الأمم المتّحدة وروسيا تأخذان زمام المبادرة في المساعي الدبلوماسية في سوريا

العلاقات بين روسيا ومصر تدخل "مرحلة جديدة"؛ مبادرات الأمم المتّحدة وروسيا هي الأمل الوحيد حتّى الآن لتسوية سياسيّة في سوريا؛ أردوغان يروّج لـ"قانون الأمن الداخلي".

al-monitor .

المواضيع

united states, united nations, turkey, syria, russia, recep tayyip erdogan, peace, diplomacy

فبر 15, 2015

بوتين يأخذ القاهرة

تشير زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مصر في 9 و10 شباط/فبراير إلى "مرحلة جديدة" في الدبلوماسية الروسيّة في الشرق الأوسط.

على الرغم من العلاقات المتدهورة مع الولايات المتّحدة ودول الناتو بشأن أوكرانيا، كتب ماكسيم سوشكوف أنّ "روسيا ليست أبدًا معزولة، وأوروبا لم تعد أرض الميعاد بالنسبة إلى الدولة التي تسعى إلى اعتراف بتأثيرها العالمي".

ويفيد فيتالي نومكين بأنّ مصر وروسيا تتمتّعان بـ"مواقف مشتركة حول عدد من المسائل الإقليميّة؛ ومصالح وثيقة الارتباط (بخاصّة بشأن محاربة الإرهاب الدولي)؛ وسجل حافل بالنجاحات في مجال التعاون الثنائي على جبهات مختلفة؛ وعلاقة ثقة شخصيّة قويّة بين قادة البلدين".

زادت خيبة أمل القيادة المصريّة من جراء التحذيرات والانتقادات الأميركيّة لسجلّ حكمها، ومن وجهة نظر القاهرة، المحادثات المربكة حول شروط المساعدة العسكريّة الأميركيّة. يبدو أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليس مستعدًا تمامًا للتخلّي عن علاقات دولته التي استمرّت لسنوات طويلة مع الولايات المتّحدة، لكنّ احتمال الحصول على الأسلحة والمساعدة من روسيا قد يكون مكملاً نافعًا للدعم الأميركي الذي يعتبره البعض في القاهرة غير أكيد، بخاصّة في وقت تواجه فيه مصر تمرّدًا إرهابيًا متواصلاً في شبه جزيرة سيناء.

وكما أفاد مراسل من سيناء هذا الأسبوع، أصبحت مكافحة الإرهاب مسألة ملحّة جدًا لا بدّ من أن تعالجها مصر.

وأضاف نومكين أنّ روسيا تنظر أيضًا إلى مصر كحليف في جهود الوساطة للتوصّل إلى تسوية سياسيّة في سوريا.

"فُتِح مجال كبير للتعاون أمام القاهرة وموسكو فيما ضاعف كلّ فريق جهوده للتوسّط من أجل تسوية للنزاع السوري. وقبل الاجتماع الاستشاري الذي عقد في موسكو بين 26 و29 كانون الثاني/يناير، وجمع بين ممثلين عن المعارضة السوريّة، والمجتمع المدني والحكومة - وهو الاجتماع الأوّل من نوعه - التقت رموز المعارضة في القاهرة، على الرغم من غياب أيّ وفد من الحكومة السوريّة. نتيجة لزيارة الرئيس الروسي إلى القاهرة، أنا لا أستبعد موقفًا قد يتفق بموجبه الطرفان على تجميع قواهما في إطار تسوية لسوريا. ومن دون شك، من شأن ذلك أن يعزّز فرص التوصّل إلى حلّ ناجح لهذا النزاع."

روسيا والأمم المتّحدة تضغطان لإبرام تسوية في سوريا

قد نتفهّم أن يقوم بعض المحلّلين بغضّ الطّرف عن مؤتمر موسكو، نظرًا للبدايات الدبلوماسية غير الموفّقة طوال أربع سنوات في نزاع خلّف أكثر من 150,000 قتيل، و7.6 ملايين نازح، و3.2 مليون لاجئ، و12.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية، و680,000 جريح على الأقل، وفقا للأمم المتحدة.

انسحبت الولايات المتّحدة من المساعي الدبلوماسية منذ فشل مؤتمر جنيف 2 الدولي بشأن سوريا العام الماضي، تاركة بذلك المبادرة لروسيا والأمم المتّحدة، مع مباركة الولايات المتّحدة، ودور إيران المحوري، وهذا توجّه راقبه هذا العمود عن كثب.

لم يُسمح لشخصيات من المعارضة السوريّة بالمشاركة في مؤتمر موسكو الذي امتدّ من 26 إلى 29 كانون الثاني/يناير بصفتهم ممثلين عن أحزاب المعارضة، كالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، وهو المجموعة الأمّ المتمركزة في تركيا. قام بالتالي هذا الائتلاف الوطني وغيره من شخصيات المعارضة خارج سوريا بمقاطعة المؤتمر. اقتصرت بذلك المشاركة السورية غير الحكومية في موسكو على المعارضة السورية ودعاة الإصلاح من داخل سوريا.

لا شكّ في أنّ غياب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، وغيره من ممثلي المعارضة من خارج سوريا، حدّ من الأثر المحتمل للمؤتمر، لكن هل يجوز صرف دور شخصيات المعارضة السورية من الداخل السوري؟ وافق المشاركون على قائمة "مبادئ موسكو" المؤلّفة من 11 بندًا، و"مناشدة المجتمع الدولي" المؤلّفة من 4 بنود، لتأكيد الحاجة إلى مكافحة التنظيمات الإرهابيّة مثل تنظيم الدولة الإسلاميّة، ورفض أيّ تدخّل خارجي وطلب زيادة المساعدات الإنسانيّة، مع الاتفاق على الاجتماع مجدّدًا بعد مرور شهر.

وفي مؤتمر صحفي عُقد للإعلان عن نتائج الاجتماعات، أقرّ فيتالي نومكين، الذي ترأس المحادثات وساعد على صياغة مبادئ موسكو، باحتمال إعطاء دور لتنظيمات أخرى في المحادثات المستقبليّة: "من الواضح أنّ اجتماع موسكو لا يأتي بأيّ شكل من الأشكال ليتعارض مع الجهود التي ترعاها الأمم المتّحدة، بل على العكس، سأغامر وأتكهّن بأنّ مشاركة [المبعوث الأممي الخاصّ إلى سوريا] ستيفان دي ميستورا في عمليّة موسكو ستكون موضع ترحيب."

تلت ذلك حملة دبلوماسية لـ"دي ميستورا". ففي 2 شباط/فبراير، قال المبعوث الأممي للجنة الشؤون الخارجيّة في البرلمان الأوروبي إنّ "إيران، والسعوديّة، وتركيا وروسيا يجب أن يكونوا جزءًا من المحادثات، إذ ما من كتلة حيوية كافية من دونهم للتوصّل إلى حلّ." وفي 7 شباط/فبراير، أشاد بمحادثات موسكو وناقش مع وزير الخارجيّة الروسي سيرجي لافرورف في ميونخ خطّة "التجميد المحلي" التي أعدّتها الأمم المتّحدة لحلب.

أمّا إيران، التي سيكون دورها حاسمًا في أيّ انتقال سياسي، فدعمت جهود دي ميستورا. التقى لافروف أيضًا مع وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف في 7 شباط/فبراير، يوم التقائه بميستورا، لمناقشة قضايا الشرق الأوسط.

هذا وكان الاجتماع الأبرز في جولة دي ميستورا مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق في 11 شباط/فبراير. أفادت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" في 11 كانون الأوّل/ديسمبر بأنّ الأسد ودي ميستورا "ناقشا بشكل إيجابي وبنّاء التفاصيل الجديدة في خطّة دي ميستورا حول تجميد النزاع في حلب. وكرّر الأسد التزام سوريا بدعم أيّ مبادرة أو فكرة تساعد على حلّ الأزمة وعلى الحفاظ على أرواح المواطنين ومؤسّسات الدولة".

شرحت المتحدّثة باسم دي ميستورا، جولييت توما، ما قاله المبعوث الأممي بأنّ الأسد جزء أساسي من عمليّة إنهاء الحرب في سوريا.

وقالت توما لصحيفة نيويورك تايمز في بيروت، "يجب أن تكون السلطات السوريّة جزءًا من الحلّ على المدى البعيد". وبحسب الصحيفة: "بالإشارة إلى السيد الأسد، أضافت، ‘لتخفيف العنف، يجب أن يكون [الأسد] جزءًا من الحلّ’ بصفته ممثلاً عن السلطات السورية. وقالت ‘إنّ الأسد لا يقف وحده. هو يمثّل المؤسّسات السوريّة، ولا بدّ من الحفاظ على هذه الأخيرة أيضًا- هذه المؤسّسات التي كانت ولا تزال تقدّم الخدمات.’"

لم يتّضح ما إذا كانت هذه الفورة الدبلوماسية الأخيرة ستقود إلى احتمال "تجميد" النزاع في حلب أم ستفتح المجال أمام تسوية سياسيّة. يدرك دي ميستورا أنّ "ضرورة تنحّي الأسد" هو مسعى ديبلوماسي غير فاعل لأولئك الذين يسعون إلى إنهاء الحرب لا إلى استمرارها. ويعلم المبعوث الأممي أنّ وقف إطلاق النار لن يتحقّق، لا في حلب ولا غيرها، بدون مشاركة الأسد؛ وأنّ القتل، والنزوح والتهجير لن يتوقّفوا، والمساعدة الإنسانيّة لن تأتي من دون وقف لإطلاق النار. لن يجري الانتقال السياسي، مع أو بدون الأسد، حتّى إسكات صوت السلاح، بما في ذلك سلاح الأسد. إنّ الانتقال السياسي الشامل، الذي يشمل تمركز السلطات الرئاسيّة بعيدًا عن الأسد، سيأتي كتكملة سياسية للحرب ضدّ داعش.

تقوم التطورات في سوريا بتحفيز الجهود الدبلوماسية للأمم المتّحدة، وروسيا، وإيران. لكن واشنطن وضعت المسألة جانبًا – على الأقلّ للوقت الراهن – وهي تركّز بدلاً من ذلك على النقاش بشأن طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالسماح باستعمال القوة العسكريّة ضدّ داعش، كما أفاد جوليان بيكيت، مع إبداء اهتمام ضئيل أو حتّى معدوم بالتسوية الدبلوماسية السوريّة. سيقدّم دي ميستورا تقريره للأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، ومجلس أمن الأمم المتّحدة في نيويورك في 17 شباط/فبراير.

توجّه أردوغان الاستبدادي

قامت تركيا، الحليف المتردّد في الصّراع ضدّ داعش، بتحويل أنظارها إلى الداخل هذا الأسبوع عبر مناقشة "قانون الأمن الداخلي" الجديد الذي يزعم المنتقدون أنّه سيوشك على تحويل البلاد إلى دولة بوليسيّة. 

كتب سميح إيديز، "إنّ المادّة الأكثر إثارة للجدل من مشروع القانون هذا تسمح للشرطة باستعمال الأسلحة الناريّة ضدّ الأشخاص الذين يستعملون قنابل المولوتوف، أو ما يعرّف بشكل عام كـ’أسلحة مشابهة’، حتّى إذا جرى رمي هذه الأسلحة على المباني العامّة فحسب.

"يخشى كلّ من نواب المعارضة والمجموعات الحقوقيّة أن يزيد ذلك من استعمال القوة الفتاكة من قبل القوى الأمنيّة في تركيا حيث يتم بالفعل انتقاد الشرطة للتصرف من دون أن تنال عقابها، ولاستعمال القوة المفرطة على الرغم من القيود القانونيّة. ينصّ مشروع القانون أيضًا على عقوبة السجن لخمس سنوات للمتظاهرين الملثّمين أو الذين يغطّون وجوههم بطرق أخرى".

قدّم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان دعمه الكبير لهذا القانون، زاعمًا أنّ إقراره أساسي لحماية الديمقراطيّة.

وفي حين أنّ الدفاع عن قانون قمعي عبر ذكر الديمقراطيّة قد يبدو متناقضًا، يتم النظر إلى تصريحات أردوغان كجزء من مشروعه المستمرّ لتشكيل الرأي العام عبر حقائق متعارضة على الأرض.

كتب مصطفى أكيول أنّ هذا التوجّه برز في الحملة العنيفة التي شنّها الرئيس مؤخرًا ضدّ معدلات الفائدة:

"بقي أردوغان مصرًا على نظرية استثنائية في الاقتصاد الكلي، تفيد بأنّ معدلات الفائدة المرتفعة تؤدّي إلى زيادة التضخّم. (في حين أنّ النظريّة الاقتصاديّة القائمة، كما هو مشروح هنا، تفيد العكس: ينشأ ارتباط سلبي لا إيجابيّ بين معدلات الفائدة والتضخّم). لكنّ أردوغان يصرّ على نظريّته الخاصّة."

إنّ الإيمان بصواب أردوغان الذي لا يرقى إليه الشك كان له عواقب وخيمة على حزب العدالة والتنمية.

وأفاد أكيول، "إنّ النجاح أغوى حزب العدالة والتنمية، وحثّه على العودة إلى إسلامه، وعلى النظر بطموح كبير إلى بناء نظام إقليمي جديد، وحتّى نظام عالمي جديد. في الوقت عينه، تحوّل أردوغان إلى قائد لا يقبل الأخذ والردّ ولا تحدّه الحقائق بل يخلق حقائقه الخاصّة، كما تتصوّرها إيديولوجيّته الإسلاميّة وحدسه الاستثنائي. وبالنسبة إلى مناصريه المتشدّدين، أردوغان ليس فقط قائدًا سياسيًا يقوم بصياغة سياسات واقعيّة، بل هو الزعيم المطلق الذي يعيد تعريف كلّ شيء".

لكن أردوغان لا يقف بدون أيّ نوع من الرّدع، فقد برزت توتّرات بين قادة حزبه الخاصّ.

كتبت أمبرين زمان أنّ افتراضات كثيرة قد برزت على خلفيّة استقالة رئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان، وعدم موافقة رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو على تقليص دوره: "بعد 13 عامًا في السلطة، هل يبدأ حزب العدالة والتنمية بالانهيار؟ هل يمكن أن يكون أردوغان قد بدأ بفقدان السيطرة؟ يطالب كثيرون بأجوبة على هذه الأسئلة".

وتفيد زمان بأنّ بداية الانقسامات قد لا تكفي للإطاحة بأردوغان: "قام داوود أوغلو وفيدان بالتقدم بخطوة على الرئيس، لكن نجاحهما غير مضمون بأيّ شكل من الأشكال".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو