اللاجئون السوريّون في غزّة يعانون من ضآلة فرص العمل والمساعدات الحكوميّة

تعاني العائلات السورية في غزة ظروفا صعبة نتيجة عدم استقرارهم المادي والاجتماعي، في الوقت الذي لا توفي فيه حكومة التوافق الفلسطيني بدورها الحقيقي تجاههم، رغم الوعود التي تطلقها، الأمر الذي يعرضهم لمزيد من المشكلات المادية، ويجعل تأقلمهم في غزة صعب جدا.

al-monitor .

المواضيع

unrwa, syrian refugees, poverty, marriage, humanitarian assistance, gaza strip, european union, employment

أغس 13, 2015

مدينة غز، قطاع غزّة - تراكم إيجار المنزل على عائلة السوريّة أسماء القصّار التي لم تجد وظيفة منذ وصولها برفقة زوجها الفلسطينيّ وطفليها إلى قطاع غزّة في أيلول/سبتمبر 2011 هاربة من المعارك الدائرة في دولتها. وتخشى القصّار التي تسكن في مخيّم البريج للّاجئين وسط قطاع غزّة من عجزها عن توفير قسط إيجار المنزل الذي يبلغ 550 شيقل (حوالى 150 دولاراً) شهريا، ناهيك عن ثمن خدمتي الكهرباء والماء الذي يصل إلى 100 شيقل شهريا (حوالى 30 دولاراً) تقريباً.

قالت القصّار لـ"المونيتور" إنّها بحثت عن وظيفة معلّمة في المدارس الخاصّة ورياض الأطفال منذ وصلت إلى غزة، ولازالت تبحث عن وظيفة حتى الآن، خصوصاً أنّها تحمل شهادة جامعيّة في الرياضيّات، غير أنّ الطريق كان مسدوداً أمامها، وقرّرت أن تدّخر ما أمكنها من راتب زوجها الذي يعمل محررا للصور الفوتوغرافية في احدى الوكالات المحلية، ويصل راتبه الشهري إلى 400 دولار، وتمكن من العثور على الوظيفة بعد وصوله إلى القطاع بنحو ثلاثة أشهر. وتابعت: "منذ أن دخلت إلى غزّة، سكنت في شقّة سكنيّة في مخيّم البريج، حيث إيجار الشقق أقلّ منه في مدينة غزّة ومحيطها. وتكبّدنا الكثير من المعاناة لتعويض القليل من أثاث منزلنا وملابسنا التي فقدناها في منزلنا في جديدة عرطوز في ريف دمشق في سوريا".

حرمت القصّار من فرصة العمل الموقّتة لثلاثة أشهر والتي توفّرها وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا" لأنّ زوجها حصل عليها بعدَ عامٍ من وصولها، ووفق قوانين وكالة الغوث يسمح بتوظيف شخص واحد من العائلة الواحدة في وظيفة مؤقتة بشرط أن يكون لاجئا.

أمّا السورية منى مراد فقد أتاح لها تدمير منزل عائلة زوجها أبو عكر يوليو 2014 والذي أقامت فيه أثناء الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة في عام 2014، الحصول على فرصة عمل موقّتة في وزارة العمل في غزة تحت بند مساعدات المتضرّرين من الحرب، ومن الجدير بالذكر أن مُراد فرت من دمشق في سوريا برفقة زوجها نتيجة الاقتتال الدائر هناك.

وتقول مراد: "على الرغم من حصولي على فرصة عمل موقّتة لمدّة ثلاثة أشهر بعد تدمير منزل عائلة زوجي، إلّا أنّنا كسوريّات في غزّة نعامل للأسف على أنّنا تحت ولاية كفيل، ومنعنا من فرص عمل مختلفة بحجّة أنّ أزواجنا حصلوا على فرص عمل موقّتة، وهي لا تكفي الحدّ الأدنى من حاجاتنا الأساسيّة، إضافة إلى أنّنا لم نحظ بفرصة للسفر عن طريق معبر إيرز لأنّ عائلاتنا نصف سوريّة".

وتوقّفت "الأونروا" عن صرف 1200 دولار للّاجئين الفلسطينيّين القادمين من سوريا كلّ ثلاثة أشهر كبدل إيجار بسبب العجز الماليّ الذي تعاني منه الوكالة.

ووجدت القصّار صعوبة في تشكيل شبكة علاقات اجتماعيّة داخل قطاع غزّة على الرغم من حسن ضيافة أهلها، وفق قولها. وساهم في ذلك اختلاف العادات والتقاليد، وخشيتها من الارتباط بأهل غزّة، الأمر الذي سيصعّب عليها تركها في ما بعد.

وبلغ عدد العائلات السوريّة في غزّة 230 عائلة حتى منتصف عام 2015، تبعاً للجنة متابعة شؤون اللاجئين من سوريا. والجدير بالذكر أنّ ستّ عائلات سوريّة الجنسيّة غادرت قطاع غزّة عن طريق معبر إيرز في السابع عشر من مايو 2015، وفقاً للّجنة التي توقّعت أن يغادر عدد آخر من العائلات السوريّة بالطريقة نفسها، مشيرة إلى أنّ عدداً لا بأس به من السوريّين المتواجدين في غزّة التحقوا بسفن الهجرة غير الشرعيّة إلى دول الاتحاد الأوربي ، وأنّ نسبة المهاجرين تزداد في شكل مضطرد، وقد ذكرَّ المرصد الأورمتوسطي أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا وحدها منذ بداية عام 2015 قدر بأكثر من 8500 مهاجر، منهم 2200 على الأقل، من اللاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا، وبدأت الهجرة غير الشرعية تزدهر في قطاع غزة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة عام 2014.

وقال رئيس لجنة متابعة شؤون اللاجئين من سوريا إلى غزّة عاطف العيماوي لـ"المونيتور" إنّ الوضع الاقتصاديّ للّاجئين السوريّين في غزّة سيّئ جدّاً، إذ يعاني اللاجئون من ظروف معيشيّة معقّدة في ظلّ عدم توافر أدنى متطلّبات العيش الكريم لهم، مضيفاً: "إنّ اللاجئين السوريّين يعانون من البطالة ويعجزون عن توفير أجور السكن، ناهيك عن صعوبة توفيرهم رسوم التعليم الجامعيّ وعدم حصولهم على التأمين الصحّيّ، الأمر الذي يجعلهم يفكّرون كثيراً قبل زيارة أيّ مركز صحيّ بسبب قلّة توافر المال".

وأوضح: "عدد المستفيدين من الشؤون الاجتماعيّة، أي المساعدات المقدّمة من الاتّحاد الأوروبّي على شكل طرود غذائية، أقلّ بكثير من أعداد اللاجئين الحقيقيّة، ولا يستفيد الجميع للأسف من خدمات "الأونروا" كبدل إيجار أو ما يطلق عليه "مساعدة سكن"، لا سيّما من لا يمتلك من اللاجئين بطاقة لاجئ والمتعارف عليها محليّاً باسم "كرت المؤن". وأكّد أنّ جميع اللاجئين السوريّين لم يستفيدوا من فرص التشغيل الموقّت التابعة لـ"الأونروا".

ولام العيماوي حكومة التوافق الوطنيّ على عدم التزامها بقرارها دفع مساعدة ماليّة بقيمة ألف شيقل لكلّ عائلة سوريّة في غزّة لمدّة ستّة أشهر، وهو قرار أعلنت عنه الحكومة في السادس من نيسان/أبريل 2015، غير أنّه لم يجد طريقه إلى النور حتّى الآن.

وقال العيماوي: "ربط وزير العمل مأمون أبو شهلا حصول اللاجئين السوريّين في غزّة على المساعدة الماليّة بتنفيذ مشروع البطالة الذي وفّرته الوزارة للّاجئين. وعلى الرغم من أنّ عدداً من اللاجئين يعمل منذ شهر نيسان/أبريل، إلّا أنّ المساعدات الماليّة لم توزّع، ولم يحصل أيِّ منهم على أيّ مبلغ ماليّ من حكومة الوفاق".

وصرفت حكومة حماس في غزّة مبلغاً ماليّاً يتراوح بين 800 و1000 شيقل للعائلات السوريّة في غزّة منذ أكتوبر 2014، غير أنّ المبلغ الماليّ توقّف بعد تولّي حكومة الوفاق أمر القطاع في أيّار/مايو 2014.

وقال وزير العمل في حكومة الوفاق الفلسطينيّة مأمون أبو شهلا لـ"المونيتور" إنّ حكومته اتّخذت قراراً منذ شهرين بمنح مكافأة قدرها ألف شيقل إلى كلّ عائلة سوريّة في غزّة، وعددها 28 عائلة فقط من مجموع 300 عائلة وصلت إلى غزّة، منها عائلات فلسطينيّة الأصل عادت إلى غزّة بسبب المعارك الدائرة هناك.

وأشار إلى أنّ وزارته أنهت إجراءات ملفّ المكافآت الماليّة كاملاً، وتبقّت الآن إجراءات وزارة الماليّة، وفق قوله، لافتاً إلى أنّ بعض الحالات الاجتماعيّة والمتضرّرين في الحرب الأخيرة من السوريّين أو الفلسطينيّين القادمين من سوريا حصلوا على بعض المساعدات الماليّة من وزارة الشؤون الاجتماعيّة.

اختلفت الإحصاءات حول عدد العائلات السوريّة الموجودة في غزّة، وملفّ المساعدات الماليّة التي تتلقّاها وخطط الحكومة لدمجها في غزّة ضبابيّة لا تفسير لها، الأمر الذي دفع الكثير منها إلى الهجرة بطرق غير شرعيّة وشرعيّة. وزاد من استياء السوريّات المتزوّجات في غزّة أنّهنّ يهمّشن في الفرص الحكوميّة وظائف كانت أم مساعدات بحجّة أنّهن متزوّجات من فلسطينيّين، وأنّهن جزء من العائلات الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020