نبض إيران

هل حانت نهاية شعار "الموت لأمريكا"؟

p
بقلم
بإختصار
أظهرت وسائل الإعلام الإيرانيّة دعمًا كبيرًا للاتّفاق النّووي بين إيران ومجلس أمن الأمم المتّحدة، وأشار أحد الكتّاب إلى أنّ الاتّفاق نقطة تحوّل كبيرة في العلاقات مع الغرب لدرجة أنّ شعار "الموت لأمريكا" سيختفي قريبًا.

فيما بدأت الصّحف الإيرانيّة على الانترنت بنشر ردود فعلها على الاتّفاق النّووي في وقت متأخّر من عصر 14 تموز/يوليو، راح الإيرانيّون يتدفّقون إلى الشّوارع للاحتفالات العفويّة بالاتّفاق الذي يأمل الكثيرون أن يحسّن الأوضاع الاقتصاديّة وينهي عزلتهم الدّوليّة. رحّبت معظم وسائل الإعلام الإصلاحيّة بالاتّفاق وبالوعود التي يأملون أن تترافق معه، أمّا المؤسّسات الإعلاميّة المحافظة والمتشدّدة فأعربت عن شكوكها، مع أنّ ردّة فعلها أتت أخفّ حدّة بكثير مما كنّا لنتوقّعه بالنّظر إلى ردود فعلها السّابقة.

كان العنوان الرئيسي لصحيفة 'قانون' الإصلاحيّة، "فكّ الحصار عن إيران"، وجرى تخصيص الصّفحة الأولى بكاملها لتغطية جوانب الاتّفاق النووي وردود الفعل عليه. وكتب المحلّل الإيراني والأستاذ في جامعة طهران صادق زيبكلام مقالاً بعنوان، "بداية النهاية لشعار الموت لأمريكا".

وكتب زيبكلام أنّه تمامًا كما شكّل تاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979 نقطة تحوّل، عندما استولى الطّلبة الإيرانيّون على السّفارة الأميركيّة في طهران وأخذوا أميركيّين كرهائن، الأمر الذي أدّى إلى معاداة أميركا ومكافحة التغريب، سيشكّل تاريخ 14 تموز/يوليو 2015 "نقطة تحوّل أخرى في تاريخ إيران والعالم ستتبعها مصالحة بين إيران والعالم".

وأضاف بقوله، "14 تموز/يوليو 2015 هي بداية النهاية لشعار 'الموت لأمريكا'. سيدخل هذا اليوم التاريخ باعتباره نهاية شعار 'الموت للغرب'". ليس زيبكلام بغريب عن الجدل، حتّى إنّه تساءل عن سبب موقف إيران العدائي تجاه إسرائيل. وتجدر الإشارة إلى أنّه غالبًا ما نسمع شعار "الموت لأمريكا" في إيران في تحرّكات الدّولة، مثل التجمّعات أو صلوات الجمعة في طهران التي ينظّمها المتشدّدون. وفي شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2013، بعد وصول الرئيس حسن روحاني إلى سدّة الرئاسة والوعود بتحسين العلاقات مع العالم، اقترح مقال في صحيفة 'عصر إيران' تغيير شعار "الموت لأمريكا" إلى "الموت للاستكبار"، نظرًا إلى أنّ مصطلح "استكبار" هو مصطلح ديني ولا يشير إلى بلد معيّن. وأكّد الكاتب على أنّ "الموت لأمريكا" لم يكن في الأصل شعارًا للثّورة وأتى فقط نتيجة الأحداث الجيوسياسيّة التي تلتها. في الواقع، كان المرشد الإيراني الأعلى السّابق آية الله روح الله الخميني قد طلب من الإعلام الإيراني في إحدى المرّات التوقّف عن استعمال شعار "الموت لأمريكا"، لكنّ هذا الحظر لم يُطبَّق قطّ.

صحيح أنّ مقال زيبكلام طموح بعض الشّيء، لكن كذلك هي المقالات الأخرى في الصّحف الإصلاحيّة. وفي استجابة على الاتّفاق التّاريخي، كان العنوان الرئيسي في صحيفة 'شرق'، وهي إحدى أبرز الصّحف الإيرانيّة: "نصر بدون حرب". وأظهر الخبر الرئيسي في صحيفة 'شرق' كلّاً من وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف ووزير الخارجيّة الأميركي جون كيري يتصافحان. وكُتِبَ في التّعليق الخاصّ بالصّورة أنّ الدبلوماسيَّيْن المسؤوليْن عن الجزء الأكبر من هذا الاتّفاق كانا يودّعان بعضهما قبل أن يغادر ظريف وفريقه فيينا للتوجّه إلى مدينة مشهد المقدّسة.

بدوره، كان العنوان الرّئيسي لصحيفة 'اعتماد' الإصلاحيّة، "العالم تغيّر: النزاع التفاوضي الذي امتدّ على 12 عامًا انتهى باتّفاقيّة". وخُصِّصَت الصّفحة الرّئيسيّة الكاملة في الصّحيفة للمحادثات النوويّة. وكتب 'جواد دليري' في مقاله بعنوان "عصر جديد"، "إنّ نهاية المفاوضات المثيرة، مهما كانت النتيجة التي ستعود بها في المستقبل، سترسم عالمًا جديدًا ابتداءً من عصر أمس".

وكان العنوان الرئيسي لصحيفة 'ارمان' اليوميّة الإصلاحيّة، "وقف العالم وقفة احترام لإيران". وقال 'رضا ريسي' إنّ الاتّفاق النّووي هو "الخبر الأهمّ في القرن"، ووصف الأزمة النوويّة بأنّها "المشكلة الأكثر تعقيدًا" واستطاعت إيران الخروج منها "بكرامة وقوّة".

أمّا الصّحيفتان الأكثر تشدّدًا، 'كيهان' و'وطن امروز'، فلم تتشاركا أيًا من الأجواء الاحتفاليّة مع الصّحف الإصلاحيّة. وحمل الخبر الرّئيسي في صحيفة 'وطن امروز' عنوان، "في انتظار التّطبيق"، ليكون بذلك بعيدًا كلّ البعد عن عناوينها المثيرة التي تلقى في أغلب الأحيان انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي نظرًا إلى عامل الصدمة الذي تحمله. والخبر الرئيسي في صحيفة كيهان، بعنوان "روايتان متناقضتان لاتّفاق واحد"، ورد فيه أنّ بيان الحقائق الذي نشرته إيران كان "فيه ربح وخسارة لكنّ إيران هي الرابح الأكبر"، في حين أنّ بيان الحقائق الذي نشره الغرب يختلف عنه". مع ذلك، أثنى المقال على العمل الشاق الذي قام به فريق المفاوضات "المخلص والشجاع".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us-iranian relations, us-iranian rapprochement, nuclear deal, mohammad javad zarif, iranian politics, iran nuclear talks, iran media

آرش كرمى محرر في نبض إيران في موقع المونيتور وهو يغطي اخبار إيران. يمكن متابعته على @thekarami

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept