نبض فلسطين

أزمة ماليّة خانقة تعصف بالجهاد الإسلاميّ

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزّة، قطاع غزّة - تعاني حركة الجهاد الإسلاميّ في قطاع غزّة من أزمة ماليّة حادّة، ممّا أدّى إلى تأخّر دفع رواتب عناصرها العاملين سواء أكان في الجناح العسكريّ، سرايا القدس، أم في مؤسّساتها الإعلاميّة والأهليّة منذ أشهر عدّة، نتيجة الحصار الخانق المفروض على قطاع غزّة وقلّة الميزانيّات الواردة من داعمها الأكبر إيران. وأكّد مصدر قياديّ في الجهاد الإسلاميّ تعّرض حركته لأزمة ماليّة...

مدينة غزّة، قطاع غزّة - تعاني حركة الجهاد الإسلاميّ في قطاع غزّة من أزمة ماليّة حادّة، ممّا أدّى إلى تأخّر دفع رواتب عناصرها العاملين سواء أكان في الجناح العسكريّ، سرايا القدس، أم في مؤسّساتها الإعلاميّة والأهليّة منذ أشهر عدّة، نتيجة الحصار الخانق المفروض على قطاع غزّة وقلّة الميزانيّات الواردة من داعمها الأكبر إيران.

وأكّد مصدر قياديّ في الجهاد الإسلاميّ تعّرض حركته لأزمة ماليّة هي الأشدّ في تاريخها منذ أشهر عدّة، ممّا حذا بالتّنظيم إلى إغلاق بعض المؤسّسات الأهليّة والبحثيّة وتقليص الميزانيّات المخصّصة لبعض الجمعيّات والمؤسّسات الإعلاميّة، بل ودفع بعضها إلى تقليص عدد موظّفيها.

وقال المصدر لـ"المونيتور"، شرط عدم الكشف عن هويّته: "منذ أربعة أشهر وعناصر الجهاد الإسلاميّ لم تتلقّ مخصّصاتها الماليّة حتّى عناصر الجناح العسكريّ. كما أنّ هناك مؤسّسات سيتمّ إغلاقها أو جمع مقرّات بعضها في مكان واحد لتقليل أكبر قدر ممكن من المصاريف الجارية".

وأكّد عاملون في بعض المؤسّسات الإعلاميّة والبحثيّة في أحاديث منفصلة مع "المونيتور" عدم تلقّيهم رواتبهم منذ أشهر عدّة، وأنّهم يقومون بالحد الأدنى من نشاطاتهم في مؤسّساتهم نتيجة هذا التّقليص الحادّ.

وقال أحدهم في حديث مع "المونيتور": "نحن نذهب إلى العمل يوماً بعد يوم، فلا نستطيع العمل يوميّاً لعدم وجود قدرة ماليّة على تغطية مصاريف مولّد الكهرباء، بسبب الانقطاع المستمرّ للتيّار الكهربائيّ. كما أنّ المؤسّسة قلّصت عدد الموظّفين غير الرئيسيّين، لعدم قدرتها على دفع رواتبهم".

وتتلقّى حركة الجهاد الإسلاميّ دعماً ماليّاً سخيّاً منذ نشأتها من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. كما تلقّت عناصرها تدريباً عسكريّاً في إيران وجنوب لبنان على يدّ عناصر من "حزب الله" اللبنانيّ، إضافة إلى تزويدها بالأسلحة والقذائف المختلفة، الّتي يتمّ تهريبها إلى قطاع غزّة.

وعزا المصدر المطّلع ذاته سبب الأزمة الماليّة الخانقة، الّتي تمرّ فيها حركة الجهاد الإسلاميّ في الآونة الأخيرة إلى الحصار الماليّ المفروض على قطاع غزّة، لا سيّما بعد إغلاق الأنفاق الواصلة بين قطاع غزّة ومصر، والاضطراب الأمنيّ في شبه جزيرة سيناء. وقال: "يعتبر الحصار أحد أهمّ الأسباب، الّتي تعيق إدخال الأموال إلى قطاع غزّة، إضافة إلى تقليص إيران الدعم الماليّ الوارد إلى الحركة خلال فترة حرب عاصفة الحزم في اليمن".

ورفض المصدر التّأكيد ما إذا كانت إيران قد أوقفت تمويلها لحركة الجهاد الإسلاميّ، بسبب عدم دعمها للحوثيّين في اليمن أو الرّفض العلنيّ للحرب السعوديّة ضدّهم في اليمن، وقال: "لا دليل على ذلك، ولكن الاستقطاب السياسيّ في اليمن أدّى إلى تأخّر وصول التّمويل".

ونقلت صحيفة القدس المحليّة عن مصادر في الجهاد الإسلاميّ في الداخل والخارج عن أنّ أزمة سياسيّة قد نشبت مع إيران، نتيجة عدم صدور موقف رافض للحرب في اليمن والتزام الجهاد الإسلاميّ الحياد.

وقالت الصحيفة: "إنّ طهران أوقفت الدّعم الماليّ للحركة الّتي تمرّ في أزمة ماليّة، وتعود الخلافات في الأساس إلى طلب إيرانيّ من الجهاد بإصدار بيان واضح في شأن الأزمة باليمن يدعم من خلاله الحوثيّين ويرفض الهجوم السعوديّ – الخليجيّ، وهو ما رفضته حركة الجهاد وأكّدت مواقفها بالتزام الحياد".

أضافت: "إنّ حركة الجهاد الإسلاميّ باتت تبحث عن بدائل للدّعم الايرانيّ، منها الدّعم الذاتيّ كبعض المشاريع الّتي تشرف عليها في غزّة، ومن جهات أخرى".

وأصدرت حركة "حماس" بياناً مؤيّداً لعاصفة الحزم، الّتي تقودها السعوديّة ضدّ الحوثيّين في اليمن، فيما لم يصدر أيّ بيان رسميّ عن الجهاد الإسلاميّ أو تعليق على الحرب، وذهبت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إلى رفضها العلنيّ للحرب.

ورفضت قيادات الجهاد الإسلاميّ المعروفة في قطاع غزّة التحدّث إلى "المونيتور" عن الأزمة الماليّة، لاعتبار الأمر شأنا داخليّاً في الجهاد الإسلاميّ، وأنّ الحديث عبر وسائل الإعلام لن يفيد، وفقاً لتعبير أحدهم.

وأكّد الكاتب عزّ الدين إبراهيم أنّ الأزمة الماليّة الّتي تمرّ فيها بسبب وقف إيران دعمها الماليّ لها بسبب موقفها المحايد من الأزمة في اليمن.

وتساءل إبراهيم في مقال صحافي قائلاً: "بات (الجهاد الإسلاميّ) اليوم يتعرّض، كما يبدو، إلى مصير حماس ذاته من وقف الدّعم الإيرانيّ، فلماذا تخلّت إيران عن الجهاد الإسلاميّ بهذا الشكل المباغت الصادم؟ وهل انقلبت على مبادئها وشرعت الثورة تأكل أفكارها ومبادئها؟ وهل تخلّت إيران عن حلفائها ولصالح من؟ من المستفيد من موت الجهاد الإسلاميّ في فلسطين؟ ترى ماذا يقول الخميني الآن لو رأى ما يجري؟ هل حقّاً هذه هي ثورته وعهده وطموحه؟ أم أنّ أموراً كثيرة قد تغيّرت؟ هل فعل الجهاد الإسلاميّ، الّذي ألقى بنفسه في أحضان إيران من دون غيرها، ما يستحقّ من أجله أن تقطع له حبل الوريد".

وأكّد مصدر آخر في الجهاد الإسلاميّ أنّ وساطات مختلفة جرت وما زالت بين الجهاد الإسلاميّ وإيران من أجل إعادة مياه العلاقات إلى سابق عهدها، بعد الاضطراب السياسيّ، الّذي حدث نتيجة الحرب في اليمن.

وقال شرط عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور": "إنّ قيادات من حزب الله اللبنانيّ أجرت وساطات كثيرة، وكانت هناك لقاءات مع عدد من قيادات الجهاد، وعلى رأسها الأمين العام للحركة الشيخ رمضان شلح، الّذي زار طهران أكثر من مرّة أخيراً".

أضاف: "لا يمكن لإيران أن تقطع آخر علاقاتها مع الحركات السنيّة في المنطقة، لا سيّما بعد وصول علاقتها مع حماس إلى القطيعة، وإنّ إيران كانت تريد فقط على ما يبدو معاقبة حركة الجهاد الإسلاميّ على موقفها موقّتاً. كما أنّ الأزمة الماليّة الحاليّة هي الأخطر، لكنّها ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestine, islamic jihad, iran, hezbollah, hamas, financial crisis

حازم بعلوشة صحافي فلسطيني مقيم في مدينة غزة. كان مُنتجًا إخباريًا لشبكة "بي بي سي" وعمل أيضًا لشبكة "دويتشي فيليه". كتب لصحف "ذا غارديان" و"الراية" (قطر) ومنشورات أخرى. قام بعلوشة بتغطية عملية الرصاص المصبوب التي شنّتها إسرائيل على غزة عام 2008 والنزاع بين فتح وحماس عام 2007. وهو مؤسّس "المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية" وحائز على شهادة ماجستير في العلاقات الدولية وبكالوريوس في الصحافة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept