نبض العراق

باقر جبر الزبيدي: الأولويّة للمشاريع التي تحمل أهميّة اقتصاديّة وحضاريّة

p
بقلم
بإختصار
الحرب ضد الارهاب، وانخفاض اسعار النفط، تسببا في عجز في الموازنة المالية للعراق لعام 2015. وقد صاحب ذلك توتر خيم على العراق والمنطقة المحيطة بسبب العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ولكن هذه الظروف الاستثنائية، لم تعق وزارة النقل العراقية من الاستمرار في تنفيذ مشاريعها، إذ يرى وزير النقل العراقي باقر جبر الزبيدي، ان السبيل الامثل لتجاوز الظروف الاستثنائية هو وضع خطط علمية...

الحرب ضد الارهاب، وانخفاض اسعار النفط، تسببا في عجز في الموازنة المالية للعراق لعام 2015. وقد صاحب ذلك توتر خيم على العراق والمنطقة المحيطة بسبب العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ولكن هذه الظروف الاستثنائية، لم تعق وزارة النقل العراقية من الاستمرار في تنفيذ مشاريعها، إذ يرى وزير النقل العراقي باقر جبر الزبيدي، ان السبيل الامثل لتجاوز الظروف الاستثنائية هو وضع خطط علمية وواقعية في الوقت نفسه. جاء ذلك خلال حوار خص به المونيتور من بغداد.

وفي الوقت الذي تشكل فيه هذه الظروف تحديات اقتصادية كبيرة، واعاقة لبعض المشاريع التنموية، يؤكد الزبيدي في حواره مع المونيتور ان عجلة النمو لا ينبغي ان تتوقف حتى مع اقسى التحديات. والظروف الاستثنئاية لا ينبغي ان توقف الانجاز، بل هي تفرض اسلوبا مختلفا في التخطيط والعمل. ولذلك، يؤكد الزبيدي، ان وزارته مستمرة في انجاز مشاريعها الضخمة في كافة قطاعات النقل باعتماد آليات واستراتيجيات خاصة للتغلب على عجز الموازنة والاوضاع الامنية المضطربة في البلاد.

 

المونيتور: لنتحدّث في البدء عن استراتيجيّات عملكم في الوزارة وأولويّاتها؟

الزبيدي: معروف أنّ متطلّبات وزارة النقل كبيرة جدّاً لأنّ مشاريعها عملاقة. وصادف أنّ البلاد عانت من عجز في الموازنة ومن أوضاع أمنيّة استثنائيّة، ممّا جعل الأمر أكثر صعوبة. لكنّ الخطط العلميّة والواقعيّة في الوقت ذاته، سهّلت من مهمّتنا وجعلتنا ندير جدول أعمال الوزارة في شكل جيّد. وأولويّاتنا هي إنجاز المشاريع المقرّرة، وإيجاد طرق ووسائل أخرى للتغلّب على عجز الموازنة.

المونيتور: ما المقصود بالطرق والوسائل الأخرى؟

الزبيدي: المقصود الاستثمار والاستثمار المشترك. لم نتلكّأ في طرح مشاريع الوزارة للاستثمار الخارجيّ، وأثبتت الخطوة نجاحاً كبيراً. لكنّ عمليّة الاستثمار ليست سهلة، إنّها سلاح ذو حدّين إذا لم نحسن التعامل معه. فمشاريع وزارة النقل عملاقة ومكلفة، وأيّ خطأ في اختيار الشركة المناسبة، أو المضي في خطّة غير مناسبة، قد يعود علينا بكارثة.

المونيتور: قلت إنّ الخطوة أثبتت نجاحاً. كيف؟ ما الذي أنجزتموه إلى الآن؟

الزبيدي: إلى الآن، وفي مجال النقل الجويّ، باشرنا في تطوير عمل الخطوط الجويّة العراقيّة من خلال إجراء تغييرات جوهريّة في إدارة الخطوط، ووضعنا خطط بناء مطارات مدنيّة جديدة في عدد من المحافظات العراقيّة. وفي مجال النقل البريّ، وضعنا خطط افتتاح العديد من المحطّات الجديدة في أنحاء متفرّقة من العراق، ووقّعنا اتفاقيّات مشتركة مع دول مجاورة، خصوصاً لمدّ خطوط سكك الحديد. وهذه من المشاريع الاستراتيجيّة المهمّة التي سترى النور مستقبلاً. أمّا في مجال النقل البحريّ، فأعمال الوزارة متواصلة عبر تطوير الموانئ وإنشاء أخرى جديدة. وقبل أيّام، طرحنا للاستثمار مشاريع إنشاء خطوط سكك حديديّة تربط بين المحافظات العراقيّة وبعض دول الجوار.

المونيتور: كيف يتمّ تمويل هذه المشاريع؟ ألا يتطلّب الاستثمار أموالاً؟

الزبيدي: نعم، يتطلّب أموالاً بالتأكيد، ونحن نستثمر الأموال المتاحة. وفي المقابل، نجذب الاستثمارات الماليّة الدوليّة، ونجذب التكنولوجيا المتطوّرة أيضاً. ونعتمد في بعض المشاريع على آليّة الدفع الآجل. وقد توصّلنا إلى اتّفاقيّات استراتيجيّة لإنجاز مشاريع هامّة بالدفع الآجل، وبنسب فوائد ضئيلة. وهذا إنجاز حقيقيّ للتغلّب على نقص التخصيصات الماليّة.

المونيتور: بالحديث عن مجال النقل الجويّ، تعاني الخطوط الجويّة العراقيّة من الشيخوخة، فالطائرات قليلة وقديمة، ويتندّر العراقيّون على بعضها بوصفها بالباصّات الطائرة! أمّا المطارات، فهي الأخرى تعاني من القدم والإهمال. أين دور الوزارة؟ هل هناك إنجازات عمليّة وواقعيّة أم مجرّد خطط توضع للمدى البعيد؟

الزبيدي: لا لا، هناك إنجازات عمليّة. أوّلاً لنثبت مسألة، وهي أنّني استلمت الوزارة قبل أقلّ من عامّ. وعلى الرغم من قصر الفترة، فقد شرعنا في الوزارة في شكل جدّي بتطوير قطاع النقل الجويّ. وحقّقنا إنجازات متميّزة قياساً بقصر الفترة.

المونيتور: هل هناك أمثلة عن هذه الإنجازات؟

الزبيدي: نعم بالتأكيد. المسألة لها أكثر من شقّ، فهذا قطاع ضخم. يتطلّب تطوير هذا القطاع تطوير بنيته التحتيّة، وتطوير آليّات عمله، وتطوير آفاقه أيضاً. في مجال الخطوط الجويّة، تمّ تطوير أسطول الطائرات. استلمنا دفعة من طائرات بووينغ الأميركيّة ضمن عقد يتألّف من ٥٥ طائرة، كما سيتمّ استلام طائرات إيرباص وطائرات بومبارديه الكنديّة. الأسطول الحاليّ يتكوّن من ٢٨ طائرة. وفي نهاية العام، سيكون هناك ٤٠ طائرة. ومن جهّة أخرى، نحن مستمرّون في إطلاق وجهات جديدة مثل أنطاليا وفيينّا ومالمو، وقريباً باريس وتونس وشرم الشيخ وأحد المطارات الأميركيّة. كما طوّرنا مركز تموين الطائرات عن طريق الاستثمار.

المونيتور: ماذا عن صيانة الطائرات؟ في السبعينيّات من القرن الماضي، كان العراق يمتلك أحدى أضخم ورشات صيانة الطائرات في العالم، حيث كان هناك عدد من دول العالم تصلح طائراتها في بغداد…

الزبيدي: وستعود صيانة الطائرات إلى بغداد بعدما انتقلت إلى دول أخرى. نحن مستمرّون في العمل في هذا المشروع الهامّ، وستعود بغداد مركزاً لصيانة الطائرات.

المونيتور: من المؤكّد أنّ مشاريع الوزارة كثيرة، والخطط كثيرة أيضاً. لكن كيف تقيّم الوزارة أهميّة المشروع؟ بمعنى آخر أيّ نوع من المشاريع يحظى باهتمامكم وتكون له الأولويّة؟

الزبيدي: في شكل عامّ، كلّ مشاريع وزارة النقل هامّة. فهي لا تتعلّق فقط بحلّ أزمة نقل أو مواصلات، بل لها أهميّة وجدوى اقتصاديّتان، وبعضها له تأثير على اقتصاد البلاد في شكل عامّ. وهذا الذي يعطي المشروع أولويّته. المشاريع التي تحسّن النقل في قطاع ما، وتعود بجدوى اقتصاديّة على المدى البعيد، تكون لها الأولويّة، ومن هذا القبيل مشاريع الموانئ. وقد ركّزنا في الستّة أشهر الماضية، وعبر زيارات وجولات ميدانيّة على تطوير موانئ أمّ قصر الشماليّ والجنوبيّ وخور عبدالله والمعقل، وتلقّينا عروضاً من شركات عراقيّة وعالميّة لتطوير أرصفة الموانئ وتشغيلها. خذ أيضاً مشروع التاكسي النهريّ، فهذا المشروع لا يقف عند كونه مشروع مواصلات، فهو مشروع له بعد حضاريّ. قبل عشرات القرون، كان العراقيّون يستخدمون الأنهار في النقل. أجدادنا كانوا يستخدمون الزورق والقفّة والكلك وغيرها، ونحن في القرن الحادي والعشرين نعجز عن الاستفادة من النهرين المهمّين. هذا المشروع يعيد إلى بغداد هيبتها وصورتها الحضاريّة أيضاً.

المونيتور: ولكن مشروع التاكسي النهريّ لا يبدو ناجحاً في الصورة التي تتحدّث عنها. فقد ولد متلكّئاً، وهو لا يؤدّي تماماً الغرض الذي أنشئ من أجله…

الزبيدي: هذا صحيح، فالمشروع لا يؤدّي تماماً ما أطمح اليه، فوزارة النقل تطمح إلى ما هو أبعد من ذلك. والسبب في عدم انطلاقه كما نريد هو الأوضاع الاستثنائيّة في البلاد. فهناك مشاكل وعقبات كثيرة، في مقدّمتها المشكلة الأمنيّة وضعف التخصيصات. ولكنّ المشروع قابل للتطوير، وهذا ما نعمل عليه. ونقلنا التجربة إلى البصرة بنجاح، ونقوم الآن بنقلها إلى ميسان وواسط.

المونيتور: لا يوجد مشروع إّلا وللبصرة منه حصّة! ما سرّ الاهتمام بالبصرة؟

الزبيدي: البصرة هي المنفذ المائيّ الوحيد للعراق. موانئ العراق وأرصفته البحريّة موجودة في البصرة، وأنهارنا تنتهي في البصرة. وهي مدينة تمتلك كلّ المقوّمات لتكون عاصمة اقتصاديّة. وهذا المشروع مطروح منذ زمن، وتبذل وزارة النقل جهوداً كبيرة من أجل إنجاحه لأنّه سيعود على البلاد بعوائد اقتصاديّة هامّة. وهناك سبب آخر للاهتمام بمدينة البصرة، فهي ما زالت تعاني من آثار الحرب العراقيّة - الإيرانيّة. هناك كمّ هائل من السفن والمخلّفات الحربيّة غارق في شطّ العرب، وقد بدأنا ببذل جهود مكثّفة لإزالة هذه المخلّفات. وقد نجحت شركة الموانئ العراقيّة التابعة لوزارة النقل برفع أكثر من 79 قطعة من الغوارق الحربيّة والسفن، وما زالت الجهود متواصلة ومستمرّة في هذا المجال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : transportation, security, iraq, infrastructure, flight, economy, budget, aircraft

شكر خلخال كاتب وإعلامي عراقي. عمل في الصحافة العراقية والعربية لعدة سنوات. يهتم بشؤون الثقافة والتاريخ الإسلامي. عمل في مجال الانتاج التلفزيونيين. كتب وأنتج العديد من البرامج التلفزيونية والأعمال الوثائقية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept