عباس يهدد حماس بحرب على غرار اليمن

كان متوقعاً أن تترك العملية العسكرية الجارية على الحوثيين في اليمن منذ يوم 26 مارس آثارها على المنطقة العربية بصورة عامة، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ. لكن ما لم يكن متوقعاً، دعوة الرئيس محمود عباس خلال القمة العربية يوم 28 مارس لتكرار عملية "عاصفة الحزم" في فلسطين، بطلبه من الزعماء العرب معالجة الانقسام الفلسطيني بذات الطريقة المتبعة في اليمن، لتحقيق الشرعية السياسية في غزة، متهماً...

al-monitor .

المواضيع

yemen, saudi arabia, palestine, mahmoud abbas, hamas, fatah-hamas reconciliation, arab summit

أبر 2, 2015

كان متوقعاً أن تترك العملية العسكرية الجارية على الحوثيين في اليمن منذ يوم 26 مارس آثارها على المنطقة العربية بصورة عامة، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

لكن ما لم يكن متوقعاً، دعوة الرئيس محمود عباس خلال القمة العربية يوم 28 مارس لتكرار عملية "عاصفة الحزم" في فلسطين، بطلبه من الزعماء العرب معالجة الانقسام الفلسطيني بذات الطريقة المتبعة في اليمن، لتحقيق الشرعية السياسية في غزة، متهماً حماس بإعاقة عملية الإعمار، لأنها لم تسمح لحكومة الوفاق بالقيام بدورها في القطاع.

تراجع المصالحة

فيما طالب محمود الهباش مستشار عباس للشؤون الدينية يوم 27 مارس، بضرب أي جهة تخرج عن الشرعية بيد من حديد، كما يجري في اليمن، في أي زمان ومكان، واصفاً سيطرة حماس على غزة بأنه انقلاب على السلطة الفلسطينية.

هذه التصريحات تركت ردود فعل فلسطينية مستنكرة، لأنها تعيد للأذهان الأحداث الدامية التي شهدتها غزة أواسط 2007 بين فتح وحماس، وقتل وأصيب فيها المئات، عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير 2006، ورفض فتح الاعتراف بالنتائج، ومحاولة إبقاء سيطرتها على قطاع غزة، مما أدى لحدوث اشتباكات مسلحة بين حماس وفتح، أدت في يونيو 2007 لسيطرة حماس على غزة، وطرد السلطة الفلسطينية، وأسفرت هذه الأحداث عن انقسام سياسي حتى اللحظة.

كما تحمل رغبة السلطة الفلسطينية باستنساخ عملية "عاصفة الحزم" أخباراً سيئة للفلسطينيين في غزة بعودة الطيران "العربي" هذه المرة بقصفهم، وهم لم يلتقطوا أنفاسهم من قصف سلاح الجو "الإسرائيلي" لهم في الحرب الأخيرة في يوليو وأغسطس 2014.

وبعد مضي ساعات على التصريحات، خرجت ردود فعل فلسطينية غاضبة عليها. مما دفع الهباش يوم 28 مارس لاتهام بعض الأطراف باختلاق كلام لم يرد على لسانه.

لكن عضو المجلس التشريعي عن حماس فتحي القرعاوي أكد "للمونيتور" أن "هذه التصريحات مرفوضة، ولا تعني الشعب الفلسطيني بشيء، لأن من يطلقها يعبر عن حقد دفين ضد غزة".

فيما تساءل نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق رداً يوم 29 مارس: "هل يطالب عباس ومستشاره العرب بحرب ضد غزة،ولتثبيت أي شرعية؛ شرعية الاحتلال للضفة، أم شرعية الحصار لغزة؟"

ردود حماس تعكس القلق الذي عاشته في الأيام التي تلت إصدار التصريحات، لأنها خرجت عن عباس صاحب القرار الأول والأخير، وخلال خطاب رسمي سمعه العالم على الهواء مباشرة خلال القمة العربية.

وحرصت حماس ألا تبقى وحيدة في استنكار تصريحات عباس، بل حشدت بعض القوى السياسية خلفها، مثل الجهاد الإسلامي، حتى تظهر الرفض الشعبي والرسمي لها.

ونظمت حماس يوم 29 مارس مسيرة جماهيرية في مخيم جباليا للتنديد بتصريحات عباس.

"المونيتور" حضر جزءً من المسيرة، حيث هدد مشير المصري، الناطق الإعلامي باسم كتلة حماس البرلمانية كل من يحاول مهاجمة غزة، رافضاً سعي عباس التحريض عليها، وتهديده بقوة عربية مشتركة تضربها.

تعلم حماس التي تدير الأمور في غزة، أن أي تدخل عربي عسكري ضدها سيسبقه تنسيق أمني وعملياتي مع إسرائيل، التي تسيطر على غزة: براً وبحراً وجواً، مما قد يفقد أي هجوم عربي عليها مشروعيته لدى الرأي العام العربي، ويحرمه أي دعم جماهيري حصلت عليه العملية العسكرية الجارية في اليمن.

لكن سامي أبو زهري الناطق باسم حماس قال "للمونيتور" إن "تصريحات عباس بتكرار حرب اليمن ضد الشعب الفلسطيني خطيرة وغير وطنية، لأنها تنسجم مع رغبات الاحتلال".

التنسيق مع إسرائيل

رد الفعل الأقوى من حماس على عباس، جاء على لسان خليل الحية، عضو المكتب السياسي يوم 31 مارس، حين اعتبر أن عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني لأنه يستدعي العرب لضرب غزة، وآن الأوان كي يحزم أمتعته، ويرحل.

رغم حدة ردود فعل حماس على دعوات عباس بتنفيذ عملية ضدها في غزة، لكن الحركة تبدو مطمئنة بعدم حدوثها، لأن حماس تشهد تقارباً واضحاً في علاقاتها بالسعودية، الدولة الكبرى التي تقود التحالف العسكري في اليمن، وليس معقولاً أن تنقلب عليها الرياض لتأييد دعوة عباس لمحاربة حماس.

حيث أصدرت حماس موقفاً رسمياً يوم 28 مارس أبدى تأييده الضمني للعملية العسكرية في اليمن لاستعادة الشرعية.

لكن ذلك لا يمنح حماس شعوراً مطلقاً بالاطمئنان لعدم إمكانية الهجوم العربي عليها استجابة لطلبات عباس، إذا لم يتم تحقيق المصالحة مع فتح بالحوار السياسي، واستمرار اتهامها بتعطيل عمل الحكومة.

أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لفتح حاول يوم 29 مارس، التخفيف من تصريحات عباس، بقوله أن الرئيس قصد من تصريحاته توفير رعاية عربية للمصالحة، والتدخل لإنهاء الانقسام، وليس تكرار عملية عاصفة الحزم في غزة.

نفي فتح لدعوات التدخل العسكري ضد حماس جاء عقب ردود الفعل ضد تصريحات الهباش، مستشار عباس، وهو كادر سابق في حماس، خرج من صفوفها منتصف تسعينات القرن الماضي، وتقلد مواقع متقدمة في السلطة زمن الرئيسين ياسر عرفات ومحمود عباس، وعين سابقاً وزيراً للأوقاف ثم للزراعة، وحالياً هو قاضي القضاة.

حماس تعلم أن الهباش لا يتحدث باسمه الشخصي، لأنه من الدائرة الضيقة بعباس، ويرافقه في معظم جولاته الخارجية، ومطلع على ترتيباته الداخلية، وإدارته للعلاقات مع حماس، فيما تخشى فتح أن يصفي الهباش حساباته مع حماس من خلالها، ويظهرها كمن تستعين بأطراف خارجية ضد شعبها في غزة.

وهو ما جعل مجدي مطر قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح في غزة، يشن هجومًا على الهباش يوم 28 مارس، وطالب عباس بطرده من السلطة.

محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، قال في حديث "للمونيتور" أن "تزامناً مقصوداً ربط بين دعوة عباس في القمة العربية ضد حماس مع زيارة رئيس الحكومة رامي الحمدلله لغزة يوم 25 مارس، وهدف من هذا التزامن إظهار أن حماس هي الجهة المعطّلة للمصالحة".

أخيراً..يمكن القول أن حماس تفاجأت بصورة سيئة من تصريحات عباس بمحاولته إعادة نموذج حرب اليمن عليها في غزة، لاسيما وأن خطوات المصالحة مع فتح تجري بشكل بطيء، وحماس تخشى أن يكون نجاح العملية العسكرية في اليمن مقدمة لفتح شهية بعض الدول العربية لتكرار العملية ضدها في غزة.

ومن المؤكد أن تصريحات عباس والهباش وضعت مزيداً من العقبات أمام إتمام المصالحة الفلسطينية، وزادت من أجواء عدم الثقة بين حماس وفتح، حتى إشعار آخر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020