ماذا وراء استقالة الرئيس عباس واعضاء اللجنة التنفيذية؟

استقالة الرئيس عباس ستكون مقدمة لاعادة رسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكل استثنائي وسط انتقادات من الفصائل الفلسطينية التي اعتبرتها خطوة للاستفراد بالقرار السياسي.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

yasser abed rabbo, west bank, resignation, plo, mahmoud abbas, islamic jihad, hamas

أغس 28, 2015

رام الله، الضفّة الغربيّة — قدم الرئيس محمود عباس وتسعة اعضاء اخرين استقالتهم من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في 22 آب، لارغام المجلس الوطني الفلسطيني على الانعقاد استثنائيا –لم ينعقد منذ 1996- خلال مدة شهر لانتخابات لجنة تنفيذية جديدة.

ورغم تأكيد الرئيس عباس ان الاستقالات تهدف لـ "تفعيل اللجنة التنفيذية"، الا ان سياسيين التقاهم "المونيتور" اعتبروها خطوة من الرئيس لـ"هندسة اللجنة التنفيذية، والاستفراد بالقرار من خلال استبعاد بعض الاعضاء واستبدالهم باخرين جدد".

وسبق هذه الاستقالات اعفاء امين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه من منصبه في 30 حزيران، وانتخاب صائب عريقات بديلا عنه في 22 آب. وتعتبر اللجنة التنفيذية، اعلى هيئة في النظام السياسي الفلسطيني، ويتم انتخابها من قبل المجلس الوطني، ومخولة باتخاذ قرارات مصيرية في ما يتعلق بالوضع السياسي العام.

وقال عضو اللجنة التنفيذية غسان الشكعة لـ"المونيتور"، ان استقالة الاعضاء، موجهة لرئيس المجلس الوطني لعقد جلسة استثنائية واختيار لجنة تنفيذية جديدة". واضاف الشكعة الذي قدم استقالاته "النصاب القانوني للجنة التنفيذية المهدد بالانهيار، وتفعيل دور منظمة التحرير، واستمرار الانقسام، دفعتنا الى تقديم الاستقالة من اجل اختيار لجنة جديدة قادرة على القيام بمهامها".

واشار الشكعة " دعوة المجلس الوطني لعقد جلسة استثائية يعود لعدم امكانية عقد مجلس عادي بحضور جميع اعضاءه الذين يناهز عددهم 700 شخص من قطاع غزة والخارج، ومهمته اختيار لجنة تنفيذية جديدة"، حيث سيقتصر حضور الجلسة على اعضاء اللجنة التنفيذية الحاليين ومكتب المجلس الوطني ومن يستطيع من الاعضاء الحضور، واعضاء المجلس التشريعي.

ووصف عضو اللجنة التنفيذية، وامين سرها السابق ياسر عبد ربه في حديث مع "المونيتور" ما جرى بـ"انتهاك كامل لانظمة وقوانين منظمة التحرير الفلسطينية"، لانه "لم يحدث عقد مجلس استثنائي بمن حضر من الاعضاء لانتخاب لجنة تنفيذية كاملة العدد".

واضاف عبد ربه الذي تغيب عن جلسة الاجتماع الاخير التي شهدت تقديم الاستقالات في 22آب "لا يوجد مبرر لعقد مجلس وطني استثنائي. المجلس الاستثنائي يعقد عند استحالة عقد مجلس وطني عادي ولا يوجد عائق لعقده ، وهذا يثبت ان الهدف من ذلك تمرير الرغبة في تشكيل قيادة على المقاس، وتحقيق رغبات ذاتية محضة".

واضاف " ما يحدث ان القضايا الوطنية غائبة كليا عن البحث، ويحل مكانها توزيع المقاعد واستثناء بعض الاعضاء تحت عنوان زائف كتجديد المنظمة رغم ان الذين تم وعدهم بتقلد مناصب تجاوزت اعمارهم 70 عاماً".

من جانبه قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا لـ"المونيتور"، ان ما حصل في اجتماع اللجنة التنفيذية "عبث سيؤدي الى تخريب منظمة التحرير، والمقصود منه اعادة تشكيل اللجنة التنفيذية بالشكل الذي يرغب به الرئيس عباس من خلال احضار اشخاص يطيعونه".

واضاف مهنا "ما جرى خطوة خاطئة وضارة، هدفها عقد مجلس وطني بمن حضر، وهو امر لا ينسجم مع روح منظمة التحرير، التي كانت جامعة لكل الفلسطينيين".

ولم تمرهذه الخطوة على حماس مرور الكرام، حيث اعتبرتها على لسان القيادي حسن يوسف لـ"المونيتور" محاولة لـ"التفرد بالقرار الفلسطيني" ودليلا ان "منظمة التحرير تأكلت وتُوظف الان لتمرير بعض القضايا السياسية والشخصية"، وهو ما اكدته ايضا الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان صحفي وصل "المونيتور" قالت فيه ان "انعقاد المجلس الوطني بصورة استثنائية خطوة تعسفية بهدف السيطرة على المنظمة"، ودعت على لسان القيادي تيسير خالد الى "عقد دورة عادية للمجلس الوطني تناقش الاوضاع والتطورات وتقف امام التحديات وترسم التوجهات السياسية للمنظمة وفي المقدمة منها الموقف من الاتفاقيات الموقعة مع دولة اسرائيل".

نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة اعتبر في حديث مع "المونيتور" الاستقالات " قفز بالهواء ومحاولة لحل صراع داخلي يدور بين اشخاص في السلطة ومنظمة التحرير، للتحضير لمرحلة قادمة".

واضاف خريشة "حين يقدم احد استقالته يجب ان لا يُعاد انتخابه. لكن ما جرى يعتبر تحضيرا لاستبعاد بعض الاشخاص ووضع اشخاص اخرين جدد مكانهم واعادة الامور على ما كانت عليه".

وشكك خريشة بصحة ما يقال عن تفعيل المنظمة قائلاً "الذي يريد التغيير عليه احداث تغيير حقيقي، لكن الموجودون ليسوا ادوات تغيير. كان يجب دعوة كل الشعب الفلسطيني لاختيار قيادته، بدلا من استمرار بعض الاشخاص منذ 60 عاما باختيار انفسهم بانفسهم. هذا امر يجب ان يتوقف".

تشكيل لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، سيعتبر بمثابة رصاصة قاتلة للمصالحة المترنحة اصلا، ولاتفاق الشاطيء الذي وقع في 23 نيسان/أبريل 2014 ونجم عنه تشكيل الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير بهدف بحث امكانية تفعيلها لدخول حركتي الجهاد الاسلامي وحماس اليها.

ونفى يوسف ان تكون الدعوة وجهت لحركته لحضور اي من اجتماعات منظمة التحرير قائلاً "الاطار القيادي للمنظمة المتفق عليه بموجب اتفاق الشاطيء هو المدخل الحقيقي لاصلاحها. ما جرى داخل التنفيذية سيعمق هوة الانقسام الداخلي، ويرحل المصالحة لمرحلة بعيدة ".

ورأى رباح ان ما جرى داخل المنظمة " تفردا بالقرار الفلسطيني، وبمثابة ضربة قاضية للمصالحة المترنحة " مضيفاً " القوى الفلسطينية اتفقت على تشكيل الإطار القيادي المؤقت وتشكيل لجنة تطوير منظمة التحرير، التي من مهامها تشكيل مجلس وطني بالانتخابات، لكن ما جرى هو ضرب بعرض الحائط قرارات الإجماع الوطني".

بدوره قال عبد ربه" هذه الخطوة ستكون لها مضاعفات خطيرة بتعميق الانقسام واضعاف شرعية المنظمة لدى الشارع وقوى اساسية مثل حماس والجهاد الاسلامي التي ينبغي التحاور معها من اجل الدخول في المنظمة".

واضاف " لا اظن ان استقالة الرئيس عباس او تنحيه امر مطروح ابدا، لا عنده ولا عند اي طرف اخر. لكن الخطر يبقى على الوحدة بين الضفة وغزة، وعلى منظمة التحرير كاطار يضم الجميع ولا يخضع لعملية اعادة ترتيب من اجل اسثناء من لا يقبلون ان تتحول هيئات المنظمة وقيادتها لمجرد اداة طيعة "

من جانبه اعتبر خريشة ما جرى " التفاف على القانون، سينعكس على وحدة الشعب والمصالحة، وسيكرس النظام الشمولي الذي يتجه اليه النظام السياسي الفلسطيني بدلا عن نظام السلطات ".

حدة الانتقادات التي رافقت "خطوة الاستقالات" وما ترمي اليه، يحتمل ان ترتفع حدتها مع تشكيل اللجنة التنفيذية الجديدة بالشكل المرسوم لها، وهو ما سينعكس سلبا على العلاقة الفلسطينية – الفلسطينية، والنظام السياسي برمته للفترة القادمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020