نبض مصر

واحة سيوه... بوّابة بلاد الأمازيغ والجنّة الّتي ما زالت بكراً

p
بقلم
بإختصار
على بعد 820 كلم جنوب غرب القاهرة، وبين الحدود المصريّة - الليبيّة، تقع واحة سيوه، البوّابة الشرقيّة لبلاد الأمازيغ، ويمكن تسميتها أيضاً بأرض النّخيل، كما أسماها الفراعنة "سيخت-أم"، والمعروفة كإحدى أفضل وجهات السياحة العلاجيّة في العالم، ولكن، ما لا يعرفه أغلب المصريّين والسيّاح، نظراً لقلّة زيارة الواحة لبعدها عن المحافظات وانعزالها، أنّ سيوه، الّتي تنخفض عن سطح البحر ـ18 متراً،...

على بعد 820 كلم جنوب غرب القاهرة، وبين الحدود المصريّة - الليبيّة، تقع واحة سيوه، البوّابة الشرقيّة لبلاد الأمازيغ، ويمكن تسميتها أيضاً بأرض النّخيل، كما أسماها الفراعنة "سيخت-أم"، والمعروفة كإحدى أفضل وجهات السياحة العلاجيّة في العالم، ولكن، ما لا يعرفه أغلب المصريّين والسيّاح، نظراً لقلّة زيارة الواحة لبعدها عن المحافظات وانعزالها، أنّ سيوه، الّتي تنخفض عن سطح البحر ـ18 متراً، ما زالت بكراً في أغلب أنحائها، لم يلوّثها حضر المدينة أو يقتنصها رجال الأعمال لمشاريعهم السياحيّة. وبجانب السياحة العلاجيّة في العيون الكبريتيّة والدفن في الرمال، تتضمّن سيوه سياحات أخرى، بحريّة وأثريّة، وثقافية أيضاً.

وينتمي السكّان الأصليّون في الواحة إلى قبائل الأمازيغ، وهي قبائل أهليّة تنتشر في دول عدّة، بداية من سيوه شرقاً حتّى المحيط الأطلسيّ غرباً، ومن البحر الأبيض المتوسّط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً، وكان يطلق عليهم تاريخيّاً أنّهم السكّان الأصليّون لشمال إفريقيا، فأمازيغ مصر يتمركزون في الواحة، ويقدّر عددهم فيها قرابة ال25 ألف نسمة.

وفي طريق ممتدّ على مسافة 40 كلم، وهو مدخل الواحة، بدأ "المونيتور" رحلته لاكتشاف السياحة المجهولة في سيوه. وقبل الوصول إليها بـ2 كلم، سيكون جبل الموتى أوّل ما تراه عيناك، فهو يمتدّ بشكله المخروطيّ على ارتفاع 50 متراً، ويضمّ مقابر للأسرة الفرعونيّة الـ26 والبطالمة، ويجمع تصميمها بين الفنّين الفرعونيّ واليونانيّ، وهي نحتت على شكل خليّة نحل من الحجر، في صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسيّ.

وعند أطراف الواحة الجنوبيّة، وفي الجهة المقابلة لجبل الموتى، يقع جبل الدكرور برماله الساخنة الشافية، فيقصده الراغبون في الشفاء من أمراض الروماتويد والروماتيزم، إضافة إلى الأمراض الجلديّة وآلام المفاصل والعمود الفقريّ، في أشهر حزيران/يونيو وتمّوز/يوليو وآب/أغسطس، عبر طمر جسمهم في تلك الرّمال .

وعلى مسافة 4 كلم، جنوب واحة سيوه، ستجد "عين كليوباترا"، أو "عين الشمس"، كما أسماها المؤرّخ هيرودوت، ويقال إنّ الملكة كليوباترا قد استحمّت فيه حين زارت الواحة، وهو حمّام سباحة طبيعيّ، تمّ تصنيعه من الحجر، مياهه تجدّد نفسها تلقائيّاً، ويملأ نفسه من مياه الينابيع الساخنة الطبيعيّة. كما يقوم بريّ 840 كلم2 من المساحة المزروعة.

كلّ المعالم السياحيّة في الواحة تتناثر على أطرافها، وأيضًا غالبيّة السكّان، ما عدا مساحة لا تتعدّى الـ2 كلم2، تسمّى المدينة، في قلب الواحة، وفيها عدد من المحال والأجهزة الإداريّة الحكوميّة، ومحطّة صغيرة لوسائل المواصلات للخروج من الواحة. أمّا داخل الواحة فوسائل المواصلات المتاحة، إما استئجار درّاجة أو ركوب دراجة بخاريّة ملحق بها "كابينة" للجلوس وفي طريق العودة إلى المدينة من "عين كليوباترا"، [وبين الطريق الإسفلتيّ الممتدّ بين النّخيل المحاط بالسعف، ستجد بقايا معبد "آمون"، الّذي يسمّى أيضاً بـ"أم عبيدة"، وهو المعبد الّذي قصده الإسكندر الأكبر ليسأل الكاهن والعرّاف اليوناني "آمون"، في عام 331 قبل الميلاد، عمّا إذا كان سيحكم العالم أم لا؟.

وكان معبد آمون، الّذي شيّدته الأسرة الـ30، على يدّ نيكتانيبو الثاني، مكرّسّاً لعبادة الإله آمون. وتمّ تدمير الجزء الأكبر منه، في نهاية التسعينيّات من القرن التّاسع عشر، حيث قام حاكم سيوه، بتدميره باستخدام البارود للاستفادة من أحجاره لبناء مركز الشرطة المحليّ والجامع الكبير ومبان أخرى، وبقيت منه أحجار مغطّاة بالنقوش.

وعقب هذا المعبد بقرابة نصف كلم، وعلى هضبة "أغورمي" المتوسّطة الارتفاع، يقبع معبد التنبؤات ويطلق عليه أيضاً معبد "وحي آمون"، حيث تمّ تتويج الإسكندر فيه كأحد آلهة مصر، عقب حصوله على نبوءة الكاهن بحكم العالم.

وفي المعبد، الّذي شيّدته الأسرة الفرعونيّة الـ26، أربعة عصور وضعت بصمتها فيه، بدءاً من الفرعونيّ واليونانيّ والرومانيّ، وصولاً إلى الإسلاميّ. وفيه مسجد ومئذنة وغرف للكهنة الفراعنة وممرّات وبهو شيِّد لاستقبال الإسكندر وتتويجه وبئر المياه المقدّسة وجدران رومانيّة، وينقسم إلى نصفين، الأوّل فرعونيّ. أمّا الآخر فبطلميّ وإسلاميّ.

ومن أعلى النصف الفرعونيّ في المعبد، يمكن مشاهدة لوحة فنيّة لواحة سيوه، تجمع منازل سكّانها وبحيراتها المالحة، فضلاً عن حزام النّخيل الأخضر الّذي يحيطها. أمّا من أعلى المئذنة، في النصف الإسلاميّ، فيمكن مشاهدة المعالم الأثريّة الأخرى والجبال والبحيرات والنخيل أيضاً.

وفي داخل المدينة، هناك بقايا قلعة "شالي"، الّتي بناها أهل الواحة في القرن الثاني عشر، لردّ هجمات القبائل العربيّة والبدويّة، وشيّدت من مادّة تسمّى "الكرشف"، وهي أحجار ملحيّة من البحيرات المالحة والطميّ. ولقد تعرّضت القلعة إلى التّدمير في القرن الثالث عشر، وهي تتعرّض إلى المزيد من التّحلل عقب كلّ هطول للأمطار والسيول، إذ أنّ الواحة هي من المناطق الّتي تهطل فيها السيول كلّ عام.

وفي الاتّجاه الغربيّ للواحة، وعلى بعد 12 كلم من البلدة، تقع "فطناس" جزيرة الخيّال، المحاطة بالبحيرات المالحة والنّخيل، وهي تعدّ من أماكن السباحة المفضّلة للسكّان والزوّار. كما أنّها تتمتّع بأحد أجمل مشاهد الغروب في مصر.

ويجذب السفاري في واحة سيوه العديد من المغامرين، إذ يغطّي بحر الرمال الأعظم، ما يزيد عن 72 ألف كلم مربّع، وهو يعدّ ثالث أكبر حقل للكثبان الرمليّة في العالم ويحتوي على مجموعة من أكبر الكثبان الرمليّة المسجّلة، والّتي وصل ارتفاع أحدها إلى 140 كلم، ويصنّف كأحد أفضل مواقع التزلّج على الرمال في العالم، فضلاً عن المناظر الطبيعيّة الممتدّة على الصحراء الواسعة، والّتي تحيط بك من كلّ صوب أثناء تزلّجك.

وإن أنهكتك الصحراء في سيوه، فهي أيضاً تستطيع أن تعيد إليك طاقتك، فبحر الرمال الأعظم يحتضن ينبوع "بئر واحد"، بمياهه الساخنة طوال العام، وأيضاً البحيرة الباردة بمياهها الباردة دائماً، والبحيرتان تتجدّدان تلقائيّاً.

وتمّ إعلان جزء كبير من واحة سيوه محميّة طبيعيّة مفتوحة في عام 2002، بلغ مساحته 7800 كلم مربّع، من أصل 55 ألف كلم مربّع وهي مساحة الواحة الكليّة، نظراً للتنوّع الحيوانيّ والثقافي. وتضمّ بحيرات كثيرة وما يزيد عن ألف نبع مياه، وتشتهر ببساتين الزيتون وحدائق النّخيل، إذ تحتوي على قرابة 300.000 شجرة نخيل و70.000 شجرة زيتون، فضلاً عن العديد من بساتين الفاكهة الأخرى، وتزرع فيها أنواع قليلة من المحاصيل. وكلّ ذلك يجعل واحة سيوه من أفضل الأماكن للقيام برحلة سياحيّة ومغامرة هادئة في الطبيعية، في ظلّ خدمات علاجيّة مميّزة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tourism, oasis, nature, egypt tourism, ecotourism, antiquities

صحفي وباحث إعلامي سابقًا، عمل في عدة جهات صحفية إلكترونية وورقية، من بينها جريدة المصري اليوم وجريدة الدستور، وموقع مصراوي، فضلًا عن عمله مؤخرًا كـ سكرتير تحرير لموقع اتفرج، قبيل استقالته.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept