نبض مصر

جنوب السودان ملاذ القاهرة لتأمين إمدادات جديدة من مياه النيل

p
بقلم
بإختصار
بعد تعذّر المفاوضات القائمة بين القاهرة وإثيوبيا والخرطوم حول سدّ النهضة الإثيوبيّ، في الوصول إلى نتيجة واضحة لتقليل آثار السدّ السلبيّة المحتملة على الأمن المائي المصريّ، تتّجه القاهرة بقوّة الآن، على الصعيدين السياسيّ والفنيّ، إلى كسب ودّ جنوب السودان، وتقديم مزيد من الدعم للدولة الجديدة، في محاولة لتأمين المصالح المصريّة في مياه النيل القادم من البحيرات الاستوائيّة، والذي يمرّ...

بعد تعذّر المفاوضات القائمة بين القاهرة وإثيوبيا والخرطوم حول سدّ النهضة الإثيوبيّ، في الوصول إلى نتيجة واضحة لتقليل آثار السدّ السلبيّة المحتملة على الأمن المائي المصريّ، تتّجه القاهرة بقوّة الآن، على الصعيدين السياسيّ والفنيّ، إلى كسب ودّ جنوب السودان، وتقديم مزيد من الدعم للدولة الجديدة، في محاولة لتأمين المصالح المصريّة في مياه النيل القادم من البحيرات الاستوائيّة، والذي يمرّ عبر أراضي جنوب السودان.

وكانت القاهرة قد استقبلت رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، في الزيارة الأولى له إلى القاهرة، والتي تمّ خلالها التوقيع على عدد من اتّفاقيّات التعاون في مقدّمتها اتّفاقيّات تتعلّق بالتعاون في مجال الإدارة المشتركة بين القاهرة وجوبا لمياه النيل.

وتضمّن الاتّفاق المتعلّق بإدارة مياه النيل بين القاهرة وجوبا، بنوداً تضع قواعد الشراكة والتعاون وآليّاتهما من خلال إقامة هيئة مشتركة مصريّة–جنوب سودانيّة لمياه النيل، وإيفاد بعثة ريّ مصريّة دائمة إلى جنوب السودان، وإقامة مقاييس لمنسوب مياه النيل في جنوب السودان، ومشاريع لاستقطاب فواقد المياه من بحر الغزال، وتطهير المياه لتسهيل تدفّق المياه في النهر وحمايتها من الهدر.

وقال وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ حسام مغازي، في حديث إلى "المونيتور": "اتّفاقيّة التعاون الجديدة، فيها مزايا ومصالح للطرفين، فهي المرّة الأولى التي تتواجد فيها اتّفاقيّة قانونيّة تنظّم العلاقة بين القاهرة وجوبا في إدارة مياه النيل".

وأوضح مغازي: "هدفنا الأساسيّ هو تنمية الموارد المائيّة في ولايات جنوب السودان، ووضع استرايجيّة للتعاون المشترك، الذي يحفظ الحقوق التاريخيّة لمصر وحقّ التنمية لشعوب النيل"، مضيفاً: "ندرك أنّ لعلاقات التعاون مع جنوب السودان أهميّة وطبيعة خاصّتين".

ومنذ التوقيع على الاتّفاقيّة في القاهرة، سافر وزير الموارد المائيّة المصريّ إلى جوبا مرّتين، الأولى في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، والثانية في شباط/فبراير الجاري، للتواصل من أجل الدفع بتفعيل الاتّفاقيّة في أسرع وقت، ومتابعة تنفيذ البنود المتّفق عليها من أجل إيفاد بعثة الريّ المصريّ إلى جنوب السودان.

وكانت القاهرة قدّمت منحة لا تردّ إلى دولة جنوب السودان خلال انفصالها عن السودان في عام 2009، بقيمة 26 مليون دولار، وهي عبارة عن مشاريع في مجال تنمية الموارد المائيّة في الجنوب، وإقامة مشاريع لآبار تخزين مياه الأمطار وسدودها لتوفير مصادر مياه آمنة لمواطني الجنوب.

ويقول رئيس قطاع مياه النيل في وزارة المياه المصريّة أحمد بهاء، في حديث إلى "المونيتور": "تمّ صرف نصف قيمة المنحة المصريّة، ولا يزال العمل جارٍ في مشاريع لحصاد مياه الأمطار والتدريب والدعم الفنيّين".

ولا يزال الملفّ الأقوى الذي تترقّب القاهرة التفاوض حوله مع جنوب السودان بين الحين والآخر، عودة استكمال مشروع قناة جونجلي، التي أوقفتها الحرب الأهليّة في جنوب السودان بعد استكمال 70% من أعمال الحفر فيها، إلّا أنّ مسؤولين في جنوب السودان أكّدوا أكثر من مرّة عدم نيّة بلادهم التفاوض حول المشروع في ظلّ الظروف السياسيّة غير المستقرّة حاليّاً والرفض الشعبيّ للمشروع.

وقال مصدر دبلوماسيّ مصريّ، رفض ذكر اسمه، في حديث إلى "المونيتور": "لا تزال هناك نيّة قويّة لدى القاهرة لاستعادة مشروع جونجلي، الذي سيكون الحلّ الأقوى لزيادة إيرادات مصر من مياه النيل في ظلّ التخوّفات القائمة من تأثيرات سدّ النهضة المباشرة على تدفّقات المياه من النيل الشرقيّ إلى بحيرة السدّ العالي".

وأوضح المصدر: "تؤكّد الإحصاءات والدراسات الفنيّة أنّ جنوب السودان هو البديل الأقوى لزيادة مياه النيل". لكنّه أكّد: "لا يزال الطريق طويلاً لتطويع هذه الدراسات سياسيّاً ودبلوماسيّاً وتحقيق نتائج فعليّة تسمح بتأمين مصالح مصر المائيّة".

وعلى الرغم من أنّ القاهرة تحاول أن تسلك طرقاً موازية لتأمين مصالحها المائيّة إلى جانب استمرار التفاوض مع إثيوبيا لتقليل المخاطر المحتملة من سدّ النهضة، وهو قيد الإنشاء، على مجرى النيل الأزرق، إلّا أنّ خبراء فنيّين أكّدوا أنّ هذه الخطوات قد تكون ضياعاً للوقت، مطالبين بضرورة الدفع السياسيّ بقوّة للضغط على إثيوبيا للحصول على ضمانات حقيقيّة بعدم التأثّر سلباً جرّاء إنشاء السدّ.

ويقول وزير المياه المصريّ الأسبق وأستاذ الموارد المائيّة في جامعة القاهرة محمّد نصر الدين علام، في حديث إلى "المونيتور": "لا يمكن أن يكون جنوب السودان بديلاً عن إثيوبيا لتأمين الحصّة السنويّة لمصر من مياه النيل، خصوصاً وأنّ مصر تحصل على 15% فقط من حصّتها المائيّة من النيل الأبيض الذي يمرّ عبر أراضي جنوب السودان، بينما تأتي النسبة الأكبر من الهضبة الإثيوبيّة".

ويرى علام: "لا يزال أمام جنوب السودان وقت طويل حتّى يمكن أن نلمس نتائج حقيقيّة للتعاون، وكلّ التحرّكات المصريّة هي مجرّد حلول على المدى الطويل للتحايل على المشاكل التي ستنتج جرّاء السدود الإثيوبيّة".

ولا تزال القاهرة تنتهج سياسة طرق كلّ الأبواب في تعاملها مع ملفّ مياه النيل، وتأمين مصالحها في الحصول على الحصّة السنويّة المقدّرة بـ55.5 مليار متر مكعّب، والتي حدّدتها اتّفاقيّة 1959 الموقّعة مع السودان، في ظلّ تهديدات مستمرّة بدأت مع الاتّجاه الإثيوبيّ القويّ إلى التوسّع في إنشاء السدود على مجرى النيل لاعتبارات تنمويّة، والرفض السياسيّ لبقيّة دول منابع النيل لنظريّة الحقوق المطلقة لمصر في مياه النيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water security, water management, sudan, south sudan, renaissance dam, nile river, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept