"حماس" تفرض ضرائب جديدة على كلّ السلع لسدّ فاتورة رواتب موظّفيها

مدينة غزّة، قطاع غزّة - فرضت السلطات الحاكمة في قطاع غزّة ضرائب جديدة إضافيّة على السلع الواردة والخدمات والشركات المساهمة العامّة بنسب متفاوتة من أجل تغطية فاتورة رواتب الموظّفين الّذين عيّنتهم حكومة "حماس" السّابقة، ممّا أثار موجة انتقادات واسعة في الشارع الفلسطينيّ. وأقرّ أعضاء المجلس التشريعيّ التّابعين لحركة "حماس" الضريبة الجديدة بإصدارهم قانوناً خاصّاً سرى مفعوله منذ بداية...

al-monitor .

المواضيع

taxation, salaries, palestinian legislative council, palestinian authority, hamas funding, hamas, gaza strip, gaza blockade

أبر 29, 2015

مدينة غزّة، قطاع غزّة - فرضت السلطات الحاكمة في قطاع غزّة ضرائب جديدة إضافيّة على السلع الواردة والخدمات والشركات المساهمة العامّة بنسب متفاوتة من أجل تغطية فاتورة رواتب الموظّفين الّذين عيّنتهم حكومة "حماس" السّابقة، ممّا أثار موجة انتقادات واسعة في الشارع الفلسطينيّ.

وأقرّ أعضاء المجلس التشريعيّ التّابعين لحركة "حماس" الضريبة الجديدة بإصدارهم قانوناً خاصّاً سرى مفعوله منذ بداية أبريل/نيسان الجاري ويمتدّ حتّى نهاية العام تحت مسمّى "ضريبة التّكافل الوطنيّ".

وحدّد القانون، الّذي حصل "المونيتور" على نسخة ورقيّة مسرّبة وموقّعة باسم رئيس السلطة الفلسطينيّة، فرض نسبة لا تتجاوز الـ10 في المئة على السلع والبضائع الواردة إلى قطاع غزّة والنّسبة نفسها على الخدمات والشركات المساهمة العامّة الّتي تزيد أرباحها عن مليون دولار سنويّاً، فيما حددّت نسبة 100 في المئة على التبغ ومشتقّاته.

وبرّرت كتلة "التّغيير والإصلاح" التّابعة لحركة "حماس" في المجلس التشريعيّ القانون بأنّه لـ"كسر للحصار وحلّ مشاكل المواطنين"، وقال بيان الكتلة: "إنّ التشريعيّ، وفي إطار آداء دوره لحلّ الأزمات، أقرّ قانوناً أوجد خطّة متكاملة تكافليّة لتجاوز الأزمة الّتي خلقتها حكومة التّوافق والحصار الّذي تشارك فيه سلطة المقاطعة برام الله".

أضاف: "إنّ الخطّة تكافليّة وموقّتة لخدمة كلّ المواطنين، وخصوصاً الفقراء والعاطلين عن العمل والعمّال والموظّفين، ولتحريك عجلة الاقتصاد في القطاع. وسيشعر المواطن بأهميّتها وبمدى تحقيقها لمصلحته وبكسر الحصارـ وبسدّ حاجة الفقراء وكفالة الآلاف منهم ومن العاطلين عن العمل".

وأثارت الرسوم والضريبة الجديدة تذمرّاً واسعاً في أوساط التجّار، ممّا دفع بعضهم إلى وقف الاستيراد موقّتاً منذ الأحد في 12 الحاليّ، حتّى تتمّ تسوية الأمور الماليّة.

وشهد الشارع الغزيّ جدلاً واسعاً على رفع الأسعار، وأشار رئيس لجنة الموازنة في المجلس التشريعيّ جمال نصّار خلال لقائه مع رجال أعمار ومستوردين في غزّة إلى أنّ المواطن هو من سيتحمّل الضريبة، وليس التجّار، وقال خلال اللّقاء المسجّل، مخاطباً التجّار: "أنتم لستم الهدف من الرسوم، لماذا هذه الحرب الشعواء؟ لا أحد من بينكم سيتضرّر، المتضرّر هو المواطن... أنا أستغرب، فأنتم تتكلّمون كأنّكم المتضرّرون... لا لا، المواطن هو المتضرّر".

وعبّرت القرارات والإجراءات الضريبيّة، الّتي اتّخذتها مؤسّسات تنفيذيّة وتشريعيّة في غزّة عن حال الغياب الكليّ لدور حكومة الوحدة برئاسة رامي الحمد الله في إدارة الشأن الاقتصاديّ الداخليّ لقطاع غزّة، نتيجة الأزمة القائمة بين حركة "حماس" والحكومة حول دمج موظّفي غزّة ضمن موظّفي الحكومة الفلسطينيّة ودفع رواتبهم.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الإقتصاد في غزّة لـ"المونيتور" طلب عدم الكشف عن هويّته: "إنّ الرسوم والضرائب الجديدة تمّ اقتراحها من قبل وزارة الإقتصاد في غزّة واعتمادها من قبل وكلاء الوزراء في غزّة، الّذين عيّنتهم حكومة حماس، وتمّ تحويلها إلى المجلس التشريعيّ في غزّة، الّذي أقرّها بدوره في صياغة قانونيّة".

وترفض وزارة الإقتصاد نشر قائمة الرسوم الجديدة وقيمة المبالغ، الّتي يتعيّن دفعها مقابل البضائع المستوردة أو الخدمات، وإنّما يتمّ تبليغ كلّ تاجر بما عليه دفعه. وبرّر المصدر ذاته بقوله: "هناك خشية من نشر تلك القائمة في وسائل الإعلام، وهو ما قد يحدث ردود فعل سلبيّة عليها".

وتعزّزت أزمة حكومة "حماس" في غزّة منذ سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر وتوقّف تهريب البضائع عبر الأنفاق بين قطاع غزّة وسيناء، والّتي كانت تغطّي الضرائب والرسوم المفروضة عليها جزءاً كبيراً من مصاريف الحكومة في غزّة.

وقال مصدر حكوميّ في غزّة لـ"المونيتور"، رفض الكشف عن هويّته: "إنّ الضرائب الجديدة ستوفّر على الأقلّ ما قيمته 3 مليون دولار شهريّاً، إضافة إلى 7-10 ملايين يتمّ تحصيلها في شكل مسبق، وهو ما قد يغطّي جزءاً من فاتورة الرواتب المقدّرة بحوالى 28 مليون دولار شهريّاً".

ولم يتلقّ الموظّفون، الّذين عيّنتهم "حماس" بعد الانقسام ويقدّر عددهم بحوالى 40 ألف موظّف، أيّ رواتب من حكومة الوحدة، الّتي شكّلت في مطلع يونيو/حزيران من عام 2014، بعد توافق بين حركتي "حماس" و"فتح".

وينفّذ الموظّفون على فترات متباعدة إضرابات جزئيّة وكليّة، في محاولة للضغط على حكومة الحمد الله لدمجهم في شكل رسميّ ضمن قطاع الموظّفين ودفع رواتبهم.

وزار وفد وزاريّ من الضفّة الغريبّة مكوّن من 8 وزراء، قطاع غزّة الأحد في 19 الحاليّ، وكان يفترض أن يمكثوا أسبوعاً، إلاّ أنّ الخلافات مع حركة "حماس" حول تفاصيل التّعامل مع ملف الموظّفين دفعهم إلى إنهاء زيارتهم في اليوم التّالي أيّ الإثنين في 20 الحاليّ.

وطالبت المؤسّسات الأهليّة الفلسطينيّة الوزارات والتشريعيّ بالتّراجع عن "قانون التكافل الوطنيّ" ووقف إصدار القوانين من قبل كتلة "التّغيير والإصلاح" التّابعة لـ"حماس" باسم المجلس التشريعيّ.

وقال البيان: "إنّ قانون فرض ضريبة التكافل الوطنيّ يفتقر إلى مبرّرات واضحة، بل إنّ تنفيذه يلحق ضرراً بالغ الأثر بشرائح المجتمع كافّة، وخصوصاً الفقراء منهم، إذ أنّه سيؤثّر سلباً على تمتّعهم بحقوقهم المعترف بها في القانون الأساسيّ الفلسطينيّ، وكذلك المواثيق والمعاهدات الدوليّة".

أضاف: "إنّ الضرائب قد فرضت على سلع أساسيّة عدّة، ممّا يثقل كاهل المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة، الّذي يعاني من تدهور مستويات المعيشة وتردّي الأوضاع الإقتصاديّة والإجتماعيّة، نتيجة أسباب كثيرة يقف في مقدّمها الحصار الإسرائيليّ الجائر المفروض على قطاع غزّة منذ نحو ثمانية أعوام متواصلة".

إنّ فرض الضرائب الجديدة وإصرار الوزارات في غزّة على تثبيتها، رغم ردود الفعل السلبيّة في الشارع وسط فشل المساعي السياسيّة لدمج موظّفي "حماس"، ينذر بأنّ الوضع الراهن في قطاع غزّة سيبقى على ما هو عليه لوقت طويل وألاّ ثقة لدى الأطراف المختلفة بالوصول إلى تحقيق مصالحة حقيقيّة وبسط الحكومة الفلسطينيّة لسيطرتها على غزّة فعليّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020