نبض سوريا

لماذا يدعم الأسد داعش؟

p
بقلم
بإختصار
حلب، سوريا – يبدو جلياً الدعم الذي يقدمه نظام الأسد لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) خلال هجوم الأخير على الثوار في ريف حلب الشمالي. ويأتي هذا الدعم من خلال الغارات الجوية للنظام على البلدات الخاضعة لسيطرة الثوار بالقرب من خط التماس مع "داعش" الذي يشهد اشتباكات عنيفة منذ 31 أيار/مايو حتى يومنا هذا. المونيتور أحصت قصف طائرات النظام لـ 17 بلدة ومدينة خاضعة لسيطرة الثوار في ريف حلب...

حلب، سوريا – يبدو جلياً الدعم الذي يقدمه نظام الأسد لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) خلال هجوم الأخير على الثوار في ريف حلب الشمالي. ويأتي هذا الدعم من خلال الغارات الجوية للنظام على البلدات الخاضعة لسيطرة الثوار بالقرب من خط التماس مع "داعش" الذي يشهد اشتباكات عنيفة منذ 31 أيار/مايو حتى يومنا هذا.

المونيتور أحصت قصف طائرات النظام لـ 17 بلدة ومدينة خاضعة لسيطرة الثوار في ريف حلب الشمالي، خلال الفترة ما بين 31 أيار/مايو حتى 11 حزيران/يونيو، بالمقابل فإن البلدات الخاضعة لسيطرة التنظيم في ريف حلب الشمالي لم تتعرض لأية غارات من قبل النظام.

ومن بين تلك البلدات التي تعرضت للقصف من قبل طائرات النظام فإن أربعً منها تشكل خط تماس مباشر بين الثوار وتنظيم داعش مثل (مارع، تلالين، تل قراح). في حين أنّ 13 بلدة منها تعد طرق إمداد أو قواعد انطلاق للثوار إلى جبهة القتال مع داعش مثل (تل رفعت، حربل، إحرص).

وما يؤكد بأن تلك الغارات لا يمكن إدراجها في إطار الغارات الاعتيادية للنظام على المناطق الخارجة عن سيطرته هو كثافة القصف على ريف حلب الشمالي بالتزامن مع هجوم داعش، والأهم من ذلك هو أن قرىً لم تتعرض للقصف منذ فترات طويلة تأتي طائرات النظام لتقصفها بالتزامن مع هجوم داعش على الثوار مثل قرية تلالين التي لم تقصف منذ تموز/يوليو 2014 وقرية حربل التي لم تقصف منذ آب/أغسطس 2014.

إذاً فإن دعم الأسد لتنظيم داعش لا مجال للشك فيه، لكن القول بأن الأسد وداعش حلفاء قول خاطئ، فقد تكبد النظام خسائر كبيرة بالعتاد والجنود بين آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2014 في مطار الطبقة لعسكري وحقل شاعر النفطي خلال معارك مع داعش، لكن ما الذي يدفع الأسد الآن لتقديم الدعم لداعش؟

يعتبر ريف حلب الشمالي من أحد أكبر معاقل الثوار المفتوحة على تركيا، وهو البوابة الوحيدة للثوار إلى مدينة حلب. في 17 شباط/فبراير حاول النظام جاهداً عزله عن باقي المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار بهدف حصار مدينة حلب من خلال الهجوم على بلدات حردتنين ورتيان والملاح. إلا أن النظام واجه مقاومة شرسة من قبل الثوار كون هذه المعركة تعتبر مصيرية بالنسبة لهم. وقد قتل للنظام 300 عنصراً خلال هذه المعركة، حسبما قال حينها للمونيتور القائد العسكري السابق في الجبهة الشامية، المقدم أبو بكر.

وإن من شأن تقدم داعش في الريف الشمالي لحلب إضعاف الثوار فيه. وبالتالي فإن النظام سيتمكن بأقل الخسائر من تحقيق هدفه بحصار الثوار داخل مدينة حلب، التي يشكل طريق الكاتسلو طريق إمدادها الوحيد.

ويواجه نظام الأسد في سوريا عدوين أساسيين الأول هو تنظيم "الدولة الإسلامية" المحارب دولياً والذي تقود الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً ضده، والثاني هم الثوار المدعومين من عدة قوى إقليمية أبرزها تركيا وقطر والسعودية. وإن من البديهيات أن يفضل النظام القضاء على العدو المدعوم إقليمياً والذي يقدم له السلاح والمال عن العدو الأول (داعش) الذي تتولى القوى الدولية مهمة إضعافه. وبالقضاء المفترض للنظام على الثوار السوريين فإنه سيضع المجتمع الدولي والقوى الداعمة للثوار أمام خيار وحيد وهو للتحالف معه لإنهاء تنظيم داعش حينها.

وتعتبر الحدود التركية السورية أحد أهم المنافذ لإيصال السلاح من الدول الداعمة إلى الثوار، وتبدو مهمة النظام للوصول إلى الحدود التركية شبه مستحيلة في الوقت الراهن، فهو يحتاج للقضاء على الثوار في ريف حلب الشمالي بشكل كامل حتى يحقق هدفه. في حين أن داعش لا تبعد عن معبر باب السلامة أكثر من 12 كم، وإن تقدمها من قرية غزل (شمال بلدة صوران) باتجاه معبر باب السلامة غرباً يعني فصل الحدود التركية عن الثوار في حلب بشكل كامل، وهذا أقصى ما يبتغيه النظام.

ومنذ الإعلان عن تشكيل "جيش الفتح" في إدلب في 18 آذار/مارس يمر النظام بوضع صعب، فقد سيطر جيش الفتح وهو غرفة عمليات مشتركة مؤلفة من عدة فصائل معارضة أبرزها أحرار الشام وفيلق الشام وجبهة النصرة على مناطق شاسعة في محافظة إدلب من مدينة إدلب إلى أريحا وجسر الشغور حتى معسكر المسطومة، وإن هذا التقدم السريع ووصول الثوار إلى مشارف الساحل السوري معقل النظام وخزانه البشري يجعل النظام في مأزق.

وشهدت مدينة حلب تجربة مماثلة لجيش الفتح في إدلب، ففي 3 أيار/مايو شكلت معظم فصائل المعارضة في حلب باستثناء جبهة النصرة غرفة عمليات "فتح حلب" بهدف السيطرة على كامل مدينة حلب التي لا يزال للنظام حوالي نصف أحياءها. ولم تكد غرفة العمليات تنهي ترتيب أوراقها لتتوسع وتضم 31 فصيلاً معارضاً حتى شنتّ داعش هجومها على ريف حلب الشمالي. لتكون أول أعمال غرفة "فتح حلب" استعادة السيطرة على قرية "البل" في 12 حزيران/يونيو التي سيطرت عليها داعش في 1 حزيران/يونيو بدلاً من محاربة النظام في مدينة حلب. وقال بيان صادر عن الغرفة في 31 أيار/مايو:" نعلن عزمنا عن صد هجوم (تنظيم داعش) واستعادة القرى التي سيطر عليها التنظيم (..) ولن يثنينا ذلك عما نحن بصدده من التحضير لمعركة فتح حلب".

بذلك فإن هجوم الثوار على النظام في حلب تأجل، وحتى وإن شنّ الثوار هجومهم فإنه سيكون ضعيفاً طالما أن ظهرهم في ريف حلب الشمالي غير آمن. كما أن حركة أحرار الشام المكون الرئيسي لجيش فتح إدلب سحبت بعض قواتها في 2 حزيران/يونيو وأرسلتها إلى حلب الشمالي لصد هجوم داعش. وذلك كله يصب في مصلحة النظام لتأجيل المعارك ضده وتشتيت قوى الثوار على جبهتين (الأسد وداعش).

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, syria civil war, syria bombing, jabhat al-nusra, is, bashar al-assad, aleppo clashes, aleppo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept