مستشار خامنئي في بيروت: رسائل متعددة ومختصرة

بيروت - من دون سبب معلن ولا هدف مصرح عنه، وصل يوم الاثنين الماضي في 18 أيار الجاري، مستشار مرشد الثورة الإيرانية، علي أكبر ولايتي، إلى بيروت في زيارة استمرت يومين. جال وزير الخارجية الإيرانية السابق على عدد من الرسميين، بينهم رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس البرلمان ووزير الخارجية، وأدلى بتصريحات صحافية لا شيء بارزاً فيها، باستثناء إعلان بلاده افتخارها بما حققه مقاتلو حزب الله في معاركهم...

al-monitor .

المواضيع

presidential election, nuclear deal, lebanon, lebanese society, iran, hezbollah, hassan nasrallah, bashar al-assad

ماي 20, 2015

بيروت - من دون سبب معلن ولا هدف مصرح عنه، وصل يوم الاثنين الماضي في 18 أيار الجاري، مستشار مرشد الثورة الإيرانية، علي أكبر ولايتي، إلى بيروت في زيارة استمرت يومين. جال وزير الخارجية الإيرانية السابق على عدد من الرسميين، بينهم رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس البرلمان ووزير الخارجية، وأدلى بتصريحات صحافية لا شيء بارزاً فيها، باستثناء إعلان بلاده افتخارها بما حققه مقاتلو حزب الله في معاركهم قبل أيام في إشارة من ولايتي إلى الاشتباكات التي حصلت بين مقاتلي حزب الله والمسلحين الإرهابيين في منطقة قلمون الجبلية بين لبنان وسوريا، والتي حقق فيها الطرف الأول تقدماً واضحاً بين 5 أيار و16 منه.

إلا أن أحد الذين التقوا المسؤول الإيراني خلال جولته اللبنانية، أكد لموقعنا – طالباً عدم كشف هويته - أن الرجل حمل في زيارته عناوين قليلة محددة ومختصرة. أولها إشارته إلى أن بلاده ذاهبة إلى اتفاق معين مع الأميركيين في الملف النووي. من دون إعطائه أي تفاصيل في هذا المجال، لا حول مضمون الاتفاق ولا حول نتائجه الممكنة. غير أن ولايتي حرص على التأكيد لمضيفيه أمرين اثنين على هذا الصعيد: أولاً أن المدى الزمني لإقرار الاتفاق الإيراني الأميركي قد يكون طويلاً نسبياً. وقد لا ينتهي في غضون أسابيع. وثانياً، أن هذا الاتفاق لن يتضمن أي تنازلات إيرانية في المسائل الإقليمية التي تعني طهران، بحسب قوله.

ومن هذه الزاوية، تطرق المسؤول الإيراني في حواراته في بيروت، إلى موضوع سوريا. مؤكداً أن كل كلام عن صفقة يمكن لطهران أن تدخل فيها، على حساب حليفها بشار الأسد في دمشق، هو مجرد تضليل. معرباً عن اعتقاده بأن الأوضاع العسكرية للحكم السوري على الأرض، في حالة جيدة. خصوصاً بعد التقدم الذي حققه الجيش السوري ومقاتلو حزب الله اللبناني، على المقلبين السوري واللبناني من منطقة القلمون. حتى أن ولايتي أشار في كلامه إلى ثقة طهران بأن الفترة المقبلة ستشهد تقدماً عسكرياً أكبر للجيش السوري، في مواجهاته مع المسلحين. وبدا واثقاً من أن هذا الجيش سينجح في استعادة مدينة إدلب وبلدة جسر الشغور في شمال سوريا، في الفترة القصيرة المقبلة. لافتاً إلى أن هذا الأمر سيترافق مع سلسلة خطوات مماثلة، ستحققها قوى ما يسميه "محور المقاومة" في كل المنطقة. بحيث ستسجل انتصارات أخرى في العراق، وتراجعات للمحور المقابل في اليمن.

ولأن القراءة الإيرانية هي كذلك، أكد المسؤول الإيراني لمحاوريه أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، لن يكون متأثراً بأي عامل خارجي في كل المدى المنظور. بحيث لن يتمكن أي طرف غير لبناني، إقليمياً كان أو دولياً، من امتلاك أي ورقة ضغط حاسمة تسمح له بتوجيه الاستحقاق الرئاسي اللبناني في الاتجاه الذي يتمناه أو يخدم مصالحه. ولذلك نصح ولايتي اللبنانيين الذين التقاهم، بعدم الرهان على الوقت، ولا على متغيرات خارجية، والإقبال على اتفاق لبناني لبناني يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للبنان.

هذا الكلام المنقول عن لسان ولايتي عبر مضيفيه، أكده لموقعنا مصدر دبلوماسي في السفارة الإيرانية في بيروت، من الذين كانوا قد رافقوا الضيف الإيراني في زيارته اللبنانية. المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه قال أن طهران تشدد وتكرر أن الملفات اللبنانية يجب أن يقاربها ويعالجها ويحسمها اللبنانيون. وأنها لا تتدخل إطلاقاً في ذلك. ولفت إلى أنه بهذه الخلفية بالذات، حرص ولايتي في زيارته إلى بيروت على أن تكون لقاءاته شاملة لكل الجماعات اللبنانية المكونة للمجتمع اللبناني. من أجل توجيه رسالة إيرانية مفادها أن طهران صديقة لكل اللبنانيين. فالتقى ولايتي رئيس الحكومة السني، ورئيس البرلمان الشيعي، والزعيم المسيحي الأبرز، العماد ميشال عون. مضيفاً أنه كان ينقص المكون الدرزي، غير أن ممثل الغالبية الدرزية، النائب وليد جنبلاط، كان على سفر، ولن يعود إلى بيروت قبل مغادرة ولايتي لها. وهو ما جعل اللقاء معه ناقصاً.

رغم ما ينقله مضيفو ولايتي، ورغم ما يمكن أن يبوح به الدبلوماسيون الإيرانيون، يظل ثمة انطباع في بيروت بأن السبب الفعلي للزيارة، والهدف الجوهري لها، يظلان في نقطتين لا تظهران إلى العلن. أولاهما ما يمكن أن يكون قد بحثه الضيف الإيراني في لقاء بعيد عن الإعلام، مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وثانيتهما ما سيبحثه في دمشق، إذ انتقل ولايتي من بيروت إلى دمشق في اليوم التالي، في 19 أيار، حيث التقى الرئيس الأسد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020