نبض فلسطين

الآثار الفلسطينيّة بين النّهب والتّدمير الإسرائيليّ

p
بقلم
بإختصار
ارام الله، الضفّة الغربيّة – استولى مستوطنو مستوطنة "ليشم" في غربي محافظة سلفيت - شمال الضفّة الغربيّة في 12 الحاليّ على "قرية دير سمعان" الأثريّة الواقعة فوق أراضي بلدتي كفر الديك ورافات. ويندرج هذا الاستهداف ضمن سياسة انتهجتها إسرائيل، بعد احتلال الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة باستهداف المواقع الأثريّة وسرقة محتوياتها. وفي هذا الإطار، قال المدير العام لحماية الآثار في وزارة السياحة...

ارام الله، الضفّة الغربيّة – استولى مستوطنو مستوطنة "ليشم" في غربي محافظة سلفيت - شمال الضفّة الغربيّة في 12 الحاليّ على "قرية دير سمعان" الأثريّة الواقعة فوق أراضي بلدتي كفر الديك ورافات.

ويندرج هذا الاستهداف ضمن سياسة انتهجتها إسرائيل، بعد احتلال الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة باستهداف المواقع الأثريّة وسرقة محتوياتها.

وفي هذا الإطار، قال المدير العام لحماية الآثار في وزارة السياحة صالح طوافشة لـ"المونيتور": "إنّ دير سمعان هو موقع أثريّ يعود إلى الفترة الرومانيّة، ويتكوّن من مجموعة من المعالم الأثريّة كالمباني السكنيّة وكنيسة وأرضيّات فسيفسائيّة. وتشنّ إسرائيل منذ عام 1967 هجمة شرسة على المواقع الأثريّة، وأنشأت مستوطنات عدّة عليها مثل مستوطنة شيلو المقامة على موقع تل سيلون الأثريّ (مدينة كنعانيّة) في شمال رام الله، وكذلك مستوطنة "ليشم" الّتي تلتف على موقع دير سمعان".

من جهته، قال الباحث في شؤون الاستيطان، والّذي يتابع عن كثب ما يتعرّض له موقع دير سمعان خالد معالي لـ"المونيتور": "إنّ المستوطنين يجرفون حول الموقع الأثريّ وغيّروا معالمه، ودشّنوا أبنية بالقرب منه، وشقّوا طرقاً يستطيعون الدخول من خلالها الموقع، الّذي التفّت المستوطنة عليه".

تتعرّض قرية الولجة في جنوب غربيّ مدينة القدس، والواقعة داخل الخطّ الأخضر، إلى حملة استهداف منظّمة من قبل سلطات الاحتلال. تهدف الحملة إلى الاستيلاء على الاراضي وكذلك الاثار التاريخية، وتحويلها الى موقع سياحي من خلال تدشين حديقة عامة تقام على مساحة 5700 دونم، خاصة ان القرية تمتاز بجمال خلاب و18 عين ماء طبيعية، وموقع اثري قديم قرب اشهر عين ماء هو "عين الحنية"، وقد اقرت اسرائيل تدشين حديقة عامة في المكان

وتمتاز هذه القرية، الّتي تمتدّ أراضيها إلى الضفّة الغربيّة بوجود 18 عين ماء أشهرها، "عين الحنية"، الّتي تقع عند خطّ الهدنة الفاصل بين الأراضي المحتلّة عام 1967 وأراضي 1948، وتتعرّض إلى أعمال حفر وتنقيب وسرقة آثار، إذ صادقت إسرائيل على إنشاء حديقة تدعى "رفاييم" على مساحة 5700 دونم من أراضي القرية، و1200 دونم تقع في المناطق المحتلّة عام 1967.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس قروي الولجة عبد الرّحمن أبو التين لـ"المونيتور": "إنّ عين الحنية تحتوي على أقواس وأبنية وأرضيّات فسيفسائيّة بيزنطيّة، لكنّ سلطات الاحتلال تستعدّ لتنفيذ مخطّط لإقامة حديقة عامّة عليها. وإنّ عمر قرية الولجة يناهز الـ5 آلاف عام، وسلطات الاحتلال تضع يدها عليها".

وفي السياق ذاته، أشار طوافشة إلى أنّ سلطات الاحتلال أعلنت عن إقامة 12 حديقة عامّة على مواقع أثريّة تقع في الضفّة الغربيّة، منها قرية الولجة وجبلا جرزيم وعيبال في نابلس، ممّا يشكّل "قرصنة إسرائيليّة واعتداء مخالفاً لكلّ القوانين والأعراف الدوليّة، الّتي تحرم العبث بآثار المناطق المحتلّة".

ولقد ساهم تقسيم الضفّة الغربيّة بموجب إتفاقيّة أوسلو إلى 3 مناطق (أ.ب.ج) في سيطرة إسرائيل على المواقع الأثريّة ونهبها من دون رقيب من قبل الفلسطينيّين، خصوصاً في مناطق (ج)، الّتي تخضع إلى سيطرة إسرائيليّة بالكامل وتمثّل 60 في المئة من مساحة الضفّة الغربيّة، وكذلك جدار الفصل العنصريّ، الّذي استولى على عشرات المواقع الأثريّة ودمّر مواقع أخرى.

ومن جهته، لفت مسؤول وحدة البيانات والخرائط في وزارة السياحة محمّد جرادات لـ"المونيتور" إلى أنّ بحسب القائمة الوطنيّة، الّتي ستنشرها الوزارة "هناك ما يقارب الـ7 آلاف موقع أثريّ في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، 53 في المئة منها تقع في منطقة (ج) ويحرّم على الفلسطينيّين إجراء عمليّات تنقيب أو ترميم وتطوير فيها"، في حين تقوم إسرائيل بتحويل بعضها إلى مواقع سياحيّة مثل كهوف قمران في شمال البحر الميّت وخربة سوسيا في مدينة الخليل، في حين تتعرّض مواقع أخرى إلى السرقة والنّهب من المستوطنين أو لصوص الآثار، ومواقع أخرى يتمّ إعطاؤها صبغة دينيّة تستند إلى الرواية التوراتيّة مثل جبل عيبال، والزّعم أنّ فيه مذبح "يوشع بن نون" ، وكذلك مسجد بلال بن رباح (قبّة راحيل) في الخليل.

وقال جرادات: "إنّ المستوطنين يبنون بالقرب من المواقع الأثريّة ويزحفون في اتّجاهها للسيطرة عليها من أجل الزّعم أنّ لهم امتداداً تاريخيّاً على الأرض الفلسطينيّة، حيث هناك نحو 223 موقعاً أثريّاً داخل المستوطنات في الضفّة الغربيّة كموقع ام الجمال الاثري الذي يقع على اراضي العيزرية /ابو ديس قضاء القدس المحتلة، بعضها تعرّض لتدمير كليّ، وآخر لتدمير جزئيّ بسبب أعمال البناء الاستيطانيّ. وكذلك، التهم الجدار 1100 موقع أثريّ ودمّر مواقع نتيجة مروره بها".

أضاف: "إنّ المستوطنين يقومون بالسيطرة على المواقع الأثريّة، الّتي يظنون أنّ لها ارتباطاً بالدعاية التوراتيّة، وهذا الأمر يتّخذونه ذريعة لهم لبناء مستوطنة والاستيلاء على المكان".

ويواجه الفلسطينيّون إشكاليّات عدّة أمام النّهب الإسرائيليّ للموروث الأثريّ الفلسطينيّ، إذ أوضح طوافشة أنّ أبرز المعوقات تتمثّل "بمنع إسرائيل الجهات الفلسطينيّة من الوصول إلى الأماكن الأثريّة الواقعة في منطقة (ج) أو خلف الجدار، وهو ما يحول دون توفير الحماية اللاّزمة لها من لصوص الآثار، ورصد الانتهاكات وتقديمها إلى المنظّمات الدوليّة خصوصاً اليونيسكو، وتطوير المواقع الأثريّة إلى مواقع سياحيّة".

من جهته، قال جرادات: "إنّ الآثار ملف يرتبط بالمفاوضات على الحدود والأرض مع اسرائيل، ورغم منعنا من الوصول إلى المواقع الأثريّة، الّتي تستنزفها إسرائيل والمستوطنون وتجّار الآثار، لكنّنا نخاطب اليونيسكو، الّتي أصبحنا عضواً فيها لاطلاعها على ما تتعرّض له الآثار".

أضاف: "إنّ التّقديرات الفلسطينيّة تشير إلى سرقة آلاف القطع الأثريّة من المواقع الفلسطينيّة وبيعها من خلال اللّصوص والتجّار إلى إسرائيليّين".

والمستوطنون يستندون الى روايات الخروج من مصر والقدوم الى فلسطين حيث يقومون بتغيير اسماء الاماكن الاثرية الكنعانية والبيزنطية والاسلامية الى اسماء توراتية مثل حرج اللطرون في القدس واصبحت اسرائيل تطلق عليه (عيمق ايلون) وكذلك الزعم ان قبر يوسف في نابلس يضم رفات النبي يوسف ابن يعقوب لكنه واحد من عشرات الاضرحة المنتشرة في فلسطين،

وعن الرواية الإسرائيليّة المتعلّقة بالآثار، قال مدير السياحة والآثار في المسجد الأقصى يوسف النتشة لـ"المونيتور: "إنّ إسرائيل تستغلّ الأثار لخدمة أهدافها السياسيّة، بحيث تتواطأ مؤسّسات ودوائر إسرائيليّة في تثبيت الرواية التوراتيّة حول المواقع الأثريّة، وتدعم الجمعيّات اليمينيّة النّاشطة مثل جمعيّة "العاد" لتنفيذ مشاريع أحاديّة الجانب لتهميش الرواية العربيّة الفلسطينيّة وتثبيت الرواية الصهيونيّة".

وأشار النتشة إلى أنّ إسرائيل تجنّد الميزانيّات الضخمة والخبراء والدراسات من أجل السيطرة على المواقع الأثريّة وإعطائها الطابع اليهوديّ وسلخها عن محيطها العربيّ، كما حدث في حارة الشرف والحوض المقدّس وجبل الزيتون في القدس.

وفي ظلّ فشل عمليّة السلام واستمرار سيطرة إسرائيل على الأرض، تعوّل السلطة على عضويّتها في منظّمة اليونيسكو من أجل فضح الانتهاكات الإسرائيليّة، وهو ما تمثّل في إدانة اليونيسكو عام 2010 محاولة إسرائيل ضمّ الحرم الإبراهيميّ/كهف البطاركة في الخليل ومسجد بلال بن رباح (قبر راحيل) في بيت لحم إلى قائمة التراث الوطنيّ الإسرائيليّ واعتبرتها انتهاكًا للقانون الدوليّ وإتّفاقات اليونيسكو وقرارات الأمم المتّحدة ، في حين حقّقت بعض المكاسب كإدراج بيت لحم على قائمة التراث العالميّ في عام 2012.

وفي ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلي تجاه المواقع الاثرية ، فأن الاف الاثار الانسانية والتاريخية لحضارات قديمة مرت قبل الاف السنين على ارض فلسطين اصبحت مهددة اما بالاندثار او التدمير او التهويد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, settlements, palestine, israeli occupation, israel, history, archaeology

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept