نبض إيران

روحاني: الخميني اختار السلام عند الضرورة

p
بقلم
بإختصار
قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن المرشد الأعلى آية الله روح الله الخميني اختار السلام عندما أدرك أن الوقت قد حان لذلك.

يثير إرث مؤسس الجمهورية الإسلامية، المرشد الأعلى السابق آية الله روح الله الخميني، خلافاً بين دوائر القيادة العليا في إيران. فالإصلاحيون يصفون حكمه الذي استمر نحو عقد بعد ثورة 1979 بـ"الحقبة الذهبية"، ويشيرون انتقائياً إلى بعض قراراته لتعزيز سياساتهم، لا سيما القرارات التي تشجّع التسويات والمرونة. أما المحافظون، لا سيما المتشدّدين منهم، فيستذكرون شخصية سياسية قوية وقفت في وجه الغرب.

وقد حاول الرئيس حسن روحاني، في تصريحاته الأخيرة، الجمع بين القراءتين المتباينتين، مذكِّراً في الوقت نفسه القيادة العليا، في إشارة ربما إلى المأزق الحالي في المفاوضات النووية، بأن المرشد الأعلى السابق أدرك متى حان الوقت لـ"اختيار السلام".

وقال روحاني، في احتفال أقيم في ذكرى عودة الخميني إلى إيران في الأول من شباط/فبراير 1979 بعد تمضيته 15 عاماً في المنفى: "علّمنا الإمام [الخميني] الطريق نحو الاعتدال والتقدم والتطور. لقد وقف الإمام، في محطات متعددة، في وجه الغطرسة والعدو وعلّمنا الابتعاد عن الغطرسة، وتحلّى بالشجاعة ليختار، عند الضرورة، مسار السلام ويمضي قدماً في سلوك الطريق الذي يحقّق الاستقرار والتنمية للبلاد".

يمكن أن يُفهَم من كلام روحاني أنه يلمّح إلى مسائل متعددة، إلا أن أبرزها هو قرار آية الله الخميني إنهاء الحرب الإيرانية-العراقية في العام 1988 بعد نزاع همجي ومدمّر مع عدو حظي بالدعم من الدول العربية في الخليج الفارسي وأوروبا الغربية والولايات المتحدة. ففي خطابه الإذاعي الذي أعلن فيه انتهاء الحرب، شبّه الخميني الموافقة على وقف إطلاق النار بتجرّع السم. كانت لحظة صعبة بالنسبة إلى قائدٍ حشد شعبه طيلة ثماني سنوات على وقع هتافات: "الحرب، الحرب حتى النصر" و"الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء".

يمكن أحياناً أن تنطوي المقارنات بين الحرب الإيرانية-العراقية والمواجهة الحالية بين إيران والغرب حول برنامجها النووي، على شيء من المبالغة. فالظروف الجيوسياسية لا تتشابه أبداً ولكل ظرف أحكامه. لكن مما لا شك فيه أننا في الحالتَين أمام أزمة داخلية كلّفت إيران ثمناً باهظاً جداً على المستوى المحلي.

لقد أدرك روحاني وفريق الديبلوماسيين الذين كلّفهم إجراء المفاوضات مع الغرب، أن العقوبات الدولية ألقت بعبء كبير على كاهل إيران. ويقع على عاتقهم ليس فقط أن يقنعوا الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا بالتوصّل إلى اتفاق مع إيران لرفع العقوبات، إنما عليهم أيضاً أن يقنعوا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، صاحب القرار النهائي في هذه المسألة، بخفض البرنامج النووي الإيراني من أجل تهدئة المخاوف الغربية. وهذه ليست بالمهمة السهلة.

لقد أعطى آية الله خامنئي سابقاً مباركته للمفاوضين النوويين، وطلب علناً من الأفرقاء السياسيين الآخرين عدم "إضعاف" المفاوضين الإيرانيين الذين وصفهم بـ"أبناء الثورة". لكن مع التمديد المتواصل للاتفاقات النووية المؤقتة إثر الفشل في التوصل إلى اتفاق دائم، وبعد التصريحات التي صدرت في 28 كانون الثاني/يناير الجاري عن محمد جواد ظريف، كبير المفاوضين ووزير الخارجية الإيراني، بأنه "يبدو أنه لا أحد في الجمهورية الإسلامية مستعد، في هذه الجولة، لتمديد إضافي"، ربما يشعر روحاني بالحاجة إلى دفع القيادة العليا في العلن نحو السير باتجاه التوصّل إلى اتفاق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : nuclear talks, nuclear negotiations, iran nuclear talks, hassan rouhani, ayatollah khomeini

آرش كرمى محرر في نبض إيران في موقع المونيتور وهو يغطي اخبار إيران. يمكن متابعته على @thekarami

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept