حماس والحرب والحصار... ثلاثيّة دمّرت المشهد الثقافيّ في غزّة

مدينة غزّة - صعدت رواية الكاتب الفلسطينيّ عاطف أبو سيف من قطاع غزّة، "حياة معلّقة" إلى التصفيات في جائزة البوكر العالميّة خلال إعلان في معرض الدار البيضاء الدوليّ للكتاب يوم الجمعة 13 شباط/فبراير2015. ويؤكّد هذا الصعود أهميّة النتاج الأدبيّ والثقافيّ الذي يخرج من قطاع غزّة، لكن يبدو أنّ أجهزة الأمن في غزّة لا تقدّر ذلك، فحين حاول أبو سيف السفر إلى المغرب، حيث مكان إعلان القائمة...

al-monitor .

المواضيع

palestinian society, palestinian culture, palestine, literature, hamas, gaza strip, gaza blockade, artists

فبر 17, 2015

مدينة غزّة - صعدت رواية الكاتب الفلسطينيّ عاطف أبو سيف من قطاع غزّة، "حياة معلّقة" إلى التصفيات في جائزة البوكر العالميّة خلال إعلان في معرض الدار البيضاء الدوليّ للكتاب يوم الجمعة 13 شباط/فبراير2015.

ويؤكّد هذا الصعود أهميّة النتاج الأدبيّ والثقافيّ الذي يخرج من قطاع غزّة، لكن يبدو أنّ أجهزة الأمن في غزّة لا تقدّر ذلك، فحين حاول أبو سيف السفر إلى المغرب، حيث مكان إعلان القائمة القصيرة لجائزة البوكر، منعته من ذلك الأجهزة الأمنيّة التابعة لحركة حماس عند حاجز بيت حانون "إيرز"، في الرابع من شباط/فبراير الجاري.

وكتب أبو سيف مقالاً في جريدة الأيّام تحت عنوان "عن حماس والثقافة"، وقال في بدايته: "فوجئت الأسبوع الماضي، وخلال توجّهي إلى الضفّة الغربيّة في طريقي إلى المغرب، بمنعي من السفر من قبل قوّات الأمن التابعة لحماس. ما حدث، بعيداً عن تصنيفه، كان عملاً لا يمكن تبريره أو تفسيره أو إعطاؤه أيّ مسوّغ".

ويبدو هذا الموقف نموذجاً عمّا آل إليه المشهد الثقافيّ في غزّة والذي كان حيّاً في الماضي. لكنّ السلطات الأمنيّة في غزّة دأبت على تفتيته يوماً بعد يوم، إضافة إلى تدهور أوضاع القطاع الاقتصاديّة والأمنيّة، وتوالي الحروب على هذه المنطقة الصغيرة.

تقول الكاتبة تغريد عطالله لـ"المونيتور": "لم يعد المشهد الثقافيّ في غزّة بعد ثلاث حروب، قادراً على النهوض، ولم تعد هناك إمكانات تسنده، فالمتطلّبات الأساسيّة في الحياة كتوفير السكن والرواتب وتوفير الكهرباء هي الهمّ الأساسيّ للجميع، خصوصاً للمؤسّسات التي تتمحور أهدافها حول الإغاثة، وقد تناست الثقافة والتنمية"، مضيفة أنّه لا يوجد مشهد ثقافيّ متكامل، بل هناك حالات فرديّة مبدعة.

وليس بعيداً عن طاولة الكاتبة عطالله، يجلس الشاعر عثمان حسين في المكان الوحيد الذي يعتبر مقهى للأدباء في قطاع غزّة "الجاليري". ويقول حسين لـ"المونيتور": من يتحمّل مسؤوليّة تدهور المشهد الأدبيّ في القطاع هو المؤسّسة الرسميّة والمتمثّلة في وزارة الثقافة، واتّحاد الكتّاب، فكأنّ غزّة غير موجودة على خارطتهم لإقامة المشاريع الثقافيّة وإرسال الدعم".

ويؤكّد حسين أنّ الحروب والمتغيّرات السياسيّة التي تحدث، لا تؤثّر على نوعيّة الإنتاج الإبداعيّ، بل على العكس، تساهم في إغناء المشهد الأدبيّ على الصعيد الشعريّ، كذلك تمشي غزّة في خطى حثيثة في اتّجاه القصّة والرواية، لكنّ تصدير هذه الإبداعات إلى الخارج، وتطويرها يبدوان أمرين مستحيلين.

ويقول حسين الذي نشر آخر ديوان له عام 2011 إنّ الحصار أثّر على خروج الإنتاج الأدبيّ في غزّة إلى العلن بسبب غياب دور النشر، والحقوق الأدبيّة للمؤلّفين، مضيفاً: "ينشر الأدباء هنا كتبهم الورقيّة في دور نشر في القاهرة وعمّان وبيروت، أو يكتفون بالنشر الإلكتروني على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ".

ويوافقه الرأي المنسّق العامّ للنشاط الخارجيّ في اتّحاد الكتّاب في غزّة الشاعر رزق البياري، بقوله: "من المفترض والتقليديّ أن يكون اتّحاد الكتّاب حاضنة للمبدعين وسنداً لهم، وأن يقوم بطباعة الكتب وتوزيعها، وإقامة النشاطات الأدبيّة، ولكن تمّ تهميش اتّحاد الكتّاب في غزّة قبل حوالى ثمانية أعوام، إلى درجة أنّ إيجار الاتّحاد تراكم منذ أربعة أعوام وأربعة أشهر".

ويوضح لـ"المونيتور" أنّ تهميش أصحاب السلطة وأصحاب الاختصاص الرسميّين للمشهد الثقافيّ في غزّة، يقابله صعود المشهد الثقافيّ الحزبيّ الذي يجرّ المجتمع إلى الهاوية، فتتوافر للملثّمين والحزبيّين المؤسّسة وأموال للنشر والدعم والفضائيّات والإعلام، في حين لا أحد ينظر إلى الأديب المنتمي إلى الثقافة الوطنيّة.

وتزيّن صدر مقهى "الجاليري" صور لشعراء وأدباء غزّة الذين لم يبق منهم الكثير في قطاع غزّة. فبحسب اتّحاد الكتّاب، هناك 23 كاتباً من الحاصلين على عضويّة الاتّحاد غادروا القطاع نهائيّاً، وآخرون كثر من الأدباء غير حاصلين على العضويّة، تركوا غزّة أيضاً.

ويقول أحد هؤلاء، وهو الشاعر خالد جمعة وقد استقرّ حديثاً في مدينة رام الله، لـ"المونيتور" في لقاء عبر موقع الـ"فايسبوك": "لم يتغيّر المشهد في غزّة، فلا أزال أراه مشهداً غنيّاً بشعرائه حتّى وإنّ قلّ عدد الأمسيات والندوات".

ويعتبر جمعة أنّه لم يغادر غزّة، بل استقرّ في مدينة رام الله كي يعمل على إبداعاته. ويضيف: "في ظلّ الظروف اللي تعيشها غزّة، من الطبيعيّ أن يفكّر الناس في الهجرة، ليس فقط لأنّ الوضع صعب، بل لأنّه لا توجد أفق للحلّ".

أمّا الشاعر خالد شاهين، وهو أحد مالكي مقهى "الجاليري"، ويعتبر مقرّه حديثاً بعدما جرفت حكومة حماس السابقة المقرّ القديم أمام عيون الأدباء والكتّاب، حيث كانت تقام عشرات الندوات الأدبيّة والأمسيات الشعريّة والموسيقيّة يوميّاً، فيقول لـ"المونيتور": "بعد تدمير "الجاليري" عام 2012، فكّرنا في إقامة مقرّ جديد بسبب حاجة الأدباء إلى التجمّع والالتقاء وإقامة الندوات الأدبيّة والوطنيّة بعيداً عن الثقافة الحزبيّة والسياسيّة".

ويقول شاهين إنّ المقهى هو الوحيد في الوقت الحاليّ الذي يعتبر ملجأ للأدباء والمثقّفين، موضحاً أنّهم ينظّمون الندوات الشهريّة بالتعاون مع اتّحاد الكتّاب ومركز غزّة للثقافة والفنون.

وتكاد غزّة تخلو من المطبوعات الأدبيّة لولا صدور مجلّة "28" الأدبيّة منذ حوالى العام وبضعة أشهر، وكان من المفترض أن يتمّ توزيعها كلّ شهر، ولكن بسبب التكلفة الماديّة المرتفعة تصدر كلّ بضعة أشهر، بحسب ما يقوله أحد مؤسّسي المجلّة الشاعر وسام عويضة.

ويتابع عويضة قائلاً لـ"المونيتور": "صدرت أربعة أعداد خلال عام، بسبب ارتفاع أسعار الطباعة، وعدم اهتمام الشركات المعلنة الكبيرة بهكذا مطبوعات"، معتبراً أنّها المجلّة الوحيدة التي تنشر للشعراء الشباب والأدباء، بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ويقول الروائيّ أبو سيف في مقاله أيضاً: "نظرة سريعة يمكن أن تتحدّث عن عشرات الانتهاكات والمنع لنشاطات ثقافيّة وفعاليّات أدبيّة وتقاليد تراثيّة. أيضاً إلى جانب ذلك، هناك تفكيك منظومة مؤسّسة العمل الثقافيّ للكشف عن التصوّر الحزبيّ الصرف للاشتباك الثقافيّ. فقد أقامت حماس مثلاً اتّحاداً موازياً لكلّ اتّحاد موجود، في خطوة لا يمكن فهمها إلّا أنّها تعزيز للانقسام، حيث تمّ نقل آفته اللعينة إلى أكثر الأشياء حصانة ضدّه: الثقافة".

وخلال الأيّام المقبلة، سيظهر ما إذا كان قطاع غزّة سيحصل للمرّة الأولى على جائزة البوكر الأدبيّة، وما إذا كان صاحبها سينال نصيباً من اسم روايته، ويبقى معلّقاً في قطاع غزّة، أم سيشارك في الاحتفال الختاميّ.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020