نبض لبنان

ظريف في بيروت: دعم الاستقرار... ودعم الأصدقاء أيضاً

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من مروره السريع في بيروت، لا تزال التحليلات تتناول المغازي والرسائل التي قصدها وزير الخارجيّة الإيرانيّة من زيارته العاصمة اللبنانيّة، في 11 و12 آب/أغسطس. فالرجل لم يعد مجرّد ضيف عاديّ، بعد دوره في التوصّل إلى الاتّفاق النوويّ بين بلاده ومجموعة الخمسة زائد واحد. كما أنّ إيران لم تعد مجرّد دولة شرق أوسطيّة عاديّة بعد تلك المحطّة التي أضفت على دورها بعداً إقليميّاً ودولياً...

على الرغم من مروره السريع في بيروت، لا تزال التحليلات تتناول المغازي والرسائل التي قصدها وزير الخارجيّة الإيرانيّة من زيارته العاصمة اللبنانيّة، في 11 و12 آب/أغسطس. فالرجل لم يعد مجرّد ضيف عاديّ، بعد دوره في التوصّل إلى الاتّفاق النوويّ بين بلاده ومجموعة الخمسة زائد واحد. كما أنّ إيران لم تعد مجرّد دولة شرق أوسطيّة عاديّة بعد تلك المحطّة التي أضفت على دورها بعداً إقليميّاً ودولياً متعاظماً.

في الشكل والوقائع، وعلى مدى نحو 24 ساعة أمضاها الضيف الإيرانيّ في بيروت، التقى ظريف كلّاً من رئيس الحكومة اللبنانيّة تمّام سلام، ورئيس البرلمان نبيه برّي، ووزيري الخارجيّة والدفاع جبران باسيل وسمير مقبل، إضافة إلى وفد يمثّل مسؤولي الفصائل الفلسطينيّة المقيمين في لبنان. هذا فضلاً عن المحطّة الأساسيّة والثابتة لكلّ زائر إيرانيّ رفيع إلى بيروت، وهي تلك الزيارة الليليّة البعيدة عن الإعلام، إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، والتي يعلن عنها دوماً ببيان صادر عن الحزب، مع صور موزّعة من قبل دوائره الإعلاميّة لا غير.

من محطّة لقاء ظريف بنصرالله، يبدأ سؤالنا إلى دبلوماسيّ إيرانيّ رفيع المستوى، كان رافق ظريف في مختلف محطّاته اللبنانيّة، عن الدواعي الحقيقيّة لتلك الزيارة في هذا الوقت بالذات. يقول الدبلوماسيّ الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنّ محطّة ظريف البيروتيّة كانت مقرّرة كما هو معروف، ضمن جولة شرق أوسطيّة يقوم بها ظريف. وهي جولة كان من المفترض أن تقوده إلى أنقره بداية، ثمّ إلى بيروت ومنها إلى دمشق، غير أنّ أسباباً توقيتيّة أدّت إلى تأجيل المحطّة الأولى، فوصل الرجل فوراً إلى لبنان. ويتابع المسؤول الإيرانيّ نفسه شارحاً أنّ الهدف الرسميّ والمعلن للزيارة هو تقديم المبادرة الإيرانيّة حول الأزمة السوريّة، في شكل رسميّ إلى المسؤولين في دمشق، فضلاً عن إطلاع المسؤولين الأتراك على مضمونها والتباحث معهم فيها، كون تركيا بلداً معنيّاً في شكل كبير في الحرب السوريّة. يضاف إلى ذلك، يتابع الدلوماسيّ نفسه، عرض تصوّرات إيران حيال ما بعد الاتّفاق النوويّ بينها وبين الدول الغربيّة، ورؤيتها لانعكاسات هذا التطوّر الإيجابيّ على المنطقة وعلى علاقاتها بكلّ دولة من دولها.

تتلخص المبادرة الإيرانية الجديدة حيال سوريا بأربعة بنود: وقف فوري لإطلاق النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية، إعادة كتابة الدستور السوري بما يتوافق مع طمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، وختاما إجراء إنتخابات تحت رقابة دولية.

أمّا في بيروت، يقول الدبلوماسيّ الإيرانيّ المعتمد في العاصمة اللبنانيّة، فرسالة زيارة الوزير ظريف كانت مزدوجة: أوّلاً تأكيد حرص إيران على الاستقرار في لبنان، وثانياً وفي الوقت نفسه، تأكيد استمرار دعم إيران أصدقاءها في لبنان والوقوف إلى جانبهم وعدم التخلّي عن أيّ صديق أو حليف. ويتابع الدبلوماسيّ نفسه بصراحة قائلاً "إنّ الفترة الماضية كانت حافلة باعتقادات من قبل البعض، أنّ التقارب بين إيران ودول الغرب بعد الاتّفاق النوويّ، سيؤدّي إلى تباعد تدريجيّ بين طهران وأصدقائها التقليديّين في المنطقة والعالم. وسرت تحليلات أنّ ما حقّقته إيران على الصعيد الغربيّ من اعتراف وانفتاح، ستدفع ثمنه في المقابل على صعيد محيطها ومنطقتها، تراجعاً وانكفاء عن دعم أصدقائها وحلفائها. هذا تماماً ما قصدت زيارة ظريف الردّ عليه والتأكيد أنّ إيران باقية على مواقفها وتموضعاتها ومبادئها المعروفة، قبل الاتّفاق وبعده".

ولذلك لم تكن مصادفة سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجيّة الإيرانيّة في بيروت. ففضلاً عن اللقاءات الرسميّة المفترضة بروتوكوليّاً، مع رئيسي الحكومة والبرلمان ووزير الخارجية، أضافت الدبلوماسيّة الإيرانيّة ثلاثة لقاءات هي بالفعل أقرب إلى أن تكون ثلاث رسائل: الاجتماع مع السيّد نصرالله لتأكيد استمرار دعم إيران دور المقاومة الذي يمثّله حزب الله في لبنان، واللقاء مع وفد من المنظّمات الفلسطينيّة، للتأكيد أنّ بوصلة إيران في سياساتها العربيّة والشرق أوسطيّة، ستظل دعم قضيّة فلسطين، واللقاء مع وزير الدفاع اللبنانيّ، لمجرّد تأكيد نيّة طهران الدائمة دعم الجيش اللبنانيّ وتقديم كلّ ما يريده من سلاح وعتاد.

لذلك، يتابع الدبلوماسيّ الإيرانيّ، "كانت زيارة الوزير ظريف إلى بيروت في هذا الوقت بالذات، فيما لبنان يمرّ بسلسلة أزمات، في ظلّ رئاسة جمهوريّة شاغرة، وبرلمان معطّل وحكومة متعثّرة، وفي ظلّ حراك كبير في المنطقة وسلسلة اتّصالات دوليّة قد يتأثّر بها لبنان أو يعتقد البعض أنّها ستؤثّر في أوضاعه".

وقد شاءت طهران أن توصل رسالتها المزدوجة إلى جميع الأطراف اللبنانيّين، في هذه اللحظة بالذات، وهي أنّها مع حفظ الاستقرار اللبنانيّ وتدعو إلى عدم تدهور الأوضاع في بيروت أكثر، لا بل إلى حلّ الأزمات المتراكمة، لكنّها في الوقت نفسه تقف إلى جانب أصدقائها وتعلن أنّ حلّ المسائل اللبنانيّة، لا يمكن أن يتمّ إلّا بإرادة اللبنانيّين، وأنّه لا يمكن لأيّ قوّة خارجيّة أن تمارس أيّ ضغوط على طهران حول الاستحقاقات اللبنانيّة، ولا يمكن لأيّ طرف دوليّ أن يطلب من إيران ممارسة أيّ ضغط على أصدقائها في لبنان.

إنّه توازن دقيق في الموقف الإيرانيّ، ينتظر أن يتبلور أكثر في الأسابيع المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tehran, syrian conflict, p5+1, nuclear deal, mohammad javad zarif, lebanon crisis, iranian politics, hassan nasrallah

جان عزيز كاتب مساهم في صفحة "نبض لبنان" على موقع المونيتور. وهو كاتب عمود في صحيفة الأخبار اللبنانية ومقدم برنامج حواري سياسي أسبوعي على محطة OTV التلفزيونية اللبنانية. وهو يدرّس أيضًا الإعلام في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) وجامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept