نبض فلسطين

حكومة الوحدة الفلسطينية واتّفاق المصالحة في مهبّ الرّيح

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزّة، قطاع غزّة - تراوح أزمة الحكومة الفلسطينيّة الّتي شكّلتها "فتح" و"حماس" برئاسة رامي الحمد الله مكانها في ظلّ الخلافات بين الحركتين لبسط الحكومة سيطرتها على قطاع غزّة، وتصاعد التّصريحات بين المسؤولين عن تحميل كلّ طرف للآخر مسؤوليّة فشلها في حلّ مشاكل القطاع وإعادة الإعمار ورفع الحصار. لا تتوانى "حماس" عن اتّهام حكومة الحمد الله بالتّمييز واعتبارها "أداة تنفيذيّة" في يدّ...

مدينة غزّة، قطاع غزّة - تراوح أزمة الحكومة الفلسطينيّة الّتي شكّلتها "فتح" و"حماس" برئاسة رامي الحمد الله مكانها في ظلّ الخلافات بين الحركتين لبسط الحكومة سيطرتها على قطاع غزّة، وتصاعد التّصريحات بين المسؤولين عن تحميل كلّ طرف للآخر مسؤوليّة فشلها في حلّ مشاكل القطاع وإعادة الإعمار ورفع الحصار.

لا تتوانى "حماس" عن اتّهام حكومة الحمد الله بالتّمييز واعتبارها "أداة تنفيذيّة" في يدّ الرّئيس محمود عبّاس، وهدّدت في عدد من التّصريحات بأنّها ستبحث عن بدائل للحكومة في غزّة، الأمر الذي تراجعت عنه في ما بعد أي في 17 يناير، وقالت إنّها "ستمنح الحكومة فرصة للعمل".

وقال النّاطق باسم "حماس" سامي أبو زهري في تصريح في 24 يناير: "إنّ حكومة التّوافق مجرّد أداة لعبّاس، وعلى رامي الحمد لله أن يقول الحقيقة ويتوجّه إلى غزّة ويحلّ كلّ مشاكلها ويحلّ أيضاً موضوع الموظّفين، أو يعود إلى جامعته لأنّه خان الأمانة، ولم يحترم الثقة الّتي منحت له في التّعامل مع الموظّفين وتجويعهم."

ومن جهتها، فإنّ "فتح" تتّهم "حماس" بأنّها تعرقل تمكين الحكومة الفلسطينيّة من العمل في قطاع غزّة وتمنع تسليم المعابر إلى الحكومة، حتّى وصلت الاتّهامات إلى وصف حماس وقطاع غزّة بأنّه "إقليم متمرّد".

وفي هذا السّياق، قال عضو اللّجنة المركزيّة في حركة "فتح" ورئيس وفدها للمصالحة عزّام الأحمد: "إنّ حركة حماس تريد حكومة كرتونيّة، تدرّ لها المال، وتشكّل لها غطاء سياسيّاً للمأزق الّذي تعيشه".

أضاف في حديث تلفزيوني على "قناة العودة" التّابعة لحركة "فتح" في 27 يناير: " كنت من الذين دعوا إلى إعلان قطاع غزّة "إقليماً متمرّداً"، لافتاً إلى أنّه ما زال مقتنعاً بأنّه "متمرّد، ليس من أهل غزّة، ولكن من القوّة الّتي تحكمهم".

وتطالب "حماس" باعتماد الموظّفين الّذين عيّنتهم في قطاع غزّة إبان حكمها كموظّفين رسميّين ضمن موظّفي الحكومة الفلسطينيّة الموحّدة ودفع رواتبهم الشهريّة، وهو ما ترفضه الحكومة وحركة "فتح" حتّى الآن لاعتبارات سياسيّة وماليّة.

فيما تطالب الحكومة وحركة "فتح" الموظّفين العاملين في قطاع غزّة بإخلاء أماكنهم حتّى يتسنّى للموظّفين القدامى العودة إلى أماكن عملهم واستيعاب من يحتاجونه من موظّفين إضافيّين في الوظائف الشاغرة ممّا تمّ تعيينهم من قبل حكومة "حماس"، وهو ما ترفضه الأخيرة وتطالب بالعكس.

وأوضح مصدر قياديّ في "حماس" أنّ وضع الحكومة الفلسطينيّة سيبقى على حاله طالما لم يحلّ موضوع الموظّفين وإدراجهم ضمن بنية الحكومة.

وقال في حديثه مع "المونيتور" شرط إخفاء هويّته: "إنّ حماس لن تتخّلى عن موظّفيها مهما كلّف الثمن، فإمّا أن تتعاون الحكومة مع الموظّفين الحاليّين وتعيّنهم ضمن قوائم موظّفيها، أو لن تتمكّن من العمل في قطاع غزّة بحريّة".

أضاف: "عبّاس يبدو أنّه يتطلّع إلى إخلاء مسؤوليّته عن قطاع غزّة، وينتظر اللّحظة المناسبة لإعلان ذلك كونه جاء إلى المصالحة معنا عن غير قناعة، ونحن لن نعطيه أيّ فرصة، ولن نشكّل أيّ حكومة بديلة".

إنّ ملف الموظّفين هو أحد أبرز الملفّات الّتي تعيق عمل الحكومة في غزّة، إلاّ أنّ قضايا أخرى لا تقلّ أهميّة ما زالت متعثّرة، ومنها رفع الحصار المفروض على القطاع وإعادة إعماره بعد الحرب الأخيرة، وهو ما زال شبه متوقّف، خصوصاً بعد إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاّجئين "الأونروا" تعليق المساعدات بسبب نقص التّمويل.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة إلى أنّه لا توجد إجابات واضحة عن مستقبل حكومة الحمد الله في قطاع غزّة، موضحاً أنّ الأمر يرتبط بالتغيّرات الإقليميّة، وقال في حواره مع "المونيتور": "إنّ الازمة بين حماس وفتح ستستمرّ ولا أفق لحلّها. وإنّ دفع رواتب الموظّفين قد يكون المعضلة الأساسيّة، ولكن ستكون هناك أزمات جديدة في حال تمّ حلّ هذا الملف، كون الوضع الإقليميّ غير مستقرّ".

أضاف: "هناك فيتو عربيّ، إضافة إلى الفيتو الإسرائيليّ والأميركيّ على المصالحة بين حماس وفتح، وهناك أطراف عربّية غير راغبة في إخراج حماس من أزمتها السياسيّة والماليّة".

وقال مصدر في حركة "فتح" في غزة لـ"المونيتور"، بشرط عدم الإفصاح عن اسمه: "إنّ حماس هي أكثر المستفيدين من الوضع الحاليّ في قطاع غزّة، وهي ما زالت تحكم القطاع، ولكن من دون مسؤوليّة رسميّة في ظلّ وجود حكومة الوحدة، في حين الحكومة تتحمّل مسؤوليّة الوضع المتردّي".

أضاف: "لا يمكن إعطاء حماس كلّ ما تريده لانتشالها من وضعها السياسيّ والماليّ الراهن، ولكن في الوقت ذاته تقف الحكومة عاجزة عن تحقيق أيّ إنجاز في أيّ من الملفات، ولكن سيبقى تعثّر ملف إعادة الإعمار وفتح المعابر خصوصاً معبر رفح، أكثر الملفّات تأثيراً على حماس للتّغيير من مواقفها".

ويعيش المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة حال الاستياء من الواقع الصعب الّذي يعتبر بأنّه أصعب من سنوات الحصار في ظلّ حكم "حماس" قبل تشكيل حكومة الوحدة والمصالحة.

وقال مصدر آخر في حماس لـ"المونيتور"، رفض الكشف عن هويّته: "إنّ حماس تحاول أن تستوعب الضغوط الكبيرة على الفلسطينيّين في القطاع، إلاّ أنّها تنتظر ما ستسفر عنه التغيّرات في الدول العربيّة، خصوصاً في السعوديّة ومصر، وهي تعتبر عاملاً مهمّاً في تغيير المعادلة القائمة مع حركة فتح".

ولا يبدو في الأفق أو المستقبل القريب أيّ بوادر لحلّ الأزمة الحاليّة بين "حماس" و"فتح" وتمكين الحكومة للعمل في قطاع غزّة، ولن تجازف "حماس" في إعادة سيطرتها على القطاع في ظلّ واقع عربيّ مضطرب وعدم رغبتها في تحمّل مسؤوليّة فشل اتّفاق المصالحة الّذي ما زال حبراً على ورق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : rami hamdallah, palestinian authority, palestine, mahmoud abbas, hamas, gaza strip, fatah-hamas reconciliation, fatah

حازم بعلوشة صحافي فلسطيني مقيم في مدينة غزة. كان مُنتجًا إخباريًا لشبكة "بي بي سي" وعمل أيضًا لشبكة "دويتشي فيليه". كتب لصحف "ذا غارديان" و"الراية" (قطر) ومنشورات أخرى. قام بعلوشة بتغطية عملية الرصاص المصبوب التي شنّتها إسرائيل على غزة عام 2008 والنزاع بين فتح وحماس عام 2007. وهو مؤسّس "المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية" وحائز على شهادة ماجستير في العلاقات الدولية وبكالوريوس في الصحافة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept