هل تدرك الحكومة المصريّة جديّة مخاطر التغيّرات المناخيّة؟

تواجه مصر تهديدات التغيرات المناخية خلال السنوات المقبلة دون أن تتخذ الحكومة اجراءات جادة للتكيف وتفادي المخاطر ويظل الاهتمام الرسمي بالقضية مجرد تقارير واستراتيجيات عامة .

al-monitor .

المواضيع

united nations, nile river, nile basin initiative, environmental issues, diplomacy, climate change, agriculture, abdel fattah al-sisi

أكت 11, 2015

القاهرة – على هامش قضايا الإضطرابات السياسيّة والإجتماعيّة والإقتصادية لسكّان الشرق الأوسط وإفريقيا المسيطرة على أجندة القادة السياسيّين في إجتماعات الأمم المتّحدة الّتي انعقدت بنيويورك في 25 أيلول/سبتمبر، كانت قضيّة التغيّرات المناخيّة أيضاً حاضرة بقدر من الاهتمام، وسط تصاعد التّحذيرات العلميّة بضرورة مواجهة المخاطر المحتملة.

وتحضر قضيّة التغيّرات المناخيّة على أجندة الاهتمام السياسيّ المصريّ من وقت إلى آخر، خصوصاً في ما يتعلّق بتحدّيات حماية الأمنين المائيّ والغذائيّ، حيث دعا الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، خلال اجتماعه بلجنة الرؤساء الأفارقة المعنيّة بتغيّر المناخ في نيويورك بـ26 أيلول/سبتمبر، إلى تنسيق مواقف إفريقيّة مشتركة، إزاء قضيّة تغيّر المَناخ لعرضها على مؤتمر الدول الأطراف في إتّفاقية الأمم المتّحدة للمناخ المقرّر انعقاده في فرنسا في كانون الأوّل/ديسمبر المقبل.

وفي هذا السّياق، قال وزير البيئة المصريّ خالد فهمي في حديث لـ"المونيتور": إنّ مصر لم يكن لها دور كبير في التّأثير السلبيّ على البيئة، إذ أنّها تصدّر 0.5 في المئة فقط من إجماليّ الانبعاثات الدوليّة من غاز ثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك فنحن من أكثر الدول المهدّدة بغرق شواطئها على البحر المتوسّط".

أضاف: "وفقاً لتَطلّعات التّنمية الإقتصاديّة في مصر، فإنّ موقف الحكومة من المفاوضات العالميّة حول قضيّة تغيّر المناخ يتّجه إلى التّركيز على حلول للتكيّف مع آثار التغيّرات المناخيّة وعدم الالتزام بقرارات وإجراءات تقليل انبعاثات غاز الكربون".

وتابع: "نحن الآن في صدد صراع عالميّ بين الدول الصناعيّة المتقدّمة والدول النامية، وتحديداً الدول السريعة النمو، وعلى الدول المتقدّمة تحمّل أعباء تقليل الانبعاثات".

ورغم ما تبديه الحكومة المصريّة من اهتمام بقضيّة التغيّرات المناخيّة، مثل المشاركة في المفاوضات الدوليّة والتحدّث باسم القارّة الإفريقيّة، إلاّ أنّ جدّية الإجراءات والقرارات الرسميّة والدراسات المصريّة للتكيّف الداخليّ مع خطورة التغيّرات المناخيّة لا تزال ضعيفة ولا تتناسب مع حجم القضيّة المثيرة للجدل عالميّاً.

ومن جهته، قال الباحث في مجال المياه بمعهد طوكيو للتكنولوجيا محمّد عطيّة في حديث مع "المونيتور": "لا تزال هناك فجوة كبيرة في مجال الدراسات المختصّة بقضيّة التغيّرات المناخيّة في المؤسّسات الأكاديميّة والرسميّة المصريّة. وبذلك، لا توجد بيانات أو إحصائيّات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في اختبار مدى خطورة وتأثير التغيّرات المناخيّة على مصر".

ورأى أنّ "الاستراتيجيّات والخطط الرسميّة الّتي تعلن عنها الدولة غير واقعيّة وليست قابلة للتّنفيذ"، وقال: "إنّ الاستراتيجيّات تتحدّث عن استخدام أنواع من الحبوب الزراعيّة المقاومة للجفاف أو الملوحة، ولكن لا توجد معلومات دقيقة عن تحديد درجات الحرارة المتوقّعة أو نسب الملوحة في التّربة. وبالتّالي، لا يمكن التأكّد من كفاءة وإمكانيّة تنفيذ هذه الحلول".

ووفقاً لتقديرات تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2009، فإنّ مصر من أكثر الدول تضرّراً من مخاطر التغيّرات المناخيّة، إذ تمتدّ التّأثيرات السلبيّة إلى غرق الشواطىء وتهديد الأمنين المائيّ والغذائيّ، حيث قالت دراسات إنّ مصر قد تفقد أكثر من 15 في المئة من أخصب الأراضي الزراعيّة في منطقة الدلتا بسبب ارتفاع سطح البحر وتملّح الأراضي بحلول عام 2020.

ويعتبر ملف الأمن المائيّ الأكثر عرضة لمخاطر التغيّرات المناخيّة، خصوصاً أنّ ما يقرب من 86 في المئة من استخدامات مصر من المياه تأتي من نهر النيل، الّذي ينبع من خارج الحدود المصريّة. ورغم حال الزخم السياسيّ والاهتمام الشعبيّ بقضيّة مياه النيل، إلاّ أنّه لا يوجد توجّه رسميّ لدعم الدراسات الّتي تكشف عن تأثّر نهر النيل بالتغيّرات المناخيّة المحتملة، ودراسة سيناريوهات الجفاف أو الفيضان الّتي قد يتعرّض لها النهر وكيفيّة تكيّف مصر معها.

وقال تقرير نشرته وزارة الخارجيّة المصريّة عبر موقعها الإلكترونيّ في شباط/فبراير من عام 2014 بعنوان "ندرة المياه في مصر": "هناك تخوّفات من تأثّر نهر النيل بالتغيّرات المناخيّة، إذ سبق وتعرّض إلى موجة من الجفاف من 1979 حتّى 1987". كما أكّد التّقرير أنّ "تعرّض الأمن المائيّ للخطر واحد من أكثر الملفّات حساسيّة في مصر".

وفي هذا السّياق، قال الخبير في هندسة المياه والبيئة سامح قنطوش في حديث لـ"المونيتور": "هناك سيناريو متفائل لتأثير التغيّرات المناخيّة على نهر النيل، الأوّل يفترض زيادة كميّات المياه في النهر بافتراض ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدّلات البخر، وبالتّالي هبوط مزيد من الأمطار على الهضبتين الإثيوبيّة والاستوائيّة، والسيناريو الآخر يفترض قلّة كميّات الأمطار وتعرّض النهر لموجات من الجفاف".

وأشار إلى أنّ "السيناريو الأوّل هو الأكثر تداولاً بين علماء البيئة، بعد اختباره بنماذج ومقارنات رياضيّة عدّة"، وقال: "إنّ التوسّع في اللّجوء إلى السدود سيكون من الحلول الأكثر استدامة في التكيّف مع آثار التغيّرات المناخيّة على حوض نهر النيل بشرط مراعاة تصميم السدود، وفقاً لطبيعة النهر".

ولا يزال انخفاض معدّلات الاكتفاء الذاتيّ من السلع الغذائيّة الأساسيّة في مصر يشكّل محوراً آخر من مخاطر التغيّرات المناخيّة على الأمن الغذائيّ المصريّ، إذ تعتبر مصر ثاني أكبر مستورد للقمح. كما انخفضت مستويات الإنتاج الزراعيّ لأسباب متعدّدة، منها انخفاض المساحة الإجماليّة المزروعة وضعف إنتاجيّة الفدّان، حسب تقرير صادر عن منظمة الفاو في 2011 .

ومع تتابع التّصريحات الرسميّة المصريّة الّتي تلوّح باهتمام الحكومة بقضيّة المناخ، إلاّ أنّ كلّ ما أنتجته مصر لحماية أمنيها المائيّ والغذائيّ من خطر التغيّرات المناخيّة هو مجرّد خطط واستراتيجيّات ومحاضر إجتماعات رسميّة فقط من دون أيّ إجراءات جادّة حتّى الآن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو