اتّفاق الإطار مع إيران ينبغي أن يعزّز الدبلوماسيّة الإقليميّة

مجموعة 5+1 وإيران تتوصّلان إلى "اتّفاق سياسيّ مفصّل" من أجل الصفقة النوويّة؛ المملكة العربيّة السعوديّة وإيران تسرّعان انهيار اليمن؛ نتنياهو وأردوغان يعبّران عن رأيهما بشأن اليمن.

al-monitor .

المواضيع

yemen, turkey, saudi arabia, p5+1, nuclear deal, israel, iran, houthis

أبر 3, 2015

أوباما: اتّفاق الإطار النوويّ "فرصة تاريخيّة"

قال الرئيس الأميركيّ باراك أوباما في 2 نيسان/أبريل إنّ اتّفاق الإطار الذي توصّلت إليه الدول الستّ العظمى وإيران يمثّل "فرصة تاريخيّة لتفادي انتشار الأسلحة النوويّة في إيران، ولتحقيق ذلك بسلام، بدعم قويّ من المجتمع الدوليّ".

وأفادت لورا روزن من لوزان بأنّ المفاوضات المطوّلة أفضت إلى "اتّفاق سياسيّ من أجل صفقة نوويّة نهائيّة مع إيران مفصّل أكثر بكثير ممّا كان متوقّعاً".

وفي إسرائيل، أفاد بن كاسبيت بأنّ المقرّبين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أصيبوا في البداية بصدمة قويّة جعلتهم عاجزين عن الكلام. ولاحقاً، بعد اتّصال هاتفيّ مع أوباما، ندّد نتنياهو بالصفقة، قائلاً إنّ "من شأنها أن تشرّع برنامج إيران النوويّ، وتقوّي اقتصاد إيران، وتزيد عدوان إيران ورعبها في الشرق الأوسط وخارجه".

وفي مقابلة حصريّة مع "المونيتور"، قال جنرال (الاحتياط) عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة السابق، لكاسبيت: "لو كان لدينا رئيس حكومة يجيد التكلّم مع الأميركيّين ويتمتّع بثقة الرئيس، لكان هذا الوقت المناسب لانتهاز الفرصة والمطالبة بتوضيح كلّ النقاط التي تحتاج إلى توضيح. لا يزال هناك أمور يمكن تحقيقها في هذا الاتّفاق. في الوقت نفسه، هذا هو الوقت المناسب للتوصّل إلى تفاهم مع الأميركيّين، وللتوصّل أيضاً ربّما إلى اتّفاق إسرائيليّ أميركيّ موازٍ يقدّم إلى إسرائيل إيضاحات وتطمينات وحتّى تعويضاً دفاعيّاً عن المجازفات التي تقوم بها. فعلنا أموراً مماثلة بعد اتّفاق السلام مع مصر وفي مراحل مختلفة أيضاً".

وكان بعض أعضاء الكونغرس قد شكّكوا في إمكانيّة توصّل الدول الستّ العظمى إلى اتّفاق كامل بحلول مهلة 30 حزيران/يونيو. وأفادت روزن بأنّ بوب كوركر، الرئيس الجمهوريّ للجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشيوخ، قال في بيان إنّ الولايات المتّحدة "ينبغي أن تبقى متنبّهة لمقاومة إيران المستمرّة للتنازلات، وتاريخها الطويل في الأنشطة السريّة المرتبطة بالأسلحة النوويّة، ودعمها للإرهاب، ودورها الحاليّ في زعزعة استقرار المنطقة". يُذكر أنّ لجنة العلاقات الخارجيّة ستصوّت في 14 نيسان/أبريل على قانون مراجعة اتّفاق إيران النوويّ، الذي ينصّ على إخضاع أيّ اتّفاق نهائيّ مع إيران لمراجعة لمدّة 60 يوماً قبل أن يتمكّن الرئيس من رفع العقوبات المفروضة على إيران أو تعليقها.

وقال السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوّات المسلّحة في مجلس الشيوخ: "من الواضح أنّ إيران في موقع الهجوم في الشرق الأوسط. فأنشطتها الخبيثة، من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن، تتسبّب بنزاع طائفيّ إقليميّ ضخم. لا يمكننا، ولا ينبغي علينا فصل دبلوماسيّتنا النوويّة مع إيران عن التحدّي الاستراتيجيّ الأكبر الذي تطرحه إيران".

ومكاين على حقّ عندما يقول إنّه لا ينبغي فصل الاتّفاق النوويّ عن "التحدّي الاستراتيجيّ الأكبر" الذي تطرحه إيران. لكنّ التقدّم في الدبلوماسيّة النوويّة مع إيران قد يمهّد الطريق لتقدّم مماثل في الأزمات الإقليميّة. وقد بدأ بعض هذه الاتّجاهات يحصل بالفعل، وسبق أن تطرّق "المونيتور" إليه بالتفصيل.

فلنبدأ بالعراق. اجتاح نظام صدّام حسين إيران سنة 1980، وهاجم مدنها بصواريخ بالستيّة، واستعمل أسلحة كيميائيّة ضدّ القوّات الإيرانيّة. وبفضل تحرير الولايات المتّحدة العراق من صدام سنة 2003، تمارس إيران اليوم نفوذاً كبيراً في القيادة السياسيّة العراقيّة. لا تستطيع الولايات المتّحدة زعزعة نفوذ إيران في العراق – فإيران هي لاعب وستكون لاعباً في العراق، للأفضل أو للأسوأ.

ولدى الولايات المتّحدة وإيران مصلحة مشتركة في مساعدة العراق على طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) من الأراضي العراقيّة. فكما سبق أن أشرنا في هذا العمود، إنّ الأزمة العراقيّة تقدّم فرصة. وقد قال كلّ من وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري، ورئيس هيئة الأركان الأميركيّة الجنرال مارتن دمبسي إنّ دور إيران في العراق قد يكون "إيجابياً". وعلى الرغم من الأخذ والردّ في ما يتعلّق باستعادة تكريت الأسبوع الماضي، تبقى الخلاصة أنّ الميليشيات الإيرانيّة والضربات الجويّة الأميركيّة ساعدت القوّات العراقيّة على استعادة المدينة من داعش. هذا ليس "تحالفاً" أميركيّاً إيرانيّاً، والقوّات الأميركيّة والإيرانيّة لم تنسّق أنشطتها. لكنّ كلّاً من البلدين قام بتحرّكات مكمّلة لتحرّكات الآخر بناء على مصالح مشتركة.

أمّا بخصوص سوريا، فقد أشرنا في هذا العمود إلى أنّ دعم اصطفاف إيران والعراق وسوريا ضدّ داعش قد يكمّل مع الوقت الائتلاف السنيّ الذي يدعم الضربات الجويّة الأميركيّة ضدّ داعش. فاحتمال مشاركة إيران في مكافحة الإرهاب في سوريا، وتقديم الإغاثة الإنسانيّة إلى الشعب السوريّ المحاصر، وربّما في نهاية المطاف تنفيذ انتقال سياسيّ مرغوب منذ زمن يبدو أكبر من احتمال تصديق أجندات تغيير النظام التي تتبنّاها تركيا وغيرها من حلفاء الولايات المتّحدة.

وقد برزت تداعيات هذه المقاربة الأخيرة الخاطئة هذا الأسبوع، عندما اضطلعت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة بدور كبير في استعادة محافظة إدلب من قوّات الحكومة السوريّة. وكنّا قد حذّرنا في هذا العمود في كانون الأول/ديسمبر 2013 من أنّ بروز الجبهة الإسلاميّة قد يكون "كارثيّاً بالنسبة إلى المعارضة السوريّة ومستقبل سوريا" ويؤدّي إلى انتشار المجموعات الجهاديّة الأصوليّة. وبالتالي، إنّ خبر سيطرة تنظيم تابع للقاعدة على إدلب ليس بشرى سارّة بالنسبة إلى سوريا والمنطقة. والمطلوب هو محاولة التعاون مع إيران وجميع الأطراف الإقليميّة لوقف الحرب وإعادة الهدوء إلى سوريا، بدلاً من المساهمة في انتشار الإرهابيّين.

ولإيران أيضاً دور مهمّ في السلام أو الحرب على الحدود الإسرائيليّة. لطالما كانت علاقة حزب الله وإسرائيل سيّئة، كما أشار كاسبيت وعلي هاشم لـ "المونيتور". وقد جاء في هذا العمود في كانون الثاني/يناير أنّ الأمين العامّ لحزب الله، السيّد حسن نصرالله، شوّش "الخطّ الأحمر" المتعلّق بالرئيس السوريّ بشار الأسد عندما قال: "حتّى لو كان الحلّ السياسيّ يقضي بأن ينهي الأسد ولايته، ينبغي أن يتمّ ذلك بالتنسيق معه". إنّ حصول حوار إيرانيّ أميركيّ حول رفع العقوبات المرتبطة بدعم إيران للإرهاب قد يؤدّي في النهاية إلى حوار حول دور حزب الله في سوريا ولبنان.

تدخّل السعوديّة المكلف في اليمن

ننتقل إلى اليمن التي ينتقد البعض فيها المحادثات النوويّة مع إيران باعتبارها مخطّطاً آخر من المخطّطات الإيرانيّة. لا شكّ في أنّ دعم إيران للقوّات الثوريّة، بالتنسيق مع مؤامرات الرئيس اليمنيّ السابق علي عبدالله صالح، منح طهران موطئ قدم استفزازياً على الحدود السعوديّة. لكنّ الأزمة اليمنيّة ليست حبكة سعوديّة إيرانيّة بسيطة. فالنزاع اليمنيّ ليس مجرّد معركة بين الوكالات السعوديّة والإيرانيّة. النزاع أهليّ بطبيعته، وخطوط المعركة ليست خطوطاً طائفيّة فحسب، بل ترتكز أيضاً على ولاءات قبليّة وغيرها مع تنازع أطراف متعدّدة على السلطة في دولة هشّة.

لقد أصدرت الأمم المتّحدة بياناً هذا الأسبوع جاء فيه أنّ 519 شخصاً قُتلوا حتّى الساعة في النزاع، من بينهم 90 طفلاً، وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنّ يمنيّين كثيرين بدأوا ينقلبون على السعوديّة بسبب الضربات الجويّة.

وأفاد هاشم بأنّ المسؤول الحوثيّ خالد المدني شدّد على أنّ المجموعة لا تتراجع، قائلاً: "لا شيء سيوقفنا، وعلى السعوديّين أن يفهموا أنّهم إذا أرادوا اقتلاع أنصار الله، عليهم أن يقتلعوا جميع اليمنيّين من أرضهم... نحن نقوم بالتنسيق مع العشائر، الناس يثقون بنا؛ هذا هو الجواب الأوّل على العدوان السعوديّ المحكوم عليه بالفشل".

وكتبت ميساء شجاع الدين أنّ التدخّل العسكريّ السعوديّ "مكلف جداً بالنسبة إلى اليمن على الصعيدين السياسي والبشريّ. فالتدخّل سيؤدي إلى تدمير القوّة العسكريّة العاديّة، ما سيفرض واقعاً سياسياً فوضوياً في غياب قوّة عسكريّة قادرة على فرض سلطتها، وبوجود الحوثيّين في الشمال أيضاً. تبقى هذه الميليشيا المجموعة الأكثر تدريباً وتنظيماً، وهناك نواة من الميليشيات القبليّة في مأرب، إلى جانب نواة أخرى من الميليشيات الشعبيّة في عدن، ما سيتسبّب في فوضى سياسيّة عارمة في اليمن. وإنّ حدوث فوضى سياسيّة في بلد يمتدّ على نصف مليون كيلومتر مربّع وتسكنه نحو 25 مليون نسمة، بسبب تدمير البنى التحتيّة وقتل مدنيّين عدّة في غارات عنيفة، سينهك المملكة العربيّة السعوديّة بعد المعركة بما أنّ إيران ستبقى قادرة على إيجاد مجالات جديدة للتدخّل في اليمن وإدخال المملكة العربيّة السعوديّة في دوّامات متتالية".

نتنياهو وأردوغان يعبّران عن رأيهما بشأن اليمن

يعتبر رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو دور إيران في اليمن دليلاً إضافياً على خطر إيران على إسرائيل والمنطقة. ووصف نتنياهو "محور طهران-لوزان-اليمن" بأنّه مؤشّر على أنّ الحرب الأهليّة في اليمن تطرح مخاوف أمنيّة بالنسبة إلى إسرائيل بسبب دعم إيران للحركة الحوثيّة.

وكتب أكيفا إلدار أنّ الوضع المعقّد في اليمن يتطلّب، في نظر نتنياهو، "ردّاً بسيطاً" – ألا وهو إلقاء اللوم على إيران. ومع أنّه لدى إسرائيل اعتبارات اقتصاديّة وأمنيّة في إبقاء خطوط الشحن في البحر الأحمر مفتوحة، كتب جاكي حوغي أنّه من الأفضل ألا تنظر تل أبيب إلى النزاع من زاوية أخلاقيّة: "الحملة هناك ليست اقتتالاً بين السعوديّين الجيّدين والشيعة السيّئين. إنّها نزاع على السلطة والقوّة والثروة. في العالم القديم، كانت النزاعات المماثلة تسمّى حروباً قبليّة".

وهاجم الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان بدوره إيران بسبب اليمن الأسبوع الماضي، في محاولة منه ربّما لصقل صورته كزعيم سنيّ. وكتب سميح إيديز: "قال أردوغان [في 26 آذار/مارس] إنّ إيران تحاول طرد داعش من المنطقة لتأخذ محلّه ليس إلا. وحافظ على نبرة الغضب نفسها لاحقاً في اليوم نفسه في مؤتمر صحافيّ في أنقرة مع رئيس ساحل العاج ألاسان أواتارا. فقال: "تحاول إيران السيطرة على المنطقة. وقد بدأ هذا الأمر يزعجنا نحن ودول الخليج وبلدان كثيرة في المنطقة. من المستحيل السماح بذلك".

ويأتي موقف أردوغان هذا قبل أقلّ من أسبوعين من زيارته إلى طهران المرتقبة في 7 نيسان/أبريل. وكان أردوغان حتّى تلك اللحظة حذراً في تصريحاته بشأن إيران نظراً إلى العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين. وأفاد فهيم تاستكين بأنّ ذلك قد يكون جزءاً من خطوة تهدف إلى التقرّب من الخليج: "في هذا التحالف الذي تقوده السعوديّة، لم يكن أحد صريحاً بقدر أردوغان في التعبير عن مشاعر العداء ضدّ إيران. يبدو أنّ الملك السعوديّ يقود الحرب الحاليّة فيما يقود أردوغان حرب الكلام. يهدف هذا الموقف إلى تقوية العلاقات مع دول الخليج على حساب حرق الجسور مع إيران، البلد الذي شهدت تركيا معه العلاقة الأكثر استقراراً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو