نبض فلسطين

حماس حذرة إزاء اعترافات إسرائيل بفشل حرب غزة

p
بقلم
بإختصار
بصورة مفاجئة، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر منذ أوائل أبريل الحالي بعض يوميات حرب غزة في صيف 2014، تتحدث فيها عن إخفاقات الجيش الإسرائيلي أمام مقاتلي حماس، وكان أخطر الاعترافات الإسرائيلية ما تحدث به "عوفر شيلح" عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يوم 2 أبريل، ولقيت ردود فعل صاخبة في إسرائيل. وسبقه "يوآف غالانت" قائد المنطقة الجنوبية السابق في الجيش الإسرائيلي، الذي اتهم...

بصورة مفاجئة، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر منذ أوائل أبريل الحالي بعض يوميات حرب غزة في صيف 2014، تتحدث فيها عن إخفاقات الجيش الإسرائيلي أمام مقاتلي حماس، وكان أخطر الاعترافات الإسرائيلية ما تحدث به "عوفر شيلح" عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يوم 2 أبريل، ولقيت ردود فعل صاخبة في إسرائيل.

وسبقه "يوآف غالانت" قائد المنطقة الجنوبية السابق في الجيش الإسرائيلي، الذي اتهم يوم 7 مارس الحكومة الإسرائيلية بالعجز عن التعامل مع أنفاق حماس.

فيما بثت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي يوم 6 أبريل شريط فيديو حول التحقيق العسكري الذي أجراه الجيش عن تفجير ناقلة الجند في الأيام الأولى من حرب غزة في حي الشجاعية يوم 20 يوليو 2014.

 أهداف استخبارية

الملفت في الاعترافات الإسرائيلية أن وسائل الإعلام الفلسطينية التابعة لحماس، تناقلتها سريعاً، وباتت حديث الساعة في غزة، لأن التقارير الإسرائيلية التي تم ترجمتها من اللغة العبرية إلى العربية أظهرت ضعف الجيش الإسرائيلي وبسالة المقاتل الفلسطيني، كما توضحه الأمثلة المرفقة.

سامي أبو زهري الناطق باسم حماس اعتبر في حديثه "للمونيتور" أن التسريبات الإسرائيلية تشكل "اعترافاً إضافياً بهزيمة الاحتلال الإسرائيلي وانتصار المقاومة في حرب غزة، وكل محاولات التخفيف من الهزيمة أمام المقاومة باءت بالفشل".

حماس مصابة بالنشوة من الاعترافات الإسرائيلية، وقد تبدو محقة في ذلك، لأنها معنية بأن تظهر الجانب الإيجابي من يوميات القتال مع جيش إسرائيل، بعد عدم تحقيقها الأهداف المعلنة من الحرب، المتمثلة برفع حصار غزة وفتح المعابر وإنشاء الميناء والمطار.

وجاءت التسريبات الإسرائيلية لتحظى بانتشار غير مسبوق من التداول بين الفلسطينيين، ليقدم إفادة تحتاجها حماس في ظل حالة التذمر التي تسود أوساط الفلسطينيين في غزة لعدم تحقق وعود حماس بتحسين الوضع بعد الحرب.

ومع ذلك، لا تبدو كل هذه الاعترافات الإسرائيلية المسربة إيجابية، فقد تخفي أهدافاً استخبارية تخشاها حماس، تتعلق بكشف أسرار عسكرية تحتاجها إسرائيل.

مشير المصري المتحدث باسم حماس أكد "للمونيتور" "أن إسرائيل لا تنكر الخسارة الكبيرة التي منيت بها خلال حرب غزة، لكن نشرها لإفادة العشرات من الضباط والجنود يثير علامات الاستفهام حول الهدف الخفي منها، لأن إسرائيل دولة متغطرسة لا تقبل الهزيمة، ولا تنشرها على الملأ أمام الشعب الإسرائيلي، وقد تحاول من خلال التسريبات الحصول على معلومات أمنية حول مصير جنودها الذين فقدوا خلال الحرب".

وبالفعل فقد عممت وسائل الإعلام التابعة لحماس يوم 15 أبريل تحقيقاً عسكرياً إسرائيلياً يتحدث عما أسماها "مهارة" مقاتلي القسام في اختطاف الجندي "هدار غولدن" جنوب رفح يوم 1 أغسطس 2014.

موقع "المجد"الأمني المقرب من حماس قال يوم 15 أبريل أن تكثيف حديث إسرائيل عن يوميات حرب غزة، يثبت أنها لا تملك معلومات مؤكدة عن مصير جنودها المفقودين، ولن تكشفها حماس إلا في صفقة تبادل.

حرب جديدة

الحديث عن التسريبات الإسرائيلية وصل صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تداولها نشطاء حماس والمقربون منها، فمنهم من اعتبرها يوم 14 أبريل جزءً من ثقافة إسرائيلية للتقييم المتواصل لأداء الجيش.

وآخرون رأوا فيها استدراجاً لحماس لكشف ما لديها من معلومات أمنية.

وفريق ثالث جعل منها فرصة كي يراجع الفلسطينيون أخطاءهم في الحرب الأخيرة.

ورأى فريق رابع من كوادر حماس يوم 12 أبريل أن التسريبات الإسرائيلية مقدمة لتضخيم قدرات حماس العسكرية، لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي لشن حرب جديدة عليها.

حماس التي قرأت التاريخ العسكري للجيش الإسرائيلي تدرك أن نشر اعترافات فشله وإخفاقه يحصل بعد مرور سنوات وعقود على انتهاء الحروب، كما حصل في حربي 1973 ضد مصر وسوريا، و2006 ضد لبنان.

لكن نشر الاعترافات الاسرائيلية بعد مرور أقل من عام على انقضاء حرب غزة، أثار قلق حماس بجانب ترحيبها!

ومن الفرضيات السائدة في أوساط حماس في الأيام الأخيرة عقب مواصلة اسرائيل لنشر اعترافاتها وإخفاقاتها أن قيادة الجيش الإسرائيلي قد تسعى للتحضير لحرب جديدة في غزة، وتريد أن تستبق اندلاعها، وتمهّد لقتل ودمار أكثر في الحرب القادمة، وتهيئة الأجواء النفسية للجيش الإسرائيلي كي يتقبل خسائره دون شكوى.

أوساط حماس استمرت عدة أيام تتداول الاعترافات الإسرائيلية باعتبارها مؤشراً جديداً على الأداء العسكري لكتائب القسام، دون أن ترى فيها جوانب مريبة ومثيرة لطرح مزيد من التساؤلات.

لكن مرور أيام قليلة على نشر التسريبات الإسرائيلية دفعت بوسائل الإعلام التابعة لحماس يوم 15 أبريل لنشر قائمة الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها من هذه الاعترافات، أهمها: تضخيم قدرات حماس ليكون مبرراً لعمل عسكري ضدها، وإثارة قلق الأنظمة العربية، ودفعها لمهاجمة حماس في غزة، لأنها تشكل تهديداً عليها، ومنح كتائب القسام شعوراً بأنها وصلت أكبر مستوى قتالي لها لوقف تحضيراتها العسكرية والقتالية.

بالتزامن مع هذه الاعترافات الإسرائيلية، كشف مسئول أمني فلسطيني في غزة، رفض ذكر اسمه، في حديث "للمونتيور" أن "المخابرات الإسرائيلية تكثف من أنشطتها الاستخبارية في غزة بغرض الوصول لمعلومات عن الجنود الأسرى لدى المقاومة، في محاولة لمعرفة أماكن إخفائهم، والتعرف على مصيرهم، ومن ذلك بث بعض الأخبار والتقارير الصحفية بغرض إثارة نقاش فلسطيني حولها، لعلها تحصل على معلومة هنا أو هناك".

وهو ما أكده إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة في حديث "للمونيتور" بقوله أن "أجهزة الأمن الإسرائيلية تسعى بكل طاقاتها لتجنيد عملاء لها داخل غزة, واختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية بجميع الوسائل المتاحة، من خلال بعض المواقع والصفحات المشبوهة".

أخيراً...ترحيب حماس باعترافات إسرائيل بخسائر جيشها خلال حرب غزة الأخيرة منحها جانباً مريحاً لأنه يتعلق برغبة صناع القرار الإسرائيلي بإشاعة أجواء الخوف والقلق لدى الرأي العام الإسرائيلي لعدم العودة من جديد لحرب ضد غزة، لأنها تحمل أنباء غير سارة وخسائر بشرية كبيرة.

وفي الوقت نفسه، لا تخفي حماس قلقها أن إسرائيل التي لا تعترف بالهزيمة سريعاً قد تستخدم هذه التسريبات لتهيئة الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي بأنها ستكرر حربها من جديد على غزة للثأر لقتلاها وجرحاها، وتوجيه ضربة جديدة لحماس، مما جعل حماس تتلقف هذه الاعترافات الإسرائيلية بكثير من الحذر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestine, israeli intelligence, israeli-palestinian conflict, israel aggressions, israel, hamas, gaza strip, gaza attacks

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept