صدّام حسين مطلوب حيّاً أو ميتاً!

إعدام صدام حسين ودفنه عام 2006 لم يعفياه من الملاحقة، فقد ظل مطلوبا حتى بعد موته. وقد تمت مهاجمة قبره وتخريبه عدة مرات من قبل جهات عديدة، فيما اختفت جثته بشكل غامض.

al-monitor .

المواضيع

saddam hussein, nouri al-maliki, media, iraq, death, conspiracy theories

أبر 2, 2015

اعدام صدام حسين ودفنه عام 2006 لم يعفياه من الملاحقة، فقد ظل مطلوبا حتى بعد موته. وقد تمت مهاجمة قبره وتخريبه عدة مرات من قبل جهات عديدة، فيما اختفت جثته بشكل غامض. وقد اعادت معارك تكريت الى الاعلام، الحديث عن صدام حسين. فالأطراف المتحاربة هناك، سواء كانت من قوات الحشد الشعبي أم من تنظيم داعش، لها دوافع لمهاجمة قبره. الامر الذي جعل موضوع البحث عن جثة صدام حسين حاضرا بقوة في الاعلام العراقي والعربي.

إثر إعدامه في ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2006، دفن صدّام حسين في مسقط رأسه بقضاء العوجة في محافظة تكريت.

ولم تمرّ أيّام على دفنه، وتحديداً في 13 يناير/كانون الثاني من عام 2007، حتّى انتشر خبر يدّعي أنّ رجالاً من عشيرة حسين كامل، نبشوا القبر واستخرجوا الجثّة وأطعموها إلى الكلاب.

ولقد تمّ عرض مقطع فيديو مصوّر من خلال هاتف محمول، يظهر فيه عدد من الرّجال يضربون جثّة ويمثلون بها.

وشاع هذا الفيديو بدرجات متفاوتة من الوضوح وظهر في بعض مشاهده أنّ الجثّة، الّتي يتمّ التّمثيل بها بعيدة الشبه عن صداّم حسين، ولهجة الرّجال الظاهرين في الفيديو لم تكن عراقيّة، ورغم ذلك راج هذا الفديو في شكل ملحوظ.

ونفى نائب محافظ صلاح الدّين حينها هذه الحادثة في 13 أغسطس/ آب من عام 2007، قائلاً: "إنّ الفيديو المزعوم مزيّف".

وإنّ حسين كامل، هو ابن عمّ صدّام حسين وزوج ابنته رغد، شغل منصب وزير التّصنيع العسكريّ حتّى أغسطس/آب عام 1995، وقتله صدّام حسين مع شقيقه وأبنائه، بعد أن انشقّ عنه وأعلن معارضته في عام 1996 في واقعة شهيرة.

ويختلف العراقيّون في كيفيّة التّعامل مع صدّام حسين بعد موته، حتّى أنّ الأشخاص الثلاثة الّذين استطلع "المونيتور" آراءهم في شأنه أبدوا ثلاثة آراء مختلفة.

لقد رأى عامر محمّد، وهو مهندس كمبيوتر من قضاء الدور التّابع لتكريت، في حوار هاتفيّ مع "المونيتور" في 20 مارس/آذار، أنّ صدّام حسين أصبح جزءاً من الماضي، وعلى العراقيّين نسيانه والالتفات إلى واقعهم الجديد.

وهذه الرّؤية الّتي تبدو واقعيّة، لا يراها كذلك النجّار سهيل جابر، الّذي اعترف في اتّصال هاتفيّ من مدينة السماوة الجنوبيّة في 20 مارس/آذار، أنّ الإبقاء على قبر صدّام حسين في العراق يستفزّه ويغضبه، ويعدّه نوعاً من العدائيّة الموجّهة إلى العراقيّين الّذين تضرّروا خلال أيّام حكمه. وينحدر سهيل من عائلة عانت خلال حقبة صدّام حسين، إذ أعدم والده وشقيقه في عام 1983 بتهمة الإنتماء إلى حزب سياسيّ محظور.

ولعل وجود قبر لصدام حسين في تكريت، يشكل دافعا للمعارضة او الثورة لدى آخرين. فصدام يمثل لدى البعض رمزا لمعارضة التغيير الحاصل في العراق بعد عام 2003. ويؤكد بعض العراقيين هذا الرأي.

أمّا المدرس لمادة التاريخ في المدرسة المركزية في بغداد علاء حسين فرأى في اتّصال هاتفيّ من بغداد في 21 آذار أنّ صدّام حسين لم يعد مجرّد شخص حكم العراق ورحل، بل صار يمثّل عقيدة لدى البعض، لافتاً إلى أنّ هذه العقيدة اختلط فيها السياسيّ بالطائفيّ، وهي تحرّك البعض في اتّجاه المعارضة والتمرّد واستخدام العنف، فحتّى لو انمحى قبر صدّام حسين، فإنّ العقيدة الّتي خلّفها ستبقى بعده لوقت طويل.

وفي آذار من عام 2012، أصدرت وزارة الداخليّة العراقيّة أمراً بنقل جثّة صدّام حسين إلى مكان آخر واغلاق باب البناية المدفون فيها صدام بحجة ان البناية حكومية.

ونشر بعض القنوات التلفزيونيّة صورة عن كتاب وزارة الداخليّة العراقيّة الموجّه إلى رئيس عشيرة صدّام حسين، وكان شديد اللّهجة إذ وصف صدّام حسين بعبارات نابية. وفي تصريح إلى إحدى القنوات المحليّة في 27 مارس/آذار من عام 2012، أشار رئيس عشيرة صدّام حسين حسن الندا إلى أنّ الحكومة العراقيّة تخشى من تزايد عدد زوّار قبر صدّام حسين.

ويعطي هذا الرأي مصداقيّة، لما ذهب إليه علاء حسين في حديثه لـ"المونيتور"، إذ يبدو أنّ الحكومة العراقيّة خشيت حقّاً من تحوّل قبر صدّام حسين إلى بؤرة لتحريض المعارضين ضدّها.

وفي الواقع، لم يحسم أمر نقل الجثّة، بسبب اندلاع أعمال المعارضة في تكريت والأنبار في الوقائع المعروفة بساحات الاعتصام في اواخر العام 2012 ضد حكومة المالكي، الّتي استمرّت حتّى رحيل رئيس الحكومة السّابق نوري المالكي.

لا يقتصر الاهتمام بمصير صدّام حسين على العراقيّين فقط، بل يشاركهم ذلك بقيّة العرب. وسبق للكاتب مصريّ أنيس الدغيدي أن أصدر كتاباً بعد أيّام من إعدام صدّام حسين عنوانه "صدّام حسين لم يعدم" .

وقال الكاتب في كتابه أنّ لديه 147 دليلاً على أنّ صدّام حسين لم يعدم، وأنّ من حوكم وأعدم، إنّما هو شبيه له.

وفي أغسطس/آب عام 2012، شاع في وسائل إعلام عربيّة خبر على درجة كبيرة من الغرابة، مفاده أنّ إسرائيل سرقت حنجرة صدّام حسين!

ونسب الخبر إلى مصادر إسرائيليّة قولها إنّ وزير الخارجيّة الإسرائيليّ السّابق أفيغدور ليبرمان، خلال محاضرة ألقاها لطلاّب جامعة حيفا، عرض حنجرة الرّئيس العراقيّ صدّام حسين. وأشار الخبر إلى أنّ ليبرمان، قال: "إنّ اسرائيل تمتلك قدرات على النيل من خصومها".

ورغم وضوح الخيال الواسع في صياغة الخبر، فإنّه شاع في وسائل الإعلام، إلى درجة أنّ إحدى الصحف العربيّة نشرت مقالة حماسيّة بقلم كاتب فلسطيني يدعى حماد صبح في 22 أغسطس آب عام 2012 ندّد كاتبها بما دعاه وحشيّة إسرائيل، ووصف ليبرمان بـ "الوحش"، مطالباً الحكومات العربيّة باتّخاذ موقف حازم من إسرائيل، مقابل ما فعلته بجثّة صدّام حسين.

لا ينتهي الهوس بجثّة صدام حسين عند هذه الحدود. فبعد دخول تنظيم "داعش" مدينة تكريت في يوليو/تمّوز من عام 2014، وشروع المقاتلين الشيعة بالتّوافد لتحرير المدينة، وقع قبر صدّام حسين بين نارين، إذ كان عرضة للتّدمير من قبل كلا الطّرفين المتحاربين، فتنظيم "داعش" مولع بتدمير القبور من منطلق عقائديّ. أمّا المقاتلون الشيعة فلا يفرّطون بفرصة النّيل من صدّام حسين. وقد وقع بالفعل ما هو متوقّع، إذ تمّ اقتحام القبر وتخريبه، وأظهر عدد من أفلام الفيديو عمليّات تخريب واسعة للقبر. كما أظهر بعضها إقدام قوّات شيعيّة على إحراق القبر بإطلاق قذائف الـ"آر.بي. جي" عليه، فيما نسب فيديو آخر تفجير القبر إلى تنظيم "داعش".

ويكشف عدد من افلام الفيديو المصورة خلال معارك تكريت مؤخرا، عن ان بعض قوات الحشد الشعبي الشيعية، يقاتلون في تكريت ضد تنظيم داعش وضد صدام حسين في الوقت نفسه. ويظهر احد هذه الافلام هؤلاء المقاتلين وهم يهاجمون القبر بالقذائف والرشاشات وكأنهم يخوضون معركة مع عدو في موقع متقدم.

وعرضت قناة آفاق التّابعة لرئيس الوزراء العراقيّ السّابق نوري المالكي في 14 أغسطس/آب من عام 2014، تقريرأً ظهر فيه قبر صدّام مفتوحاً وخالياً من الجثّة.

وأكّد المراسل في التّقرير أنّهم وجدوا القبر على تلك الحال. وأشيع في الإعلام أنّ رغد، وهي ابنة صدّام حسين ومقيمة في عمّان، نقلت الجثّة إلى الأردن في وقت سابق.

أمّا رغد فنفت، حسب ما نشرته الـ"سي. أن. أن" في مارس/آذار من عام 2015، قيامها بهذا الفعل، ليبقى مصير الجثّة لغزاً.

وبدا واضحاً أنّ موضوع جثّة صدّام حسين وقبره يحمل لدى العراقيّين والعرب أيضاً، أهميّة أكبر من كونه مادّة إعلاميّة مثيرة، فهو بالفعل موضوع يختلط فيه السياسيّ بالطائفيّ والعقائديّ، ويزداد تأجّجاً كلّما اشتدّت معاناة البلاد من الأزمات. فما دامت الأزمات في هذه البلاد متواصلة، فإنّ صدّام يبقى مطلوباً. ولا يبدو أنّ هذا الأمر سينتهي قريباً، فأحدث الأخبار، في 12 مارس/آذار من عام 2015، يقول إنّ إيران أرسلت إلى العراق قوّة خاصّة للبحث عن جثّة صدّام حسين، ومن المؤكّد أنّ هذا سيفتح الباب أمام حلقات جديدة من هذا المسلسل. فإيران تضمر عداء شديدا لصدام حسين إذ تتهمه بإشعال الحرب بين العراق وإيران عام 1980 والتي استمرت لثماني سنوات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020