نبض لبنان

المخدرّات في المدارس: حقيقة أم تضخيم؟

p
بقلم
بإختصار
بيروت - إلى جانب الهموم السياسيّة والمعيشيّة والاقتصاديّة، همّ آخر يعيشه اللبنانيّون، وخصوصاً الأهالي، ألا وهو انتشار المخدّرات في المدارس، الّذي عاد إلى الواجهة مع تداول رسالة عبر الـ"واتساب" في شكل كثيف جدّاً، في منتصف كانون الثاني 2015، تفيد بدخول نوع جديد من المخدّرات إلى المدارس، يحمل اسم strawberry quick ، وهو يأتي على شكل حلويّات بنكهة الفراولة. هذا الخبر الّذي زرع الذعر...

بيروت - إلى جانب الهموم السياسيّة والمعيشيّة والاقتصاديّة، همّ آخر يعيشه اللبنانيّون، وخصوصاً الأهالي، ألا وهو انتشار المخدّرات في المدارس، الّذي عاد إلى الواجهة مع تداول رسالة عبر الـ"واتساب" في شكل كثيف جدّاً، في منتصف كانون الثاني 2015، تفيد بدخول نوع جديد من المخدّرات إلى المدارس، يحمل اسم strawberry quick ، وهو يأتي على شكل حلويّات بنكهة الفراولة. هذا الخبر الّذي زرع الذعر في نفوس الأهالي ودفع المدارس والأجهزة الأمنيّة إلى الاستنفار والتّدقيق، نفته بسرعة كلّ الجهات المعنيّة، إلاّ أنّ الأخبار والشائعات تبقى كثيرة عن الانتشار الكثيف للمخدّرات داخل المدارس وارتفاع نسبة التّعاطي بين المراهقين، ولكن ما مدى صحّتها ودقّتها؟

تابع "المونيتور" هذا الملف أمنيّاً مع مكتب مكافحة المخدّرات في قوى الأمن الداخليّ، وتربويّاً مع الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار، واجتماعيّاً مع جوزيف حوّاط، وهو رئيس إحدى أبرز الجمعيّات النّاشطة في هذا المجال منذ عام 1981 "جاد – شبيبة ضدّ المخدّرات".

وأتت الخلاصة على الشكل الآتي: بالفعل، المخدّرات موجودة في المدارس اللبنانيّة، لكن ليس بالحجم المتداول به.

"لا أنفي وجود المشكلة، إلاّ أنّ تصوير المدارس كأنّها محشوّة بالمخدّرات أمر غير مقبول"، قال الأب عازار، مشيراً إلى أنّ بعض المدارس يشهد عدداً من حالات التّعاطي، لكن التّعميم ليس في محلّه، وهو غير دقيق.

وأكّد هذا الوضع أيضاً النّقيب أحمد ساطي، وهو ضابط في"مكتب مكافحة المخدّرات المركزيّ في قوى الأمن الداخليّ"، موضحاً أنّ المشكلة موجودة.

وفي حين أكّد أنّ المكتب لم يتبلّغ بأيّ حالات ترويج وإتجار داخل المدارس منذ العام 2010، إلاّ أنّه سجّل بعض حالات التّعاطي في الفئة العمريّة بين 16 -18 عاماً، وهي تتركّز على الحشيشة وحبوب الـbenzhexol. وقد تبيَّن أنّ الأسباب هي إمّا الفضول أو الخوف من الظهور بصورة الخجول، أو ظنّاً بأنّها "حبوب تفتّح الذهن".

أمّا حوّاط فأشار إلى أنّ جمعيّة "جاد" ترصد ارتفاعاً في انتشار المخدّرات في المدارس، وقال: "في عام 2000، لم تتعدَ الحالات المسجّلة لدى الجمعيّة الـ5، وكانت المخدّرات تدخل إلى حرم المدارس بالصدفة، لا من خلال شبكة منظّمة، كما هي الحال الآن، حيث بدأنا نشهد استهدافاً لطلاّب المدارس من قبل شبكات المخدّرات. استقبلت الجمعية خلال عام 2014 220 حالة تتراوح بين تلقي العلاج الطبي والعلاج النفسي والمتابعة، و8 % منها تماثلت للشفاء، كما قال حواط.

كيف تدخل المخدّرات إلى المدارس؟ فبرأي الأب عازار لا يمكن أن يتمّ ذلك إلاّ عبر التلامذة، وهو ما يتوافق مع قول النّقيب ساطي أنّ بعض الطلاّب يقع ضحيّة المروّجين، نتيجة الابتزاز أو العوز.

أمّا نظرة حوّاط فمختلفة، إذ أشار إلى أنّ متابعة الجمعيّة لهذا الموضوع أظهرت أنّ من يُدخل هذه الموادّ إلى المدرسة، ليس الطلاّب أو أعضاء الجسم التربويّ، بل طرف ثالث قريب من موقع المدرسة. وأعطى مثلاً عن عمّال معمل حجارة مجاور لإحدى المدارس كانوا يوزّعون المخدّرات على الطلاّب في شاحنة تمرّ أسبوعيّاً، وتمّ إبلاغ المدرسة.

كما كشف عن إبلاغ 4 مدارس أخرى عن شبكة تبيع مخدّرات على مداخلها، آسفاً لرفض إدارات بعض المدارس التدخّل في شؤونها.

ما هي نسبة التّعاطي؟ في حين تغيب الأرقام الرسميّة لدى الأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة، أشار الأب عازار إلى أن عدد الحالات منذ تولّيه مهامه في تشرين الثاني 2011 لم يتعدّ الـ4، وكانت كلّها تعاطياً لا إتجاراً. وروى أنّه عندما كان يتولّى إدارة إحدى المدارس في السابق، أبلغ عن تعاطي شبّان المخدّرات داخل حرم المدرسة. وبعد التّحقيق معهم، تبيّن أنّهم يدّعون التّعاطي، رداً على تباهي أحد أصدقائهم بأنّه قادر على الحصول على المخدّرات، وهو يتعاطاها. أمّا الأرقام الرسميّة المتوافرة لدى مكتب مكافحة المخدّرات في قوى الأمن الداخليّ فأظهرت أنّ نسبة الموقوفين من جراء التّعاطي في الفئة العمريّة "أقلّ من 18 عاماً" بلغت 2.95 في المئة عام 2014، بعدما كانت 1.72 في المئة عام 2013، مع الإشارة إلى أنّ ليس كلّهم من طلاّب المدارس.

ولا شكّ في أنّ سبل مواجهة هذا الخطر في المدارس تتطلّب تعاوناً من الأهالي والمدرسة والأجهزة الأمنيّة والجمعيّات النّاشطة في هذا المجال، وهي ترتكز في الدرجة الأولى على التوعية. وفي هذا الإطار، أكّد النّقيب ساطي أنّ المكتب يتابع عن كثب الوضع في المدارس، استناداً إلى بروتوكول التّعاون الموقّع بين وزارتي الداخليّة والبلديّات والتربية في عام 2012 للحدّ من تفشّي ظاهرة تعاطي المخدّرات بين تلامذة المدارس وطلاّب الجامعات.

ولكن كيف تضبط المخدّرات داخل المدارس؟ "التوعية هي السلاح الأساسيّ" على حدّ تعبير الأب عازار، الّذي رفض مبدأ تفتيش الطلاّب، لأنّه ليس من صلاحيّات المدرسة الّتي هي حرم تربويّ وليست جهازاً أمنيّاً. وأوضح أنّ معظم التلاميذ يبلّغون المسؤولين إذا اشتبهوا بوجود مخدّرات أو بموادّ مشبوهة مع أحد رفاقهم.

وهنا، برز قول حوّاط إنّ جمعيّة "جاد" نالت في العام 2013 موافقة وزارة التربية على إجراء اختبار تعاطي المخدّرات في شكل مفاجىء، ثلاث مرّات سنويّأً، لكلّ طلاّب المدارس في صفوف "التّاسع أساسيّ" و"المرحلة الثانويّة"، وعلى موافقة المدرسة القيام بالفحوص اللاّزمة في حال شكت بتعاطي أيّ طالب المخدّرات، إلاّ أنّ هذا المشروع توقّف، بعدما رفضته جمعيّتان أخريان تعملان أيضأً في مجال مكافحة المخدّرات لا سيما أم النور وسكون إذ أن هذه الإجراءات تنتهك حقوق الإنسان بحسب قولهما.

وبالنّسبة إلى المدارس الرّسمية، وفي حين أشار النّقيب ساطي إلى أنّ نسبة التّعاطي فيها قد تكون أكثر ارتفاعاً في شكل بسيط بسبب الفقر والحاجة إلى المال، رأى حوّاط أنّ المشكلة هي نفسها في المدارس الرسميّة والخاصّة الرّاقية الّتي تدخلها المخدّرات من باب شعارات "التطوّر والانفتاح والحريّة والتشبّه بالغرب"، والفرق الوحيد هو في الأسعار.

وإذا كان وجود المخدّرات في المدارس اللبنانيّة يصنّف "مشكلة" و"بداية أزمة"، فهو بات خطراً كبيراً وملموساً في الجامعات، ويتّجه إلى مزيد من التّفاقم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : drugs, young lebanese, lebanon schools, lebanon, lebanese society, drug trade

إسبرانس غانم هي مذيعة الأخبار الأساسية على قناة OTV اللبنانية . عملت سابقاً كمراسلة صحفية وتلفزيونية ومندوبة إلى القصر الجمهوري ووزارة الخارجية، إضافةً إلى عملها كمحرّرة القسم الخاص بالأمم المتحدة في صحيفة البلد اللبنانية

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept