نبض اسرائيل

نتنياهو لا يملك دليلاً دامغًا ضدّ إيران

p
بقلم
بإختصار
من خلال خطابه أمام الكونغرس، يأمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يعيد إحياء "التهديد الوجودي الإيراني" لتحسين فرصه في الفوز مرّة أخرى في الانتخابات باعتباره الشخص الوحيد القادر على وضع حدّ للإيرانيّين.

من المرتقب أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه أمام الكونغرس الأميركي في 3 آذار/مارس. ومن المفترض أن يتحدّد مصير المفاوضات النووية بين مجموعة 5+1 وإيران بحلول نهاية شهر آذار/مارس، وهذا الجدول الزمني يبرّر التوقيت المثير للجدل الذي اختاره رئيس الوزراء. نشدّد على "من المفترض"، إذ ما من تطوّر مرجّح حدوثه في آذار/مارس، أو نيسان/أبريل أو حتّى أيار/مايو أو بحلول نهاية حزيران/يونيو يبرّر تحويل أعضاء الكونغرس إلى فرقة تشجيع في حشد انتخابي لحزب الليكود.

يمكن إيجاد الدليل على ذلك في ما قالته المتحدّثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي أثناء المؤتمر الصحفي اليومي للوزارة يوم 9 شباط/فبراير: "يكمن هدفنا هنا في التوصّل إلى اتّفاق حول الإطار السياسي بحلول نهاية شهر آذار/مارس". وقالت أيضًا إنّ "التمديد يصل إلى نهاية شهر حزيران/يونيو". يدلّ تصريح بساكي على أنّ القوى العالميّة تسعى إلى اختتام المفاوضات مع إيران بحلول نهاية شهر آذار/مارس، لكنّ التاريخ النهائي المتوقّع (كما يتصوّرونه اليوم) سيكون على الأرجح في نهاية شهر حزيران/يونيو.

هذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها ذلك، ففي جولة المحادثات في فيينا، جرى تحديد تاريخ 1 آذار/مارس كمهلة نهائيّة للتوصّل إلى اتّفاق، لكن جرى إرجاؤه في ما بعد إلى 24 آذار/مارس. ويبدو الآن أنّه جرى التمديد حتّى نهاية الشهر؛ لكنّ التاريخ الحاسم فعليًا هو 17 آذار/مارس، يوم الانتخابات الاسرائيليّة.

يأتي وضع المسألة الإيرانيّة على رأس جدول الأعمال أثناء أداء نتنياهو في الكونغرس كوصفة لزيادة عدد المصوّتين لحزب الليكود. في حال كانت مجموعة 5+1 وإيران في طريقهما نحو إبرام اتّفاق، اتفاق يدعوه معظم السياسيّين الإسرائيليّين من أحزاب اليمين، واليسار والوسط "اتفاقًا سيئًا"، إذًا يحتاج الناس إلى قائد قويّ وصاحب خبرة مثل "بيبي". وحده هو قادر على وضع حدّ للإيرانيّين عبر تجاهله باستهتار لرئيس أميركي ساذج. وفي حالة الطوارئ، سيحاجج المروّجون لحزب الليكود بأنّ إسرائيل لا يمكنها تحمّل رئيس وزراء جديد، رئيس يصدّق العرب ويخاف الأميركيّين.

حتّى لو كانت المفاوضات مع إيران متّجهة نحو طريق مسدود، سيستفيد نتنياهو من الوضع. فسيصيح مستشاروه قائلين إنّ رحلة واحدة قام بها "بيبي الخارق" إلى الكونغرس، على الرغم من اعتراضات الرئيس، أدّت إلى إضعاف اتّفاق سيئ، وستقول إعلانات حملة الليكود إنّه بفضل نتنياهو، سيجري تشديد العقوبات على إيران وستمهَّد الطريق أمام إسرائيل لتتحرّك من تلقاء نفسها ضدّ منشآت العدوّ النوويّة. ألا يستحقّ الرجل الذي مارس الضغط على القوى العالميّة فترة رئاسيّة أخرى؟ سيقوم كلّ من نائب الوزير في حزب الليكود أوفير أكونيس ووزير الداخليّة جلعاد أردان بشنّ هجوم سائلين، "من سيقصف إيران وينقذ إسرائيل من كارثة نووية – بوجي (الرئيس المشارك للمعسكر الصهيوني إسحاق هيرتزوغ)؟ تسيبي (الرئيسة المشاركة للمعسكر الصهيوني تسيبي ليفني)؟

وللحرص على أن تبقى المسألة الإيرانيّة على رأس جدول الأعمال، على الأقلّ حتّى 17 آذار/مارس، حصّن نتنياهو وزملاؤه أنفسهم في مواقف متشدّدة وغير واقعيّة ظاهريًا. وفي مقابلة أجراها الأسبوع الماضي أبرز الكتاب الصحفيين في صحيفة واشنطن بوست، ديفيد إيغناتيوس، مع وزير الشؤون الاستراتيجيّة يوفال شتاينتس، قال هذا الأخير إنّ الولايات المتّحدة تسعى للتوصّل إلى اتّفاق يدوم بين 10 و15 عامًا، إلى حين نضوج الجيل الجديد بعد وفاة المرشد الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي البالغ من العمر 75 عامًا.

قال شتاينتس "أنا أفهم هذا المنطق لكنّي أغالطه. فالاعتقاد بأنّ العقد الجديد سيحمل تغييرات ديمقراطيّة في القيادة وستتوقف فيه إيران عن تهديد الولايات المتّحدة وإسرائيل، ليس إلا تكهنات برأيي". بعبارات أخرى، أيّ تدبير يفشل في تقديم ضمانة مؤكّدة لا رجوع عنها بأنّ إيران لن تطوّر أسلحة نووية من الآن وإلى الأبد سيتمّ اعتباره كاتّفاق سيئ. في الواقع، يرغب نتنياهو في فرض شروط الاتّفاقيّة على الإيرانيّين، لكنّ الإعلان عن مثل هذه الشروط علنًا، في أعين الإيرانيّين، سيصوّر قبولهم بها كاستسلام لـ"الكيان الصهيوني".

تفهم المقرات الانتخابيّة الخاصّة بالمعسكر الصهيوني أنّ الورقة الإيرانيّة أصبحت بطاقة نتنياهو الرابحة، ولنسف تأثير خطاب نتنياهو في 3 آذار/مارس أمام الكونغرس، يسارع خبراء الدفاع في الحزب إلى إضافة المسألة الإيرانيّة إلى قائمة إخفاقات نتنياهو في ولايتيه السابقتين. هيرتزوغ والجنرال عاموس يدلين، المرشّح لمنصب وزير الدفاع في الحزب، انضمّا إلى فرقة "الحزن" التابعة للجناح اليميني والمناهضة للاتفاقيّة الناشئة.

في غضون ذلك في شهر كانون الثاني/يناير، استلمت محكمة في فيرجينيا وثائق سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزيّة تشير إلى أنّ الوكالة ربما تكون قد زوّرت وثائق قدّمها الممثلون الإيرانيّون إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتظهر أنّ إيران حاولت تطوير أسلحة نووية. وقال بيتر جنكينز، الممثل السابق للمملكة المتّحدة في الوكالة المتمركزة في فيينا، لوكالة بلومبرج الإخبارية، "تشير هذه القصّة إلى احتمال أن تكون وكالات الاستخبارات المعادية قد قرّرت زرع "دليل دامغ" ضدّ إيران كي تجده الوكالة الدولية للطاقة الذرية". ويقتبس تقرير بلومبرج كلام متحدّث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنّ الوكالة تجري تقييمًا متعمقًا للمعلومات التي تتلقاها.

تأتي هذه القضيّة في أعقاب قضيّة أخرى وردت في كتاب "أزمة مصطنعة" وكنت قد كتبت عنها في المونيتور في شهر أيار/مايو الماضي. يقول الكاتب، وهو الصحفي غاريث بورتر، إنه في العام 2002، زرعت الموساد على حاسوب محمول وثائق مزوّرة تتعلّق بمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية نطنز. وبحسب بورتر، شكّلت هذه الوثائق أساس الادعاء الأميركي- الاسرائيلي بأنّ إيران ضلّلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوال عقدين. وبعد عدّة أشهر، اكتشف مفتّشو المنظمة أنّ المعلومات حول نطنز لا أساس لها من الصحّة على ما يبدو، لكن في غضون ذلك، كان قد نجح بالفعل المحافظون الجدد في واشنطن في إيصال التقرير المشكوك فيه إلى وسائل الإعلام العالميّة.

إنّ وثائق وكالة المخابرات المركزيّة وما كشف عنه كتاب بورتر أمور تثير الشبهات حول وجود عناصر في القدس وواشنطن يستعملون جميع الوسائل المتوفّرة بين أيديهم لإبقاء "التهديد الوجودي الإيراني" على رأس جدول الأعمال الدولي وعلى رأس جدول الأعمال المحلي الإسرائيلي.

كتب صموئيل مئير، وهو خبير إسرائيلي في الشؤون النووية وزميل في معهد الدراسات الأمنية الوطنية في جامعة تل أبيب، على مدوّنته الالكترونيّة يوم 17 شباط/فبراير أنّ إيران قدّمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية توضيحات حول اختباراتها ونشاطها العسكري المشبوه قبل العام 2003. وبحسب مئير، الذي عمل كباحث في هيئة الاستخبارات العسكريّة في جيش الدفاع الإسرائيلي وفي شعبة التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الخارجية التابعة لها، إنّ الاتفاقيّة الناشئة بين القوى العالميّة وإيران تزيل خطر الأسلحة النووية المحتمل الذي قد يبرز في إيران في المستقبل القريب، ويبطل الحجّة التي تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا بالنسبة إلى إسرائيل.

لكن فعلاً، من يولي اهتمامًا لمدوّن غير مشهور يجرؤ على مقاطعة جوقة الإنشاد على نفس الدولة اليهوديّة؟ من المسموح القول إنّ نتنياهو يضرّ بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتّحدة، لكنّ التخلّي عن قضيّة القنبلة النووية الإيرانية، بخاصة عشية الانتخابات، هو بمثابة انتحار سياسي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united states, p5+1, nuclear negotiations, israel, iran, elections, congress, benjamin netanyahu
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept