نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة فشلت في إنهاء العمالة في المستوطنات

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من إصدار السلطة الفلسطينيّة قانوناً يجرّم العمل في المستوطنات الإسرائيليّة، إلّا أنّها فشلت في خلق فرص عمل بديلة في الضفّة الغربيّة، في وقت ترتفع البطالة في صفوف الشباب في شكل كبير.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أمضى موسى علايلة (48 عاماً) نحو 20 عاماً في العمل بالزراعة في المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة بكل اقسامها، قبل أن يؤسّس في عام 2002 شركة "جنّات عدن"، مستفيداً من خبرته العمليّة التي اكتسبها في العمل في المستوطنات.

استطاع علايلة الذي يعمل في زراعة الأعشاب الطبيّة وتصديرها في منطقة الأغوار، تصدير نحو 600 طنّ من 23 صنفاً من الأعشاب الطبيّة الى عدد من دول العالم سنويا، كما يقول لـ"المونيتور". لكنّ هذا النموذج لا ينطبق على بقيّة العمّال الفلسطينيّين في المستوطنات.

يقول أنس محمّد (25 عاماً) الذي تخرّج من إحدى الكليّات الجامعيّة في رام الله قبل عامين، ويعمل منذ 5 أشهر في مستوطنة "أريئيل" في قطاع البناء، لـ"المونيتور" إنّه اضطرّ إلى العمل في المستوطنة لانعدام فرص العمل في الضفّة الغربيّة.

وأضاف محمّد: "أتقاضى أجراً يوميّاً هو 150 شيكلاً (38.5 دولارات)، لكنّ ظروف العمل قاسية حيث أضطرّ إلى الاستيقاظ في الرابعة فجراً للتوجّه إلى العمل، كما أنّنا نعمل لساعات قاسية. في حال توافر البديل في الضفّة الغربيّة، سأترك هذا العمل".

وكان الرئيس محمود عبّاس أصدر قراراً بقانون رقم 4 لسنة 2010 في إطار معركة السلطة ضدّ الاستيطان يحظّر التعامل مع منتجات المستوطنات، ويجرّم عمل الفلسطينيين بها، في حين قالت وزارة العمل في عام 2010 إنّها تخطّط إلى إنشاء صندوق الكرامة لتشغيل عمّال المستوطنات سينهي مع نهاية عام 2011 العمل في المستوطنات. وهو الأمر الذي فشلت في تحقيقه، بسبب حاجة هذا الصندوق الى اطار تشريعي وقانوني وامكانيات مادية من الموازنة العامة.

وبلغ عدد العمّال في إسرائيل والمستوطنات خلال الربع الأوّل من عام 2015 نحو 110 آلاف عامل، 21 ألفاً منهم يعملون في المستوطنات حسب إحصاءات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ.

وإزاء تلك المعطيات، فإنّ السلطة بحكومتها ومؤسّساتها فشلت في التعامل مع هذا الملفّ، بعدما عجزت عن إيجاد فرص عمل بديلة للعمّال، إذ قال وزير العمل مأمون أبو شهلا لـ"المونيتور": "استيعاب عمّال المستوطنات في ظلّ الوضع الاقتصاديّ الصعب الذي تعاني منه السلطة، عمليّة صعبة للغاية".

من جانبه، قال وكيل وزارة العمل ناصر قطامي لـ"المونيتور" إنّ "خلق فرص عمل لعمّال المستوطنات يتطلّب موارد ماليّة تفوق قدرة السلطة التي تعاني من ضائقة ماليّة، كما أنّ السوق المحلّي صغير جدّاً، مشيراً إلى أنّ سيطرة إسرائيل على 60% من الضفّة الغربيّة (منطقة C) يحرم السلطة من مواردها الاقتصاديّة، ويعيق إنشاء مشاريع استثماريّة فيها."

وأوضح قطامي: "إنّ العمّال يذهبون إلى العمل في المستوطنات بسبب حاجتهم"، داعياً المستتثمرين في فلسطين إلى تقديم رواتب وحوافز لجذب العمّال، ومجلس الوزراء إلى تخصيص مبالغ ماليّة لتدشين مشاريع اقتصاديّة لتشغيل العمّال.

بدوره قال سعد: "العمّال على استعداد لوقف العمل في المستوطنات، لكنّهم يريدون عملاً بديلاً، يبدو من الصعب توفيره إلى نحو 35 ألف عامل وعاملة في المستوطنات".

ويبلغ معدّل الأجر اليوميّ للعمّال في الربع الأوّل من عام 2015 في الضفّة الغربيّة حسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ 94 شيكلاً (24 دولاراً)، مقابل 61 شيكلاً (15.5 دولارات) في قطاع غزّة، في حين بلغ معدّل الأجر اليوميّ للعاملين في إسرائيل والمستوطنات 196 شيكلاً (50.5 دولارات).

وحول عدم قدرة السلطة على إيجاد الحلول لعمّال المستوطنات، قال عميد كليّة الاقتصاد في جامعة النجاح طارق الحاج لـ"المونيتور"، إنّ هناك خللاً لدى الجهّات الرسميّة في متابعة تطبيق القوانين، لأنّ السلطة تمرّ في ظروف اقتصاديّة صعبة، ولم تستطع تطوير قطاعات اقتصاديّة، ممّا جعلها أمام خيارين، إمّا استمرار ارتفاع نسبة البطالة وما ينجم عنه من تبعات سلبيّة، أم غضّ النظر عن العمل في المستوطنات.

وبلغت نسبة البطالة في فلسطين في الربع الأوّل من عام 2015 نحو 25.6% من بين المشاركين في القوى العاملة، حسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ.

وأوضح الحاج أنّ موازنة السلطة لا تستطيع الإنفاق على تطوير القطاعات الاقتصاديّة المنتجة، لأنّ 85% منها يذهب إلى النفقات التشغيليّة، وما يتبقّى من موازنة لا يكفي لمصاريف تطوير البنية التحتيّة.

وتسعى السلطة إلى فتح الأسواق العربيّة أمام العمالة الفلسطينيّة كخطوة بديلة، إذ أوضح أبو شهلا أنّ هناك مفاوضات مع السعوديّة والكويت والإمارات العربيّة المتّحدة والجزائر لاستقبال آلاف العمّال والموظّفين بعدما أعلنت قطر عن منح 20 ألف فرصة عمل، لكنّ ظروف الحرب في اليمن أجّلت ذلك إلى أجل غير مسمّى.

وأوضح أبو شهلا أنّ وزارة العمل تعمل على تطوير التعليم المهنيّ للعمالة الفلسطينيّة من اجل زيادة امكانية استيعابهم في الاسواق العربية وفق متطلباته، وهو ما حصل في قطاع غزة في الشهر الماضي حيث تم توفير 30 ألف فرصة عمل مختلفة في قطاع غزّة مع تحسّن الإعمار، الذي سيوفّر 100 ألف فرصة عمل إذا سار في وتيرة عالية.

ويعاني العمّال في المستوطنات من مشاكل عدّة أبرزها نهب السماسرة الفلسطينيّين واليهود لأجورهم حيث يمنحونهم قيمة الحدّ الأدنى للأجور ويقتسمون البقيّة بينهم، والعمل ساعات طويلة في ظروف خطيرة كالعمل في مصانع الكيميائيّات، وعدم احتساب نهاية الخدمة للعمّال، من خلال التلاعب بعدد أيّام العمل في كشوفهم من قبل صاحب العمل تهرّباً من دفع الضرائب، حسب ما قال سعد.

من جانبه، قال علايلة إنّ المستوطن يستغلّ حاجة الفلسطينيّ للعمل فيدفعه إلى العمل لساعات طويلة، ولا يعطيه الأجر المناسب، وأحياناً تتمّ محاولات استدراجه إلى العمل الأمنيّ وابتزازه من خلال التصاريح المقدّمة إليه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : salaries, poverty, palestinian economy, palestinian authority, job opportunities, israeli settlements, employment

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept