نبض فلسطين

هل انتهت حقبة أوسلو بالفعل؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن المجلس المركزيّ الفلسطينيّ نهاية التعاون الأمنيّ مع إسرائيل، لكنّ الكثيرين يشكّكون في تنفيذ القرار.

جاء في أحد العناوين الرئيسيّة على الموقع الإلكترونيّ لصحيفة "القدس" الفلسطينيّة اليوميّة أنّ "قرار المجلس المركزيّ الفلسطينيّ يعني نهاية حقبة أوسلو". واقتُبس هذا العنوان من تصريح لعضو المجلس مصطفى البرغوثي من حزب المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة، بعد اختتام اجتماع المجلس الذي امتدّ على يومين في 5 آذار/مارس.

لكن هل أنهى المجلس المركزيّ الفلسطينيّ فعلاً مذكّرة التفاهم التي وقّعت عليها إسرائيل ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة سنة 1993 والتي يشار إليها عادّة بأساس اتّفاق أوسلو؟

يتضمّن البند الخامس من بيان المجلس الأخير ستّ نقاط، ويتطرّق إلى علاقة فلسطين مع إسرائيل. وتشير النقطة الأولى إلى أنّ "إسرائيل ستتحمّل مسؤوليّة ورفاه الشعب الفلسطينيّ بصفتها قوّة محتلّة بحسب القانون الدوليّ". وتليها النقطة الأهمّ في القرار، والتي تدعو إلى "نهاية التعاون الأمنيّ بكلّ أشكاله مع السلطات الإسرائيليّة المحتلّة، على ضوء فشلها في احترام الاتّفاقات الموقّعة بين الطرفين".

وقال المحلّل السياسيّ حسام عزّ الدين لـ "المونيتور" إنّه لا ينبغي أخذ التصريح المتعلّق بـ "نهاية التعاون الأمنيّ" على محمل الجدّ. وأضاف أنّ "الهدف من القرار هو تحذير إسرائيل من أنّ الجانب الفلسطينيّ سيبدأ عمليّة الانفصال من العلاقة المستمرّة مع المحتلّين منذ توقيع اتّفاق أوسلو".

لكنّ عزّ الدين قال إنّه من المبكر جداً تحديد ما إذا كان المجلس مستعدّاً لإنهاء كلّ أشكال التعاون مع إسرائيل. وقال المحلّل المقيم في رام الله لـ "المونيتور" إنّ السلطة الفلسطينيّة ليست جاهزة بعد لهكذا تغيير كبير. وأضاف: "أعتقد أنّ هذا القرار هو تهديد إعلاميّ ودبلوماسيّ أكثر منه قراراً فعليّاً سيتمّ تنفيذه".

واعتبر رئيس مركز الوطن للإعلام والتنمية، نايف الهشلمون، أنّ إنهاء التعاون الأمنيّ يكون بلا معنى من دون خطّة استراتيجيّة لإنهاء التعاون الاقتصاديّ، بما في ذلك إبطال بروتوكول باريس.

وقال مؤسّس المركز الواقع في الخليل لـ "المونيتور" إنّ الانفصال الحقيقيّ سيحصل عندما يجد الفلسطينيّون بديلاً اقتصادياً. وأضاف: "عليهم وقف التعاملات الاقتصاديّة مع إسرائيل، والتعاون اقتصاديّاً ليس إلا مع البلدان العربيّة المجاورة".

وأعرب خليل جهشان، وهو محاضر أميركيّ فلسطينيّ في الدراسات واللغات الأجنبيّة في جامعة بيبرداين، عن شكوكه على "تويتر" إزاء تنفيذ القرار. فكتب: "أشكّك في نيّة [محمود] #عبّاس في تنفيذ قرار #منظّمة التحرير الفلسطينية على الفور القاضي بإنهاء التعاون الأمنيّ مع إسرائيل".

وشكّك رئيس ملتقى الحريّات فلسطين، حازم القواسمي، بدوره في تنفيذ القرار. وقال إنّ قرار المجلس "لن يثير قلق" إسرائيل لأنّه مجرّد شعار. وأضاف أنّ "الضامن الحقيقيّ للأمن والاستقرار في الضفّة الغربيّة هو الرئيس محمود عبّاس نفسه، الذي لن يسمح للفوضى بأن تعمّ".

وأشار القواسمي إلى أنّ القرار مجرّد توصية، قائلاً: "يوصي القرار اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة بتنفيذه متى وجدت ذلك مناسباً". وعند مراجعة البند الثاني عشر من القرار، يتبيّن لنا أنّ القواسمي على حقّ. فالبند ينصّ على أنّ المجلس "سيجتمع كلّ ثلاثة أشهر، وستكلَّف اللجنة تنفيذ هذا القرار وترفع تقريراً إلى جلسة المجلس التالية".

وعلى الرغم من كثرة المشكّكين الفلسطينيّين، ما من شكّ في أنّ القيادة تأخذ التغيير الواضح في الرأي العامّ الفلسطينيّ على محمل الجدّ. وفيما قد يحاول عبّاس الضغط على إسرائيل قبل أن يكشف متى سيتمّ تنفيذ القرار وأين، من الواضح أنّه لم يعد بإمكانه تجاهل هذا المطلب الشعبيّ لوقت طويل.

وإذا اجتمع المجلس في الأشهر الثلاثة المقبلة، ستنتهي الانتخابات الإسرائيليّة في 17 آذار/مارس وسيتمّ على الأرجح تشكيل ائتلاف حاكم. وإلى جانب قرار ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيليّة في المحكمة الجنائيّة الدوليّة – والذي صادق عليه المجلس بالإجماع – سيكون إنهاء التعاون الأمنيّ على الأرجح ضربة قويّة للهدوء المزيّف الذي شعرت به إسرائيل طوال سنوات، ونهاية فعليّة لحقبة أوسلو.

يجب أن يتغيّر الوضع على الأرض، وأن يتمّ إحراز تقدّم جديّ في ترسيم حدود دولة فلسطين قبل أن يعود عبّاس عن قراره هذا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : security cooperation, palestinian-israeli conflict, palestine liberation organization, palestine, oslo accord, mahmoud abbas, israel

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept