نبض فلسطين

تجاوز عددها العشرين.. الإذاعات رفيقة الغزيين في الحروب

p
بقلم
بإختصار
مدينة، غزة رفح — ما أن تبدأ إسرائيل في خوض أي حرب ضد قطاع غزة والتي يرافقها انقطاع للتيار الكهربائي، حتى يتحلّق الغزيين حول أجهزة الراديو للاستماع إلى الإذاعات المحلية التي تتابع مجريات الأحداث، لتصبح المصدر الأول والرئيسي للمعلومات. محمد عبد الرازق، 25 عاما، من مدينة رفح، يعتبر جهاز الراديو رفيقه في الحرب، وقال لـ"المونيتور" :"عدا عن أنني أتابع الإذاعات في أوقات السلم، فإنني وعائلتي...

مدينة، غزة رفح — ما أن تبدأ إسرائيل في خوض أي حرب ضد قطاع غزة والتي يرافقها انقطاع للتيار الكهربائي، حتى يتحلّق الغزيين حول أجهزة الراديو للاستماع إلى الإذاعات المحلية التي تتابع مجريات الأحداث، لتصبح المصدر الأول والرئيسي للمعلومات.

محمد عبد الرازق، 25 عاما، من مدينة رفح، يعتبر جهاز الراديو رفيقه في الحرب، وقال لـ"المونيتور" :"عدا عن أنني أتابع الإذاعات في أوقات السلم، فإنني وعائلتي وكافة سكان قطاع غزة نعتمد عليها أثناء الحرب في معرفة تفاصيلها في شكل دقيق، حيث أننا نعيش في حروب مستمرة، فالإذاعات هي الوسيلة الوحيدة والناجعة في ظل انقطاع الكهرباء لاستقاء الأخبار في الحرب أو إيصال رسائل معينة أيضاً من خلالها".

عرف قطاع غزة الإذاعات ابتداءً من شهر مارس/آذار من العام 2000، إذ افتتحت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الحكومية إذاعة صوت فلسطين "البرنامج الثاني". فيما انطلقت في العام 2002 إذاعة الحرية، كأولى الإذاعات الخاصة.

ولم يأتِ قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني لعام 1995 على ذكر شروط إعطاء التراخيص وتأسيس إذاعات فلسطينية خاصة. غير أنه تم الاستعاضة عنه بقرار حكومي في العام 2004 لتنظيم إعطاء التراخيص للمحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية واللاسلكية. حيث شُكّلت لجنة ثلاثية وفق القرار من وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والإعلام والداخلية، لوضع آلية ترخيص المحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية واللاسلكية وتصويب أوضاعها.

وشهد قطاع غزة طفرة كبيرة في عدد الإذاعات منذ تأسيس أول إذاعة قبل خمسة عشر عاماً حتى اليوم، وذلك بمعدّل إنشاء ثلاثة إذاعات تقريباً كل عامين. إذ أوضح نائب رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة ومدير عام المطبوعات والنشر فيه سلامة معروف أن عدد الإذاعات العاملة في القطاع وصل إلى 21 إذاعة، من بينها ثلاثة تنتظر الحصول على التراخيص، وثمانية إذاعات حزبية.

وأضاف سلامة لـ"المونيتور" :"نقوم باستيفاء الأوراق المهنية الخاصة بالعاملين في الإذاعة وخطتها البرامجية وإصدار الرخصة المهنية، في حين تقوم وزارة الاتصالات باستيفاء الأمور الفنية الخاصة بالتردد والأجهزة وشروط السلامة التقنية فيها، وعند استيفاء كل هذه الأمور تنعقد اللجنة الثلاثية لرفع التوصية لمجلس الوزراء لإعطاء قراره بإصدار الرخصة من عدمه".

ويرى أن عدد الإذاعات لم يزد طوال السنوات السبع الماضية إلا بشكل يسير، إذ حرصوا على إعطاء التراخيص للإذاعات التخصّصية، مبيّنا :"ومنذ عامين لم نرخّص إلا إذاعات تخصّصية، مثل الإذاعات الرياضية أو القرآن الكريم أو الشبابية"

من جانبه، يعتقد رئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية في غزة د.أمين وافي أن تعدّد المنابر الإعلامية ظاهرة صحّية تولّد المنافسة وتعمل على خدمة المجتمع، مطالباً استغلال الإذاعات بالشكل الأمثل لخدمة المجتمع في كافة المجالات، ويمكن التحايل على هذا التعدّد من خلال من خلال تأسيس إذاعات ذات مضمون جديد ومتخصّصة بمجالات محدّدة. وفق قوله.

وأضاف لـ"المونيتور" :"مثلاً في خمسينيات القرن الماضي، كان يوجد في الولايات المتحدة ثلاثة آلاف وخمسمائة إذاعة، فكثرة الإذاعات وتعدّدها هو ظاهرة إيجابية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضاً تنوّع عملها وخصائصها ومميزاتها وقدرتها على التواجد في أماكن كثيرة مثل السيارة والهواتف النقالة".

ويأخذ وافي على غالبية إذاعات قطاع غزة افتقادها إلى خطط برامجية مدروسة، قائلاُ :"تتحدّث إذاعات غزة عن وجود خطط، لكن المتابع لها يجد القليل منها لديه خطط برامجية واضحة ومُعلنة ومدروسة بشكلٍ دقيق. ونحن بحاجة للهمس بأذن القائمين على الإذاعات أن يكون لديها خطط موضوعة بناءً على أهداف لتستطيع إيصال رسالتها بشكل جيد".

ويرى وافي أن الإعلام الإذاعي الحزبي في قطاع غزة يحتكم للقواعد الحزبية أكثر منه إلى المهنية، لذلك خرج من دائرة العمل المهني، متابعاً :"الإعلام الحزبي الإذاعي وُجِد بسبب طبيعة القضية الفلسطينية، مع التأكيد أنه ظاهرة ايجابية إذا ما كان قريباً من هموم الوطن والمواطن. فمثلا الصحافة الحزبية في فرنسا أكثر انتشاراً من الصحافة المستقلة، لأنها تؤمن بأنها كلما نزلت إلى المواطن واندمجت في حياته، بقدر ما حقّقت المسئولية الاجتماعية وأفادت أحزابها، غير أن الإعلام الإذاعي الحزبي في غزة هو إعلام قصير النظر، وضيّق الأفق، ويعمل وفق قواعد حزبية، مما ينعكس على الأداء المهني والتغطية والمعالجة للقضايا الوطنية".

إذاعة البراق، إحدى الإذاعات الحزبية التي بدأت في العام 2007 بثها في قطاع غزة، والتي تتبع لحركة المقاومة الشعبية.

أشار مديرها العام رزق عروق، إلى أن النشاط الإعلامي الحاصل في غزة على مدار العشرة أعوام السابقة جاء نتيجة الحروب المستمرة. ناهيك عن التنوّع الثقافي والسياسي الذي يمتاز فيه القطاع، حسب قوله.

وأضاف لـ"المونيتور" :"الإذاعات في غزة جاءت للتعبير عن الطيف السياسي والثقافي المتنوّع، بالإضافة إلى أن الأحداث والحروب المستمرة في القطاع جعلت الحاجة ماسّة لوجود وسائل إعلام يكون متاحاً الوصول إليها بسهولة في ظل انقطاع الكهرباء والإغلاق والحصار الذي يعيشه القطاع، فكان الخيار هو إنشاء إذاعات".

ولفت عروق إلى أن الإذاعات في غزة تواجه العديد من المشاكل، أهمها التقنية بسبب الحصار أو عدم توفّر المال، متابعاً :"لا يوجد في غزة أي إذاعة تتمتّع بالمواصفات الفنية العالمية، إذ أنها تمتلك معدّات بسيطة ولا تعمل بتكنولوجيا حديثة كما حال الإذاعات الخارجية وذات موصفات مهنية حديثة، بسبب منع الاحتلال دخولها إلى القطاع. ويضاف إليها عدم توفر قطع غيار للمعدّات إذا ما تعرضت معدّات أي إذاعة للتلف أو الضرر، مما يؤدي إلى توقّفها عن البث".

طفرة كبيرة حدثت في أعداد إذاعات قطاع غزة، ليتحوّل الإعلام الإذاعي إلى ركيزة أساسية في حياة الغزيين، غير أن تلك الإذاعات لازالت تعاني من مشاكل عدة، أهمها التقنية والمهنية. والتي تتطلّب صقل خبرات الكوادر وسماح الاحتلال الإسرائيلي بإدخال لمعدات اللازمة لتطويرها تقنياً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : war, radio, palestine, media, gaza strip, gaza blockade, gaza attacks

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept