نبض سوريا

الصراع المسلّح في مدينة كوباني والمستشفيات الميدانيّة هدف الجماعات المسلّحة

p
بقلم
بإختصار
كوباني - لم يكن من السهل دخول مدينة كوباني، فقصف الجماعات الإسلاميّة في شكل عشوائيّ من جهّة، وإغلاق المنافذ الحدوديّة من قبل الجندرمة التركيّة من جهّة أخرى، صعّبا علينا معرفة الأخبار والأحداث في تلك البقعة من الأرض. هذا الاجتياح، وفرض طوق من الحصار على تلك المدينة كان الهدف منهما تخويف المدنيّين، ممّا أدّى إلى تهجير نحو 200 ألف من السكّان من القرى والمدينة التابعة لمنطقة كوباني،...

كوباني - لم يكن من السهل دخول مدينة كوباني، فقصف الجماعات الإسلاميّة في شكل عشوائيّ من جهّة، وإغلاق المنافذ الحدوديّة من قبل الجندرمة التركيّة من جهّة أخرى، صعّبا علينا معرفة الأخبار والأحداث في تلك البقعة من الأرض. هذا الاجتياح، وفرض طوق من الحصار على تلك المدينة كان الهدف منهما تخويف المدنيّين، ممّا أدّى إلى تهجير نحو 200 ألف من السكّان من القرى والمدينة التابعة لمنطقة كوباني، إلى المدن التركيّة وأغلبهم إلى مدينة سروج.

تبعد مدينة سروج عن الحدود السوريّة، وعن مدينة كوباني حوالى 8 كيلومترات، وفي ظلّ عدم وجود المهرّبين، كانت تواجهنا صعوبة في دخولها، لذا كان المتعاونون معنا هم أنفسهم من الذين يدعمون وحدات حماية الشعب (YPG)، القوّات الكرديّة التي تقاتل في المدينة. فكان علينا تجاوز بعض القرى الحدوديّة، وكان ملاحظاً هناك أنّ السكّان يقومون بحماية المنطقة ليلاً. ويعتقد سكّانها ذات الأغلبيّة الكرديّة أنّ الدولة التركيّة تساعد الجماعات الإسلاميّة على دخول مدينة كوباني. ومن أجل هذا، يقومون بحماية قراهم، وأثناء سؤالنا عن هذه الحالة، يقول سائق السرفيس الذي يقلّنا لـ"المونيتور": "إنّنا نقوم بحماية قرانا لمنع تلك الجماعات الإسلاميّة من دخول مدينة كوباني، وقتل أهلنا هناك. إنّ الدولة التركيّة تدعمهم بالسلاح والعتاد وتساعدهم من أجل تدمير تلك المدينة الآمنة".

دمّرت المستشفيات في المدينة، كي لا يتمكّن المقاتلون والمدنيّون من المعالجة، ومن أجل إجبارهم على الخروج. وقد اتّخذت المستشفيات الميدانيّة التي تقوم بمهام الحالات الإسعافيّة الخطيرة من بعض المدارس، وأقبية الأبنية أماكن للمعالجة بعد تدمير المستشفى الوطنيّ، والمستشفيات الأهليّة هناك.

وقد زار "المونيتور" المستشفى الميدانيّ التي أنشأه المقاتلون في مدينة كوباني. ويقول الدكتور عارف محمّد لـ"المونيتور": "لقد أنهيت دراستي في المغرب العربيّ. أنا طبيب أشعّة، وللضرورة أصبحت طبيب إسعاف، وكلّ الحالات الأخرى. الوضع الإنسانيّ هنا متدهور للغاية، لا يحتمله أيّ شخص. إنّ تنظيم "داعش" لا يحاول فقط السيطرة على المدينة، بل يحاول أن يرعب الناس بالسلوكيّات التي لم نعرفها ولم نعتدها. إنّهم يحاولون فرض سياستهم التي تعيدنا 1400 عام إلى الوراء. المستشفى هنا في وضع مأساوي، نعاني من قلّة الأدوية الأساسيّة. لا يمكننا مساعدة بعض الجرحى من المقاتلين والمدنيّين، بسبب نقص تلك الأدوية.

أنا أعمل هنا لا لأجل المال، بل لحماية أهلي ومداواة أبنائنا الذين يقاتلون في سبيل حماية هذه الأرض. أدويتنا قليلة، البوّابة التركيّة لا تسمح لنا بإدخال الموادّ والمساعدات الإنسانيّة، وفي الوقت نفسه، يدعمون الجماعات المسلّحة من الدولة الإسلاميّة".

تتعرّض مدينة كوباني منذ 16 أيلول/سبتمبر 2014 إلى قصف ممنهج تارة، وعشوائيّ تارة أخرى من قبل الجماعات الإسلاميّة. وقد استخدمت فيه أسلحة ثقيلة أدّت إلى تدمير ممتلكات المواطنين وبيوتهم. اتّخذت مواقف من قبل الدول الإقليميّة والدوليّة لإرسال قوّات تدخل المدينة لوقف زحف الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش"، ولمساعدة القوّات الكرديّة (وحدات حماية الشعب "YPG")، وقد تمّ الاتّفاق على دخول قوّات البيشمركة الكرديّة المعزّزة بالأسلحة الثقيلة، والتي اصطحبت معها الطاقم الطبّي لمعالجة الجرحى.

التقينا بالمقدّم الطبيب حسين محمّد، وسألناه عن الوضع الطبّي، والمشاكل التي يعانيها المقاتلون والمدنيّون، فقال لــ"المونيتور": "نحن هنا في الوجبة الثانية مع القوّات الكردستانيّة، لدينا بعض الأجهزة الطبيّة، والأدوية لمعالجة البيشمركة والجرحى من إخوتنا في وحدات حماية الشعب، والمدنيّين. ونحن نحاول فعل كلّ ما نستطيع فعله من أجل معالجة المقاتلين الأكراد والمدنيّين بالتعاون في ما بيننا".

تحوّلت مدينة كوباني إلى مدينة للأشباح. فالبنايات مدمّرة بالكامل، وقد فرّ أكثريّة المدنيّين، القنّاصة موجودون على الأبنية من قبل الجماعات الراديكاليّة. لم نتمكّن من الالتقاء بجرحى الدولة الإسلاميّة لخطورة الوضع، ولكنّنا التقينا بجرحى من وحدات حماية الشعب، القوّات الكرديّة في المستشفى الميدانيّ وفي مكان عملهم. ويقول المقاتل فدكار لـ"المونيتور": "هنا، نقاتل الإرهابيّين، الإصابة بالنسبة إلينا هي استراحة وليست التوقّف عن النضال. إنّنا نناضل أينما كنّا، ليس فقط أثناء المعركة. الجريح منّا يمكنه حمل السلاح، وحماية نفسه والمناطق التي حرّرناها. أقاتل في كوباني منذ بداية الهجمات من قبل المرتزقة، لم أرغب في الخروج والهجرة. يجب أن نواجه هؤلاء لأنّهم ضدّ الإنسانيّة جمعاء. نحن نتعالج في شكل إسعافيّ، ونعود إلى نقاطنا، ليس هناك مستشفيات للبقاء فيها، وفي بعض الأحيان، يذهب رفاقنا إلى تركيا إذا كانت جراحهم بليغة. ولكنّ الدولة التركيّة اعتقلت الكثيرين من رفاقنا وقد قتلت بعضهم، لذا نحن نفضّل البقاء هنا، ونتعالج في هذه الظروف القاسية جدّاً".

لم يكن من الطبيعيّ رؤية طبيبة أجنبيّة في مدينة كوباني، جاءت للعمل هناك، لمساعدة المقاتلين والمدنيّين في المدينة المنكوبة إنسانيّاً. فتقول الطبيبة الأرجنتينيّة ماريا روبيرت لـ"المونيتور": "لقد أتيت إلى هنا لمعرفة ما يحدث، هناك أمور كثيرة لا نعرفها في الخارج. لقد تابعت وضع المدينة، وتأثّرت كثيراً لما يحدث فيها من قصف للمدنيّين وتهجيرهم بطريقة عشوائيّة، وممنهجة. إنّهم يذبحون الناس الأبرياء، من دون ذنب، ولا يوجد من يداوي الجرحى. لذا أتيت إلى هنا لأعمل ما بوسعي من أجل الإنسانيّة، واحترام مهنتي قبل كلّ شيء".

ولا تزال المعارك دائرة بين القوّات الكردستانيّة، والدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش" في مدينة كوباني، ويعتقد الكثيرون من الأكراد أنّهم يقاتلون الإرهاب نيابة عن العالم، فسيطرة تلك الجماعات على المناطق الحدوديّة مصدر خطر على العالم أجمع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, turkey, syria, peshmerga, kobani, iraq, is
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept