تعرّفوا إلى حركة "استيقظت" النسوية السورية

تسعى حركة "استيقظت" النسوية السورية إلى تمكين المرأة كي تقبل جنسانيتها وتتحدث عنها بحرية، مع العلم بأنها من المواضيع المحرّمة في المجتمع الذكوري السوري.

al-monitor .

المواضيع

women's role, women's rights, women, war, syria, sexuality, sex in the muslim world, feminism

مار 16, 2015

"تشتوش".

"كوكو".

"ننوش".

هذه ليست سوى بعض الأسماء التي تطلقها النساء السوريات على مهبلهنّ، بحسب فيلم رسوم متحرّكة جريء مستند إلى مقابلات حقيقية. الفيلم من إنتاج "استيقظت" التي تُعرّف عن نفسها بأنها حركة نسوية سورية عبر الإنترنت تركّز على الجسد والجنس والجنسانية لدى النساء السوريات. وقد وضعت الحركة لنفسها هدفاً طموحاً: إلهام حركة نسوية في سوريا التي تمزّقها الحرب، من خلال مقاطع فيديو وشهادات عبر الإنترنت.

فقد شكّل رجال ونساء سوريون، في مواجهة المجتمع السوري الذكوري التقليدي، حركة "استيقظت" في العام 2014. بحسب الحركة: "الذكورية، وإلى جانب تهميشها للنساء، تُبقي المرأة أيضاً في حالة دائمة من القلق والشعور بالذنب. نساء سوريات كثيرات يعانين في حياتهن الشخصية. لا يسيطرن على حياتهن. يتخذن قرارات ذات طبيعة ‘مقبولة اجتماعياً’ في المسائل المتعلقة بحياتهن". يجمع الفريق المؤلّف من 30 متطوّعاً موزّعين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا، أخباراً وتجارب من خلال إجراء مقابلات مع النساء السوريات، ثم يحوّلها إلى رسائل خلاّقة لإلهام النساء عبر الإنترنت.

حتى الآن أصدرت الحركة فيلمَين قصيرَين: "شو بتسمّيه؟" و"أول مرة بسمع صوتي". يشكّل الفيلم القصير "شو بتسمّيه؟" الذي فاق عدد مشاهداته 140000 حتى الآن عبر موقع "فايسبوك"، محاولة لتملُّك موضوع الجنسانية النسائية الذي يُعتبَر من المحرّمات في سوريا، والتخلّص من العار المحيط به. كتب القيّمون على حركة "استيقظت" في رسالة موجّهة بالبريد الإلكتروني إلى موقع "المونيتور": "لا تمتلك المرأة مهبلها. بدأنا نطلق أسماء على الأشياء كي يكون بالإمكان الحديث عنها وعن الأشياء الأخرى المرتبطة بها".

لكن "استيقظت" لا تكشف عن أسماء أعضائها. فالتواصل مع الحركة لإعداد هذا المقال تمّ حصراً عن طريق البريد الإلكتروني، على الرغم من أن لها أعضاءً مقيمين في بيروت. بعد الطلبات المتكرّرة لإجراء مقابلة شخصية مع أحد ممثّلي الحركة، شدّد المعنيّون على أن التركيز على شخص واحد يحوّل الأنظار عن الهدف الأسمى للحركة. فقد جاء الجواب على الشكل الآتي: "تروي ‘استيقظت’ قصصاً من العالم ‘الحقيقي’، وليس قصصاً مأخوذة من أشخاص ‘حقيقيين’، كما تفعلون أنتم الصحافيين. لذلك نعتبر أن التركيز علينا كأشخاص يؤدّي إلى الانحراف عن الهدف، فنحن نفضّل أن نخبر القصة لا أن نكون نحن القصة".

إلى جانب النوايا والأهداف، يقرّ القيّمون على حركة "استيقظت" أيضاً بأن هناك أسباباً أمنية تقف خلف عدم كشفهم عن هويتهم: "ما نفعله والطريقة التي نتواصل بها مؤشر على الأجواء والظروف التي يعيشها السوريون في المجتمعات المضيفة. ... لا يمكننا الادّعاء بأننا نعيش في مجتمعات منفتحة في حين أننا لسنا كذلك".

يعالج شريط الفيديو الثاني الذي أنتجته حركة "استيقظت"، الاعتبارات الاجتماعية لأدوار المرأة بأسلوب مباشر. يُظهر القسم الأول من سلسلة "ثلاثية الصوت"، نساء سوريات يتحدّثن عن المرة الأولى التي شعرن فيها بأن صوتهن يساهم في تمكينهن - وفي حالات كثيرة، المرة الأولى التي انضممن فيها إلى تظاهرات مناهضة للنظام السوري المحاصَر.

تتراوح ردود الفعل على عمل المجموعة من التشجيع الحماسي إلى أقسى أشكال الإدانة. كتب فادي، أحد مستخدمي "الفايسبوك"، تعليقاً على فيلم "استيقظت" الأول عن التسمية التي تطلقها النساء السوريات على مهبلهن: "هلق هيك استيقظتي؟!! خليكي نايمة بشرفك". وقالت مستخدمة أخرى، دانا دندون: "شي كتييير بخجل... يا عيب الشوم".

في المقابل، أثنى آخرون على حركة "استيقظت" لأنها أطلقت نقاشاً نقدياً. فقد علّقت لمياء ساحلي: "الجميل في الأمر أن كل من كتب تعليقاً [سلبياً] شاهد شريط الفيديو حتى النهاية، ووضع إشارة (تاغ) لأصدقائه، وناقشه. وهذا هو المهم".

بالنسبة إلى نور كلزيه، وهي صحافية مصوّرة تعمل عند الحدود السورية-التركية، العمل الذي تقوم به حركة "استيقظت" ينطلق من نوايا جيدة، لكن قد يكون التنفيذ سيئاً. فقد قالت لموقع "المونيتور": "إذا كان الهدف إطلاق ثورة نسوية في سوريا، لا أعتقد أنه يجب أن تبدأ بهذه الحدّة. مقطع الفيديو بعنوان ‘شو بتسمّيه؟‘ لم يخدم هدف إطلاق ثورة نسوية في هذه المرحلة والظروف في سوريا". وقد عبّر العديد من التعليقات الأخرى على شريط الفيديو الأول الذي نشرته الحركة، عن آراء مشابهة لما قالته كلزيه - ومفادها أنه كان يجب أن يكون الفيلم الأول لحركة "استيقظت" أقل جرأة بعض الشيء نظراً إلى طبيعة المجتمع التقليدية في سوريا.

تلتقي التجارب التي عاشتها كلزيه مع مضمون شريط الفيديو الثاني الذي نشرته حركة "استيقظت" حول صوت المرأة السورية. فبما أنها انخرطت في الانتفاضة السورية منذ مراحلها الأولى، شاركت بنفسها في الاحتجاجات. وكما يظهر في أحد مشاهد سلسلة "ثلاثية الصوت"، انتُقِدت لأنها ضحكت بصوت مرتفع - وهذه التجارب كلها تعكس إلى حد أبعد بكثير، بحسب كلزيه، الاحتياجات الأساسية للنساء السوريات، ويجب أن تكون موضع تركيز أكبر في العمل الذي تقوم به حركة "استيقظت". لو بدأت المجموعة بنشر فيديو عن صوت النساء في سوريا - ثم انتقلت إلى المواضيع الأكثر إثارة للجدل مثل الجنسانية - كانت لتتجنّب الكثير من الانتقادات التي تعرّضت لها.

وفيما يواجه عدد كبير من النساء مشكلات أكثر إلحاحاً - الأمن، الاضطهاد، النقص في الاحتياجات الأساسية - اعتبر بعض المشاهدين أن تركيز حركة "استيقظت" على الجنس والجنسانية ليس في محلّه.

فقد علّقت سلطانة هيام على فيلم "أول مرة بسمع صوتي" بالقول: "هذه مسائل عديمة الأهمية، ولا تعاني النساء السوريات من القمع إلى هذه الدرجة. لماذا لا تركّزون على النساء السوريات اللواتي اعتقلهن النظام؟ أو أولئك اللواتي قُتِل أزواجهن وليس هناك من يُعيلهن؟"

وقالت كلزيه: "يجب أن نكون منفتحات ومدركات لمكانتنا كنساء ودورنا في المجتمع. لكن في زمن الجنون والفوضى، يجب استخدام هذا الدور بذكاء".

تُطرَح علامات استفهام حول مدى قدرة مجموعة مجهولة الهوية تنشط فقط عبر الإنترنت مثل حركة "استيقظت"، على الإنجاز. ففيما تعيش مئات آلاف النساء السوريات في مخيمات اللاجئين من دون القدرة على الوصول إلى الإنترنت، ينحصر نطاق الجمهور الذي تستطيع حركة "استيقظت" أن تطاله، بالشباب والمثقّفين.

يقول فريق "استيقظت" إنه يدرك أن حياة ملايين النساء السوريات "انقلبت رأساً على عقب". لكنه يصرّ على أنه لقضيته مكان وسط الفوضى الحالية في سوريا التي يمكن أن تتيح فرصة للحركة بدلاً من أن تحد من نشاطاتها: "لن نضع قضيتنا على الرف بسبب الظروف أو بسبب قضايا أخرى، بل على العكس. الآن أكثر من أي وقت مضى، المنظومة في سوريا موضع جدل وتفنيد، ويجب ألا يتنحّى أحد جانباً، خصوصاً النساء والنسويين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

المزيد من مايا جبيلي

بودكاست

فيديو