أطفال "داعش"... سلاح تدمير شامل في يدّ البغدادي

الاطفال لم يعودوا اطفالاً في ظل دولة داعش، فهم آلة تدمير شاملة يتم صنعها بعناية وهدوء، لانتاج جيش مقاتلين اشد قسوة واكثر تطرفاً من الجيل الحالي،وهم ايضاً تحد يواجه مستقبل الصراع مع التطرف عموماً.

al-monitor .

المواضيع

syrian-iraqi border, syria, sulaimaniyah, orphans, iraq crisis, iraq, is, child soldiers

يون 4, 2015

السليمانية، العراق — لم يعد الأطفال أطفالاً في ظلّ دولة "داعش"، فهم آلة تدمير شاملة يتمّ صنعها بعناية وهدوء، لإنتاج جيش مقاتلين أشدّ قسوة وأكثر تطرّفاً من الجيل الحاليّ، وهم أيضاً تحدًّ يواجه مستقبل الصراع مع التطرّف عموماً.

يصعب على سمير عبد العزيز (اسم مستعار)، الذي تحدّث إلى "المونيتور" من داخل الموصل عبر الهاتف، تحديد أعداد دقيقة للأطفال المقاتلين تحت ظلّ دولة "داعش"، لكنّه يؤكّد من خلال اقترابه من أجواء التنظيم، وجمعه معلومات من شهود، أنّ التنظيم يدرّب في معسكرات خاصّة طفل يقلّ عمرهم عن 13 سنة.

ويضيف: "يطلق "داعش" على معسكرات الأطفال أسماء توحي بأنّها مدارس دينيّة خاصّة، ويطلق اسم "أشبال الخلافة" على مقاتليه من الأطفال. كما أنّ الطفل يخضع إلى ثلاثة مستويات من التدريب في هذه المدارس. الأوّل تدريب دينيّ، حيث يتمّ تلقين الطفل منهج "داعش" الجهادي، وحشو دماغه بالكراهية والاستعداد للانتحار، والثاني عمليّ، حيث يتمّ إخضاع الطفل إلى تدريبات جسديّة قاسية، وتعليمه استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والثالث نفسيّ، حيث يتمّ زجّ الطفل في الميادين العامّة، وإشراكه في عمليّات ذبح أو تقديمه في مقدّمة مفارز الحسبة أو منحه خطبة في أحد المساجد، لدعم قدرته على القيادة وتعميق غروره وتفوّقه على المجتمع".

عبد العزيز، هو في الأساس محامٍ سابق، فقد عمله بسبب إلغاء "داعش" كليّات القانون في الموصل، وإحلال المحاكم الدينيّة بديلاً عن المحاكم المدنيّة.

وحسب عبد العزيز، تحدّث إليهم "المونيتور"، فإنّ المعسكرات تنتشر في مناطق نائية، وبعيدة عن المدن، كما أنّ التنظيم ينقل معسكرات أطفال الموصل إلى الرقّة، ويجلب أطفالاً من الرقّة والأنبار وديالى وكركوك للتدريب في الموصل ليتم ابعاد الاطفال لاكبر مسافة ممكنة عن محيطهم الاجتماعي وعزلهم.

لم يستحدث "داعش" أسلوب تدريب الأطفال على حمل السلاح، لكنّ أسلوب التنظيم يقترب حسب الشواهد من طرق تاريخيّة لانتزاع الأطفال من عائلاتهم، أو الاستفادة من الأيتام، أو المختطفين، أو أبناء الأسرى لتحويلهم إلى عبيد قبل زجّهم في عمليّات تدريب خاصّة تحوّلهم إلى ماكنات قتل لصالح الحكّام.

وأقرب مثال تاريخيّ حول هذه الطريقة، اعتمدته الدولة العثمانيّة ( 1299م - 1923م) منذ بداية تأسيسها في تشكيل جيوش "الانكشاريّين" الذين يخضعون بعد انتزاعهم من عائلاتهم منذ طفولتهم إلى تدريبات مشابهة لتدريبات "داعش"، ويتحوّلون إلى أتباع مخلصين للسلطان العثمانيّ وسلاحه الفتّاك ضدّ خصومه المحليّين أو الخارجيّين.

ومع أنّ تنظيم "داعش" لم يعمد حتّى الآن إلى استخدام أسلوب التجنيد الإلزاميّ، سواء بالنسبة إلى الشباب، أو الأطفال، فإنّه يعتمد أساليب أخرى لإقناع المقاتلين بالانضمام إليه والقتال تحت رايته، معظمها مبرّرات دينيّة.

وقد روى أحد أهالي الموصل النازحين إلى مدينة السليمانيّة، أحمد الجبوري لـ"المونيتور" بعض التفاصيل عن عمليّات التجنيد والتدريب، سمعها من أقارب له.

يقول الجبوري: "جمع "داعش" مئات الأطفال من دور للأيتام في الموصل، ونقلهم إلى أماكن مجهولة منذ بداية احتلاله الموصل في 10 حزيران/يونيو 2014 كما يضمّ التنظيم في الأساس مئات آخرين من أبناء المقاتلين القادمين من الخارج، ويطلق عليهم "المهاجرين"".

ويكمل: "التقيت مرّة بأحد هؤلاء الأطفال، وكان سوريّ الجنسيّة (لا يتجاوز عمره 12 عاماً)، وكان يرتدي اللباس الأسود، على غرار اللباس الذي ارتداه زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي خلال ظهوره الأوّل في خطبة في الموصل في تمّوز 2014".

ويضيف: "كان الطفل يتقدّم فرقة نفّذت حكم إعدام وسط أحد شوارع الموصل، في حقّ من اعتبرته مرتدّاً، وقد نفّذ الطفل بنفسه عمليّة الذبح بالسكّين".

وكان التنظيم نشر في آذار/مارس 2015 تسجيلاً مصوراً لعمليّة قتل رمياً بالرصاص نفّذها طفل في سوريا، كما لا تخلو معظم التسجيلات التي يبثّها التنظيم لعمليّات قتل، من وجود أطفال يرافقون المنفّذين أو يقومون بعمليّة القتل بأنفسهم.

وحسب الشهود، فإنّ كبار قادة التنظيم هم من يرتدون الزيّ الأسود الكامل والعمامة السوداء، وإنّ دفع أطفال التنظيم إلى ارتداء الزيّ نفسه هدفه إظهارهم بمظهر القادة الذين ينالون احتراماً بالغاً وسط مقاتلي "داعش".

يعلّق المحامي سمير عبد العزيز على هذا الأمر بالقول: "التنظيم سبق وأصدر أوامر مشدّدة إلى مقاتليه لتقديم كلّ مظاهر الاحترام للأطفال الذين باتوا يعدّون جزءاً لا يتجزّأ من هيكليّة "داعش"".

وسبق لتنظيم "القاعدة" في العراق، الذي كان يطلق عليه بعد عام 2006 اسم "دولة العراق الإسلاميّة" أن أسّس ما كان يعرف بـتنظيم "طيور الجنّة" عبر اجتذاب أطفال وتدريبهم على القتال.

ولا يعرف في الضبط إذا كان المقاتلون الذين انخرطوا في تنظيم "طيور الجنّة" السابق، قد تحوّلوا خلال هذه السنوات إلى مقاتلين في صفوف "داعش"، لكنّ عناصر التنظيم في العراق كانوا ينتمون إلى ما يمكن أن يطلق عليه "عائلات قاعديّة"، وهي عائلات انتمت مجموعة من أفرادها إلى تنظيمات القاعدة بعد عام 2003، وأصبح أبناؤها جزءاً من التنظيم لاحقاً، مثلما أصبحت النساء في بعض تلك العائلات جزءاً من الأقسام النسائيّة في تنظيم "داعش".

وإضافة إلى المقاتلين المحليّين، فإنّ العائلات التي قدمت من خارج العراق وسوريا للانضمام إلى التنظيم، أصبح أطفالها ونساؤها جزءاً من هيكليّة التنظيم الرئيسيّة، ويتمّ الاعتماد على هؤلاء أكثر من سواهم، باعتبارهم "مهاجرين".

في كلّ الأحوال، فإنّ قدرة "داعش" على تجنيد الآلاف من الأطفال، وتأهيلهم ليصبحوا مقاتلين وانتحاريّين، يشكّل تحدّياً خطيراً ، كما أنّه يمثّل سلاح تدمير حقيقيّ في يدّ التنظيم للمستقبل.

وأشارت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتّحدة إلى حصول عمليّات انتهاك خطيرة للأطفال تحت حكم "داعش" في العراق وسوريا.

وقالت اللجنة إنّ "التنظيم المتشدّد كثيراً ما يستخدم الفتيان الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً كمهاجمين انتحاريّين، أو صنّاع قنابل، أو مرشدين، أو دروع بشريّة"، وإنّ "أطفالاً يعانون من إعاقة ذهنيّة، جرى استخدامهم كانتحاريّين"، كما إنّ "أطفال الأقليّات احتجزوا فى مناطق عدّة، وجرى بيعهم فى السوق وعليهم بطاقات سعر، وتمّ بيعهم كرقيق."

وتشير شهادات من عائلات الايزيديين التي فرّت من الموصل، إلى أنّ هناك مئات من الأطفال ما زالوا حتّى الآن تحت قبضة "داعش". ويرجّح المحامي عبد العزيز أن يكون جزء من هؤلاء الأطفال قد انضمّ إلى معسكرات الأطفال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

تفجيرات غزة تدفع حماس لاستئصال أنصار داعش
عدنان أبو عامر | الدولة الإسلامية | سبت 3, 2019
الحكومة المصريّة ترفع استثماراتها في سيناء إلى 75%... هل تنجح خطّة التنمية؟
مراسل المونيتور في سيناء | سيناء | سبت 1, 2019
خلايا "داعش" النائمة تنشط في شرق الفرات
Lamar Erkendi | الدولة الإسلامية | أغس 23, 2019
مصر.. إحالة 11 مُتهمًا بينهم 4 ليبييّن إلى جنايات أمن الدولة بتهمة التخابر مع داعش
أحمد يونس | الدولة الإسلامية | أغس 20, 2019
مداهمات واعتقالات لعناصر تنظيم الدولة ومخاوف من تفشّي أفكاره
شفان ابراهيم | الجهات غير الحكومية المسلّحة | أغس 13, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020