نبض فلسطين

الحرب على غزّة والاستيطان ملّفا الفلسطينيّين الأوّلان إلى محكمة الجنايات الدوليّة

p
بقلم
بإختصار
رام الله، الضفّة الغربيّة — سيتيح انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدوليّة في الأوّل من نيسان/أبريل حسب ما أعلنه الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، فرصة لملاحقة قادة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب، الأمر الذي سينعكس على طبيعة الصراع وأدواته. ويشرع الفلسطينيّون بعد التوقيع على معاهدة روما، في إعداد ملفّات قانونيّة لتقديم شكاوى ضدّ مسؤولين إسرائيليّين إلى محكمة الجنايات الدوليّة،...

رام الله، الضفّة الغربيّة — سيتيح انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدوليّة في الأوّل من نيسان/أبريل حسب ما أعلنه الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، فرصة لملاحقة قادة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب، الأمر الذي سينعكس على طبيعة الصراع وأدواته.

ويشرع الفلسطينيّون بعد التوقيع على معاهدة روما، في إعداد ملفّات قانونيّة لتقديم شكاوى ضدّ مسؤولين إسرائيليّين إلى محكمة الجنايات الدوليّة، الأمر الذي سيخلق التزامات وتحدّيات على السلطة الفلسطينيّة.

الحرب على غزّة والاستيطان

وعلم "المونيتور" أنّ جهّات قانونيّة رسميّة وأهليّة فلسطينيّة تشرع في إعداد ملفّ حول الاستيطان في الأراضي المحتلّة 67، والعدوان على غزّة، إذ قال المستشار القانونيّ للرئيس محمود عبّاس حسن العوري لـ"المونيتور"، إنّ "العمل جارٍ على إعداد ملفّ حول الاستيطان لتقديمه إلى محكمة الجنايات الدوليّة".

وأوضح العوري أنّ محكمة الجنايات الدوليّة بدأت بفتح تحقيق أوّلي حول الحرب على غزّة. وأضاف: "نحن سندعمه، وسنقدّم ملفّاً آخر حول الاستيطان الذي يمسّ لبّ الصراع، ويعتبر جريمة حرب وفق قانون محكمة الجنايات الدوليّة.

وينصّ ميثاق روما المؤسّس لمحكمة الجنايات الدوليّة على أنّ "قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكّانها المدنيّين إلى الأرض التي تحتلّها، أو إبعاد أو نقل كلّ سكّان الأرض المحتلّة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها يعتبر جريمة حرب".

وكانت محكمة الجنايات الدوليّة أعلنت فتح تحقيق أوّلي حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت منذ حزيران/يونيو 2014 في فلسطين، وهو الشهر الذي شهد الحرب على غزّة، بعد إيداع فلسطين إعلاناً بموجب المادّة رقم 3/12 من ميثاق روما الأساسيّ، لدى محكمة الجنايات والذي منحها اختصاص التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، بما فيها القدس الشرقيّة منذ 13 حزيران/يونيو 2014.

وقال العوري إن ّوزارة الخارجيّة هي المكلّفة بالتواصل مع المحكمة الدوليّة وإعداد الملفّات وتحضيرها وتقديمها إلى المحكمة، كونها تملك الدراسات والتقارير والملفّات اللازمة لذلك.

من جانبه، أكّد المستشار القانونيّ لمؤسّسة الحقّ ناصر الريس لـ"المونيتور" أنّ "هناك توثيقاً جاهزاً وكاملاً لملفّ الاستيطان لدى الجهّات الرسميّة والأهليّة، يتضمّن معلومات حول الأراضي المصادرة من قبل الاحتلال، وأعداد المستوطنين، والأوامر العسكريّة الخاصّة بمصادرة الأراضي، وسرقة المياه والثروات الطبيعيّة".

لجنة وطنيّة عليا

وأصدرت اللجنة التنفيذيّة لمنظمّة التحرير في 21 كانون ثاني/يناير قراراً بتشكيل لجنة وطنيّة عليا تضمّ مؤسّسات المنظمّة والسلطة وهيئات المجتمع المدنيّ ذات الصلة، للإشراف على متابعة القضايا ذات الأولويّة مع محكمة الجنايات الدوليّة، وإعطاء موضوعي الاستيطان والعدوان على قطاع غزّة بمختلف جوانبهما وأشكالهما، أهميّة خاصّة في هذا المجال.

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظمّة التحرير واصل أبو يوسف لـ"المونيتور"، إنّ اللجنة التنفيذيّة قرّرت تشكيل اللجنة برئاسة صائب عريقات من الفصائل كافّة، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلاميّ والمؤسّسات الحقوقيّة والمجتمع المدنيّ من أجل الذهاب في قضيّتين أساسيّتين، هما الاستيطان والعدوان على غزّة".

وتهدف اللجنة إلى العمل المشترك من أجل متابعة القضايا لدى محكمة الجنايات الدوليّة، وتبادل المعلومات والخبرات، خصوصاً أنّ هناك توثيقاً وملفّات كثيرة لدى المؤسّسات المختلفة حول الاستيطان في الضفّة والقدس.

وفي غضون ذلك، بدأت السلطة بالاستعانة بحقوقيّين ومحامين دوليّين للترافع في محكمة الجنايات الدوليّة، إذ قال وزير الخارجيّة رياض المالكي: "بدأنا بالفعل بالتحضير لتقديم ملفّات لمحكمة الجنايات الدوليّة والاتّصال مع منظّمات حقوق الإنسان الدوليّة لتجميع الدلائل والشهادات".

وأكّد العوري قائلاً: "تتواصل الخارجيّة مع الخبراء والمحامين، لتوكيلهم بهذا الأمر لما يملكونه من خبرات وإمكانات قانونيّة نريد الاستفادة منها، ولما يملكونه من علاقات مع المؤسّسات الدوليّة واتّحاد المحامين والقانونيّين العرب.

ومن جانب آخر، تواصل المؤسّسات الحقوقيّة والقانونيّة مشاوراتها واجتماعاتها لبحث ماهيّة الاستراتيجيّة الفلسطينيّة في المعركة القانونيّة ونقاشها، إذ قال الريّس إنّ "هناك اجتماعات أسبوعيّة لمناقشة خطط وآليّات تحرّك القيادة الفلسطينيّة وكيفيّة مساهمتهم الفاعلة، إضافة إلى مناقشة الالتزامات الواجبة عليهم والتي يجب احترامها."

وفي غضون ذلك، بدأت اللجنة الأمميّة التي شكّلها مجلس الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان في تمّوز/يوليو الماضي للتحقيق في شأن العدوان على غزّة، بالاستماع إلى شهادات الضحايا، لرفعها إلى المجلس في آذار/مارس المقبل. وهو التقرير الذي طالب شعوان جبارين بإحالته إلى مدعّي عام محكمة الجنايات الدوليّة حسب الماد ة 14 من ميثاق روما، ممّا سيساهم في اختصار الوقت وتعزيز الموقف الفلسطينيّ.

متطلبّات قانونيّة وضغوط سياسيّة

وسيشكّل انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدوليّة جملة تحدّيات قانونيّة وسياسيّة أمام السلطة الفلسطينيّة.

وقال جبارين إنّ الانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة يتطلّب بدء العمل بإعداد القوانين الفلسطينيّة، لكي تتلاءم مع عضويّة المحكمة ومتطلّباتها، خصوصاً قانون العقوبات الفلسطينيّ، الذي يجب أن ينصّ على الجرائم التي يتضمّنها قانون المحكمة وميثاقها، وتقع ضمن اختصاصها، بما يضمن محاكمة هذه الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، إضافة إلى تطوير قوانيهم الداخليّة.

وأضاف جبارين أنّه سيتوجّب على فلسطين أن تفي باشتراكاتها الماليّة ضمن إطار العضويّة في المحكمة، إضافة إلى التحضير للمشاركة في اختيار قضاة المحكمة عبر انتخابات جمعيّة الدول الأطراف للمحكمة التي تجري كلّ 3 سنوات.

لكنّ التحدّي الأبرز الذي قد يواجه الفلسطينيّين هو قدرة إسرائيل على رفع دعاوى ضدّ الرئيس محمود عبّاس على خلفيّة توقيعه اتّفاق مع حركة حماس بتشكيل حكومة توافق وطنيّ، أو مسؤولين في المقاومة الفلسطينيّة من حركتي فتح وحماس على خلفيّة إطلاق الصواريخ.

وقال الكاتب جهاد حرب لـ"المونيتور"، إنّ العقبات التي ستواجه السلطة تتعلّق بالموضوع الاقتصاديّ المرتبط بأموال الدعم الأميركيّ، وتجميد إسرائيل تحويل أموال المقاصة، والقدرة على توحيد الجهود الفلسطينيّة والعمل المشترك واستعادة الوحدة، وإيجاد مواقف فلسطينيّة موحّدة في حال ملاحقة فلسطينيّين من قبل المحكمة الدوليّة، إضافة إلى الاستعداد لإمكان ملاحقة إسرائيل مسؤولين فلسطينيّين في المحاكم الأميركيّة.

وقال حرب إنّه، من دون توفير شبكة أمان ماليّة عربيّة وقرار سياسيّ موحّد، فإنّ السلطة بتركيبتها الحاليّة، لن تحتمل الكثير من الضغط الماليّ خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً أنّ التوجّه إلى المؤسّسات الدوليّة يحتاج إلى الكثير من الإمكانات الماليّة.

وعلى الرغم ممّا يخرج من تصريحات وتأكيدات عن عزم السلطة المضي قدماً في معركتها القانونيّة الدوليّة، فإنّ الفلسطينيّين ينتظرون حلول الأوّل من نيسان/أبريل المقبل لتقديم الملفّات الأولى لمحكمة الجنايات الدوليّة لرؤية محاكمة المسؤولين الإسرائيليّين بعد طول انتظار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : settlements, palestinian authority, palestine liberation organization, palestine, mahmoud abbas, israel, international criminal court, gaza

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept