الأمن يبدّد أمال رافضي الخدمة المدنيّة

أجهض الأمن الوقفة الاحتجاجيّة، الّتي اعتزم عدد من النقابات المستقلّة القيام بها في 12 أيلول/سبتمبر الماضي، احتجاجاً على قانون الخدمة المدنيّة، وتمكن نحو ثلاث مائة موظّف من التجمع في المكان المخصّص للوقفة في حديقة الفسطاط، رغم أنّ الهدف المخطط كان تجميع الآلاف من المحتجّين على القانون.

al-monitor .

المواضيع

trade union, state institutions, salaries, retirees, reform, protests, civil law, abdel fattah al-sisi

سبت 23, 2015

القاهرة - لم تهدأ ثورة موظّفي الدولة ضدّ قانون الخدمة المدنيّة، وكان السبت في 12 أيلول/سبتمبر شاهداً على تصعيد اعتراض عدد من موظّفي الدولة وممثّلي النقابات المستقلّة ضدّ القانون، رغم إعلان "تنسيقيّة تضامن"، (وهي حركة تضمّ عدداً من النقابات المستقلّة المعترضة على القانون في الوقفة الاحتجاجيّة) مشاركة عدد كبير من المعترضين على القانون في الوقفة الاحتجاجيّة، إلاّ أنّ الأمن تدخّل لمنع نجاح هذه الوقفة، وهو ما حذّرت منه تنسيقيّة تضامن في بيان قبل موعد الاحتجاج بـ48 ساعة.

"منع الأمن وصل المحتجّين إلى حديقة الفسطاط، وهو المكان الّذي أعلنّا أنّه سيشهد وقفتنا الاحتجاجيّة ضدّ القانون من الوصول إلى بوّابات الحديقة، وظهر المواطنون الشرفاء الّذين اعترضوا على وجودنا في الحديقة، بالرّغم من أنّنا لم نعطّل المرور، علي العكس من وجودهم أمام بوّابات الحديقة في عرض الطريق، ممّا تسبّب في تعطّل حركة المرور"، هذا ما قاله الأمين العام لنقابة المعلّمين المستقلّة حسين ابراهيم لـ"المونيتور".

أضاف: إنّ اعتراض الأمن لزملائنا تسبّب في عدم قدرتهم على الدخول إلى الحديقة، وظهرت الوقفة بأعداد لا تتجاوز الثلاثمائة معترض، بالرّغم من أنّنا كنّا نقدّر المشاركين بالآلاف.

وتابع: إنّ ائتلاف "تضامن" يضمّ أغلب النقابات العماليّة المستقلّة، ومنها نقابة العاملين بالضرائب ونقابة المعلّمين والأطبّاء والصيادلة والمهندسين، وكذلك عدداً من الاتحادات مثل اتحاد عمّال مصر الديموقراطيّ والاتحاد النوعيّ للعاملين في البريد والاتحاد النوعيّ للعاملين في مياه الشرب والصرف الصحيّ. وكلّ العاملين في هذه الاتحادات والنقابات أكّدوا مشاركتهم في الوقفة، إلاّ أنّ الأمن تسبّب في منع كلّ هؤلاء.

وأوضح أحد أعضاء لجنة العاملين المستقلّين بالضرائب، رفض ذكر اسمه، لـ"المونيتور": "أنّ سبب الاعتراض على قانون الخدمة المدنيّة بعض الموادّ الّتي تضمّنها، ومنها المادّة الّتي تنصّ على أنّ العلاوة الدوريّة للعاملين في الدولة 5 بالمئة فقط، في الوقت الّذي ترتفع فيه نسبة التضخّم إلى أكثر من 10 بالمئة،" ممّا يعني تآكل الأموال الّتي يحصل عليها العامل، حيث أن الزيادة في الأجور أقل من الزياة في التضخم كما أنّ القانون ثبّت قيمة الحوافز والمكافآت الّتي يحصل عليها الموظّف، بعد أن كانت نسبة مئويّة من الرّاتب، أصبحت في القانون مبلغاً ثابتاً، ممّا يعني انتقاص قيمة الحافز الّذي يحصل عليه العامل.

وتدافع الحكومة عن القانون باعتباره يحقّق العدالة في الأجور، وتقدّمه باعتباره بداية للإصلاح الإداريّ في الجهاز الحكوميّ. وحسب تصريحات سابقة لوزير التّخطيط والمتابعة الإداريّة أشرف العربيّ، فإنّ محاور الإصلاح الإداريّ ستضمّ الإصلاح التشريعيّ للجهاز الإداريّ للدولة من خلال قانون جديد للخدمة المدنيّة، يهدف إلى الارتقاء بنظام الخدمة المدنيّة، ويعمل على رفع كفاءة العاملين في الجهاز الإداريّ للدولة، وبناء قدرة (كفاءة) العامليــن في وحدات الجهاز الإداريّ وتنميتها، وإصلاح هيكل الأجور وإعادة النّظر في الدرجات الوظيفيّة.

وتعتبر الدولة أنّ القانون الجديد يقضي على الوساطة في شغل الوظائف العامّة، حيث ينص على أن الوظيفة يتم شغلها بمسابقة مركزيّة يعلنها وينفّذها الجهاز المركزيّ للتّنظيم والإدارة، ويشرف عليها الوزير المختصّ.

وأكّد حسين ابراهيم لـ"للمونيتور" أنّ القانون يفتح باب الفساد أمام الموظّف، مشيراً إلى أنّ المادّة 64 منه تقول، إنّه يجوز أن توقع على من انتهت خدمته في حال المخالفات الّتي يترتّب عليها ضياع حقّ من حقوق الخزانة العامّة للدولة، غرامة لا تتجاوز 10 أضعاف أجره الوظيفيّ، الّذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة.

وأشار عضو اللّجنة المستقلّة للعاملين في الضرائب إلى أنّ القانون يسهّل على الجهة الّتي يعمل معها الموظّف فصله. "ووفقاً للمادّة 27، فإنّ الموظّف الّذي حصل على تقريرين سنويّين متتاليين ضعيف"، يحقّ لإدارة الموارد البشريّة نقله إلى وظيفة أخرى لمدّة لا تزيد عن عام. وإذا تبيّن بعدها أنّه غير صالح للعمل تقترح فصله مع حفظ حقّه في المعاش".

ودافع وزير التّخطيط في تصريحات سابقة عن القانون، فأشار إلى أنّه لا يتضمّن فصل الموظّفين في شكل تعسفيّ كما يروّج، موضحاً أنّ قانون 47 (قانون العاملين السابق) كان يتضمّن فصل الموظّف إذا حصل على تقريرين يتضمّنان علامة "ضعيف" بعد عامين. أمّا قانون الخدمة المدنيّة فهو عكس ذلك تماماً، ويعطي فرصاً أكبر للإصلاح في أوضاع الموظّفين.

ومن جهة أخرى، أشار المحامي الحقوقيّ ومدير المركز المصريّ للحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية خالد عليّ لـ"المونيتور" إلى أنّ المادّة 67 من القانون تسمح للموظّف الّذي تجاوز سنّ الـ50 (ومضى على شغله الوظيفة أكثر من سنة، ومدّة اشتراكه التأمينيّ تجاوزت عشرين سنة) أن يطلب إحالته على المعاش المبكر فتسوّى حقوقه التأمينيّة على أساس مدّة اشتراكه في نظام التأمين الاجتماعي، مضافاً إليها خمس سنوات. والموظّف الّذي تجاوز الـ25 سنة تسوّى حقوقه التأمينيّة، مضافاً إليها المدّة المتبقية لبلوغه السنّ المقرّرة لإنهاء الخدمة، ممّا يعني حرمان صناديق التأمينات من الاشتراكات المستحقّة على الحكومة والموظّف لمدّة قد تصل إلى 10 سنوات. وفي الوقت نفسه، إلزام صناديق التأمينات صرف المعاشات كأنّ الحكومة والموظّف قد سدّدا هذه الاشتراكات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو