نبض لبنان

لبنان: لا رئاسيّة ولا نيابيّة والمراوحة مستمرّة

p
بقلم
بإختصار
في مواجهة مواقف خارجية وأممية متكررة ومتزايدة، تدعو إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، مصدر مسؤول في التكتل البرلماني المسيحي الأكبر في بيروت، يؤكد لموقعنا أن التكتل يرفض هذا الطرح، وأن البرلمان الحالي غير شرعي بعدما انتهت ولايته القانونية قبل أكثر من سنتين، وأنه بالتالي لا يحق له انتخاب الرئيس المقبل. ويدعو إلى انتخابات نيابية، جازماً بأن موازين القوى ستتبدل لمصلحة فريقه، وإلا سيستمر الفراغ في الرئاسة اللبنانية.

بيروت — مقابل الضغوط الدوليّة من أجل إنتخاب رئيس جديد للجمهوريّة في لبنان (راجع مقالنا السّابق)، ثمّة أطراف سياسيّة في بيروت، تؤكّد أنّ هذا المطلب مشبوه، وأنّ أهدافه مريبة، والأهمّ أنّه لن يمرّ، وترفع في المقابل مطلباً آخر: أن تكون هناك إنتخابات نيابيّة أوّلاً. وتبدو هذه الأطراف مطمئنة إلى صحّة موقفها قانونيّاً ودستوريّاً. كما تبدو واثقة بأنّ موازين القوى في المواجهة بين مطلبها والمطالب الدوليّة بانتخاب رئيس، ستكون لصالحها، لا لصالح الضغوط الدوليّة.

وشرح مصدر نيابيّ مسؤول في تكتّل "التّغيير والإصلاح"، وهو أكبر كتلة نيابيّة مسيحيّة في البرلمان اللبنانيّ، لموقعنا تفاصيل هذا المشهد، وقال: "أوّلاً، لجهة أحقيّة المطلب بأن تكون الأولويّة الآن لإنتخابات نيابيّة، لا لإنتخابات رئاسيّة. من المعروف أنّ رئيس الجمهوريّة في لبنان ينتخب بالاقتراع غير المباشر، أيّ أنّ الشعب اللبنانيّ لا ينتخب رئيسه مباشرة، بل بطريقة غير مباشرة، وذلك عبر إنتخاب الشعب أعضاء البرلمان، الّذين بدورهم ينتخبون رئيس الجمهوريّة، بوكالتهم هذه عن الشعب اللبنانيّ".

وتابع المصدر الذي فضّل عدم كشف اسمه، قائلاً: "في الواقع اللبنانيّ الرّاهن، هناك خلل قانونيّ كبير في هذه المعادلة، وهو خلل منبثق من كون البرلمان القائم اليوم، انتهت ولايته القانونيّة قبل أكثر من سنتين، وتحديداً في 20 حزيران 2013، وهولم يستمرّ في عمله ووضعه غير الطبيعيّ، كنتيجة لتجديد اختيار الشعب اللبنانيّ لأعضائه، بل لأنّ أكثريّة من هؤلاء النوّاب، قرّروا التّمديد لولايتهم النيابيّة أربع سنوات كاملة، بحجّة أنّ الظروف الأمنيّة في البلاد لا تسمح بإجراء إنتخابات نيابيّة جديدة. وهكذا، صار البرلمان الحاليّ مطعوناً في شرعيّته الشعبية. يضاف إلى ذلك، أنّ الشغور الرئاسيّ حصل بعد انتهاء ولاية البرلمان. وبالتّالي، فالنوّاب الحاليّون، حين انتخبوا من قبل الشعب اللبنانيّ لم يكونوا مكلّفين إنتخاب رئيس للجمهوريّة، ولم تكن وكالتهم التمثيليّة والشعبيّة تتضمّن تفويضهم من قبل الشعب إنتخاب رئيس، لأنّ ولايتهم النيابيّة كانت تنتهي، كما ذكرنا، في 20 حزيران 2013، بينما انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة كان مفترضاً بين 25 آذار و25 أيّار 2014، بحسب الدستور اللبنانيّ. هكذا، إن لجهة التسلسل الزمنيّ أوّلاً، أو لجهة المنطق القانونيّ والديموقراطيّ، ليس من المقبول القول إنّ الأولويّة الآن هي لإنتخاب رئيس، بل لإنتخابات نيابيّة تجدّد البرلمان اللبنانيّ، وتعطي أعضاءه الجدد الوكالة الدستوريّة الشرعيّة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة".

أمّا لماذا تعتبر الكتل البرلمانيّة المسيحيّة الكبرى، أنّ الضغوط الدوليّة لإنتخاب رئيس للجمهوريّة الآن، مسألة مريبة ومقلقة، فأشار المصدر المسؤول إلى أنّ "التكتّل بات يخشى أن تكون المصالح الخارجيّة حيال الأزمة السوريّة، متساهلة في الحدّ الأدنى، أو متواطئة في حدّ أعلى، حيال قضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان وأزمة استمرار هذا النزوح إلى داخل الأراضي اللبنانيّة، أيّ أنّ الفريق المسيحيّ الأوّل في لبنان يخشى من أن تكون ثمّة مشاريع لتسوية الحرب في سوريا، تغضّ النظر عن بقاء جزء من النّازحين السوريّين في لبنان أو على الأقلّ لا تعتبر مسألة عودة هؤلاء إلى سوريا ضرورة وأولويّة. وهو ما يؤدّي إلى كارثة لبنانيّة بحسب المصدر نفسه، مع وجود أكثر من مليون نازح سوريّ في بلد سكّانه نحو 4 ملايين ومساحته 10452 كيلومتراً مربّعا فقط".

ورأى المصدر "أنّ إنتخاب رئيس لا يتمتّع بشرعيّة شعبيّة واضحة وبقوّة تمثيليّة نيابيّة مباشرة، قد يسهّل الضغوط الدوليّة في موضوع النازحين، وهو ما نراه خطراً كبيراً على لبنان كوطن وكدولة".

ولماذا تبدو هذه الجهة مطمئنّة إلى قدرتها على مواجهة تلك الضغوط كافّة، قال المصدر: "إنّ المسألة حسابيّة بحتة، ذلك أنّ التكتّل مع حلفائه، يملك أكثر من ثلث عدد المقاعد النيابيّة في البرلمان الحاليّ الممدّد لنفسه، وهذا يكفي دستوريّاً للحؤول دون عقد أيّ جلسة لإنتخاب رئيس، لأنّ الدستور اللبنانيّ ينصّ على ضرورة توافر ثلثي أعضاء البرلمان، كي يكون نصاب جلسة إنتخاب الرئيس دستوريّاً، وهذا ما يقوم به نوّاب التكتّل وحلفاؤهم منذ شغور موقع الرئاسة في 25 أيّار 2014، أيّ منع توافر النصاب للحؤول دون انتخاب رئيس، وللمطالبة بإنتخابات نيابيّة أوّلاً".

لكن ماذا لو ارتفعت حدّة الضغوط الدوليّة المذكورة؟ أجاب المصدر نفسه: "سنظلّ قادرين على مواجهتها، حتّى تتراجع الضغوط الأوروبيّة".

وكشف المصدر في هذا المجال عن أنّ "طهران لن تقوم بأيّ ضغوط على حزب الله كي يتخلّى نوّابه في البرلمان عن موقفهم المؤيّد لموقف الكتلة المسيحيّة الكبرى، وهذا أمر ثابت. كما أنّ موسكو أبلغتنا، موقفاً مؤيّداً لمطلبنا القائل بأولويّة الإنتخابات النيابيّة لا الرئاسيّة، حتّى باريس، بدأت تتراجع عن اندفاعتها، وهناك تفكير فرنسي بإرجاء زيارة فرنسوا هولاند إلى بيروت، الّتي حكي عنها قبل أيّام، وقيل إنّها ستحصل في نهاية أيلول الجاري، وهو مؤشّر آخر حول إدراك الأوروبيّين لعجزهم عن فرض مطلبهم إنتخاب رئيس جديد".

واعترف المصدر نفسه في المقابل، بأنّ هذا لا يعني قدرة فريقه على تنفيذ مطلبه والذهاب إلى إنتخابات تشريعيّة الآن. ماذا يبقى؟ استمرار المراوحة الحاليّة، حتّى أمد غير منظور.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : presidential elections, michel aoun, lebanon government, lebanese politics, lebanese parliament, lebanese electoral system

جان عزيز كاتب مساهم في صفحة "نبض لبنان" على موقع المونيتور. وهو كاتب عمود في صحيفة الأخبار اللبنانية ومقدم برنامج حواري سياسي أسبوعي على محطة OTV التلفزيونية اللبنانية. وهو يدرّس أيضًا الإعلام في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) وجامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept