رواج تهريب السجائر من الأردن إلى فلسطين

ارتفاع الرسوم الجمركيّة على السجائر في الأراضي الفلسطينيّة والظروف الإقتصاديّة الصعبة، دفعا بالفلسطينيّين إلى تهريب السجائر من الأردن للاستخدام الشخصيّ حيناً، والإتجار بها أحياناً.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

west bank, taxes, smuggling, palestinian authority, jordan, cigarettes, area c

أغس 30, 2015

رام الله، الضفّة الغربيّة — منذ 6 أشهر، دأب الشاب محمّد، وهو اسم مستعار، 31 عاماً، على تهريب نحو 40 "كروساً" (400 علبة ، 8 الاف سيجارة) شهريّاً على دفعات من الأردن إلى فلسطين لبيعها، محقّّقاً ربحاً ماديّاً صافيا يزيد عن ألف دولار. وفي هذا الإطار، قال لـ"المونيتور" محمّد الّذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقيّ، خشية ملاحقته: "هناك طلب متزايد على السجائر المهرّبة من قبل المواطنين، نظراً لسعرها المنخفض، مقارنة بأسعار السجائر في السوق الفلسطينيّة".

وعن طرق التّهريب، قال: "ألجأ إلى بعض النساء أو الرّجال كبار السنّ المسافرين، الّذين لا يحملون السجائر، وأطلب منهم مساعدتي بحمل بعضها، حيث يسمح لكل مواطن بحمل 20 علبة بشكل قانوني. كما أقوم بفكّ علب السجائر وتخبئتها بين الملابس في الحقيبة".

وتشهد السوق الفلسطينيّة رواجاً للسجائر المهرّبة من الأردن، نظراً لازدياد الإقبال عليها لسعرها الرّخيص، مقارنة بأسعار السجائر المستوفية للإجراءات الجمركيّة، والّتي تعتبر غالية الثمن، لكنّ لا توجد إحصائيّات عن حجم التّهريب.

ويسمح لكلّ شخص قادم إلى فلسطين بحمل "كروسين" (20 علبة سجائر، 200 سيجارة فقط) ، وتقوم الضابطة الجمركيّة بمصادرة الكميّة الّتي تزيد عن ذلك.

ويتراوح سعر علب السجائر المستوردة مثل مارلبورو، كينت، جولواز، وونستون بين 5.5 و6.5 دولارات لكلّ علبة(20 سيجارة)، في حين يتمّ شراء علبة السجائر الاجنبية (مارلبورو، كينت، ال ام) من الأردن او من السوق الحرة في الجانب الاردني بدولارين ونصف دولار وبيعها بـ4 دولارات في السوق، في ظلّ ارتفاع أسعار السجائر المنتجة محليّاً مثل أمبريال، وسام، وجمال، والّتي يترواح سعر علبتها بين 5 و5.5 دولارات.

وفي هذا المجال، قال مساعد المدير العام للجمارك الفلسطينيّة محمّد ربيع لـ"المونيتور": كلّ مواطن مسافر يسمح له بحمل 20 علبة سجائر، لكنّ البعض يلجأ إلى تهريب السجائر، بحيث أصبحت تشكّل ظاهرة هدفها التجارة.

أضاف: "إنّ تهريب السجائر ظاهرة تجاريّة معظم من يقوم بها نساء، إذ يتمّ ضبط كميّات من السجائر يوميّاً، لكنّ الكميّات الأكبر يتمّ تهريبها بطرق لا نستطيع ضبطها أو مراقبتها".

وتابع: "إنّ المسافر، بعد إنهاء إجراءات السفر لدى الجانب الأردنيّ، يمرّ في السوق الحرّة حيث يشتري السجائر والمعسّل. وبعد ذلك، يمرّ لدى الجانب الاسرائيليّ. وقبل أن يصل لدى الجانب الفلسطينيّ يضع السجائر في سيّارة أجرة تحمل رقم تسجيل إسرائيليّاً، مقابل أجر ماديّ، ويتمّ نقلها إلى مكان متّفق عليه مع المهرّب عبر مروره في شارع 90، لا توجد للسلطة الفلسطينيّة رقابة أو سيطرة عليه كونه يقع في منطقة C".

وتحدّث عن أنّ هناك طرقاً عدّة لتهريب السجائر مثل "لفّها حول الجسم، وخصوصاً عند النّساء، أو تمويهها وتغليفها لتبدو كأنّها موادّ غذائيّة، أو بعثرتها بين الملابس داخل الحقائب، لكنّ تبقى الكميّات الّتي لا يتمّ ضبطها أكبر بكثير ممّا يتمّ ضبطه".

ويلحق تهريب السجائر خسائر بخزينة السلطة، الّتي تعتمد في شكل كبير على إيرادات التبغ وإنتاج شركة "سجائر القدس" المحليّة، وهو ما يجعل السلطة ووزارة الماليّة تصنّفان هذا النّوع من السجائر بغير القانونيّ كونه لا يخضع إلى الرسوم الجمركيّة.

وأظهرت دراسة متخصّصة لشركة "إلفا" للدراسات والأبحاث في كانون الثاني/يناير من عام 2014، أنّ 39.4 في المئة من السجائر المتداولة في الأسواق الفلسطينيّة مهرّبة، وغير مطابقة للمواصفات القانونيّة، ولم تستكمل الإجراءات المطلوبة مثل الفحص الصحيّ وإدراج التّحاذير المفروضة على علب السجائر، ولا تخضع إلى التّعرفة الجمركيّة المفروضة على منتجات السجائر القانونيّة.

وقدّرت الدراسة عدد علب السجائر المباعة بشكل غير قانونيّ في أسواق الضفّة الغربيّة بـ45 مليون علبة سجائر سنويّاً، يتراوح سعرها بين 100 و105 مليون دولار من الإيرادات الضائعة على خزينة الدولة.

وقال المدير العام للجمارك الفلسطينيّة لؤي حنش لـ"المونيتور": "إنّ تهريب السجائر من الأردن يؤثّر في شكل كبير على إيرادات الخزينة العامّة من عائدات التبغ، فهذه إشكاليّة نسعى إلى تجاوزها بإجراء ترتيبات مع الأردن لتحديد عدد علب السجائر المباعة لكلّ مسافر، خصوصاً أنّ التّهريب يتمّ بكميّات كبيرة عن طريق شارع 90".

أضاف: "نحاول ضبط السوق وملاحقة التّهريب. لقد تمّ ضبط 14 ألف كروس (2 مليون و800 ألف سيجارة) منذ بداية العام، لكنّ الكميّات المهرّبة تبقى أضعاف ما يتمّ ضبطه. وإنّ التّقديرات الماليّة للخسائر المترتّبة على تهريب السجائر لا تقلّ عن 400 مليون شيكل (106 مليون دولار) سنويّاً".

وتعتبر إيرادات التّبغ رافداً مهمّاً للخزينة العامّة، إذ قال لؤي حنش: "إنّ الرسوم الجمركيّة المفروضة على التّبغ المستورد والمحليّ تعتبر من أهمّ الإيرادات للموازنة العامّة اذ تساهم بمليار و200 مليون شيكل (51 مليون دولار) سنويّاً، ويبلغ الحدّ الجمركيّ الأدنى على علبة السجائر الواحدة 16 شيكلاً (4.2 دولار)".

وإنّ ازدياد تهريب السجائر ورواج استهلاك التّبغ المحليّ "العربيّ" أثّرا على إنتاج شركة "سجائر القدس" المرخّصة ومبيعاتها، إذ قال مدير الإنتاج في الشركة مصطفى العلميّ لـ"المونيتور" في وقت سابق: "إن تراجع الإنتاج بدأ في عام 2013، وانخفض اليوم إلى نحو 80 في المئة عمّا كان عليه قبل ذلك، بسبب تدنّي إقبال المواطنين على شراء السجائر المصنوعة من الشركة، ممّا كبّدها خسائر في العام الماضي تقدّر بمليون و750 ألف دولار، بعدما انخفض إنتاجها الشهريّ من 3.5 مليون علبة شهريّاً إلى 800 ألف علبة".

ومن جهته، قال أستاذ الإقتصاد في جامعة "بيرزيت" نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "من الصعب تقدير حجم تهريب السجائر، لأنّ ما يتمّ ضبطه لا يتجاوز الـ10 في المئة من الكميّة المهرّبة، الّتي باتت أقرب إلى تجارة غير معلنة".

وأشار إلى أنّ "التّهريب يتركّز على ثلاث سلع، هي السجائر والمعسّل والحليب بسبب فرق أسعارها واختلاف الرّسوم الجمركيّة بين فلسطين والأردن، وهذا يتسبّب بفقدان خزينة السلطة الرّسوم الجمركيّة على تلك البضائع، ويؤثّر سلباً على الصناعات المحليّة".

إنّ لجوء الفلسطينيّين إلى تهريب السجائر واستهلاك التّبغ المحليّ الصنع "العربيّ" يعود إلى عدم قدرتهم على شراء السجائر المستوردة والخاضعة للجمارك، وسيستمرّ في ظلّ عدم قدرة الحكومة على تنظيم هذه السوق وتوفير أنواع من السجائر الرّخيصة الثمن للمواطن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020