ملاك الخطيب... حينما تزجّ إسرائيل بالطفولة خلف قضبانها

رام الله - "أثناء رحلة عودتي من مدرستي إلى المنزل، فاجأني أربعة جنود إسرائيليّين مدجّجين بالسلاح، قاموا بمحاصرتي ومهاجمتي وطرحي على الأرض وبتقييد يديّ إلى الخلف وبإلقائي بكلّ قسوة داخل عربة عسكريّة"، هذا ما قالته الطفلة الفلسطينيّة ملاك الخطيب (14 عاماً) من بلدة بيتين من شرق محافظة رام الله في الضفّة الغربيّة. واعتقلت إسرائيل الطفلة الخطيب من أمام بوّابة مدرستها في البلدة، في 31...

al-monitor .

المواضيع

ramallah, prisons, palestinian prisoners society, palestinian prisoners, palestinian human rights, palestine, israel, detention, children's rights, children

فبر 26, 2015

رام الله - "أثناء رحلة عودتي من مدرستي إلى المنزل، فاجأني أربعة جنود إسرائيليّين مدجّجين بالسلاح، قاموا بمحاصرتي ومهاجمتي وطرحي على الأرض وبتقييد يديّ إلى الخلف وبإلقائي بكلّ قسوة داخل عربة عسكريّة"، هذا ما قالته الطفلة الفلسطينيّة ملاك الخطيب (14 عاماً) من بلدة بيتين من شرق محافظة رام الله في الضفّة الغربيّة.

واعتقلت إسرائيل الطفلة الخطيب من أمام بوّابة مدرستها في البلدة، في 31 ديسمبر 2014، ووجهت إليها ثلاثة اتّهامات، وهي (إلقاء الحجارة، حيازة سكين، وقطع طريق عام). ولقد تمّ عرضها على محكمة إسرائيليّة أربع مرّات، وحكمت عليها بالسجن لمدّة شهرين وبدفع غرامة ماليّة قدرها 6000 شيقل (1560 دولاراً)، حتّى أفرجت عنها في 13 فبراير 2015.

وأضافت الخطيب خلال مقابلة هاتفيّة مع "المونيتور": "لقد تفاجأت من اعتقالي بهذه الصورة، وإخضاعي للتّحقيق لمدّة ساعتين كاملتين تعرّضت خلالهما لقمع وخوف كبيرين، إذ كان الضابط الإسرائيليّ يصرخ في وجهي قائلاً: "اعترفي"، ولم أكن أملك سوى القول وأنا أبكي: لم أفعل شيئاً".

وأوضحت أنّها شعرت بفزع كبير خلال وجودها في المعتقل، وكانت تطلب من سجّانها رؤية والدتها واحتضانها، إلاّ أنّ السلطات الإسرائيليّة لم تسمح لها برؤية والديها بالمطلق طيلة فترة اعتقالها، وفقاً للطفلة الخطيب.

وتابعت: "طيلة فترة اعتقالي، لم تسمح سلطات الاحتلال بإدخال الملابس الثقيلة لي، فتركوني عرضة للبرد والصقيع. كما لم يتمّ الاهتمام بكوني طالبة في الفصل الثامن الأساسيّ، ورفضت إدارة السجون إدخال كتبي الدراسيّة".

إنّ الطفلة الخطيب هي واحدة من 270 طفلاً قاصراً معتقلين في السجون الإسرائيليّة، ويقضون أحكاماً مختلفة من الاعتقال في ظروف اعتقاليّة سيّئة شبيهة تماماً بالظروف الّتي يعيشها الأسرى البالغون، مثل العزل الانفرادي والتعرض للقمع والعنف الجسدي، وتقييد اليدين والقدمين وتعصيب العينين فضلاً عن التفتيش العاري والحرمان من زيارة الأهالي الدورية، وفقاً لما أشار إليه مدير نادي الأسير لحقوق الأسرى قدورة فارس.

وأوضح أن الأطفال الفلسطينيّين يعانون من ظروف قاسية وغير إنسانيّة داخل السجون الإسرائيليّة التّي تفتقر إلى الحدّ الأدنى من المعايير الدوليّة لحقوق الأطفال والأسرى. وبلغت حالات اعتقال الأطفال الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة منذ عام 2000 وحتّى يومنا هذا، نحو عشرة آلاف طفل قاصر دون سنّ الثامنة عشر، وفقاً لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين التّابعة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة عيسى قراقع، في بيان نشره في 19 نوفمبر 2014.

وقالت الحركة العالميّة للدفاع عن الأطفال في الأراضي الفلسطينيّة، في بيان نشرته عبر موقعها الإلكترونيّ في 11 فبراير 2015: "إنّ الأطفال الفلسطينيّين الّذين اعتقلتهم قوّات الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة المحتلّة العام الماضي 2014 كانوا ضحيّة لانتهاكات ممنهجة بهدف انتزاع اعترافات منهم".

وأشارت إلى أنّها جمعت 107 إفادات مشفوعة بالقسم، العام الماضي، من أطفال فلسطينيّين في الضفّة الغربيّة، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، ذكروا خلالها أنّهم تعرّضوا إلى مختلف أشكال إساءة المعاملة خلال عمليّة اعتقالهم أو التّحقيق معهم.

أضافت: "إنّ 12 في المئة من الأطفال الفلسطينيّين الّذين جرى اعتقالهم العام الماضي تعرّضوا للعزل الانفراديّ، كجزء من عمليّة التّحقيق – وهو أكثر الأساليب إثارة للقلق. وإنّ 76 في المئة من الأطفال تعرّضوا للعنف الجسديّ، سواء أكان خلال الاعتقال أم التّحقيق، و97 في المئة تعرّضوا لتقييد اليدين والقدمين، بينما تعرّض 79 في المئة لتعصيب العينين، و79 في المئة لم يتمّ إعلامهم بحقوقهم خلال الاعتقال".

وتابعت: "87 في المئة من الأطفال الذين تمّ اعتقالهم في الضفّة الغربيّة لم يتمّ إعلامهم بسبب اعتقالهم، و94 في المئة منهم لم يسمح لأحد من ذويهم بحضور التّحقيق معهم أو باستشارة محام، و52 في المئة تعرّضوا للتّفتيش العاري، و30 في المئة تعرّضوا للاعتقال الليليّ".

وأشار مدير مركز الأسرى للدراسات في غزّة رأفت حمدونة إلى أنّ الأطفال الفلسطينيّين في سجون إسرائيل "يتعرّضون لجملة من الانتهاكات الجسيمة، من بينها: نقص في كميّة الطعام ورداءة جودتها، انعدام النّظافة وانتشار الحشرات، عدم توافر وسائل اللّعب والتّرفيه والتّسلية والتّأهيل، الانقطاع عن العالم الخارجيّ، الحرمان من زيارة الأهالي، عدم توافر مرشدين واختصاصيّين نفسيّين، الإساءة اللفظيّة والضرب والعزل والتحرّش الجنسيّ، العقوبات الجماعيّة، وتفشّي الأمراض".

وأوضح حمدونة لـ"المونيتور" أنّ 40 في المئة من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى ناتجة من ظروف الاعتقال غير الصحيّة، مشيراً إلى أنّ إفادات الأطفال الأسرى لجمعيّته تشير إلى أنّ إدارة السجون رفضت في مرّات عدّة عرض المرضى على الأطباء. كما أنّها لا توفّر طبيباً مقيماً في شكل دائم في عيادة السجن.

وبالنّسبة إلى قدورة فارس فإنّ المادتين (91) و(92) من اتفاقيّة جنيف الرّابعة، نصّت صراحة على ضرورة توافر الرعاية الطبيّة للأسرى وعيادة مناسبة في كلّ معتقل يشرف عليها طبيب مؤهّل وإجراء فحوص طبيّة للمعتقلين مرّة واحدة على الأقلّ شهريّاً.

كما أكّد أنّ إسرائيل أصدرت جملة من القوانين التي تلتفّ من خلالها على القانون الدوليّ، وقال: "أصدرت إسرائيل أمراً عسكريّاً يطلق عليه مسمّى (أمر 132)، حدّد فيه سنّ الطفل الفلسطينيّ، من هو دون السادسة عشر، وهذا يعدّ مخالفة صريحة لاتفاقيّة الطفل، الّتي عرّفت الطفل بأنّه كلّ إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر"، مشيراً إلى أنّ الأمر العسكريّ ذاته يسمح لقوّات الجيش باعتقال أطفال فلسطينيّين دون سنّ الثانية عشر.

وأشار فارس إلى أنّ الطفل خالد حسام الشيخ (15 عاماً) من مدينة القدس، يعدّ أصغر أسير فلسطينيّ في السجون الإسرائيليّة في الوقت الحاليّ، وتحتجزه السلطات منذ نحو 55 يوماً بتهمة إلقاء الحجارة.

وتحلم الطفلة ملاك الخطيب بأن تصبح محاميّة في المستقبل، من أجل الدفاع عن حقوق الأطفال الفلسطينيّين الأسرى في سجون الاحتلال، وقالت: "ما يحدث بحقّ الأطفال غير إنسانيّ في المطلق".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020