نبض إيران

وزير الخارجية اللبناني: لا يمكننا استقبال اللاجئين وحدنا

p
بقلم
بإختصار
تحدث وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل في مقابلة مع المونيتور عن أزمة اللاجئين السوريين وأثر الفراغ الرئاسي على بلاده.

نيويورك - شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مقابلة مع موقع المونيتور على التحديات المتمثلة بتوفير المأوى والدعم لما يزيد عن مليوني لاجئ باتوا يشكلون ما يقارب 50٪ من سكان لبنان، وحث باسيل المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهود في هذا الإطار مشيراً إلى أنه «لا يمكن للبنان أن يكون البلد الوحيد الذي يستقبل اللاجئين. بإمكاننا تقديم المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين، ولكن لا يمكن أن نكون المتلقي السياسي لمشاكل سوريا.»

وردا على سؤال حول الفراغ الرئاسي في لبنان وأثره على إدارة الأزمة في سوريا، قال باسيل «من شأن رئيس قوي ومتمكن أن يضمن وجود قرار حقيقي لمكافحة الإرهاب على أن يكون لبنان فاعلا قويا في هذه معركة» مضيفاً إنه «في حال وجود رئيس قوي، يمكن إيقاف كافة المشاكل الآتية من سوريا عند الحدود اللبنانية.»

وفي ما يلي نص المقابلة:

المونيتور:  عندما تحدثنا في مارس / آذار بعد خطابك في مجلس الأمن الدولي حول الوضع المزري للأقليات في الشرق الأوسط، قلت إنه لم يتم إثبات أي «إرادة سياسية حقيقية» لحماية الأقليات. هل من تقدم في هذا الشأن؟

باسيل:  كلا.  هناك وعي أكثر، ولكن لم يتم إنجاز الكثير، وهذا هو سبب الفشل. بطريقة أو بأخرى ترى أطرافاً تعترف بفشلها وتبحث عن بدائل مختلفة، سواء عسكريا من خلال التدخل الروسي أو سياسيا من خلال القبول بـ [الرئيس السوري بشار] الأسد كجزء من الفترة الانتقالية. إلا أنه لم تتم إعادة السيطرة على الموصل ولم يتوقف التدفق الجماعي للمهاجرين بل زاد عددهم في ظل استمرار تدمير ثقافتهم وتراثهم. لقد تم عقد المزيد من المؤتمرات وقد سمعنا مزيدا من التصريحات عن تقبّل الواقع وعن ضرورة بقاء الأقليات في المنطقة، ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة ملموسة.

المونيتور:  كيف كان رد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مناشدتك؟ ذكرت أن هناك اهتماماً متزايداً من أطراف لم تقدم على أي شيء. هل من محاولات لاتخاذ أي خطوة في هذا الإطار؟

باسيل:  بصراحة كلا. قد يكون التدخل الروسي وغيره من الخطوات هادف للقيام بشيء ولا شك أن الوقوف أمام توسع داعش يصب في خانة الجهود الهادفة إلى الحفاظ على الأقليات. وأعتقد أننا سنشهد المزيد من المواقف والإجراءات من الدول الغربية والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا في ظل الحاجة الملحة لوقف انتشار الإرهاب. ولكن تبقى هذه الإجراءات غير كافية وأقل من السرعة المطلوبة.

المونيتور:  هل لديك مخاوف إزاء التآكل النهائي للوجود المسيحي في سوريا نتيجة للحرب؟

باسيل:  لقد سبق وبدأ هذا التآكل وما حصل يعدو كونه تآكلا. في العراق، حدث ذلك على مر أكثر من 20 عاما، ورأينا أن 90٪ من المسيحيين تركوا العراق. حتى في ظل غياب أرقام محددة عن الوضع في سوريا بسبب الفوضى نعلم أن مستوى النزوح والهجرة الداخلية والخارجية مرتفع. هل بالإمكان التحدث عن أرقام ونسب؟ كلا، ولكن تم تدمير الكنائس وقد غادر الناس. ومن المحزن أن نرى أن هناك دول أوروبية تبدي اهتماما باستقبال الأقليات، ظنا منها أنه بإمكان هذه الأقليات أن تضفي قيمة على المجتمعات الأوروبية سواء من خلال القوة العاملة أو من خلال ثقافتها. وترى الاندفاع لاستقبال بعض منها، إلا أن هذا التعامل سلبي للغاية بالنسبة للمنطقة لأنه يفرغها من أقلياتها ويفقدها جزءا معينا من سكانها.

المونيتور:  لبنان بلد لا يصل عدد سكانه إلى 5 ملايين نسمة، وهو يأوي ما يقارب 1.2 مليون نازح. كيف يتعامل لبنان مع هذه القضية، وما هو نوع المساعدة التي يطلبها من المجتمع الدولي؟

باسيل:  أود أن أشير إلى أن عدد النازحين أكبر من ذلك وقد يصل إلى 1.5 مليون فضلا عن نصف مليون لاجئ فلسطيني، أي أن هناك حوالي مليوني لاجئ في لبنان، ما يشكل حوالي 45-50٪ من السكان. كيف نتعامل مع القضية؟ لا يمكننا التعامل معها. إن طبيعة لبنان المضيافة تحثنا على التكيف بطريقة أو بأخرى مع هذا الوضع. ولكن هل نتحمل الوضع؟ أبداً. إننا نعاني ونضحي بأمننا الخاص. أما من الناحية الاقتصادية، فإننا ننفق أكثر من 10 مليارات دولار على أزمة اللاجئين ولا يمكن لخدماتنا الاجتماعية أن تستوعب هذا النوع من الأزمات من حيث الكهرباء والمياه والصرف الصحي. إننا نعاني كثيرا، ولم يف المجتمع الدولي بوعوده. لقد تلقينا أقل من 100 مليون دولار في خلال السنوات الأربع الماضية. ولم يف المجتمع الدولي بوعوده، فهو أصلا لن يتمكن من التعامل مع أزمة من هذا النوع في بلدانه. الطريقة الوحيدة لحل هذه الأزمة هي إبقاء السوريين في بلدهم، على غرار ما تقوم به أوروبا. لقد قام لبنان بواجبه وأكثر بكثير. ولا يمكننا تحمل المزيد، لهذا السبب تراهم يتوجهون إلى بلدان أخرى.

المونيتور:  يشهد لبنان فراغا رآسيا منذ أكثر من 16 شهرا. برأيك ما سبب عدم إمكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

باسيل:  أزمة داعش عينها، وهذا ليس من قبيل المبالغة. هذا واضح في وسائل مختلفة، كالسياسة اللبنانية مثلا، حيث تم القضاء على التنوع وما عاد من المقبول أن يشغر الممثل الحقيقي للمسيحيين منصباً سياسيا. هذا أشبه بما تفعله داعش في المنطقة حين تقضي على عناصر غير منتظمة. على لبنان التمتع بتنوع يسمح لكافة الطوائف بتقاسم السلطة من خلال شراكة حقيقية، إلا أن البلد في وضع يتم فيه استبعاد عناصر من الأقليات تدريجيا عبر منعهم من الوصول إلى سدة الحكم. هناك رفض للسماح للممثلين الحقيقيين للأقليات الوصول الى السلطة، وهذا شبيه بأيديولوجية التطرف السياسي.

المونيتور:  هل حد الفراغ الرئاسي من قدرة البلاد على التعامل مع آثار الأزمة السورية؟

باسيل:  لا شك في أن ذلك يؤثر علينا، فمن شأن رئيس قوي ومتمكن أن يضمن وجود قرار حقيقي لمكافحة الإرهاب على أن يكون لبنان فاعلا قويا في هذه المعركة وهذا لم يحدث في السنوات القليلة الماضية عندما كان لدينا رئيس للبلاد. وفي نهاية المطاف، تمكن الإرهاب من التسلل إلى بلدنا، إلى عرسال، وطرابلس، وصيدا فيما قامت داعش باحتلال بعض الأراضي اللبنانية. ولكن من شأن رئيس قوي أن يخرج البلاد من هذا الوضع على أن يمنع البلاد من أن تضحي ملاذا لاختباء الإرهابيين، ولا يمكن للبنان أن يكون البلد الوحيد الذي يستقبل اللاجئين. بإمكاننا تقديم المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين، ولكن لا يمكن أن نكون المتلقي السياسي لمشاكل سوريا، علما أنه في حال وجود رئيس قوي يمكن إيقاف كافة المشاكل الآتية من سوريا عند الحدود اللبنانية. المشكلة تكمن في غياب رئيس يتمتع بالسلطة والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة لمكافحة الإرهاب والحفاظ على تنوع لبنان وفرض تقاسم السلطة في نظامنا.

المونيتور:  في مقابلة للرئيس الوزراء تمام سلام في 18 سبتمبر / أيلول مع صحيفة واشنطن بوست، قال إنه من بين الـ 12 رئيس لبناني الذين حكموا البلاد منذ الاستقلال، «كان 11 إسما مقترحا من قوى خارجية أو صادرا عنها.» هل تعتقد أن اسم الرئيس اللبناني المقبل سيكون مقترحا من قبل قوى خارجية أيضاً؟

باسيل:  ما أوصل لبنان إلى هذه الحالة المتدهورة هو قبولنا بنفوذ القوى الخارجية في ترشيح الرئيس. لكن حان الوقت وخصوصا في هذه الأيام الصعبة ليكون الرئيس ممثلا حقيقياً. المعيار الوحيد لانتخاب الرئيس هو أن يكون ممثلا للشعب اللبناني وأن يتمتع بتأييده. فقد سبق وحدث ذلك من قبل فانتهى بنا المطاف مع المزيد من الصعوبات، ولا ينبغي أن يتكرر هذا الخطأ بعد الآن.

المونيتور:  لقد نال لبنان حصة كبيرة من التغطية الإعلامية في الأسابيع القليلة الماضية نتايجة احتجاجات حملة طلعت ريحتكم التي بدأت احتجاجاً على أزمة النفايات وسرعان ما تحولت لتطالب بمعالجة الفساد في الحكومة علما أن منظميها دعوا إلى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق. ما موقفكم من هذه الاحتجاجات، وما مصير حركة الشارع برأيك؟

باسيل:  أن يتحرك الشعب ضد ما هو سيء لهو أمر مرغوب، فإن جزء من عملنا السياسي هو دعوة الشعب للمشاركة في الحراكات وحثه على أن تكون معنوياته عالية ويتخذ الإجراءات اللازمة. إلا أن المشكلة تكمن في تعميم الدعوة إلى الإصلاح وعدم توفير أي سياسي من اتهامات الفساد، ما جعل المتظاهرين يفقدون الكثير من مصداقيتهم والدعم الذي كانوا يتمتعون به. إننا نؤيدهم ونشجعهم على أن ينشطوا في رفض الفساد وتشجيع الإصلاحات، ولكن لا يمكنهم اتهام الجميع بالفساد. أعتقد أنه على هذا الحراك أن يكون مدعوما بتيارات إصلاحية حقيقية وأحزاب وشخصيات حقيقية قادرة على تحقيق الإصلاح، على أن تصب هذه الأعمال في إطار الجهد المشترك لتحقيق الإصلاح.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian refugees in lebanon, syrian refugees, lebanon-syria border, lebanese politics, is, gebran bassil, daesh, bashar al-assad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept