نبض مصر

الاتّفاق الإطاريّ الإيرانيّ قد يفتح الطريق أمام سياسات التقارب بين القاهرة وطهران في وقت قريب

p
بقلم
بإختصار
القاهرة - منذ انتهاء المفاوضات الماراثونيّة والتوصّل إلى اتّفاق إطاريّ أوّليّ بين إيران والقوى النوويّة الكبرى، ليكون بداية وأساساً لاتّفاق نوويّ نهائيّ، ويمهّد الطريق تدريجيّاً لرفع العقوبات الاقتصاديّة والحظر المفروض على إيران، بدت القاهرة في حالة من الترقّب لنتائج المفاوضات المنتظر الانتهاء منها في حزيران/يونيو المقبل، لصياغة موقف رسميّ يحقّق التوازن في السياسة الخارجيّة المصريّة،...

القاهرة - منذ انتهاء المفاوضات الماراثونيّة والتوصّل إلى اتّفاق إطاريّ أوّليّ بين إيران والقوى النوويّة الكبرى، ليكون بداية وأساساً لاتّفاق نوويّ نهائيّ، ويمهّد الطريق تدريجيّاً لرفع العقوبات الاقتصاديّة والحظر المفروض على إيران، بدت القاهرة في حالة من الترقّب لنتائج المفاوضات المنتظر الانتهاء منها في حزيران/يونيو المقبل، لصياغة موقف رسميّ يحقّق التوازن في السياسة الخارجيّة المصريّة، بما يمكن أن يعيد الروح إلى العلاقات المصريّة-الإيرانيّة، التي طالما كانت متوتّرة طوال العقود الثلاثة الأخيرة.

وفور الإعلان من مدينة لوزان السويسريّة، مقرّ انعقاد المباحثات، عن التوصّل إلى الاتّفاق المبدئيّ حول البرنامج النوويّ الإيرانيّ، أصدرت وزارة الخارجيّة المصريّة، بياناً صحافيّاً في 3 نيسان/أبريل، قالت فيه إنّ مصر تتابع باهتمام تفاصيل الاتّفاق الإطاريّ، معبّرة عن تطلّع مصر لأن يكون الاتّفاق وسيلة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإخلائها من أسلحة الدمار الشامل، بينما اهتمّت القاهرة بحضور مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النوويّ في مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك في 27 نسيان/أبريل. كما عقد وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري لقاءات مع مسؤولين دوليّين لمناقشة تطوّرات الملفّ النوويّ الإيرانيّ، في ضوء الاتّفاق الإطاريّ خلال شهر نيسان/أبريل.

ويقول المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة المصريّة السفير بدر عبد العاطي في حديث إلى "المونيتور": "نحن نقيم الاتّفاق في إطار الخطّ العامّ للسياسة الخارجيّة المصريّة، والتي تؤمن بهدف أساسيّ، وهو أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من انتشار السلاح النوويّ".

ويضيف عبد العاطي: "نأمل بأن يستمرّ الجهد من المجتمع الدوليّ لضمّ كلّ الدول في منطقة الشرق الأوسط إلى معاهدة منع الانتشار النوويّ، وإتمام الاتّفاق النهائيّ مع إيران في حزيران/يونيو المقبل والخروج بضمانات حقيقيّة".

لكن، ومع ما تبديه التصريحات الرسميّة المصريّة من موقف هادئ وحياديّ تجاه الاتّفاق الإطاريّ، على الرغم ممّا تكنّه القاهرة من توتّر وقلق دائمين في علاقتها بطهران، إلّا أنّ مصر لا يزال أمامها تحدٍّ كبير، هو كيفيّة التعامل مع الواقع الجديد من التقارب الإيرانيّ مع الدول الكبرى، خصوصاً أميركا، واستمرار التوتّر بين إيران والخليج الذي لا يزال داعماً سياسيّاً واقتصاديّاً لمصر في الفترة الأخيرة، ممّا يشير إلى تساؤلات عن مدى إمكان سعي مصر إلى مزيد من التقارب مع إيران في ضوء التغيّرات السياسيّة الدوليّة التي يمهّد إليها هذا الاتّفاق.

وفي اتّصالات لـ"المونيتور" مع الأوساط الرسميّة المعنيّة بالملفّ الإيرانيّ في وزارة الخارجيّة المصريّة، حول إمكان التقارب المصريّ-الإيرانيّ، ومدى الترتيب لسياسة جديدة بالانفتاح مجدّداً على إيران، قال مصدر دبلوماسيّ مصريّ لـ"المونيتور": "كلّ الأمور واردة، والقاهرة تعيد دائماً صياغة مواقفها الدوليّة وفقاً للتطوّرات الإقليميّة والدوليّة".

وأكّد المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "بلا شك، فإنّ نجاح صياغة الاتّفاق الإطاريّ في شكل نهائيّ في حزيران/يونيو المقبل كما هو متصوّر، سيقابل بسياسات أكثر انفتاحاً من قبل القاهرة"، مضيفاً: "لن نغرّد وحدنا في سرب مضادّ، ولكنّنا سنراعي اعتبارات الأمن القوميّ المصريّ عند التعامل في أيّ من الملفّات مع إيران".

ويرى سفير مصر الأسبق لدى إيران محمود فرج في حديث إلى "المونيتور"، أنّ مصر الآن باتت تؤيّد تطبيع العلاقات بين إيران والمنطقة العربيّة، ولكن في حال أبدت طهران حسن النيّة، لافتاً إلى وجود أصوات داخل مصر تطالب بإعادة الهدوء والاستقرار إلى العلاقات المصريّة-الإيرانيّة".

ويؤكّد فرج: "لا يزال التقارب المصريّ-الإيرانيّ مرهوناً أيضاً بموقف إيجابيّ من إيران تجاه الخليج"، لافتاً إلى "المؤشّرات الإيجابيّة للمبادرة الإيرانيّة لوقف الاقتتال في اليمن".

أمّا الباحث في الشؤون الدوليّة والإيرانيّة محمّد محسن أبو النور فيؤكّد، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "العلاقات المصريّة-الإيرانيّة أكثر تعقيداً من أن تغيّرها اتّفاقيّة دوليّة، مهما نجحت طهران في استثمار مخرجاتها إقليميّاً، حيث لا تزال أطراف أخرى تصعّب قرار التطبيع بين مصر وإيران".

ويوضح أبو النور مظاهر التقارب الدبلوماسيّ الإيرانيّ تجاه مصر منذ تولّي الرئيس عبد الفتّاح السيسي السلطة، حيث تفادت طهران التصادم مع الثوابت المصريّة في ما يتعلّق بدعم جماعة الإخوان المسلمين، حيث تعاملت بحذر بالغ مع ملفّ الإخوان، ورفضت أن تكون ملاذاً آمناً على غرار أنقرة والدوحة، إلّا أنّه سرعان ما عاد التوتّر مع الأزمة في اليمن واتّهام إيران بإضفاء بعد طائفيّ مذهبيّ على سياساتها الإقليميّة، بما يشكّل خطراً".

وحول ما يثار عن قلق مصر من التقارب الإيرانيّ–الأميركيّ، قال أبو النور: "مصر هي إحدى القوى الأربع الرئيسيّة في إقليم الشرق الأوسط، ولا تريد أن تخرج إحدى القوى الثلاث الأخرى في صورة أقوى، كما أنّ اتّفاق الإطار النوويّ سينتج عنه واقع جديد يسمح بأن تكون إيران هي القوّة الرئيسيّة في الشرق الأوسط من خلال شرعنة برنامجها النوويّ، وإشراكها في مكافحة الإرهاب وتولّيها مهمّة تأمين ممرّات الطاقة. وبالتأكيد، فإنّ هذا الوضع المستحدث سيثير مخاوف القاهرة وقلقها على مصالحها الإقليميّة".

ويبقى ملفّ العلاقات المصريّة-الإيرانيّة مفتوحاً في شكل واسع لمزيد من التطوّرات السريعة المرتقبة خلال الفترة المقبلة، في إطار سعي القاهرة، تحت إدارة الرئيس عبد الفتّاح السيسي، إلى إحداث التوازن في المنطقة وإدارة العلاقة مع الأطراف الإقليميّة والدوليّة كافّة، في شكل لا يتعارض مع الخليج الذي لا يزال الحليف الاستراتيجيّ الأقوى لمصر، بينما تستمرّ القاهرة بالتعامل مع الملفّ الإيرانيّ بحذر وترقّب في محاولة للحفاظ على الهويّة والمصالح المصريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : nuclear negotiations, iranian nuclear issue, iran, foreign policy, egyptian security, egyptian-iranian relations, egypt, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept