نبض فلسطين

حرمان المرأة من ميراثها... ظاهرة تتّسع رقعتها في قطاع غزّة

p
بقلم
بإختصار
هناك مشكلة في تصنيف القضايا بالمحاكم، حينما ترف سرعة الفصل بقضايا الميراث المتعلقة بالنساء، ان يكون تصنيف محدد لقضايا الميراث في المحاكم النظامية.

خانيونس، قطاع غزّة - وقعت أمينة حسن، وهو اسم مستعار (38 عاماً)، وشقيقاتها الثلاث، ضحيّة لشقيقها، بعد استيلائه على معظم ميراثهنّ من أراضٍ وعقارات.

وتقول أمينة التي تسكن وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزّة لـ"المونيتور" إنّها تعاني وشقيقاتها منذ عمليّة سرقة ميراثها من قِبل شقيقها في عام 2007 من مشاكلٍ مالية واجتماعية، فيما بدأن بإجراءات المطالبة بالميراث في العام التالي، موضحة :"حتّى الآن، ومنذ سبع سنوات، لم نحصل على حقوقنا في ميراثنا، فإجراءات التقاضي امتدّت إلى سنوات طويلة، ويبدو أنّ الأمر سيطول أكثر من ذلك".

وأوضحت أنّ العديد من الشبّان تقدّموا إلى خطبتها، لكنّ شقيقها الأكبر الذي استولى على معظم ميراثها رفض تزويجها حتّى لا يخرج بقيّة الميراث من العائلة. فيما انه لازالت قضيتها قائمة حتى اليوم أمام المحكمة. وفق قولها.

وتنتشر في قطاع غزّة قضايا حرمان العديد من الفتيات من ميراثهنّ، خصوصاً بين العائلات المالكة للأراضي، إذ قالت المحامية النظاميّة الشرعيّة إصلاح حسنية إنّ هناك نسبة لا بأس فيها من عمليّات حرمان النساء من الميراث.

وأضافت لـ"المونيتور" :"على الرغم من أنّ الميراث هو حقّ من حقوق أيّ شخص، سواء كان امرأة أم رجلاً، لكنّنا نلاحظ أنّ عائلات كثيرة في مناطق كثيرة في قطاع غزّة تحرم بناتها من ميراثهنّ، من بين تلك المناطق حيّ الزيتون شرق مدينة غزّة، وقرية بني سهيلا وعبسان شرق خانيونس، وكذلك منطقة دير البلح وسط قطاع غزّة. وأرى أنّ من يحرمون البنات من ميراثهنّ هم ملّاك الأراضي".

وأشارت حسنية إلى أنّ قضايا الأراضي، والتي تكون في الأساس قائمة على حرمان من الميراث، تأخذ فترات زمنيّة طويلة في المحاكم لأنّها تحتاج إلى مستندات وإثباتات، متابعة: "وبالتالي تنتهي بعد سنوات. فمثلاً هناك قضيّة انتهيت منها أخيراً بقيت تحت إجراءات التقاضي في المحكمة لفترة أربعة عشر عاماً. وبعض القضايا يتوفّى فيها الحارم من الميراث، أو تتوفّى المرأة المطالبة بالميراث، فتستمر في المحاكم لوجود ورثة أيضاً لها، إضافة إلى أنّ السبب في تأخّر إصدار الأحكام هو وجود درجات عدّة للتقاضي".

وترى حسنية أنّ حالة الخوف ما زالت تسيطر على معظم النساء اللواتي حرمن من ميراثهنّ في قطاع غزّة، ممّا شكّل عائقاً أمام توجّههنّ إلى المحاكم للمطالبة بحقوقهنّ، وقالت: "يمارس العديد من أشكال الضغوط والإكراه في وجه بعض الفتيات المحرومات من الميراث من قبل عائلاتهنّ، كرفض تزويجهنّ، أو إجبارهنّ على التنازل عن ميراثهنّ مقابل الزواج، إضافة إلى أنّ الكثيرات من النساء يتمسّكن بالعادات والتقاليد ويرين مطالبتهنّ في الميراث عيباً، لكن مع انتشار التوعية وإدراك النساء أنّ هذا الأمر شرعيّ، بات بعض النساء يطالبن بحقوقهنّ ويرجع الفضل إلى المؤسّسات النسائيّة في توعية النساء".

ولمحاولة فهم أهمية هذه القضية وانتشارها في قطاع غزة، نرى أن العديد من المؤسسات الخيرية المتخصّصة بدعم النساء تقوم بعمل برامج وورش عمل توعوية شهرية. فيما تذهب بعضها لتقديم المساعدات القانونية للنساء اللواتي لم يُقبلن على أي خطوة قانونية في جانب تحصيل ميراثهن.

وأصدر مركز شؤون المرأة في قطاع غزّة في عام 2009 دراسة تحت عنوان "المرأة والميراث-الأسباب والآثار"، إذ رصدت الدراسة انتكاسة على مستوى التعاملات الاجتماعيّة بسبب حرمان المرأة من حقّها في الميراث، على الرغم من وجود التشريع الإسلاميّ والقوانين، وما تتعرّض إليه معظم النساء، خصوصاً في القرى والأرياف من هضم لحقوقهنّ في الميراث، وإيثار للذكور على الإناث، متذرّعين بأذرع وحجج واهية قائمة على التمييز والظلم ومخالفة ما أقرّه الشرع الذي كفل حق المرأة بالميراث محتسبا حصتها الشرعية منه نصف حصّة أشقّائها من الذكور.

وأضافت الدراسة: "من بين تلك الحجج، أنّ توريث الإناث من الأموال المنقولة أو غير المنقولة كالأراضي والعقارات، يؤدّي إلى تشتيت ملك العائلة على اعتبار أنهنّ سيتزوّجن، وبالتالي سيشارك الأزواج والأولاد في ذلك الميراث".

وترى الدراسة أنّ السبب الحقيقيّ الذي يكمن وراء حرمان النساء من الميراث هو الطمع، فيما أنّ جهل الكثيرات من النساء لما لهنّ من حقوق من جهّة، وخضوعهنّ إلى ضغوط العائلة وتهديداتها واستسلامهنّ لها من جهّة أخرى، ساعدت على تفشّي هذا الظلم وانتشار المشاكل.

وقالت إحدى القائمات على مشروع حقّ المرأة في الميراث التابع إلى مركز شؤون المرأة في قطاع غزّة المحامية هالة نبهان إنّ حرمان النساء من ميراثهنّ في قطاع غزّة وصل إلى حدّ الظاهرة، فيما ترتّبت عنه الكثير من المشاكل كالقتل ومنع النساء من الزواج والضرب والتهديد.

ولفتت نبهان لـ"المونيتور" إلى أنّ الكثير من الأسباب ساعدت على انتشار هذه الظاهرة، وقالت: "قلّة الوازع الدينيّ، وقلة الوعي عند النساء، وجهلهنّ، من أهمّ أسباب انتشار هذا الأمر. لذلك نحن من خلال المشروع، عملنا على هذه الأسباب".

وأضافت: "بدأ مشروع حقّ المرأة في الميراث قبل خمس سنوات، ونسير الآن في السنة السادسة منه. نقوم من خلاله بتعزيز حقوق المرأة الاقتصاديّة والاجتماعيّة من خلال تسريع الوصول إلى ميراثها، ولدينا قناعة بأنّ إيصال الحقّ الاقتصاديّ للمرأة وتعزيز دورها في المجتمع، يكون بعد حصولها على ميراثها من خلال توعيتها وتمكينها قانونيّاً. ونجحنا خلال العامين الأخيرين بإقناع 60 امرأة بالمطالبة بميراثهنّ وتوجّهن إلى المحاكم".

وأشارت نبهان إلى إطلاق المشروع نهاية شهر يونيو الماضي حملة ضغط لإنشاء دائرة حكوميّة خاصّة بالميراث لاختصار إجراءات الميراث والوقت والجهد والتكلفة، موضحة: "ويكون فيها ممثّل عن كلّ الدوائر الحكوميّة الخاصّة بمشاكل الميراث، حتّى تمثّل هذه الدائرة قانونيّاً النساء المطالبات بحقوقهنّ بالميراث وتنفيذ قرارات المحاكم".

وعلى الرغم من وضوح الدين الإسلاميّ في ما يتعلّق بميراث المرأة وإنصافها، إلّا أنّ حرمانها من الميراث في قطاع غزّة تحوّل إلى ظاهرة آخذة في الاتّساع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women’s rights, women in society, palestinian women, marriage, law, khan yunis, inheritance, gaza strip

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept