نبض لبنان

لبنان يرفض إجراء أمميّاً يعتبره لتوطين السوريّين

p
بقلم
بإختصار
بيروت — لا تزال قضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان تثير إشكالات وسجالات يوميّة، فضلاً عن تداعياتها الأمنيّة والعسكريّة والسياسيّة وحتّى الاقتصاديّة والبيئيّة. وآخر عوارض هذه القضيّة الخلاف الذي ظهر إلى العلن بين جهّات حكوميّة متباينة، كما مع الجهّات الأمميّة المختصّة، حول تسجيل ولادات النازحين السوريّين في لبنان. أثيرت القضيّة بداية من قبل وزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل،...

بيروت — لا تزال قضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان تثير إشكالات وسجالات يوميّة، فضلاً عن تداعياتها الأمنيّة والعسكريّة والسياسيّة وحتّى الاقتصاديّة والبيئيّة. وآخر عوارض هذه القضيّة الخلاف الذي ظهر إلى العلن بين جهّات حكوميّة متباينة، كما مع الجهّات الأمميّة المختصّة، حول تسجيل ولادات النازحين السوريّين في لبنان.

أثيرت القضيّة بداية من قبل وزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل، عندما استقبل في 13 تمّوز/يوليو الجاري، في مكتبه في مقرّ الوزارة في بيروت، وزير الخارجيّة الإيطاليّة باولو جنتيلوني. وأعلن باسيل إثر اللقاء رفضه ما يحصل من عمليّات تسجيل للولادات السوريّة في لبنان من قبل جهّات أمميّة وحكوميّة لبنانيّة، معتبراً ذلك بداية لفرض واقع توطينيّ جديد في لبنان.

وبدا أنّ المعنيّين بهذا الإجراء هم مفوّضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعيّة في الحكومة اللبنانيّة. فسارع وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس إلى الردّ، مؤكّداً في حديث صحافيّ في اليوم التالي أنّ وزارته تقوم بتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانيّة في هذا المجال لا غير، شارحاً أنّ تسجيل تلك الولادات تتولّاها مفوّضيّة الأمم المتّحدة حصراً، وأمّا وزارته فتكتفي بالإشراف على ذلك. وشدّد أنّ المولودين السوريّين في لبنان لا يحصلون على أيّ إفادة لبنانيّة بذلك.

لكنّ باسيل لم يكتف بردّ زميله درباس، إذ ذهب أبعد من ذلك، وكشف جوانب أخرى للقضيّة. ففي 15 تمّوز/يوليو، استقبل باسيل ممثّلة مكتب المفوّضيّة العليا لشؤون اللاجئين ميراي جيرار، ليبلغها "رفض الوزارة إجراءات تسجيل ولادات النازحين السوريّين في لبنان"، معتبراً "هذا الأمر من اختصاص السلطات السوريّة"، ومؤكّداً أنّ "وزارة الخارجيّة والمغتربين لم توافق عليها إن كان في مؤتمر برلين أم في أيّ وثائق تمّ تبادلها". ولم يكتف باسيل بذلك، بل رفع رسائل رسميّة إلى المفوّض السامي للأمم المتّحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس، طلب فيها "وقف إجراءات التسجيل حفاظاً على علاقات لبنان مع المفوّضيّة، وتداركاً لأيّ وضع قد يؤدّي إلى تدهورها"، كما إلى كلّ من رئيس الحكومة اللبنانيّة تمّام سلام ووزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس، لافتاً نظرهما إلى موضوع تسجيل ولادات النازحين السوريّين، والتدخّل لوقف هذه الإجراءات. كما وجّه كتاباً إلى رئيس مجلس النوّاب اللبنانيّ نبيه بري لإبلاغه بـهذا الأمر المستجدّ والذي يخالف سياسة لبنان الرسميّة في موضوع النزوح السوريّ.

سأل موقع "المونيتور" وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس عن خلفيّات الموضوع، فأعاد تأكيد موقفه أنّ المسألة في رمّتها لا تتعدّى كون أنّ المفوّضيّة هي من تقوم بتسجيل الولادات، وأنّ وزارته تكتفي بالإشراف على ذلك، وأنّ أيّ وثيقة رسميّة أو إفادة، لا بولادة ولا بتسجيل ولا بأيّ شأن آخر، تعطى من أيّ جهّة لبنانيّة رسميّة لأيّ نازح سوريّ، وافداً إلى لبنان أو مولوداً جديداً كان على أرضه. وعند سؤالنا له عن سبب عدم اكتفاء السلطات اللبنانيّة بأن تقوم السفارة السوريّة في لبنان بذلك، أجابنا درباس أنّ المشكلة تكمن في كون قسم كبير من هؤلاء النازحين السوريّين من المعارضين للحكم في سوريا، ويرفضون ربّما التسجيل في سفارة بلادهم في بيروت أو يخشون التوجّه إليها.

في المقابل، كشف وزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل لموقعنا، جوانب أخرى للقضيّة التي أثارها. ففي حديث إلى "المونيتور"، أكّد باسيل أنّ "مسألة تسجيل ولادات النازحين السوريّين في لبنان لم تبدأ الآن، ولم تأت من العدم". وأضاف: "فهي كانت قد طلبت من الحكومة اللبنانيّة، حين شاركنا في مؤتمر برلين في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، إذ تصدّى يومها وفد وزارة الخارجيّة اللبنانيّة لسلسة من الطلبات والإجراءات التي حاول المؤتمر المنعقد تحت عنوان مجموعة الدعم الدوليّة للبنان ومؤتمر النازحين السوريّين، فرضها علينا. وقد اعتبرنا نحن أنّها تمسّ بسيادتنا وتشكّل بداية مقنّعة ومخفيّة لتوطين هؤلاء النازحين السوريّين على الأراضي اللبنانيّة".

ويؤكّد باسيل أنّه من بين تلك الإجراءات التي رفضها يومها، تسجيل الولادات السوريّة في لبنان بالتعاون بين مفوّضيّة اللاجئين والحكومة اللبنانيّة. ويتابع باسيل لموقعنا بالقول: "الأمر لم ينته عند هذا الحدّ. ففي 27 أيّار/مايو الماضي، وجّه المفوّض السامي للأمم المتّحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس، سلسلة نسخ من رسالة موحّدة إلى المسؤولين الحكوميّين اللبنانيّين، يكرّر فيها طلبه من لبنان تسجيل الولادات السوريّة. وهو ما اعتبرناه مخالفاً لما توصّلنا إليه في مؤتمر برلين، ومحاولة لتغييره".

ولذلك، يؤكّد باسيل: "اتّخذنا موقفنا الأخير وأبلغنا الجميع بمضمونه ورفضنا القيام بهذا الإجراء، لأنّ هدفنا الأساسيّ، وهو ما اتّخذ بموجب قرار من الحكومة اللبنانيّة مجتمعة، هو تخفيض عدد النازحين لا زيادته. وقد شارفنا على رقم مليون ومئتي ألف نازج مسجّل، إضافة إلى النازحين غير المسجّلين، من دون تمكّن المفوّضيّة من القيام بأيّ إجراء لتخفيض هذا الرقم، لا بل زاد بعد قرار الحكومة مطلع عام 2015، نحو 42 ألف نازح مسجّل، بحسب معلومات وزارتنا. لكلّ هذه الأسباب، أبلغنا المفوّضيّة رفض هذه الخطوة وسنقوم بكلّ ما يلزم لاحترام ذلك".

وقال باسيل: "هذا كلام غير مقنع، لأنّ السفير السوريّ في لبنان معتمد من قبل الحكومة اللبنانيّة، وهي تعترف به وبحكومته. والأمر نفسه لجهّة اعتراف الأمم المتّحدة بحكومته. وبالتالي، فعلى المفوّضيّة إذا أرادت أن تقوم بذلك بالتعاون مع السفارة السوريّة لا معنا، وإعطاء هؤلاء وثائق سوريّة لا لبنانيّة". واختتم باسيل حديثه لموقعنا بالقول: "لبنان لم يعد يحتمل. وطننا صار معرّضاً إلى مخاطر وجوديّة نتيجة هذا الواقع. وواجبنا حماية لبنان ودولته وشعبه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : unhcr, syrian refugees, resettlement, gebran bassil, displacement, children, bashar al-assad

جان عزيز كاتب مساهم في صفحة "نبض لبنان" على موقع المونيتور. وهو كاتب عمود في صحيفة الأخبار اللبنانية ومقدم برنامج حواري سياسي أسبوعي على محطة OTV التلفزيونية اللبنانية. وهو يدرّس أيضًا الإعلام في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) وجامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept