المرأة السافرة في العراق بين "عضّاضات داعش" وتدخّلات التيّارات الإسلاميّة في حريّتها الشخصيّة

بات "السفور" في العراق نزاعاً بين العلمانيين والإسلاميين . لم تعد المرأة حرة في أسلوب حياتها ، غير حرة في ارتداء الحجاب أو في نزعه!

al-monitor .

المواضيع

women in society, women and islam, women's rights, secularists, niqab, islamists, iraqi community

أغس 24, 2015

بغداد - في 5 تمّوز/يوليو من عام 2015، رفضت مديريّة جنسيّة محافظة النّجف (160 كلم جنوبي بغداد) منح المواطنة والنّاشطة المدنيّة انتصار عليوي الميالي وثيقة "جواز سفر"، لأنّ صورتها الفوتوغرافيّة الخاصّة بوثيقة "جواز السفر"، تظهرها "سافرة" وغير "محجّبة". وأثار هذا الحدث استنكار العلمانيّين، وطرح من جديد الصراع الدائر بينهم وبين التيّار المحافظ، الّذي يضمّ الاتّجاهات الإسلاميّة.

وعن هذا الحدث، قالت النّاشطة المدنيّة انتصار ياسين لـ"المونيتور": "إنّ عدم إصدار جواز سفر لامرأة سافرة، هو انتهاك لحقوق الإنسان، من قبل موظّف لا يتعامل مع ملفّات المواطنين، وفقاً للقانون والدستور".

وإذ يشير العلمانيّون إلى الدستور الّذي يضمن الحقوق المدنيّة لجميع المواطنين، لا يكفّ الإسلاميّون عن إيجاد المبرّرات الدينيّة والإجتماعيّة والأخلاقيّة والدينيّة من أجل فرض وجهات نظرهم وسلوكهم. إنّه صراع يكشف بوضوح ميزان القوى السياسيّ، الّذي يشكّل فيه الإسلاميّون الطرف الأقوى. وكما كان متوقّعاً، ألقت التّظاهرات الّتي نادت بالإصلاح، وعمّت أنحاء العراق في 7 أغسطس /آب من عام 2015، ومارس العلمانيّون والمدنيّون دوراً مؤثّراً فيها. فقد اتّهم إمام وخطيب جمعة النّجف صدر الدين القبانجي في 7 آب/أغسطس هذه التّظاهرات بأنّها "حملة للعودة إلى الحكم اللادينيّ للعراق، وتسعى إلى إسقاط الإسلام السياسيّ". وإنّ المناوشات بين العلمانيّين والإسلاميّين قديمة، وباتت جزءاً من الحياة اليوميّة، فالنّساء السافرات في العراق كثيراً ما يتعرّضن إلى المضايقة، تنتهي بإلزامهنّ ارتداء الحجاب بوصفه زيّاً "إسلاميّا"، ولكن ما حدث في مدينة الكاظميّة ببغداد عام 2012 جاء متطرّفاً، إذ رفعت لافتات في الشوارع تمنع السافرات والمتبرّجات من دخول الكاظميّة في حجّة أنّها مدينة مقدّسة.

وفي كثير من الحوادث يدور الصراع بين العلمانيّين والإسلاميّين حول الهويّة المدنيّة والفكريّة للمرأة العراقيّة.

لقد نظّم عراقيّون في ٩ شباط/فبراير من عام 2013 مهرجان التّجميل الأوّل بمشاركة خجولة لعدد من الفتيات وحضور إجتماعيّ لافت. وقالت إحدى منظّمات المهرجان نادية حمزة فؤاد: "إنّ هذا النشاط هو الأوّل لنا بعد أحداث عام 2003، ونعدّه خطوة أولى على طريق النّجاح".

وإزاء ذلك منعت وزارة التّعليم في 17 أيلول/سبتمبر من عام 2014 الفتيات من التبرّج، وفرضت عليهنّ ارتداء قمصان عريضة.

وإنّ الجانب الآخر من هذا الصراع، أوضحه موقفان متباينان أيضاً، ففي حين رأى المحرّر في صفحة "شؤون الأسرة والمجتمع" بصحيفة "الصباح" العراقيّة قاسم موزان في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "رفض منح وثيقة سفر إلى امرأة حاسرة الرأس هو نكوص عن دور المرأة وتهميش لحقوقها المشروعة"، طالبت عضو لجنة التربية في مجلس محافظة ذيقار شيماء الفتلاوي وزير التّربية الدكتور محمّد إقبال في2015/04/09، بـ"سنّ قانون يمنع التبرّج من قبل طالبات المدارس لتعارضه مع التّعاليم السماويّة والعادات والتّقاليد الّتي تربّى عليها المجتمع العراقيّ".

ويبدو أنّ إقبال استجاب للمقترح في 11 نيسان/أبريل من عام 2015 ، في منع التبرّج والملابس غير المحتشمة للطالبات في المدارس العراقية.

وإنّ التبرّج في الدين الإسلاميّ يعني إظهار مفاتن المرأة عند خروجها من البيت، والموقف الدينيّ منه يتلخّص بإجابة المرجع الدينيّ الأعلى في العراق السيّد علي السيستاني في 19 يناير/كانون الثاني من عام 2014 على سؤال من احد العراقيين في شأن ظاهرة‌ التبرّج في الكليّات والمعاهد، إذ قال: "إنّ کيان المرأة ليس بالتبرّج والزّينة، وإنّما بحشمتها وعدم عرض مفاتنها أمام الآخرين".

ويعدّ هذا القول توجيهاً غير قابل للتّأويل أو الرّفض من أعلى مرجع دينيّ شيعيّ، وهو يترافق مع التّوجيهات الصارمة من قبل المرجعيّات الدينيّة المختلفة، مثل المرجع الديني محمد الصدر، بضرورة ارتداء المرأة للحجاب، ممّا أدّى إلى زيادة أعداد النّساء المحجّبات والمنقّبات في دلالة واضحة على تعاظم المدّ الدينيّ والأفكار المحافظة في كلّ مدن العراق، بطوائفها السنيّة والشيعيّة.

وبسبب هذه الأجواء المحافظة، بات "تقديم النّصائح إلى المرأة السافرة بارتداء الحجاب أمراً شائعاً"، حسبما قالته لـ"المونيتور" المعلّمة النجفيّة السافرة سهى الطريحي للمونيتور في 8/8 في النجف ، الّتي قالت في أيضاً: "في حال عدم التزام ذلك، تتحوّل النّصيحة إلى إجبار على ارتداء الحجاب، وهذا ما حصل لبعض المعلّمات في النّجف، إذ أجبرتهنّ إدارات المدارس على ارتدائه".

وأكّدت هذا الأمر الإعلاميّة استبرق حسن لـ"المونيتور"، إذ قالت: "إنّ البعض يستغلّ النّظام الديموقراطيّ في البلاد، فيعتقد أنّه يسمح له بالتدخّل في خصوصيّات الأفراد والسعي إلى إقناعهم بأساليب الضغط بوجهة نظر تختلف عمّا يعتقدونه".

إنّ البون شاسع وكبير بين وجهات النظر في شأن حريّة المرأة في العراق، ففي حين رأت الإعلاميّة والشاعرة نضال مشكور ذات التوجهّات العلمانيّة أنّ "الحقوق مسلوبة من المرأة العراقيّة"، قالت هيفاء الموسوي، وهي محجّبة، لـ"المونيتور": "إنّ المرأة المسلمة والسعيدة هي المرأة المحجّبة، التي تلتزم تعاليم الإسلام، ونموذجها يجب أن يعمّم في المجتمع لكي تصبح قدوة للنّساء الأخريات".

وقارنت الطالبة ندى جواد من بابل بين حال الطالبات في الماضي والحاضر، وقالت: "إنّ جلّ الطالبات في جامعة بابل الآن محجّبات، ولا تتيح لهنّ الأجواء المحافظة أن يسفرن، بينما كان الأمر مختلفاً جدّاً في أواخر الأربعينيّات من القرن الماضي، حين نظّم العراق المسابقة الأولى لملكة جمال في بغداد".

سافرة أم محجّبة؟ لا إشكال في خيارات المرأة الحرّة، ولكن عندما يتمّ التدخّل في خياراتها باسم قوى مجتمعيّة أو دينيّة فإنّنا نكون إزاء مشكلة كبيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020