر الأحوال. ونجد أن علماء المسلمين على غرار الإمام الشافعي له ثلاث روايات لفتوى واحدة، ودار الإفتاء المصريّة نفسها لها فتاوى سابقة مثلاً بتحريم فوائد المصارف، ثمّ فتوى أخرى بتحليلها.

المونيتور:  كيف تعاملت الدعوة السلفيّة مع قرار منع المنتقبات من التّدريس في جامعة القاهرة، وتأكيد وزير الثقافة المصريّ حلمي النمنم أنّ مصر دولة علمانيّة؟ وهل ما زال حلم إقامة الدولة الإسلاميّة يراودكم؟

برهامي:  بحسب رئيس الجامعة، الدكتور جابر نصار فإنّ القرار يقتصر على موادّ تحتاج إلى مشافهة، ولكن لا ننكر أنّ لدينا تخوّفاً من أن تكون بداية لعودة اضطهاد المنتقبات بما يتنافى مع الدستور الّذي كفل الحقوق الشخصيّة وحقوق المرأة. وللأسف، عانى الملتحون والمنتقبات في مصر كثيراً من الاضطهاد، وهو ما نتمنّى ألاّ يكون موجوداً من جديد. وبالنّسبة إلى وزير الثقافة، طالبنا بتدخل رئيس الجمهوريّة لإقالته، لأنّه خالف الدستور، فمصر دولة إسلاميّة بحكم الدستور، أمّا تفعيل ذلك واقعيّاً فهو ليس حلماً وإنّما هو واجب، ودستور 2014 فيه نصوص تلزم بتعديل التشريعات المخالفة للشريعة الإسلاميّة.

المونيتور:  هل ينافس حزب النّور السلفيّ على أغلبيّة البرلمان المقبل؟ وما هي الدروس المستفادة من تجربة الإخوان؟

برهامي:  تعلّمنا الكثير من تجربة الإخوان، ونشارك بقائمتين في الإنتخابات بإجماليّ 220 مرشّحاً، هناك من يتوقع أن لا نتجاوز الـ11 في المائة، ولكنني أتوقع أن نحصل على من 15 الى 20 بالمائة، و هو أمر لا يزعجنا لأنّه النموّ الطبيعيّ لحزب عمره 4 سنوات، بينما نحن غير مؤهّلين لتحمّل مسؤوليّة البلاد. كما أنّ الحزب لا يفكّر في تشكيل حكومة، وأقصاها هو أن يكون مشاركاً من خلال بعض الحقائب.

المونيتور:  كيف تقوّم الوضع الحاليّ لحقوق الإنسان في مصر؟

برهامي:  بلا شكّ، فإنّ ملف حقوق الإنسان غير جيّد ومتدهور، هناك تجاوزات ضخمة سجّلناها واعترضنا عليها في وقتها، من بينها طريقة فضّ بعض الاعتصامات مثل "رابعة" والّتي ما زال مجتمعنا يعاني منها إلى اليوم. هناك من يحاول أن يعزل طائفة من الشعب، أو هي تعزل نفسها لأنّ أحداً لا يتقبّلها باعتبارها خطراً على المجتمع، وكذا وجود الكثير خلف أبواب السجون نتيجة طول مدّة محاكمته، وتجاوزات في الأقسام والسجون. ولهذا، فإنّ إعادة فتح ملف حقوق الإنسان في مصر تشكّل أحد أهدافنا في البرلمان المقبل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : salafists, muslim brotherhood, fatwa, egyptian elections, egyptian politics, egyptian parliament, egyptian muslim brotherhood, egyptian constitution, abdel fattah al-sisi

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept